دنيا

أصدقاء الزوج.. يعكرون صفو العلاقات الأسرية

عندما يكون الأصدقاء ضرة ثانية للزوجة (الاتحاد)

عندما يكون الأصدقاء ضرة ثانية للزوجة (الاتحاد)

هناء الحمادي (أبوظبي)

«اكتشفت بعد شهر العسل وجود «ضرة» هم أصدقاء زوجي، وتقول نهلة (23 سنة) إنها أثناء فترة عقد القران «الملجة» كانت تعلم أن لزوجها أصدقاء، لكن هذه الصداقة القوية لم تشعر بها قبل الزواج، وبعد الزواج تكرر سيناريو الإزعاج بخروجه معهم دائما، ما أفسد عليها حياتها الزوجية، فطفح الكيل، وطالبته بالتغير والتقليل من سهراته.

واقع كريه
يعد أصدقاء الزوج أعداء للزوجة، ليس ذلك فحسب، وربما يصبحون بمثابة الضرة بالنسبة لها، وهذا واقع بيوت كثيرة، فهو يريد الخروج للترفيه عن نفسه برفقة أصدقائه بعد يوم طويل وشاق من العمل، وهي لا توافق، وتغار من خروجه مع أصدقائه، فيبدأ النقاش وتتفاقم المشاكل. وهناك أزواج يحنون لأيام العزوبية، ويلجأون للسهر برفقة الأصدقاء حتى وقت متأخر من الليل، تاركين زوجاتهم تتحمل كل شيء.
وتعاني إيمان، خروج زوجها المستمر مع أصدقائه، وعلى الرغم من مرور 5 سنوات على زواجهما، إلا تلك العادة لم يتركها، معتقدا نفسه أنه مازال يعيش أيام العزوبية، ورغم خروجه الذي يطول حتى منتصف الليل، تاركاً أبناءه ساعات، وبمجرد دخوله المنزل يتذمر ويشتكي. وتقول «يفعل ذلك دائما حتى لا أحاسبه أو أفتح باب السؤال»، مضيفة « تصرفاته تغيظني والغرض من تصرفاته التي يقوم بها هو إيجاد مبرر لخروجه المستمر مع أصدقائه، ورغم محاولتي الحديث معه تكرراً، وإقناعه أن بيته في حاجه إليه، إلا أنه لا يقتنع، ودائما ما يتهمني بأنني أغار من أصدقائه، وأحاول التفرقة بينهم، وأنني نكدية».

ارتباط شديد
تقول هند (متزوجة ولديها طفلان)، إن المرأة قد ينتابها شعور بالغيرة من أصدقاء زوجها خاصة إذا كان زوجها شديد الارتباط بأصدقائه، ويحرص دائما على الخروج معهم، تاركاً زوجته لفترات طويلة بالمنزل.
وتضيف «أكثر ما يضايقني في أصدقاء زوجي هو تدخلهم الزائد في حياتي الزوجية وتفاصيلها»، مؤكدة أن زوجها هو من سمح لهم بذلك، فكثيرا ما يستشيرهم في أمورنا لذلك فهم يعلمون بتحركاتنا وخطواتنا، مؤكدة أن هذه المسألة تثير المشاكل كثيرا بينها وبين زوجها، متهماً إياها بأنها تولي الموضوع أكبر من حجمه، خصوصا إن كان خلافهما بشأن «صديق الطفولة».
من جانبها، تتمنى موزة (ربة منزل) أن يكون خروج الزوج برفقة أصدقائه مقنناً، وأن يحترم حضور زوجته بالمنزل، موضحة أن هناك بعض الأزواج ممن يحنون إلى أيام العزوبية، وينسون أن عليهم واجبات تجاه بيوتهم، ويلجأون للسهر برفقة الأصدقاء حتى وقت متأخر من الليل، الأمر الذي يثير حفيظة الزوجة ويجعلها دائمة الشجار معه، وبالنسبة لها، فهي لا تعاني هذه المشكلة، فليس هناك صديق يمكن أن يأخذ زوجها منها ،أو يتدخل في خصوصياتها، فهي لن ولم تسمح لأحد من هؤلاء أن يتدخلوا في حياتها الزوجية.

نقاش هادئ
يطرح عيسى المسكري، استشاري العلاقات الأسرية، سؤالاً على السيدات اللاتي يشتكين من أصدقاء أزواجهن، مفاده «هل سألت المرأة نفسها لماذا الزوج يقضي ساعات طويلة مع أصدقائه بدلا عنها؟ ولماذا لا تكوني أنت الصديق المقرب من زوجك؟»
ويقول إن أصدقاء الزوج قد يكون لهم تأثير سلبي أو إيجابي على علاقته بأسرته، لكن تبقى الصحبة السلبية هي الأكثر تأثيراً، والتي تمر بمرحلة الصديق القديم أوصديق الطفولة أو الصديق الجديد.
ويضيف «في كل مرحلة من هذه المراحل غالباً ما يكون الزوج من النوع الذي يتأثر بهم ويحتك معهم، وهذه النتائج غالبا ما تكون سلبية على الأسرة، فالزوج إن وصل إلى مرحلة التأثر الكبير بالأصدقاء يجب اتخاذ إجراء آخر، وهذا الأمر بيد الزوجة التي لابد أن تتعامل مع الزوج بطريقة ذكية، وتجذبه لعالمها وتعرف سبب ميل الزوج إلى التواجد مع الأصدقاء بدلاً منها»، مضيفاً «ما نلاحظه في هذه الحالات أن الزوجة تكون محل هجوم على الزوج، وتلجأ إلى النقاش الحاد الذي يشتد الخلاف والمشاحنات بينهم، فيعلوا الصراخ بينهما بلا نتيجة، وبدل أن ُتحل الزوجة المشكلة تتفاقم بشكل أكبر فتفتح المجال أمام الزوج للهروب إلى أصدقائه كتبرير لهذا الصدام».
ويضيف «لابد للمرأة أن تتعامل بحنكة في أن تجذب الزوج إلى أسرته وتشغله بهم، وتحاول قدر الإمكان فتح المجال للنقاش الهادئ والحوار الإيجابي».

كتاب مفتوح
تشعر سعاد (متزوجة منذ 9 سنوات) أن صديق زوجها ضرة لها لأنه يشاركها حياتها بمعنى الكلمة، فالزوج لا يمل من مدحه المستمر أمامها، ويسأل ويهتم لأمره بشكل مبالغ، وكثيراً ما يكون مستشاره في أمور الحياة الزوجية، حتى أصبحت حياتهما «كتاباً مفتوحاً» لهذا الصديق التي اقتحم مملكتها بلا استئذان، وتضيف «لا يترك زوجي شاردة أو واردة إلا وقارنها بحياة صديقه حتى يئست من حياتي المملة معه».