الاقتصادي

المنصوري: إعلان نيروبي حمل قرارات تاريخية تصب في مصلحة الدول النامية

نيروبي (الاتحاد)

أكد معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن مفاوضات المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في نيروبي، أكدت توافر الإرادة السياسية لدى كافة الدول الأعضاء ما قاد إلى الوصول إلى توافق في الآراء على إصدار إعلان وزاري متوازن يحفظ حقوق الدول الأعضاء جميعاً بما فيها الدول النامية التي تنتمي إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحقق على وجه الخصوص العديد من الجوانب الإيجابية والتنموية للدول الأقل نمواً.
وأعلنت وزارة الاقتصاد في بيان صادر أمس عن نجاح مشاركة وفد دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومشاركة ممثلين عن وزارة الاقتصاد والعديد من الجهات الاتحادية والمحلية في المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في نيروبي - كينيا خلال الفترة 15-19 ديسمبر الجاري.
وأفاد المنصوري أن الإعلان الوزاري الذي صدر عن المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية حمل حزمة تاريخية من القرارات التي تصب في مصلحة أفريقيا والدول النامية والأقل نمواً، وكذلك تؤمن مصالح الدول الأعضاء في المنظمة جميعاً، وسيكون لهذه القرارات انعكاساً إيجابياً على التجارة الدولية والنظام التجاري الدولي ، وبالتالي الآثار الإيجابية على الاقتصاد العالمي لا سيما وأن التجارة إحدى أهم عوالم تحريك وتنمية الاقتصاد.
كما أوضح المنصوري أن العمل الدولي الذي سجل نجاحات كبيرة هذا العام، ويأتي أهمها ذلك المتمثل في النجاح الذي تحقق بشأن أهداف التنمية المستدامة 2013 وما تبعه مؤخراً من تسجيل نجاح الدول في مؤتمر التغير في المناخ في باريس ويعقبه قبل نهاية العام 2015 النجاح الذي حالف المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية والذي يعد نجاحاً كبيراً للنظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف.
واعتبرت مواضيع تجارة المنتجات الزراعية المحور الأهم لبناء أي توافق في الآراء تجاه إنجاح أعمال المؤتمر، وكذلك أجندة أعمال الدوحة التنموية التفاوضية برمتها. وعليه، وفي هذا المجال، فقد كان أهم القرارات التي صدرت عن المؤتمر تتمثل في القرار المتعلق بتنافسية ودعم الصادرات في ميدان تجارة المنتجات الزراعية، وإلغاء هذا الدعم كلياً من قبل الدول المتقدمة بحلول عام 2018، وإعطاء فترة إضافية مدتها خمس سنوات كمرونة خاصة للدول النامية، أما الدول الأقل نمواً والدول النامية المستورد الصافي للغذاء فتمنح مهلة حتى نهاية العام 2030 لتطبيق ذلك.
وأكد معالي الوزير أن هذا القرار المتعلق بإلغاء دعم الصادرات أصبح لأول مرة نهائياً، لإنهاء كافة أوجه دعم الصادرات لتجارة المنتجات الزراعية التصديرية طالما كان مطلباً للدول النامية وبعض الدول الكبرى المصدرة لهذه المنتجات لما له من أثر إيجابي على إزالة أوجه التشوه التي تواجه التجارة الدولية في المنتجات الزراعية.
وأضاف أن هنالك قرارين آخرين تمت المصادقة عليهما في المؤتمر يتعلق الأول منهما بآليات الحماية الطارئة للمنتجات الزراعية لدى الدول النامية حال تزايد الاستيراد، وذلك بإعطائها الحق لاستخدام هذه الآلية حال ظهور الحاجة، أما الثاني فهو القرار المؤقت الذي اتخذ في المؤتمر السابق حول المخزون الإستراتيجي والأمن الغذائي.
وأشار وزير الاقتصاد إلى أن مطالب الدول الأقل نمواً تم التعامل معها بأهمية وأولوية من قبل الجميع، خاصة وأن هذه الدول تلجأ إلى الاستفادة من ما يشتمل عليه النظام التجاري المتعدد الأطراف والأفضليات التي تتاح لهذه الدول من خلال بنود اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، لمساعدتها على زيادة قدرتها في جانب العرض، وكذلك تمكينها من زيادة فرصها للنفاذ إلى الأسواق العالمية بمنتجاتها الزراعية والصناعية والخدمية.
وأفاد معالي الوزير المنصوري أن الإعلان الختامي الذي صدر عن المؤتمر بتوافق الآراء بعد مشاورات مكثفة وطويلة اشتمل في جزئه الأول على أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف، والالتزام والتعهد بتقوية هذا النظام لما ينطوي عليه من أثر مباشر على التجارة الدولية، والالتزام بالمضي نحو تطوير منظمة التجارة العالمية.
وأوضح المنصوري أن الدول النامية وقفت في معظمها في جانب والدول المتقدمة في جانب آخر، حيث تمثل الخلاف في أن الدول النامية سعت وفي المرحلة التي سبقت المفاوضات إلى إظهار أن مواضيع أجندة الدوحة التنموية التفاوضية، وكافة ما حملت هذه الأجندة التي أطلقت جولة المفاوضات الجارية حالياً في المؤتمر الوزاري في الدوحة منذ عام 2001 ما زالت قائمة وعلى أهمية كبيرة وأن التحرك نحو إدخال مواضيع تفاوضية جديدة يتطلب الانتهاء من أجندة الدوحة أولا، ويتعدى ذلك بأن الدول النامية تتهم الدول المتقدمة بعرقلة التقدم في المفاوضات لتطبيق ما تم الاتفاق عليه بموجب برنامج الدوحة الإنمائي. أما في جانب الدول المتقدمة وفي المرحلة التحضيرية التفاوضية التي سبقت المؤتمر أكدت ولأول مرة بأن هذا البرنامج الذي أطلق في الدوحة منذ العام 2001 وفي معظم مواضيها قد أصبحت لا تتناسب ومعطيات العمل التجاري الدولي الجديد.
وأضاف أن هذه المعطيات لم تدخل في إطار النظام التجاري المتعدد الأطراف، وعلينا التحرر من جولة الدوحة بإدخال المواضيع الجديدة التي تسهم في رفع سوية النظام التجاري المتعدد الأطراف برمته لا سيما وأن الدول الأعضاء جميعاً تتعامل مع هذه المواضيع من خلال اتفاقياتها التجارية الثنائية والإقليمية.
وتوافقت آراء الدول الأعضاء على أن يتضمن الإعلان وجهات نظر الطرفين حول أجندة الدوحة التنموية من حيث التأكيد على أهمية أجندة الدوحة التنموية في جانب الدول النامية، فيما أدرج في الإعلان عدم التأكيد على برنامج الدوحة ومن الضرورة البحث في منهجية وأساليب جديدة ليتسنى توفير نتائج إيجابية وحقيقية في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف. ويتفق الجميع على أهمية وجود منظمة التجارة العالمية القانوني، وكذلك مركزية الجانب التنموي في العمل على التقدم في المفاوضات على ما تبقى من أجندة الدوحة وفي أهمها المتعلق باتفاقيات تجارة المنتجات الزراعية والنفاذ إلى الأسواق في المنتجات غير الزراعية واتفاقية الخدمات واتفاقية الجوانب التجارية المتصلة في الملكية الفكرية، إضافة إلى القرارات التي اتخذت في هذا المؤتمر. كما وبين معالي الوزير المنصوري أيضاً أن المؤتمر قد وجه في إعلانه أن يتم التأكيد على أن اتفاقيات التجارة الإقليمية مكملة للنظام التجاري المتعدد الأطراف، وكلف اللجنة المختصة في المنظمة العمل على مناقشة أمر هذه الاتفاقيات مع العمل على تحويل آلية الشفافية المؤقتة المستخدمة للإخطار عن مثل هذه الاتفاقيات إلى آلية دائمة. وشدد الإعلان على الأهمية التنموية لهذا النظام التجاري والإبقاء على منح الدول الأقل نمواً معاملة خاصة، وتفضيلية بما يمكنها من دفع اقتصاداتها للتكامل والإندماج في الاقتصاد الدولي ، وكذلك من تأهيل نظامها التجاري للتوائم مع النظام التجاري المتعدد الأطراف.

