الإمارات

الصحفيون الأجانب عامل تغيير مهم في البيئة المحلية

رامونا رويز*

يمكن للصحفيين الأجانب القيام بأكثر من توفير المعلومات وتقديم البيانات للقراء- يمكننا أيضاً أن نكون عوامل للتغيير.
عندما لقى ثلاثة أطفال إماراتيين حتفهم أثناء عبور الطريق بأبوظبي عام 2009، كانت هذه الحادثة هي التي جعلت صحيفة «ذا ناشونال» تطلق حملة سلامة الطرق لجعل طرق الإمارات العربية المتحدة أكثر سلامة.
ومنذ وقوع هذه المأساة التي لا توصف، انخفضت حوادث الوفيات المرورية. وفي أبوظبي، بلغ عدد الوفيات في الربع الأول من العام 30 حالة مقارنة بأربعين حالة في الفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى صعيد العمل، فإن الخادمات اللائي يهربن من بعض أرباب العمل بسبب ساعات العمل الطويلة وعدم دفع الرواتب، وكذلك العمال القادمون تحت وعود كاذبة بالحصول على أجور مرتفعة، وأرباب العمل الذين يحتفظون بصورة غير قانونية بجوازات سفر عمالهم، كانوا جميعاً يشكلون بعضاً من القصص المتكررة التي ذكرناها.
في عام 2009، تركت سبع وكالات للتوظيف عدداً من سائقي الحافلات الفلبينيين الذين تقطعت بهم السبل بعد أن قدمت لهم وظائف وهمية في دبي. وبدافع من اليأس، اضطر السائقون إلى غربلة القمامة بحثاً عن الطعام.
وتعاطفاً مع محنتهم، شارك عدد من الأفراد والجماعات من مختلف الجنسيات في توفير الطعام والماء ومستلزمات نظافة للعمال المقيمين في مسكن جماعي للعمال.
وأغلقت السلطات الحكومية الفلبينية هذه الوكالات بسبب تقديم وظائف وهمية وتأشيرات دخول عمل وهمية.
أما قصة الخادمة الفلبينية البالغة من العمر تسعة عشر عاماً، والتي ظلت جثتها في مشرحة رأس الخيمة لمدة أربعة أشهر، فقد دفعت خمسة من المغتربين من كندا ومصر وسوريا ولبنان للتبرع بالمال اللازم لإرسال جثمانها إلى الوطن عام 2010.
وفي نفس العام، تدفقت التبرعات بعد أن قرأ المجتمع عن محنة أم وابنة من الفلبين أمضتا نصف عام في السجن لأنهما لا تملكان ثمن رحلة مغادرتهما. وقد عملت الاثنتان كخادمتين وفرتا من صاحب العمل بسبب سوء المعاملة.
وفي عام 2013، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروعات دعم ومساعدة بقيمة 37 مليون درهم لضحايا إعصار جيان بتوجيهات من القيادة الرشيدة. كما أطلق الفلبينيون في دولة الإمارات حملة لجمع التبرعات لمساعدة الضحايا.
هذه ليست سوى عدد قليل من القصص الإنسانية التي لا تُعد ولا تُحصى والتي جذبت انتباه الرأي العام. وعلى مر السنين، شاهدنا جهود دولة الإمارات لحماية حقوق العمال ورعايتهم اجتماعياً.
وفي شهر سبتمبر الماضي، تم الإعلان عن تفعيل إصلاحات جديدة لقانون العمل اعتباراً من أول يناير. وتتضمن هذه عقوداً توافق عليها الوزارة وشروط محددة لإنهاء خدمة الموظفين وتقديم تصاريح للعمل لدى جهات جديدة.
وتعد الصحافة على نطاق واسع وظيفة ناكرة للجميل، لكن يمكننا أن نطمح فقط في رواية قصص تستند على الدقة والتوازن والإنصاف.
وقد دعاني ناشر إحدى المجلات لإبرازي كواحدة من الفلبينيات المائة الأكثر تأثيراً في منطقة الخليج العربي، وذلك في العدد المئوي الخاص للمجلة، والتي أشادت بالرواد الفلبينيين وصناع الذوق وقادة الفكر في الخليج.
وقال لي الناشر في سبتمبر الماضي «بالتأكيد لا يمكننا الحديث عن وسائل الاعلام بدون الإشارة إليك».
وأضاف: «إننا نقدر حقيقة أنك أعطيت صوتاً قوياً لمجتمعنا في دولة الإمارات من خلال مشاركتك في صحيفة ذا ناشونال». إنني لا أسعى كثيراً للحصول على جوائز وأميل لكوني أخجل من الاهتمام الناتج عن هذا، لذا فقد رفضت العرض بصورة مهذبة. وبعد العمل لأكثر من 15 عاماً في دولة الإمارات، سأواصل جمع الأخبار والبحث وتتبع القصص وكتابة القصص الإخبارية التي تهم.

* صحفية في «ذا ناشيونال»
rruiz@thenational.ae