دنيا

منة شلبي: عايشت آلام الناس في «نوارة».. ولا أهتم بشباك التذاكر

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

أفضل ممثلة لعام 2015.. هذا اللقب الذي خطفته الفنانة منة شلبي خلال مهرجان «دبي السينمائي الدولي» في دورته الثانية عشرة، لم يأت من فراغ.. فقد حققت منة في الفترة الأخيرة العديد من النجاحات والحضور الكبير، إذ أن اختياراتها الفنية كانت مدروسة بعناية ودقة، وظهرت على الشاشات بحلة جديدة وشخصيات متنوعة، كان آخرها دورها المميز في العمل الدرامي «حارة اليهود» الذي عرض في رمضان الماضي، ونالت إشادة كبيرة من النقاد والإعلام معاً، إلى أن عادت للسينما أيضاً هذا العام من خلال فيلمها الجديد «نوارة» الذي لعبت فيه دور «الخادمة نوارة»، وكانت النتيجة.. جائزة أفضل ممثلة.

دهشة وفرحة
لم تتوقع منة أن تحصد هذا اللقب من مهرجان عالمي ومهم مثل «دبي السينمائي»، وقالت لـ «الاتحاد»: قدمت مع المؤلفة والمخرجة هالة خليل عملاً مختلفاً، ودوراً جديداً علي لم أقدمه في أعمالي السابقة سواء في التلفزيون أو السينما، ورغم أنني لا أتعاطى مع السياسة كثيراً، إلا أنني عندما قرأت سيناريو الفيلم، وجدت أن به عمق إنساني أكثر من أحداثه السياسية، لذلك كنت أعلم أن الفيلم مهم وسيحقق صدى كبيراً في أروقة المهرجان، لكنني لم أكن أتوقع إطلاقاً حصولي على أفضل ممثلة في «دبي السينمائي 2015».
وأضافت: حالة من الدهشة والفرح انتابتني عندما سمعت اسمي كأفضل ممثلة في «نوارة»، حيث لم استطع أن أتمالك نفسي، وذرفت عيناي من البكاء قليلاً، خصوصاً عندما شاهدت فرحة زملائي الفنانين الذين حرصوا على حضور حفل توزيع الجوائز، وهم يهنئونني بحرارة على هذا الفوز، منهم الفنان الكبير محمود حميدة الذي شاركني بطولة الفيلم، وهاني رمزي وماجد الكدواني، فكم من الجميل أن يقدر الفنان من قبل جهة فنية رائدة وعالمية على عمل مميز قدم فيه كل الجهد والطاقات لإظهاره بأفضل صورة أمام الناس، مشيرة إلى التكريمات والجوائز تعطي الدافع للفنان وتحفزه على تقديم الأفضل خلال مشواره الفني المقبل، خصوصاً أن هذه الجوائز في النهاية مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الفنان، لاسيما أنه من المفترض أن يظهر بالمستوى نفسه في أعماله الجديدة بل وأعلى.

فتاة فقيرة
تدور أحداث الفيلم حول فتاة فقيرة اسمها «نوارة» تعيش في أحد الأحياء العشوائية بالقاهرة، تعمل في فيلا فاخرة كخادمة يسكنها أحد المسؤولين السابقين مع عائلته، في عهد محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر، وبعد أن استشعرت هذه العائلة التحول في مصر، قررت السفر من البلاد وترك «نوارة» وحيدة لرعاية منزلهم الفاخر أثناء غيابهم.. وحول اختيارها لتجسيد شخصية «نوارة» قالت منة: دائماً في أعمالي السابقة كنت أمثل جزءاً من الفيلم، وأغلب الأدوار التي لعبتها رغم أنها كانت أساسية، إلا أنها حكايتها كانت ترتبط بأحد الأدوار التي يلعبها زملاء آخرين، لكن في «نوارة» كنت أجسد الشخصية الرئيسة في الفيلم، التي تدور أحداث العمل جميعه حولها، فكانت المسؤولية الأكبر علي، لذلك انتابني الخوف في بداية قراءتي للسيناريو، لكن عندما بدأت تصويره، شعرت بأن «نوارة» أصبحت جزءاً منها، إذ أحببتها كثيراً، وتقمصتها بشكل كبير، لدرجة أنها أحست بأنها تمثل للمرة الأولى، وأن «نوارة» أول فيلم سينمائي لها.

إنساني سياسي
يرصد «نوارة» المفارقة الكبيرة بين حياة المصريين الفقراء وحياة الرفاهية لرموز الفساد، كما تناول الفيلم طموحات رجال الشارع البسيط بعودة الأموال التي نهبت من قبل المسؤولين وهربت خارج الدولة، لكي تتحسن أحوال معيشتهم لكن أحلامهم لم تتحقق، كما عرض الفيلم قضية الأوجاع الإنسانية والاجتماعية الصعبة للمصريين قبل وأثناء ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وصور الواقع المصري الأليم راصداً طموحات الشارع المصري أثناء ثورة يناير، وعن أسباب اشتراكها في بطولة عمل يظهر الحياة السياسية لمصر أثناء الثورة، رغم أنها بعيدة كل البعد عن السياسة كما صرحت، قالت منة: أصبحت السياسة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لذلك شئيت أم أبيت، سأدخل في هذا العالم، خصوصاً أن أغلب البدان العربية تعاني أزمات سياسية، وأصبح التوجه العام للتلفزيون أو السينما حول عرض وتحليل ما حدث خلال ثورات الربيع العربي، لذلك عندما جاءني «نوارة» لم أجده سياسياً بحتاً، إنما طغى عليه الجانب الإنساني بشكل أكبر وكان مغلفاً بالسياسة، وهذا ما دفعني إلى المشاركة في بطولته.

دور العرض
من المقرر أن يعرض «نوارة» في دور العرض المصرية والعربية بعد فترة، وعما إذا كانت تعتقد أن يحتل الفيلم مكانة مميزة في شباك التذاكر، قالت: إنتاجاتنا السينمائية في السنوات الأخيرة كانت ضعيفة، ولا تقتصر إلا على «ستايل» محدد من الأفلام التي تعرض «الضحكة والرقصة والأغنية والاستعراض»، لذلك في هذا الوقت تعود جمهور السينما على نوعية معينة من الأفلام، لدرجة أنه عندما يسمع عن فيلم حول الثورة لا يهتم، وهذا يرجع بكل تأكيد إلى تقصيرنا في حق الصناعة الحقيقية للسينما، لكن مع وجود شركات إنتاج محترمة مثل «ريد ستار» التي تحمست لإنتاج «نوارة»، هناك أمل بأن السينما لا تزال بخير، لافتة إلى أنها في «نوارة» لم تفكر إطلاقاً في شباك التذاكر أو حجم الإيرادات الذي سيحققه، فكيفيها أنها عايشت آلام الناس من خلاله.