ألوان

وفد دول الاتحاد الأوروبي في جولة شائقة بالمهرجان

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يواصل مهرجان الشيخ زايد التراثي بالوثبة، نجاحه في جذب قطاعات واسعة من الجمهور من أنحاء العالم، للاطلاع على لآلئ الموروث المحلي الإماراتي في المهرجان الذي تستضيفه منطقة الوثبة بأبوظبي وتستمر فعالياته حتى الثاني من يناير المقبل، وسط اهتمام عالمي غير مسبوق بدا واضحاً عبر الأعداد الكبيرة من السائحين والوافدين التي تزور المهرجان يومياً، إضافة إلى وفود دبلوماسية تمثل مختلف دول العالم ذهبت في جولات شيقة إلى أعماق التاريخ الإماراتي للتعرف إلى الكنوز والمعارف والأسرار، وكان آخرها الوفد الدبلوماسي الرفيع المستوى من دول الاتحاد الأوروبي الذي قام بزيارة المهرجان أمس الأول وتنقل بين ساحاته المختلفة، وما تعرضه من نماذج حية وأنماط فريدة لأشكال الحياة في المجتمع الإماراتي القديم تم عرضها بأسلوب جذاب أسهم في تحقيق مزيد من الإقبال الجماهيري على فعاليات الحدث الكبير منذ انطلاقه في التاسع عشر من نوفمبر الماضي.

جنسيات مختلفة
زاد من إقبال الجماهير القادمة من كل حدب وصوب على فعاليات ومناشط المهرجان المختلفة اعتدال أجواء الشتاء الإماراتي، ما يجعل الخروج في الهواء الطلق متعة كبيرة لجميع الأعمار والجنسيات، وتتاح لهم الفرصة للتنقل بين أجنحة المهرجان وساحاته المختلفة، بما فيها من حرف قديمة ومشغولات يدوية، وأحياء تراثية أقيمت للمرة الأولى ضمن فعاليات المهرجان هذا العام، وأحدثت صدى واسعاً بين الجمهور نظراً لعرض ملامح من التراث العالمي جنباً إلى جنب مع التراث الإماراتي، في بادرة فريدة من إدارة المهرجان، تسعى من خلالها إلى توصيل رسائل التراث الإماراتي في قالب جذاب، وتنظيم عالي المستوى بحسب كل من زار وشاهد فعاليات الكرنفال التراثي الإماراتي من مواطنين ومقيمين وأجانب من مختلف الجنسيات، جاءوا للإمارات للاستمتاع بأجواء الضيافة الأصيلة التي وفرها مهرجان الشيخ زايد التراثي لضيوفه منذ وطأة أقدامهم أرض المهرجان وحتى مغادرتهم لها بعد رحلتهم إلى أعماق التاريخ والتراث الإماراتي، ومنهم الوفد الدبلوماسي الرفيع المستوى من دول الاتحاد الأوروبي الذي زار المهرجان مساء أمس الأول واستقبلهم سعادة ناصر ثاني الهاملي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنسيق الحكومي في وزارة شؤون الرئاسة، رئيس اللجنة الإعلامية لمهرجان الشيخ زايد التراثي.

سرد تاريخ الدولة
بدأت جولة الممثلين لدول الاتحاد الأوروبي، في المهرجان بمطالعة سرد حي لتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال زيارتهم «جناح ذاكرة وطن»، الذي يعتبر أبرز فعاليات المهرجان بما يحويه من صور وأفلام تاريخية حول مسيرة الاتحاد وبناء الدولة والدور الذي لعبه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تأسيس الاتحاد، إضافة إلى وثائق تعكس إنجازاته وأقواله الخالدة واهتمامه بالتنمية والتعليم والزراعة والمرأة والتراث، فضلاً عن ركن «حماة الوطن»، الذي يتناول مراحل تطور القوات المسلحة الباسلة، فضلا عن تكريم سيرة الشهداء الأبرار، الذين قدموا الكثير إلى دولتهم وقضايا الحق والعدل، فكانت هذه الجولة خير استهلال لرحلتهم إلى ماضي الآباء والأجداد للتعرف إلى أهم المراحل التي مرت بها الإمارات حتى وصلت إلى النهضة الكبرى التي تعيشها الإمارات حالياً وجعلتها في مصاف الدول المتقدمة في كثير من المجالات.

