ثقافة

نهيان بن مبارك: الأمة بحاجة ماسة إلى حكمة الأدباء والقرّاء

نهيان بن مبارك يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (تصوير حميد شاهول)

نهيان بن مبارك يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (تصوير حميد شاهول)

محمد عبدالسميع (أبوظبي)

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أعمال الدورة الـ 26 للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب الذي تستضيفه أبوظبي.
حضر افتتاح أعمال المؤتمر، حلمي النمنم وزير الثقافة المصري، ومحمد سلماوي أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وحبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وعدد من السفراء والشخصيات الرسمية الإماراتية والعربية.
يشارك في أعمال المؤتمر، الذي يستمر حتى يوم 29 ديسمبر الجاري في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي 16 وفداً عربياً بجانب وفدي الأمانة العامة وأوغندا الذي يشارك بصفة مراقب.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر: إن دولة الإمارات تعتبر الأدب والفكر والثقافة أدوات أساسية في تنمية المجتمع وتحسين مستوى الحياة للفرد والجماعة إضافة إلى تعويد الأفراد على الإسهام والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة في ربوع الوطن كافة.
وقال معاليه: «أحيي حرصكم على أن يكون هذا اللقاء مجالاً ناجحاً للنشاط الفني والفكري بما في ذلك تنظيم المعارض التشكيلية للفنانة نجاة مكي والفنان تاج السر حسن وتنظيم ندوة مهمة عن الحريات وحقوق الإنسان وكذلك تنظيم مهرجان سلطان بن علي العويس الشعري الذي يعد هذا العام من أكبر مهرجانات الشعر العربي في العالم».

إثراء الخيال
أضاف: أحيي في تنظيمكم لهذا اللقاء ما تؤكدون عليه من أن الأمة العربية بفكر وإبداع أبنائها وبناتها قادرة تماما على أن تكون أمة قارئة وكاتبة ومثقفة وواعية، وأحيي ما تؤكدون عليه من دوركم المهم أنتم الأدباء والكتّاب في تحريك الفكر المبدع وإثراء خيال القارئ والمشاهد وترسيخ مكانة القراءة والكتابة والاستماع والمشاهدة في حياة الفرد وحياة المجتمع.
وأشار إلى أنه عندما تتاح فرصة الالتقاء بالكتاب والأدباء فإنه يدور بخاطري دائما دوركم المهم في التعبير عن الإنسان في المجتمع وتجسيد آماله وطموحاته بل وشرح التحديات التي تواجهه، أتذكر دوركم في تنمية الآداب والفنون ونشر روح الثقافة والتفاؤل في المجتمع ومحاربة الجهل واللامبالاة بين السكان، وأتذكر إعجابي بدوركم في استخراج المعاني المكنونة في عالم اليوم وقدراتكم على استقراء آفاق المستقبل وآماله.
وأعرب عن اعتزازه بدور الكتّاب والأدباء في نشر مبادئ التعايش والسلام في المجتمع.
وأضاف معاليه: إننا في الإمارات العربية المتحدة نقدر كثيراً جهودكم ونعتز بدوركم الأصيل في مسيرة المجتمع، هذه الدولة التي أعلن فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عام 2016 هو عام القراءة باعتبار أن القراءة والتمرس بها هي المدخل الطبيعي والحقيقي للثقافة.. نحن ولله الحمد دولة تعتز كثيرا بأن العمل الفكري والثقافي له مكانة مرموقة في مسيرة المجتمع، دولة ترى أن الثقافة من خلال مفهومها الواسع الذي يشمل كل ما ينتجه الإنسان بيده وقلبه وعقله هي دائما في موقع القلب في حياة الفرد والمجتمع. نحن ولله الحمد دولة واعية تتسم مسيرتها منذ تأسست وحتى الآن بالحكمة وبعد النظر. دولة تذكركم جميعا بأن الأمة العربية اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة ماسة إلى «الحكمة» لدى الكتّاب والأدباء والقرّاء في أداء دور الجميع في تعميق مبادئ الأمل والاعتدال والتعاون والرخاء في مسيرة الأمة جمعاء.
وقال إنه يسرني كثيراً أيضاً أنكم تجتمعون اليوم في مدينة أبوظبي، إدراكاً منكم للمكانة المتنامية لهذه المدينة العالمية المرموقة في عالم الفكر والثقافة. إنني أدعوكم أثناء وجودكم معنا إلى التعرف عن قرب على المرافق والأنشطة والفعاليات الفكرية والثقافية الرائدة والمتطورة في هذه المدينة العظيمة. أدعوكم إلى التعرف على الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تركز على أهمية تحقيق الحيوية والفاعلية في أنشطة الثقافة والفكر في الدولة وهي الرؤية التي جعلت من أبوظبي عاصمة للثقافة ومركزاً للإشعاع.
وقام معالي الشيخ نهيان بن مبارك بتكريم الأديب الفلسطيني رشاد أبو شاور لحصوله على جائز القدس التي يقدمها الاتحاد العام بالتعاون مع اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات سنوياً لأحد الأدباء العرب الذين أسهموا في إبراز القضية الفلسطينية وقضية القدس.

