دنيا

غرس احترام القانون والنظام منذ الصغر

تعليم الأطفال الالتزام بالقوانين ينسحب على الألعاب التي يمارسونها (أرشيفية)

تعليم الأطفال الالتزام بالقوانين ينسحب على الألعاب التي يمارسونها (أرشيفية)

خورشيد حرفوش (القاهرة)

التنشئة الاجتماعية حسب مفهومها الاجتماعي، هي تدريب الأفراد على أدوارهم المستقبلية، ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، وتلقينهم القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد والعرف السائد والنظام في المجتمع لتحقيق التوافق بين الأفراد والمعايير والقوانين الاجتماعية، ما يؤدي إلى خلق نوع من التضامن والتماسك في المجتمع، وهذا يتم من خلال عملية اكتساب الأطفال الأحكام الخلقية، والانضباط الذاتي حتى يصبحوا أعضاء راشدين في المجتمع، أي أنها عملية تعلم وتعليم وتربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي، وتهدف إلى إكساب الطفل سلوكاً ومعايير واتجاهات تيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية.

ثقافة مجتمعية
تقول الاختصاصية التربوية لطيفة جمال، إن الطفل دائماً يحتاج التوجيه والتصحيح، عندما يخرج عن الإطار المألوف للسلوك أو النظام العام، مضيفة «الأمر يتوقف على قدرتنا نحن الكبار على أن نجعله لا يخجل من نفسه، وكيف نزرع الثقة في ذاته، وأن نجعل من سلوكنا نحن نموذجاً يحتذي به الأبناء».
وتوضح أن الأبناء لن يكتسبوا هذه القيم بمعزل عن الكبار والآباء، أو أن نتوقع منهم سلوكاً نموذجياً من دون أن يكتسبوه مباشرة من الآباء، فسلوكات الكبار إزاء الانضباط الاجتماعي واحترام القوانين، ثقافة مجتمعية ينبغي غرسها في نفوس الصغار منذ وقت مبكر، بأن يكونوا هم أنفسهم نماذج إيجابية، ومثلاً عليا أمامهم.
وتضيف «مسؤولية الأب والأم والأسرة لا تقتصر فقط على توفير الحاجات الحياتية للأبناء فحسب، بل إن التربية مسؤولية شاملة، أهمها تعليم وإكساب الأبناء الأخلاق، وتوجيههم نحو السلوكات الصحيحة، والعادات والصفات الحسنة، ونظام المجتمع وتقاليده، ولكي تتكلل الجهود بالنجاح لا بد من تعاون الأب والأم لإنجاح العملية التربوية، فإكساب الطفل قواعد وآداب السير مثلاً مسألة ترتبط بعلاقة الطفل أو الشاب بالناس والشارع والمجتمع الذي يعيش فيه، ولا يمكن أن يتعلم الجوانب الإيجابية إلا إذا كان الكبار له قدوة يحتذى بهم».

التربية المتكاملة
تقول الأخصائية الاجتماعية يسرية عبد الحكيم، إن مسؤولية الأسرة أو الأب لا تقتصر فقط على توفير لقمة العيش والملبس والمسكن، فتعليم الأبناء يشمل كل مناحي الحياة، وخبراتها، ولا يمكن للصغار أن يتعلموا آداب التعامل أو الامتثال للنظام والقوانين العامة وهم يرون آباءهم يفعلون عكس ما يقولون، فلا يطلب من الشاب أو المراهق أن يمتثل لضوابط النظام واحترام القانون بعدم رمي المخلفات من السيارة أو احترام الآداب العامة، إلا إذا كان الأب نفسه يلتزم بذلك.
وتؤكد أن «تربية الأبناء من جميع الجوانب ليس أمراً سهلاً، بل هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة، إن تعليم النظام واحترام القوانين جزء لا يتجزأ من تعليم وغرس حب الوطن في نفوس الصغار، فكما يتعلمون النشيد الوطني، ودروس التاريخ، علينا أن نعلمهم كيف يمتثلون للقوانين المعمول بها».

اندماج وتقليد
تلفت عبد الحكيم إلى أن الطفل يتوحد ويندمج ويقلد ويتعلم من أسرته ومحيطه المجتمعي بشكل مباشر، ولا شك في أن سلوكات الكبار ودرجة انضباطهم والتزامهم بالمعايير والقوانين والأنظمة ستكون المعيار الأهم الذي يستند إليه الأطفال، ويكتسبون من خلاله مهاراتهم وخبراتهم. فكما يكتسب الطفل آداب المائدة وآداب الحوار وآداب الاتصال مع الآخرين، يكتسب أيضاً قيم الآداب العامة، واحترام قوانين المجتمع الذي يعيش فيه، لافتة إلى أن «الوالد يجب أن يطلب من الطفل أن يعبر الشارع من المكان المخصص لذلك، وأن يكون هو الطفل قدوة في ذلك، وألا يرتكب هذه المخالفة.
احترام القانون والنظام قيمة عليا مكتسبة، ومن ثم على الأسرة والمدرسة والمجتمع أن تعمل على إعلائها، فالانضباط يكسب الفرد الإحساس بالرضا، وأهمية الاندماج والتعايش مع الآخرين، حتى يدرك أنه جزء من قيم ونظام وكيان المجتمع، ومن ثم تنمو لديه جميع المشاعر الوجدانية التي ترتبط بحب النظام، والعمل، وحب الوطن، وبالتالي سيصبح مدافعاً قوياً عن تلك القيم».

المناسبات الوطنية
تقول الاختصاصية التربوية لطيفة جمال: «يمكن للوالدين أن يستثمرا المناسبات الوطنية أو الاجتماعية في تنمية هذا الاتجاه عبر طرح نقاش وحوار أسري واضح، يشمل جميع الأبعاد الحياتية المختلفة، من حين لآخر، وأن يتحدث الوالدان في مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومواضيع الشأن العام كأهمية احترام القوانين والنظام، كما يتحدثان مع الأبناء في الجوانب الدينية والأخلاقية والآداب والتقاليد الجيدة والطرق الصحيحة للحصول على منفعة معينة، فطريقة التعامل مع القوانين والأنظمة لا تقل أهمية عن الجوانب التي ذكرتها، ولابد أن نهتم بتنمية طاقات الطفل واستعداداته حتى يتمكن من السير في طريق تكامله، فتعليمه النظام أمر يتفق ومسؤولية تنمية الفطرة والأخلاق والسلوك الإيجابي لديه، ويجب على الأسرة أن ينمي الأخلاق الحسنة بإكسابه قيمة الامتثال للنظام السائد والقوانين المنظمة لحركة المجتمع».