الأحياء التراثية
ثم انتقل الضيوف إلى الأحياء التراثية، بما تضمه من ثراء لافت للموروث المحلي للعديد من شعوب العالم، التي حرصت على تقديم أفضل ما لديها من مفردات تراثية خلال الحدث التراثي الكبير الذي تشهده منطقة الوثبة، فكان تمثيلها مشرفاً ،ونجحت في تعريف العالم بما لديها من حرف قديمة ومشغولات يدوية ونماذج من حياة المجتمعات القديمة في تلك الدول، فكانت فعالية الأحياء التراثية التي أشرفت عليها مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية أشبه بمتحف مفتوح تعرض فيه الدول نماذج حية من موروثاتها المحلية وبعض منتجاتها التي تلقى إقبالا كبيراً من جانب الجمهور لتميز هذه المنتجات وفرداتها وفي مقدمة تلك الدول الإمارات، والسعودية، والبحرين، وعمان، ومصر، والمغرب، والهند، والصين، وأفغانستان.
ثم كان انتقالهم إلى عالم الصقور بما تمثله من قيمة كبيرة في التراث البدوي بصفة عامة والتراث الإماراتي بصفة خاصة، عبر جناح «نادي صقاري الإمارات»، حيث تعرف الضيوف بشكل مباشر على عالم الصقور وكيف أن البدو يمتلكون مهارة فريدة في الصيد بالصقور وتدريبها، خاصة وأن الصيد بالصقور من الرياضات العربية الخالصة، وتتطلب من ممارسها سمات خاصة أهمها الصبر والمعرفة العميقة بعالم الصقور، كما أخذ الحضور في التقاط صور تذكارية تسجل حضورهم الحدث التراثي الكبير، الذي يحمل اسم الوالد الراحل زايد رحمه الله، بوصفه أول من اهتم بالتراث في الدولة ورسخ في الجميع ضرورة حب التراث والتاريخ الإماراتي، تبعاً لمقولته الشهيرة «من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل». أما الواحة الزراعية، فكانت المحطة التالية في هذه الجولة المميزة التي أتاحت للحضور متابعة الفعاليات والمناشط المختلفة التي ينظمها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، المسؤول عن جناح الواحة الزراعية بما يضمه من منتجات زراعية طازجة أو مصنعة محلياً، وطالعوا نماذج من منتجات زراعية نبتت في الأرض الإماراتية بفضل الجهد الكبير الذي توليه الدولة لعمليات الزراعة والاهتمام بالغذاء، ودعم المواطنين المزارعين، قبل زيارتهم إلى الجناح الضخم الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، تحت شعار «روح مدينة العين»، ومن خلاله يتم استعراض أهم المعالم التراثية والتاريخية التي تحفل بها المدينة، والتي من أبرزها «قصر العين» الذي كان يقيم فيه الوالد زايد، حيث يتم عرض صور ومقتنيات من متحف قصر العين، وشاهدوا العديد من الفنون الشعبية التراثية التي تعبر عن تنوع الفنون التراثية في دولة الإمارات ومن أهمها الرزفة والعياله.