النمنم: لحظة فارقة
وقال حلمي نمنم وزير الثقافة المصري: نلتقي اليوم في لحظة فارقة في مسيرة وطننا العربي فنحن نرى ما يحدث في فلسطين وسوريا وليبيا والعراق واليمن، وأظن أن الأدباء والكتّاب هم في طليعة مواجهة قوى الظلام والإرهاب والفكر الظلامي.
وأضاف: شرفت مصر بتولي رئاسة الاتحاد تسع سنوات بذل خلالها الأديب محمد سلماوي كل الجهد لنجاح وتفعيل وتأكيد دور الاتحاد والأدباء في حياة وواقع الشعوب العربية، وتابع: لقد آن الأوان أن تتنحى مصر عن هذا الموقع وتجرى انتخابات لاختيار أمين جديد للاتحاد يضيف ويخدم الأدباء، وسوف نتعاون مع الفائز.

سلماوي: قاعدة للبناء
بدوره أوضح محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، المنتهية ولايته أن الفترة السابقة كانت ومازالت محاطة بالكثير من التحديات، إذ يشهد الوطن العربي حالة من الفوران والارتباك والاقتتال والفوضى لم تحدث بتلك الحدة في تاريخه الحديث كله، والحفاظ على الأدباء والكتاب والمثقفين العرب في حالة وحدة وتماسك لم يكن بالأمر الهين، في ظل التجاذبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها وطننا، لذلك فسوف يحسب لكم أنكم نحيتم خلافاتكم وتوحدتم خلف الهدف الأكبر والأسمى، وهو كيان الوطن ووحدته، إضافة لما تم إنجازه من خطوات غير مسبوقة في تاريخكم الموقر.
وأضاف: لقد حاولت الأمانة العامة بمساعدتكم جميعاً طوال السنوات التسع السابقة أن تضيف إلى ما تم في الاتحاد العام قبل انتقاله إلى القاهرة، وقد حاولنا العمل على عدة محاور، سوف نذكر منها: تعديل النظام الاساسي واللائحة التنفيذية، إصدار تقرير سنوي عن حال الحريات في الوطن العربي، استحداث بيان ثقافي في ختام اجتماعات المكتب الدائم، تجويل العمل الثقافي من الإدانة والشجب إلى الفعل والتحرك، إقامة جبهة ضد صالون باريس للكتاب، مبادرة غزة ومؤتمر فلسطين، تفعيل العمل العربي المشترك على مستوى النقابات المهنية، التضامن مع الثورة العربية ومواجهة الإرهاب، تعلية قيمة جائزة القدس، إنشاء كيان إداري وذاكرة للاتحاد، إنشاء موقع إلكتروني للاتحاد، الاستقلال عن توجهات الدول بما في ذلك دولة المقر. واختتم قائلاً: نحن على ثقة من أن ما تم في السنوات التسع الماضية، هو قاعدة للبناء عليها في سبيل أن يظل الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب قوياً وفاعلاً وقائداً للعمل الثقافي العربي، هادفاً إلى خدمة الثقافة العربية والأدباء والكتاب العرب في كل مكان.

