الرياضي

30 توصية لحماية مستقبل أطفال العالم العربي

رضا سليم (دبي)

أزاح ملف «رياضة الطفل العربي.. الصندوق الأسود» الستار عن العديد من المشاكل التي تعوق ممارسه الرياضة في كل أنحاء الوطن العربي، ورغم تعددها واختلافها من دولة إلى أخرى، إلا أن جميعها أدت في النهاية إلى عدم إقبال الصغار على الرياضة، ولم تنجح جميع البرامج والمبادرات في الوصول إلى الهدف الأسمى وهو نشر ثقافة الرياضة، ورغم تشعب الملف والمطالبة بالاهتمام بالأطفال اجتماعياً ورياضياً وثقافياً وصحياً إلا أن الرياضة تبقى المفتاح السحري لحل كل المشاكل ووضع الطفل على الطريق الصحيح.
ولم تحقق المبادرات التي شهدتها العديد من الدول العربية بشأن برامج الأطفال النجاح المطلوب، لأنها لم تكن طويلة المدى، أو لأنها مفككة ولا تجد التعاون بين جميع الجهات مع عدم وجود منشآت رياضية وربما تكون متهالكة لا تصلح كبيئة رياضية مشجعة لممارسة الأطفال حقوقهم الطبيعية، بالإضافة إلى تزايد خطر أطفال الشوارع الذين يمثلون قضية كبيرة والجزء الأكبر في الملف.
وخرج التحقيق بالعديد من التوصيات المهمة سواء على مستوى الممارسة أو المنافسة، ونضعها على طاولة المسؤولين، ليس فقط في الإمارات، بل في كل البلدان العربية من أجل مستقبل مشرق، والحفاظ على أجيالنا القادمة من أي انحرافات أخلاقية وفكرية والتأكيد على أن الرياضة هي الباب الواسع الذي يرفع من شأن الأمم ويزيد من عجلة التنمية والتطور المستمر في كل المجالات.
وصل عدد التوصيات إلى 30 توصية، في مقدمتها، نشر ثقافة الرياضة لدى المجتمع من أجل أن يمارسها الآباء والأمهات ويعلموها لأطفالهم وجعلها أسلوب حياة، ولو أن الأب والأم يمارسان الرياضة فمن المؤكد أن الأطفال سوف يقبلون عليها، لأنها ليست قاصرة على الأثرياء بل للفقراء أيضا، كما أن الرياضة ولو لمدة 20 دقيقة يومياً تساعد الطفل على التخلص من جميع مشاكله وتحفزه على التحصيل العلمي وترفع معنوياته في المستقبل، ومن خلال الأطفال يتحول الشعب إلى ممارسة الرياضة، وصياغة المنظومة في الوطن العربي على أسس إستراتيجية، وليس على أساس إصلاحات في جانب معين فقط، وهو ما يشبه العملية الجراحية على أن يكون الإصلاح في المنظومة كاملة ولسنوات طويلة، وعلى أسس علمية لأن التقدم الاجتماعي مرتبط بالتقدم الرياضي، بل إن الرياضي أسهل خطوة من العلمي والاجتماعي، ويعد البوابة للمنافسات العالمية، والأهم أن نربي أجيالنا على الثقافة الرياضية، لأنها البوابة الأولى لتطور المجتمع.
والتركيز على تغيير العقلية العربية التي تمثل أحد المعوقات لممارسة الرياضة ويمتد الأمر بشكل مباشر إلى المرأة، ولابد أن يأتي التغيير من القمة من خلال برامج هادفة تساعد الأطفال على ممارسة الرياضة بشكل طبيعي بحيث لا توجد فوارق بين الأولاد والبنات.
وأكدت التوصيات على ضرورة عودة الاهتمام بالرياضة المدرسية على مستوى جميع المراحل السنية لأنها المكان الذي يكشف عن المواهب، بل المرحلة التي تسبق وصول اللاعب للنادي، لأنها تغرس الموهبة وتكرس حب اللعبة، ويكمل النادي الدور في صقل وتربية الموهبة.
