الرياضي

عويطة يسأل.. لماذا تقدمت أميركا في الرياضة؟!

دبي (الاتحاد)

رغم كل المعوقات التي تواجه الطفل العربي، وتحول دون ممارسته للرياضة، خرجت نماذج ناجحة من هذا الواقع العربي وشقت طريقها إلى قمة المجد في الرياضة.
المغربي سعيد عويطة أحد هذه الوجوه التي حفرت أسمها في سجلات الذهب الأولمبي، وتوج ببطولة العالم في ألعاب القوى، سألناه عن سر النجاح فأجاب قائلاً: «بدايتي من المدارس، كحال جميع المغاربة، كانت في كرة القدم، وانتقلت لفريق العدو، وحققت نجاحات، ولم يكن في مسيرتي أندية حتى وصلت إلى المنتخب مباشرة، وبعدها انتقلت إلى النادي للاستفادة من خبرة المدربين لأن المدرب في المدرسة يختلف عن النادي، وفي المدرسة نتعلم الحياة بكل جوانبها ولكن كنت بحاجة إلى رفع المستوى الفني، وحدث اندماج ما بين مدربي المدرسة والنادي، وفي حالتي لم يكن الوضع مختلفاً كثيراً لأن مدرب المدرسة كان نفسه مدرب النادي.
وأضاف: كنت محظوظاً كثيراً لأن أمي ساعدتني أكثر وأيضاً الأب، ولكن في ظروفي كان دور الأم أكبر من البداية في المدرسة، لدرجة أن والدي استغرب عما سمعه عن موهبتي ومن هنا بدأ الوالد في الاهتمام بي، والأسرة لها الدور الأكبر مع المدرسة، وتم اختياري كأفضل ناشئ مغربي، واستفدت من التعاون بين الوزارتين الفرنسية والمغربية، وتوجهت إلى فرنسا للدراسة والتدريب.
وأكد أن الطفل العربي يحتاج إلى نظام رياضي مدرسي للوصول إلى منصات التتويج، وقال: كنا محظوظين وألعاب القوى تطورت كثيراً بسبب المدرسة بل كل الأبطال العالميين والأولمبيين، تخرجوا من المدرسة، وليس النظام الذي يعتمد على الأندية، وجميعهم عرف الأندية بعد نجاحهم في المدارس.
ونوه إلى أن التدريبات لم تكن تتوقف في المدارس، بجانب مشاركة أسبوعية في البطولة، والسفر في بطولات عربية مدرسية ومسابقات العدو الريفي المدرسي، وهو ما ساعدنا للانضمام للمنتخبات ومن بعدها للأندية.وتابع: إذا أردنا أن نصنع أبطال الغد فلابد أن نعتمد على نظام مدرسي رياضي، والمدرسة هي الأولى والأخيرة، لأنها تكتشف الموهبة وتطور اللاعب وكل شيء في المدرسة، بدأنا في النظام المدرسي ووصلنا للأولمبياد، والآن الوضع تطور عن السابق حيث كان الاعتماد على الموهبة، وهناك أشياء كثيرة لم نستفد منها في جيلنا منها الأموال الكثيرة التي تصرف على الأبطال، ولكننا استفدنا من النظام المدرسي ولو أنه طبق في الوطن العربي فمن المؤكد أنه سيخرج أفضل من النجوم السابقين.
وأكد أن الوطن العربي يحتاج إلى تطوير المسؤولين الرياضيين، وتابع: في السابق، كانوا ياتون من الرياضة والآن تغيرت، قد تلتقي مع بعض المسؤولين ليس لهم علاقة بالرياضة وهنا يأتي الظلم على الطفل العربي من هذا الجانب، فليس من المنطقي أن يأتي مسؤول لم يمارس الرياضة ويتعامل مع الطفل، وهذه هي المشكلة في الوقت الحالي.
وطرح عويطة سؤال لماذا تقدمت أميركا في الرياضة؟، وأجاب عليه قائلا: لأنها تعتمد على المدارس والجامعات ولا توجد أندية في أميركا، اللاعب من المدرسة إلى المنتخب، والطفل له حصة ألعاب مثل كل المواد بشكل يومي، وأميركا ليس بها مواهب مثل العرب، ولكنهم يتفوقون في النظام المدرسي، ومن المرحلة الإعدادية يبدأ الطفل يتدرب لمدة 5 مرات أسبوعيا، وعندما يصل الجامعة يشارك في البطولات الكبرى، و99.9% من أبطال أميركا تخرجوا من المدرسة.
وأضاف: هناك أنظمة أخرى، مثل الأكاديميات في روسيا وألمانيا، ولكنها دائما ما تكون مبنية تحت إشراف وزارة التربية لأنها أكاديمية علمية، والأطفال العرب يذهبون للأندية ونسبة نجاحهم 0.1%.، والمدارس الأسلوب الأمثل لنا بشرط عودتها لنظامها القديم، كما أنها أسهل،
المشكلة الكبرى في العالم العربي، أن الدول التي تعتمد على المدارس، وليس لديها مدربون بل مدرسون.
وتابع: هناك مدارس لتدريب المدربين الأكاديميين، وعندما تتحدث مع مدرس في المدرسة يتحدث بلغة الرياضة لأنه لاعب سابق، ولكن الآن حدث العكس، نجد أن مدرب العلوم الذي لم ينجح تحول إلى الرياضة لأنه يبحث عن عمل ويريد أن يعيش، ومدرب الألعاب هو الطريق الأسهل للبحث عن وظيفة، وبالتالي دخلوا المنظومة، رغم أنهم ليسوا من الأسرة الرياضية والطبيعي أن تفشل المنظومة رغم أن الموضوع له بعد آخر، وهو أنه يعمل من أجل أن ينقذ عائلته
ومضي عويطه ليؤكد: هذه نقطة سوداء في ملف الطفل العربي، لأنه ليس هناك مدرسون لديهم خلفية عن التدريب، ليقودا المنظومة، والنادي لا يطور بل يدرب والمدرسة تكتشف الموهبة، وهذه من الأخطاء التي نعيشها، في الوقت الحالي.