دنيا

طالبات جامعة زايد يرسمن الهويـة بألــوان الإبــداع

الطالبات يضعن اللمسات النهائية على الجدارية (تصوير حميد شاهول)

الطالبات يضعن اللمسات النهائية على الجدارية (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يثبت الشباب الإماراتي دوماً أنهم عنصر إيجابي في المجتمع، عبر المشاركة في الأحداث والفعاليات الكبرى التي تجري على أرض الإمارات، ليظهروا إمكاناتهم وقدراتهم على الإبداع وتقديم كل ما هو مفيد ونافع لوطنهم، وهو ما فعلته الطالبات الأعضاء في «نادي خراريف»، التابع لجامعة زايد، عبر مشاركتهن في فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي بالوثبة، الذي انطلقت فعالياته في التاسع عشر من نوفمبر الماضي، وتستمر حتى الثاني من يناير المقبل، حيث قمن على مدار المهرجان بتقديم طرح جديد عن «الخراريف» لجمهور المهرجان باستخدام الرسم والألوان، من خلال الركن الذي خصصنه لذلك، واستقطب أعداداً كبيرة من الجمهور من مختلف الفئات العمرية، فكان لطالبات جامعة زايد حضورهن المميز في المهرجان، وإسهامهن بدور ملموس في إنجاح فعالياته، والتأكيد على دور شباب الإمارات في خدمة المجتمع عبر ما يقدمونه من جهود تطوعية ومشروعات خدمية.

لوحة جدارية
تقول بريوني لاثورب، مسؤولة برنامج الإعداد الأكاديمي بجامعة زايد، إن اختيار الطالبات للمشاركة في هذه المبادرة، جاء عقب عرض فكرة المشاركة في مهرجان زايد التراثي واحتفالا باليوم الوطني على طالبات من كلية الفن والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، غير أن فترة المهرجان صادفت وقت نهاية الفصل الدراسي ما صعب حصولها على ما يكفي من عدد الفنانات الطالبات للتطوع، ولكن رغبة الفتيات في خدمة وطنهن أسهمت في التغلب على هذه المشكلة، خاصة في ظل رعاية شركة «بن حمودة للسيارات»، التي أعدت ركناً خاصاً لهن ضمن جناح الشركة المشارك في المعرض، حيث قدمن ما استطعن لإحياء وتعزيز تراث الإمارات. وذلك برسم لوحة جدارية تعبر عن تاريخ الإمارات بارتفاع 4 أمتار وعرض مترين، كما وفرت مذكرات التلوين للأطفال تحمل صور سيارات شفروليت. وقامت الطالبات بتشجيع الأطفال على تلوينها وتزيينها بألوان علم الإمارات، أما الشق الآخر فقد قام بإلقاء القصص القديمة بما يعرف بـ»خراريف إماراتية».

رسم بدائي
وتوضح لاثروب أنها طلبت من الطالبات عمل رسم بدائي على ورقة، وقدمن تصميماً يشمل أطفالا يمثلون الأجيال القادمة وقصر الحصن وجسر المقطع كمعالم إماراتية تاريخية، وبعد ذلك بدأت مرحلة الرسم والتلوين وسط تفاعل الجمهور مع الطالبات خلال أيام المهرجان، حيث توقف الكثير من الزوار في خيمتهن لتفقد الرسمة وكان الفخر في وجوههم لما رأوه من عمل الطالبات لاسيما اللوحة الجدارية.
وعن الفوائد والخبرات التي اكتسبنها من المشاركة في هذا الحدث العالمي، تؤكد أن هناك فوائد لمصلحة الطالبات أهمها تطبيق ما تعلمنه في الفصول الجامعية خارج إطار الجامعة. كما أنهن يحصلن على فرصة المساهمة في إنشاء لوحة إبداعية تاريخية تعبر عن ثقافة الإمارات وتراثها. علاوةَ على ذلك، العمل على لوحة جدارية وعرضه في المعرض يستقبل آراء مختلفة خلال افتتاح المعرض، وهذا لا ينشئ فنانا فقط بل يعزز الثقة بمهاراته كذلك.

مهمة وطنية
وتقول، أماني الغافري، إن مشروع نادي خراريف، يعمل على إبراز قصص إماراتية تراثية للأطفال بهدف حفظها بأسلوب جذاب للأطفال من خلال الرسومات، وبالتالي يستطيعوا لاحقاً نقلها إلى الأجيال الجديدة من خلال هذا الطرح الفريد، مشيرة إلى أن جميع محتويات مشروع نادي خراريف قائمة على كتابات ورسومات طالبات جامعة زايد، وجميع هذه الحكايات والرسومات مستوحاة من التراث الإماراتي وحكايات الأقدمين.
وتضيف أماني الطالبة بالفرقة الرابعة بجامعة زايد، أن مشاركتها في فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي جاءت بالتنسيق مع مسؤولة النادي، تعبيراً منها عن الاعتزاز بتاريخ وماضي الإمارات وضرورة حفظ هذا الماضي في النفوس وإعلاء قيمته لدى كل إماراتي، موضحة أن المشاركات بشكل أساسي هن 4 طالبات، و3 بشكل مساعد، وكان العمل يبدأ يومياً من الساعة الرابعة والنصف عصراً وحتى التاسعة والنصف مساء.
وتوضح أن أهم ما استفادته من هذه التجربة، التفاعل المباشر مع الجمهور والالتقاء بأشخاص مهتمين بالرسم التراثي وكذلك الإطراء الذي لاقته من الجمهور على تصميم اللوحة التي وضعته، فكان هذه إضافة جديدة لها بعد أن سبق وشاركت كمتطوعة في فعاليات عدة منها الفورمولا- 1.