تسهيل شروط قواعد المنشأ
صادق المؤتمر الوزاري على قرار يتيح تسهيل شروط قواعد المنشأ على الدول الأقل نمواً لرفع قدراتها التصديرية من خلال قاعدة منشأ مبسطة وبنسب تصنيع محلي أقل مما هو معتمد بين الدول مع إعطاء خاصية التجميع للمنشأ فيما بين الدول الأقل نمواً لتحقيق قاعدة المنشأ للمنتج المصدر ليحوز على أفضلية وفقاً لما جاء في القرار. ويطبق هذا القرار من قبل الدول المتقدمة بدءاً من العام 2016 وعلى الدول النامية الراغبة بإعطاء هذه الأفضلية للدول الأقل نموا.
كما وصادق المؤتمر على قرار يتعلق بإعفاء الدول المتقدمة والدول النامية من تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية إذا قبلت بإعطاء مصدري الخدمات من الدول الأقل نمواً معاملة تفضيلية تزيد على التزاماتها المحددة في المنظمة والتي تطبقها الدول الأعضاء فيما بينها، وحض القرار الدول الأعضاء سرعة إعطاء هذه الأفضلية للدول الأقل نمواً ليتسنى لها زيادة صادراتها الخدمية ورفع قدراتها الذاتية وزيادة مشاركتها في التجارة الدولية للخدمات. وتمت الموافقة على قرار يمكن الدول الأقل نموا المنتجة للقطن من النفاذ إلى أسواق الدول المتقدمة اعتبارا من بداية العام 2016 دون فرض أي حصص وإعفاء تام من الرسوم الجمركية، وكذلك ينطبق على الدول النامية الراغبة في إعطاء هذه الأفضلية للدول الأقل نمواً.

تنسيق المواقف العربية
أكد معالي وزير الاقتصاد عقد اجتماع وزاري عربي تحضيراً لأعمال المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية في الرياض في المملكة العربية السعودية بتاريخ 14 أكتوبر 2015 ، وذلك لتنسيق مواقف الدول العربية إزاء المواضيع المطرحة على أجندة المؤتمر الوزاري العاشر .
وحسب الوزير فقد نتج عن هذا الاجتماع الوزاري العربي بيان يحمل اهتمامات ومواقف الدول العربية التي ستطرح على المؤتمر. كذلك عقدت المجموعة العربية عشية انعقاد المؤتمر اجتماعاً تنسيقياً وزارياً ترأست أعماله دولة الإمارات العربية المتحدة وناقش التطورات التفاوضية الجارية على مختلف مواضيع المؤتمر وتم الاتفاق على تقديم وثيقة بيان عن الوزراء العرب إلى المؤتمر الوزاري.