الرياضي

اللعب على ورق: توصيات المؤتمرات.. ورفاهية «الإلكترونيات»

رضا سليم (دبي)

لايختلف الطفل الإماراتي كثيراً عن أطفال العالم العربي، إذ إن قائمة المشاكل تبدو واحدة، هنا وفي السعودية، وتونس، ومصر والأردن، وغيرها من الدول العربية، ولكننا هنا أمام تجربة مختلفة حيث يدرك الجميع قيمة وأهمية الرياضة، وهناك قناعة تامة من الدولة والحكومة برسالة الرياضة ودورها وتأثيرها ولذلك لاتتوقف المبادرات، أخرها مبادرة اليوم الرياضي الوطني.
ومن وقت إلى آخر طوال العام تقام الندوات والمؤتمرات وتقدم أوراق تحمل عشرات التوصيات عن رياضة الأطفال والمرأة والاحتراف، وتشعر في كل مكان بأن هناك حرصاً من فئة كبيرة على ممارسة الرياضة من أجل الصحة واللياقة والوقاية، وتدفع الأسر أبناءها نحو ملاعب التدريب في الألعاب التنافسية مثل الجوجيتسو، وكرة القدم، وألعاب القوى والسباحة.
ولكن في النهاية نجد أنفسنا أمام حقائق وإحصاءات صادمة لاتعكس كل هذا الاهتمام عندما نجد أن 40% من الأطفال يعانون السمنة، وأكثر ما يدهشنا تراجع أرقام معدلات ممارسة الطفل الرياضة في مجتمع تشكل الرياضة حالة خاصة في هذا الوطن.
و تطول قائمة الأسباب، منها الرفاهية، عدم الحركة، وغياب الإستراتيجية، وألعاب الكمبيوتر والإلكترونيات، وتراجع الاهتمام في المدارس.
وما يخرج من توصيات على ورق في الندوات عن رياضة الطفل، ليس لها مكان على أرض الواقع، فالطفل الإماراتي، مثل غيره من أطفال العالم العربي محاصر طوال اليوم بأجندة يومية مشحونة بالكتب والدراسة والمناهج و«الشات» و«الجيمز»، لامساحة فيها لممارسة الرياضة التي مازالت « إهداراً للوقت » في عيون الكثير من الأسر، والنتيجة تلك الأرقام المخيفة حول السمنة.

دبي (الاتحاد)

قال الدكتور أحمد الألمعي استشاري ورئيس قسم الطب النفسي للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية، «إن القضية خطيرة للغاية لأن العوامل النفسية للأطفال في مراحلهم الصغيرة هي التي تحدد وجهتهم في المستقبل، والرياضة أسلوب حياة وأي طفل يتربى على الرياضة دائما ما يكون متفوقا في حياته عندما يكبر، وللأسف لا توجد جهود واضحة سواء من مؤسسات الدولة أو على مستوى الأسر سواء الآباء والأمهات، لأن القضية بالدرجة الأولى تخص نشر وعي الثقافة الرياضية»، داعياًً إلى تحرك مجتمعي في هذا الاتجاه، إذ ليس مهما أن نبحث عن الموهبة الرياضية بقدر ما نهتم بممارسة الرياضة على المستوى المجتمعي لأن المرحلة الأولى من حياة الأطفال تحتاج إلى غرس مبدأ أن الرياضة جزء من حياتنا.
وأضاف:» علينا أن نرفع شعار الرياضة من أجل الصحة نظرا لأن منطقة الخليج تسجل أعلى نسبة في مرض السكري في العالم، بسبب قلة النشاط الرياضي وقلة الوعي الرياضي والصحي والاجتماعي وهذه الأمور تصب في الجانب النفسي للطفل».
وأكد أن المعتقدات الخاطئة في المجتمعات العربية سبب المشكلة خاصة أنهم يتعاملون مع التحصيل الدراسي على أنه الأهم وأن الرياضة مضيعة للوقت، ولا تدرك الأسر أن الرياضة تمنح الطفل ثقة بالنفس، وعندما يمارس الرياضة يفرز المخ هرمون السعادة، السيروتونين»، وبالتالي مجتمعنا بحاجة إلى إفراز هرمون السعادة الذي يعطي نشاطا وحيوية وتفاؤلا بالمستقبل.
وأكد الألمعي أن الرفاهية التي يعيشها المجتمع الإماراتي هي جزء لا يتجزأ من المشكلة لأنه تمثل أحد الأسباب في نقص الوعي الثقافي بعدما انتشرت أمراض السكري والسمنة والكثير من الأمراض في مجتمعاتنا، كما أن هناك مقولة خاطئة وهي أن الرياضة هي ترفيه فقط، وليست مهمة في حياتنا.
وأشار إلى أن هناك مؤتمر الطب النفسي للأطفال والمراهقين في أبوظبي، الشهر المقبل، متضمناً ورش عمل تتعلق بالصحة النفسية للأطفال ومشاركة خبراء من كافة أنحاء العالم، إضافة إلى جلسات وورش عمل هدفها الوصول إلى صحة نفسية جيدة للأطفال والمراهقين لأن مثل هذه المؤتمرات تكشف الكثير من الأمور التي تخص المجتمع.