السوداني: مواجهة القضايا
ثم قدم الشاعر مراد السوداني رئيس الوفد الفلسطيني كلمة المشاركين جاء فيها: نلتقي اليوم في لحظة حاسمة من تاريخ الأمة العربية نواجه فيها قوى التخريب والاستهداف الأمر الذي يتطلب من الاتحاد العام للأدباء أن يطلع بهمة عالية ويتحمل الهموم الكبيرة بما يحفظ للمثقفين المبدعين حريتهم وقدراتهم على العطاء مهما هبت ريح السموم على البلاد والعباد. عليه واجب ومسؤوليات ان يقدم ويتقدم بمهام مواجهة كل القضايا التي تواجه شعوبنا في سياق تكميلي لحرية الفرد.
وأضاف: هذه المسؤولية تجعل منا جميعاً أن نعيد إنتاج نقاط القوة لتفكيك أسداف العتمة ومواجهة الفتاوى الظلامية التي تعمّق الظلم والدمار، هذه الفتاوى تتوغل في جسد الأمة لتنشر ما نرى من قتل وإرهاب، لذلك على الأدباء والكتّاب العرب أن يعيدوا توجيه البوصلة نحو العدو المركزي الذي بسببه يتنامى الموت والدمار والقتل وكل ما هو خارج عن تعاليم ديننا السمح.

الصايغ: بحر العواصف
قال حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات: نجتمع اليوم كما في كل مرة لنؤكد على أهمية الثقافة وضرورة الكتابة، واعين المرحلة وتحدياتها واستحقاقات ورهانات المستقبل، المشكلة أننا نتكلم في الوطن العربي عن المستقبل وكأنه بعيد، بينما هو كما نرى، فعل مضارع بامتياز، فعلينا نحن الكتّاب خصوصاً الانتباه إلى معنى أن يكون الزمن هو الآخر مكيدة تستدعي فينا يقظة استثنائية. وأضاف: المؤتمر العام السادس والعشرون للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب ينطلق من هذا الوعي، وعي قدرة الثقافة على التغيير، وعلى خلق وقيادة التنمية لا اللحاق بها، ولقد أصبح هذا ممكناً بما تأسس من قبل، خصوصاً في السنوات التسع الأخيرة، التي قاد فيها محمد سلماوي سفينة الاتحاد العام في بحر عاصف من الأحداث والمفاجآت فأوصلها إلى ضفاف إمكان جديد نستطيع معاً المضي في تحقيقه. وقال: لنعمل وأمامنا حلمنا ولنؤسس في هذا المؤتمر لما هو أبعد وأعمق فمهمة الكاتب العربي التأسيس المستمر للمعنى والقيمة والحرية والحب والحياة ومهمته أن يقاوم المحاولات المستميتة لتفتيت الدول الوطنية العربية، ومهمته أن يتذكر وهو يتصدى لداعش والإرهاب والتيارات الظلامية أن المسألة الوطنية واحدة.

فعاليات مصاحبة
يأتي على رأس جدول أعمال المؤتمر انتخاب أمين عام جديد للاتحاد وترشيح الإمارات حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات لشغل المنصب. وتصحب أعمال المؤتمر جملة من الفعاليات الثقافية منها المعرض التشكيلي لكل من الفنانة الإماراتية الدكتورة نجاة مكي والفنان السوداني تاج السر حسن بجانب منح الأديب الفلسطيني رشاد أبو شاور جائزة القدس التي تم الإعلان عن حصوله عليها في وقت سابق والجائزة يقدمها الاتحاد العام بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات سنويا لأحد الأدباء العرب ممن أسهموا في إبراز القضية الفلسطينية عموما وقضية القدس على وجه الخصوص، إضافة إلى ندوة بعنوان «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان» على مدى أربعة أيام بدءاً من اليوم الثاني للمؤتمر ويشارك فيها عدد من كبار الباحثين العرب والإماراتيين. كما تشمل فعاليات المؤتمر مهرجان «سلطان بن علي العويس» الشعري الذي يمتد على مدى خمس أمسيات بدءاً من اليوم الثاني وذلك بمشاركة العشرات من كباء الشعراء العرب ما يجعله أكبر المهرجانات الشعرية العربية.