دنيا

شادية بسيسو: الأنوثة ليست مرتبطة بالأزياء والتجميل

نسرين درزي (دبي)

عندما اختيرت الأردنية شادية بسيسو لتكون أول امرأة عربية من الشرق الأوسط تحظى بفرصة التدرب لتصبح نجمة من نجوم المؤسسة العالمية WWE (المصارعة العالمية الترفيهية)، لم تكن تتوقع حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتقها. فهي متمرسة في رياضة الجو جيتسو البرازيلية ومن محبي رياضة الكروس فيت. وكان تأهلها للمشاركة في منافسة احترافية على هذا المستوى أشبه بالحلم الذي تحقق. وهي ترى أن مقاييس الأنوثة لا تقتصر على مجالس الأزياء والتجميل، بل تتعداها لتكون مفهوماً شاملاً لنمط الحياة.

قدرات وثقة
عن سعادتها بالترشيح والفوز تقول بسيسو: إن الفرصة التي توجت مسيرتها يسعى إليها كل رياضي في مجاله. وبحكم إقامتها في الإمارات تقدمت بسيسو إلى تجارب اختيار المواهب التي أجرتها WWE في دبي قبل أشهر، بعدما تلقت دعوة بالمشاركة مع مجموعة لاعبين محترفين. وقالت، إن مجموعة المواهب التي اختيرت من ضمنها ضمت 40 رجلاً وامرأة من الشرق الأوسط والهند تميزوا جميعاً بخلفيات رياضية مختلفة. وأن يتم تفضيلها، فهذا يعني لها الكثير، بينهم رافعو أثقال ولاعبو رجبي وكرة قدم ومصارعون متمرسون بالفنون القتالية وخبراء في اللياقة البدنية. وتعزو تقدمها في هذا المجال إلى قدراتها الرياضية وثقتها بنفسها والجاذبية الطبيعية التي تتمتع بها.

خطوة بخطوة
بسيسو، التي تبلغ من العمر 31 عاماً، درست التجارة في الجامعة الأميركية ببيروت، ثم بدأت مشوارها المهني كمذيعة برامج في عدد غير قليل من المحطات العربية والأجنبية. وانضمامها إلى عالم الجو جيتسو جاء متأخراً وبالصدفة عام 2013، وقبل ذلك التاريخ لم تكن تعلم إلا القليل عن المصارعة. ولأنها لطالما أعجبت بهذه الرياضة الدقيقة، فقد دفعها الفضول إلى استكشافها حتى أتقنت خطواتها واندمجت بكل حماس في أجوائها.
ورداً على من يعتبرون أن المصارعة الحرة بمختلف أشكالها رياضة رجالية أكثر منها نسائية، تعتبر بسيسو أن المهارات عموماً لا يمكن تعميمها على فئة معينة. وهذا ما تربت عليه في بيت أهلها؛ إذ لم يفرق أبواها يوماً بينها وبين أخواتها وإخوانها. وبالنسبة لها فإن مقاييس الأنوثة لا تقتصر على مجالس الأزياء والتجميل، وللنساء طاقات من غير المقبول أن يستهان بها. وهي إذ تدخل حلبة التدريب رافعة شعرها ونازعة مكياجها وطلاء الأظافر، تتمنى أن يزداد الوعي لدى المجتمعات لتتفهم المعنى الحقيقي للمواهب على تنوعها. وتسجل وجهة نظرها على أنها تشجيع للبنات والشباب لاتباع أحلامهم حتى الآخر، وأن يضعوا نصب أعينهم هدفاً سامياً ويسعوا إليه خطوة بخطوة.

إلهام الجمهور
من تقديم العروض والفعاليات المباشرة والتلفزيونية وناقلة لأكبر البطولات الرياضية إلى نجمة في هذه البطولات، تصر بسيسو على إلهام جمهورها في الشرق الأوسط. وبعدما تألقت كنجمة موثوقة لعلامات تجارية رياضية دفعتها شخصيتها الريادية وشغفها بكل عمل تقوم به إلى خوض ميادين جديدة قد تبدو ضرباً من المستحيل لآخرين. وبالرغم من أنها غير واثقة من نتائج خطواتها المستقبلية في مجال الجو جيتسو، تقول إن شرف التجربة يكفيها. والتميز بعرفها لا يأت من فراغ ويحتاج دائماً إلى المحاولات وهذا ما يجعل كثيرين يفضلون التعامل معها مراراً وتكراراً.
ويكمن عنصر المفاجأة في شخصية بسيسو التي تجمع فيها عدة نشاطات في آن، وهي إن لم تكن خلف الكاميرا أو المذياع تجدها إما تستمع إلى الموسيقا، وإما تتدرب على رياضة الكروس فيت أو الجو جيتسو. وكانت شادية شاركت عام 2014 ببطولة أبوظبي لمحترفي الجو جيتسو، وحازت ميدالية فضية ضمن فئة وزنها وأخرى برونزية عن المنافسة عموماً، كما جمعت خلال سنوات قليلة أكثر من 14 ميدالية.

تطوير احترافي
يقدم مركز WWE للأداء برنامجاً عالمي المستوى للياقة والقوة ومنشآت إنتاج وتوليف متطورة. ويوفر مركز الأداء للمواهب الجديدة فرصة صقل مهاراتهم عبر التدريب في الحلبة والتأهيل البدني وتنمية الشخصية. ويخضع المشاركون للتطوير الاحترافي الذي يركز على 4 دعائم تطويرية أساسية وهي: المهارات الحياتية، التعليم، الصحة والنجاح المهني.

الإمارات بوابة التميز
تؤكد شادية بسيسو أن إقامتها في الإمارات فتحت لها مجالات عدة للتميز، واعتبرت أن العيش براحة واستقرار يعتبر حافزاً للتركيز على المهارات وتعزيزها بكل الوسائل المتاحة. وهذا ما حصل معها عندما قررت البدء وعينها على خط النهاية.
تقول «يشرفني أن أكون أول امرأة من الشرق الأوسط تتعاقد مع WWE، فالعمل مع هذه الشركة فرصة مذهلة بالفعل. وأنتظر بفارغ الصبر انطلاق التدريبات لأصبح نجمة من نجوم «WWE»».
وكانت بسيسو زارت مركز التدريب في أورلاندو، وحضرت فعاليات بطولة Mae Young Classic، ما ضاعف حماسها للانضمام إلى الشركة مما تمثله من قوة وشغف في عيون هواتها.