وأبرزت التوصيات قضية ضرورة دراسة الطفل من كل الجوانب من أجل التعامل معه بشكل صحيح، خاصة أن الطفل عبارة عن مجموعة من الملفات الكثيرة التي تحتاج إلى إعادة ترتيب الأوراق، خاصة أن هذا الملف ليس خاصاً بوزارة الرياضة فقط.
وتأتي توصية إعادة النظر في ملف أطفال الشوارع باعتباره أحد الملفات والتوصيات الشائكة، ويحتاج تعاوناً من الجميع سواء المؤسسات الخيرية والجمعيات المهتمة بالأطفال، كما نجوم الكرة لهم دور في هذا الاتجاه، من خلال زياراتهم لهذه الأماكن ومشاركة الأطفال اللعب، والتأكيد على دور الرياضة في مواجهة الانحرافات التي يتعرض لها أطفالنا، والاهتمام بتغيير الإطار الفكري، والتواصل الدائم مع كل الدول العربية لتبني فكرة إنشاء هيئة قومية خاصة للرياضة المدرسية لتكون بمثابة البوتقة التي تنصهر فيها كل الأفكار والمقترحات الخاصة بالنشء، وبناء جيل جديد صالح لقيادة المستقبل
ومن التوصيات كذلك محاربة البيروقراطية في التنفيذ، خاصة أنها أحد العوامل التي تؤثر بالسلب على تطبيق وتنفيذ برامج الأطفال، وتطوير قدرات الموظفين، العاملين في هذه المشروعات بما يتواكب مع التطور التكنولوجي.
وتبرز في التوصيات كذلك تنفيذ فكرة مراكز الواعدين التابعة للاتحادات الرياضية وتحسين أدائها لتنتج أعداداً أكبر ونوعية أفضل مع تلافي العيوب التي ظهرت من الممارسة، على أن يكون ذلك متزامناً مع التوجه نحو المدارس لتحسين التدريب في الحصص الرياضية ومن ثم في إنشاء فرق لكل مدارس على مستوى كل لعبة وإجراء المسابقات المدرسة للمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.
ومن التوصيات أيضا قيام كشافي الأندية بدور أكبر في استقطاب الواعدين من أصحاب المواهب لينضموا مبكراً إلى الفئات العمرية والمنتخبات في الاتحادات، فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن فترة الاستكشاف قصيرة وضرورية لالتقاط المواهب في المراحل العمرية الصغيرة.
وتبرز في التوصيات قضية تفعيل دور مدرس التربية الرياضية وحثه على اكتشاف المواهب بحيث يكون حلقة وصل ما بين مخزن المواهب الذي يقوم عليه والأندية والاتحادات الرياضية في آن واحد وغير ذلك ستكون عملية اكتشاف المواهب ستظل تخضع للصدفة.
وطالبت التوصيات الإعلام للقيام بدور التوعية من خلال البرامج الهادفة وعدم التركيز على نجوم كرة القدم ولابد أن يكون هناك فكر إعلامي جديد يساعد الطفل ويحفزه على أن يبحث عن الرياضة في كل مكان، طالما أنه يجد الإعلام خلفه بل سيكون الإعلام عاملا مساعداً في تنفيذ كل البرامج الرياضية المخصصة للأطفال.
وركز الأطباء النفسيون في توصياتهم على ضرورة مساعدة الأطفال للوصول إلى هرمون السعادة «السيروتونين» الذي يفرزه المخ عندما يصل الشخص إلى حالة مزاجية عالية، والذي يأتي دائماً من خلال ممارسة الرياضة، والتعرض لأشعة الشمس، وهو ما يطالبون بتطبيقه للأطفال من أجل أن يشعروا بالسعادة، وهو ما يكون له تأثير إيجابي على سلوكهم وتجاوبهم مع المجتمع وتفوقهم الدراسي والبعد عن الانحراف بكل أشكاله.