إنجاز جديد
وتقول فاطمة اليماحي إن دورها كعضو في «نادي خراريف» تمثل في الإسهام في رسم لوحة تعبر عن تراث الدولة وأهم معالمها، واستغرق ذلك منها نحو يومي عمل، وكان ذلك أول جزء يتم الانتهاء منه في اللوحة، معتبرة ذلك إنجازاً جديداً في مجال العمل التطوعي وخدمة الوطن بعد أن شاركت في فعاليات متنوعة عبر برنامج «لبيه» التطوعي، وساهمت في بعض مشروعات الهلال الأحمر، وإفطار الصائم، وفعاليات مهرجان قصر الحصن، مشيرة إلى أن المشاركة في الفعاليات التراثية تمثل أهمية خاصة لها كفتاة إماراتية خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة لحفظ موروثنا الغالي عبر عديد من الأنشطة والفعاليات ما يدفعنا أن نكون جزءاً من هذه الأحداث المهمة التي تكرس وتعلي قيمة التراث لدى الجميع.
وتقول شيماء العبيدلي إنها اتفقت مع زميلاتها في البداية على مناقشة التصميم قبل طرحه على الجمهور، وبعد ذلك اتفقنا عليها، وقمن بتجهيز الألوان والفراشي وتهيئة المكان للعمل، وعقب ذلك شرعن في الرسم بالرصاص، وكانت المسؤولة عن المخطوطة المكتوبة على اللوحة بخط كبير من أولها إلى آخرها «عاش اتحاد إماراتنا»، وبعد الانتهاء من الرسم بالقلم الرصاص قامت بتلوين المخطوطة وبعض العناصر المهمة في الجدارية ومنها قصر الحصن وجسر المقطع.

أهداف طموحة
تأمل لاثورب بأن يشجع العمل الجداري الطالبات على مواصلة الإبداع بمختلف مجالاته، خاصة وأن «نادي خراريف» له العديد من الأهداف الطموحة، التي تسهم الطالبات بجهودهن المميزة في تحقيقها ومن ذلك تعزيز الثقافة الإماراتية من خلال إنشاء الفعاليات التي تروي قصصاً إماراتية تاريخية لإثراء إرث التقاليد الإماراتية والمساهمة في إحيائه، وتعزيز برنامج»سفراء الثقافة» من خلال تبادل القصص الخيالية الإماراتية «خراريف» بين الطالبات، والسعي إلى بناء الثقة لدى الطالبات مع تشجيع الإبداع والتعبير في سرد القصص من خلال أسلوب فريد ومحبب إلى الصغار.

دور الفتيات
من الجمهور يقول صالح اليزيدي، إن مشاركة بعض من طالبات جامعة زايد في فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي بهذا الشكل البناء يؤكد قيمة دور الفتيات في المجتمع الإماراتي وبأنهن عنصر مهم، خاصة حين يحرصن على حفظ تاريخ الآباء والأجداد بشتى الوسائل، ومنها الرسم والتلوين الذي يعد أحد الأساليب الفعالة في توصيل الرسائل والمفاهيم المختلفة في إطار جذاب، وهو ما جعله يطالع إبداعات الطالبات ويناقشهن فيها ويتعرف على وجهة نظرهن في عمل هذه الجدارية الجميلة التي تبرز بعض من ملامح التراث الإماراتي.

تعاون ونقاش
تقول الطالبة المشاركة شيماء العبيدلي، إن أي مشكلة كانت تواجهها وزميلاتها كن يتغلبن عليها بالتعاون والنقاش حتى يكون العمل على أكمل ما يرام، مع تشجيع بعضهن على أداء هذه المهمة، وهنا تنوه إلى جهود الزميلة ميادة الكثيري، التي تتمتع بموهبة كبيرة في الرسم، حيث قامت برسم الحصانين الموجودين في يمين اللوحة، بالقلم الرصاص، فسهلت عليهن إنجازها بهذا الشكل الجميل. وتصف العبيدلي هذه التجربة بأنها مميزة جداً في بداية حياتها، كونها سبق وساهمت في عمل لوحة جدارية داخل الجامعة وكانت عن موضوع متعلق بالتراث، وهو ما جعلها متحمسة إلى إعادة التجربة خلال مهرجان الشيخ زايد التراثي، وهذا أعطاها الفرصة لتطبيق ما تعلمته داخل الجامعة مع تطوير قدراتها في الرسم والتلوين.