أنواع التمور
ختام الزيارة كان في جناح شركة «الفوعة للتمور»، حيث تعرّفوا إلى أنواع التمور التي تتم زراعتها وصناعتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال معرض «تمورنا تراثنا» الذي يتيح لزواره التعرف على أنواع التمور وكيفية زراعتها وطرق صناعتها، وذلك من خلال وسائل تفاعلية متطورة فضلا عن الأنشطة المتنوعة التي يتضمنها المعرض لكل من الزوار كبارا وصغارا والمزارعين والمتخصصين بهذه الثمرة التي وجدت منذ آلاف السنين في الإمارات، ولعبت دوراً هاماً في حياة أجدادنا وحياة آبائنا ولما تكتسبه من أهمية غذائية خاصة.
إلى ذلك عبر باتريسيو فوندي، سفير الاتحاد الأوروبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن إعجابه بما شاهده في المهرجان، وخاصة الطرق التثقيفية والتعليمية التفاعلية، كما أبدى إعجابه بمعرض الصقور، ومايقدمه من معلومات هامة تتعلق بها وبطرق تربيتها وتدريبها.
وأكد فرانك ج.م. مولن، سفير المملكة الهولندية في دولة الإمارات، أن المهرجان جميل بكل تفاصيله ومكوناته التراثية التي تعبر عن روح الماضي الأصيل لشعب الإمارات، والدول المشاركة فيه، وعبر سعادته عن إعجابه بما شاهده في معرض الصقور.

ملتقى تراثي
وأشار فاسيليس بوليميتس، سفير جمهورية قبرص في الإمارات، أنه حديث التواجد في الدولة ولم يمضِ على حضوره سوى ثلاثة أسابيع، وإنها لفرصة رائعة أن يزور المهرجان ويتعرف على تراث وأصالة دولة الإمارات من خلال المهرجان الذي جمع كل هذه الفعاليات والأحياء التراثية في مكان واحد.
وأشاد ميلوش بيرشيتش، القائم بالأعمال بسفارة جمهورية صربيا في الإمارات، بالمهرجان وفعالياته المتنوعة، وقال إن المهرجان ملتقى تراثي عائلي بامتياز بكل مايحتويه من أنشطة وفعاليات وخدمات وتسهيلات للزوار.
ومن زوار المهرجان الأجانب قالت انجلينا كوبي، من كولومبيا، إنها جاءت للإمارات ولأول مرة تشاهد الفعاليات التراثية المرتبطة بالصحراء العربية، وهو ما تعتبره شيئاً مدهشاً وذكرى غالية في حياتها، مشيرة إلى أن أهم ما لفت نظرها في رحلتها السياحية التي تستمر 10 أيام هو الترحاب والود الذي وجدته في أبناء الإمارات والبسمة التي لا تفارق وجوه معظم من تعاملت معهم، وهذا الانطباع الجيد ستنقله بالتأكيد إلى أهلها وأصدقائها عند عودتها إلى بلدها الأصلي وستخطط للمجيء مرة أخرى إلى الإمارات في الأعوام القادمة..

أجواء كرنفالية
أعربت كارمن نارناجو، من كولومبيا، عن سعادتها بحضور هذه الأجواء الكرنفالية، والتي اعتبرتها مفاجأة أن تجد كل هذه الأنواع الكثيرة من الحرف اليدوية والمشغولات المتقنة التي أبدعها الحرفيون والحرفيات التراثيين الإماراتيين، والتي تعكس براعتهم بشكل يدعو إلى الاحترام وتقدير حرصهم على حفظ تاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم ونقلها إلى الجنسيات الأخرى وليس فقط إلى أبنائهم، خاصة مع وجود عدد كبير من المتطوعين من أبناء الإمارات المتقنين للغة الانجليزية وكانوا يساعدونها بكل أريحية عندما تطلب منهم ذلك، وهي نقطة إيجابية تحسب لابناء الإمارات والتي أسهمت بلا شك في تشجيع الكثيرين من الجنسيات المختلفة على حضور فعاليات المهرجان.

فرصة فريدة
قال فيليب بارهام، سفير صاحبة الجلالة البريطانية في دولة الإمارات، إن مهرجان الشيخ زايد التراثي فرصة فريدة للتعرف إلى التراث الإماراتي بشكل خاص، وتراث مختلف الدول المشاركة بشكل عام، وأنا سعيد جداً بتواجدي في هذا المهرجان التراثي الأصيل، ومناسبة جميلة جداً أن ترى كل هذه الثقافات والأنشطة التراثية المتنوعة في مكان واحد، حيث تجتمع تحت سقف واحد يحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.