دنيا

صور.. الضباب.. صيد ثمين لعدسات المصورين

هناء الحمادي (أبوظبي)

تصوير الضباب تجربة خاصة، لاسيما من أعلى ناطحات السحاب، فالمنظر الجمالي من هناك يشبه لوحة فنية يمتزج فيها الضباب مع الأفق في حركة بطيئة تدفع المصورين إلى اقتناص عشرات اللقطات من أجل الحصول على صورة متفردة تلخص جماليات المشهد، ومن أولئك خالد الحمادي، طالب جامعي، الذي تفجرت موهبته متأثراً بنظرته الخاصة للأشياء، معتبراً أن التصوير الفوتوغرافي سلاح يُعبر به صاحب الصورة عن المشاعر التي يريدها.



الملهم الأول‏
بدأت رحلة الحمادي في عالم التصوير عام 2013، حيث عشق تصوير المدينة بكل جمالياتها ولاسيما حين يلفها الضباب بوشاحه الأبيض، مؤكداً أن التصوير من أعلى ناطحات السحاب قصة خيالية وبانوراما مختلفة جداً عن سطح الأرض، فما تراه عيناه لا يمكن وصفه إلا من خلال الكاميرا التي تقبض على ذلك الجمال وتحفظه في لقطة خالدة.
ويقول: «رغم حبي لتصوير العاصمة أبوظبي التي أجد فيها الكثير من اللقطات الجميلة، إلا أن التصوير من فوق ناطحات السحاب يظل الملهم الأول لكل اللقطات، خاصة وقت الضباب، الذي يحول المدينة إلى لوحة جميلة أرصدها عبر عدستي».
وعن خصوصية التصوير في الضباب، يوضح: «تصوير الضباب له أوقات معينة تتطلب من المصور الاستعداد لها، واختيار الأجواء المناسبة والأوقات التي تكون فيها السماء ملونة، أو تلك التي تكون فيها إضاءات الشوارع والمباني منعكسة على الضباب، لإخراج الصورة بشكل جميل»، مؤكداً من تجاربه الكثيرة أن من يشاهد الصور الملتقطة يعتقد للوهلة الأولى أنها لوحة مرسومة، فعالم ما فوق الضباب يختلف تماماً عما تحته.



عالم سحري
ويرى عبد العزيز البستكي أن التصوير عالم سحري يتشابك فيه الضوء والظل واللون مشكلين عالماً متناسقاً في غاية الإبداع والجمال.
ويقول البستكي، الذي دخل عالم التصوير عام 1990: «تصوير الضباب عالم مختلف جداً عما سواه».
ويقول: «تصوير الضباب من الأبراج ومروره من بينها يدفع المصور إلى اقتناص لقطات مبهرة، خاصة حين يكون انعكاس الشمس على تلك الأبراج، حيث يعطي صوراً خيالية»، موضحاً أن التقاط الصور من فوق تلك الأبراج ليس سهلاً، بل يحتاج إلى الكثير من الصبر وانتظار اللقطة المناسبة لتصويرها.
وعن أجمل اللقطات التي التقطها عبر عدسته، يقول: «في ديسمبر الماضي تعرضت إمارة دبي لضباب كثيف، وحينها التقطت صوراً رائعة لنزول الضباب عصراً، حيث تمازجت أشعة الشمس مع الضباب مكونة لقطات تفوق الخيال»، مشيراً إلى أن الإضاءات في حالة بزوغ الشمس تختلف تماماً، خاصة حين تسطع أشعتها على نوافد الأبراج مكونة إبداعاً جميلاً.
وحول المدة الزمنية التي يقضيها البستكي لتصوير الضباب، يقول: «التصوير من الأماكن المرتفعة يحتاج إلى الكثير من الحذر والوقت، وغالباً ما أقضي نحو 4 ساعات لتصوير 250 لقطة، وفي النهاية تكون الصور المعتمدة ما يقارب 12 صورة ضبابية».



رداء أبيض
التصوير الضوئي فن بملامح لا تكتب فيها كلمات أو مشاعر، مجرد صورة تعبر عما في نفس ملتقطها، يمكن أن يفهم معاني هذه الصورة أي إنسان مهما اختلفت ثقافته ولغته، باعتبارها لغة توحد الجميع، لأنها بلا تعقيد. وهذا ما يشعر به المصور محمد بدوان، الذي بدأ التصوير في عام 2012، فمن خلال تغطياته للكثير من المهرجانات والفعاليات التراثية والوطنية، أصبحت كاميراته رفيقة دربه، يصور بها كل شاردة وواردة.
ويقول: «معالم مدينة أبوظبي تبوح بالكثير من الجمال ما يدفع المصورين إلى اقتناص ذلك الإبداع المعماري خاصة الأبراج الشاهقة بتصاميمها اللافتة»، مضيفاً: «لم أكتف بالتقاط ما يوجد على الأرض، بل كانت عيناي تنظر إلى فوق من زوايا مختلفة، لذلك وجدت نفسي أغوص في أعماق تلك المناظر الجمالية، خاصة حين يغطيها الضباب الذي ترتدي فيه البنايات الشاهقة رداء أبيض وقوراً».
ويذكر أن المنظر الجمالي للصور الملتقطة بالضباب حين تسقط أشعة الشمس على المباني لتعطي لمعاناً جميلاً، تتطلب وقتاً طويلاً قد يصل إلى 6 ساعات، موضحاً: «خلال هذه الفترة ألتقط ما يقارب من 200 صورة، وفي النهاية تكون هناك لقطة عن ألف كلمة ومشهد بانورامي لمدينة أبوظبي تزينها سحب الضباب الدخاني».



ضيف استثنائي
وفي مشهد فني يعكس المصور حسين الحوسني بعدسته، التي ثبتها عند زاوية دقيقة فوق أحد الأبراج الشاهقة في مدينة أبوظبي، ليرسم مشهداً جمالياً لخيوط الضباب في يوم شتوي استثنائي.
ويقول: «يتفق هواة التصوير على خصوصة الصور التي تلتقط خلال الأيام التي تتزين فيها الأجواء بالضباب الكثيف، رغم ما تتطلبه من الصبر والدقة والحرفية؛ لأنها غالباً ما تعبر عن أمور تمر سريعاً وقد لا تتكرر». ويضيف: «الضباب يعبر عن حالة شاعرية يعيشها كل من ينظر إليه، وتصويره ليس بالأمر السهل كما يعتقده البعض، فالضباب يخفي معالم المكان، لذلك لا بد من التحايل على لعبة الضوء والظلال أثناء التصوير»، مؤكداً أن تصوير الضباب يتطلب خبرة عالية في مجال التحكم بزاوية العدسة، ومن الأفضل أن يكون التصوير من قمم الأبراج العالية للبنايات.
ويضيف: «خلال تصوير الضباب لا يتوقف عملي على التصوير الفوتوغرافي، بل أيضاً أعشق التصوير بطريقة (تايم لابس)، ويتيح هذا النوع التقاط مجموعة من الصور بشكل متتابع بمعدل تأخير ثانية أو ثانيتين».



عقبة التصريح
تتركز الصعوبات، التي تواجه عشاق تصوير الضباب بالحصول على تصريح للصعود إلى البنايات الشاهقة، حيث يتطلب الأمر التواصل مع إدارات المباني وقد يقابل الطلب بالرفض لأسباب تتعلق بالسلامة. ويؤكد مصورون أن عبارة «not allowed» تقف حائلًا بينهم وبين التقاط صور جمالية نادرة، معتبرين أن صورهم تسوق للمنشأة أو الإمارة التي يلتقط منها الصور.