علي عمر: «الفريج» للممارسة واكتشاف المواهب
دبي (الاتحاد)

أكد علي عمر رئيس لجنة الأندية في مجلس دبي الرياضي، «أن المجلس يهتم ببطولات الفرجان وجذب الأطفال من الشوارع، وأن المشروع مستمر على مدار 8 سنوات، ودائما ما نجذب الأطفال من الفريج وتدخل هذه البطولات ضمن الرياضة المجتمعية لأن الأهم أن يمارس الولد الرياضة في مكان آمن وسليم صحيا بعيدا عن الشارع، وبعدها نبحث عن الموهبة، وبعض المواهب التي ظهرت انتقلت إلى الأندية ووصلت إلى المنتخبات الوطنية خاصة كرة القدم الشاطئية، وكان لدينا فريق كرة سلة من المواطنين».
واكد أن المجلس قام بتوزيع جغرافي للمدارس على الأندية ورغم أننا واجهنا مشكلة رغبة أولياء الأمور التي تتحكم في اختيار ناد معين إلا أننا قمنا بتسهيل كافة الأمور لهم طالما أن الطفل لديه الرغبة في اللعب، كما أن جميع البطولات المدرسية التي ينظمها المجلس تشترط أن يكون اللاعب غير مقيد بالأندية، ووصلنا إلى أعداد كبيرة في السنوات الأخيرة.
وأوضح أن هناك برامج خاصة للناشئين تحت 14 سنة، منها البرامج السلوكية للرياضيين والثقافة الرياضية، بجانب برامج التغذية وجميعها يهدف إلى تعزيز مكانة الحفاظ على المواهب، خاصة أننا وصلنا لمرحلة أقل، حتى 7 سنوات وهناك ربط مع الرياضة المدرسية، ولدينا مشروعات مدرسية كبيرة منها دورة حمدان وبطولة مدارس دبي وبرنامج رعاية المتميزين في مجلس دبي.


عبد الرازق: «حصة الألعاب» دون المستوى
دبي (الاتحاد)

قال د. محمد عبد الرازق مدرس تربية رياضية والمشرف الفني علي مركز تدريب الأولمبياد المدرسي في الشارقة: الإنجاز الرياضي للدول المتقدمة يبدأ أولا من توفير أفضل الفرص للنهوض بالرياضة المدرسية على اعتبار أنها أهم أركان البناء السليم في الهرم الرياضي بل هي حجر الزاوية في صناعة المواهب الرياضية وغرس جيد لتصحيح المسار الرياضي.
وطالب عبد الرازق بإيجاد عناصر للتقارب بين الرياضة المدرسية والمؤسسات الرياضية الأخرى في الدولة، وأن تكون هناك شراكات استراتيجية بين هذه المؤسسات لتفعيل ألية العمل وتطويره في هذا المجال الحيوي، مما يعود بالنفع على مستقبل الرياضة الإماراتية، مشيداً بفكرة مشروع الأولمبياد المدرسي الذي أدي إلى ظهور عدة مواهب في الألعاب الممارسة فيه ولكنه طالب باستمرار تنمية وتطوير أداء الطلاب وفق خطط قصيرة وبعيدة المدي لحصد ثمار هذا المشروع والعمل علي أدخال ألعاب جديدة ضمن مسابقات الأولمبياد المدرسي. وأوضح أن حصة التربية الرياضية دون المستوي المأمول، وأصبحت النظرة إليها قاصرة على اعتبار أنها ترف تربوي وهوايات جانبية تشغل الطلاب عن تحصليهم الدراسي.