كرة قدم

قراءة فنية في أوراق الجولة

مصطفى الديب (أبوظبي)

بين جولة وأخرى، تبرز العديد من الظواهر الفنية التي تستحق المراجعة من المحللين، على نحو يؤدي إلى وضع النقاط على الحروف، وتوضيح المرتبطة بها، خصوصاً أن الجماهير تدرك أن هناك ما يستحق أن يكون في ميزان التقييم والتحليل، لكل ما يمثل ظاهرة في محاولة لفهم السياق المرتبط بها.
وفي الجولة الثانية عشرة لدوري الخليج العربي لم تتوقف الإثارة، وبدا المشهد على وتيرة أسرع بين صعود وهبوط، ودموع وأفراح، لكل نتيجة أو أهداف، وحتى على مستوى المدرجات التي أصبحت تواكب المستجدات في دوري المتعة والإثارة الجميلة.
وهنا تبرز أهم الظواهر التي رافقت الجولة العاشرة لـ «دورينا» بين مشهد مؤثر، وأحداث لم تستعص على ذكاء الجماهير، أو تمر في أروقة ذاكرة الدوري التي تترقب الأحداث لتضعها في خانة التقييم والتحليل، بمجهر لا يرى سوى النقاط التي تستحق التدقيق.

عبد العزيز حسن:العين والفجيرة.. «الخبرة تكسب الشجاعة»
لعبت خبرة لاعبي العين دوراً كبيراً في فوز «الزعيم» على الفجيرة بهدفين مقابل هدف، في مباراتهما ضمن الأسبوع الثاني عشر من دوري الخليج العربي، وعلى الرغم من صلابة دفاع «الذئاب» وتحلي الضيوف بالشجاعة، إلا أن القدرات الفردية والجماعية لـ «البنفسج» فتحت الأبواب المغلقة قبل النهاية بأربع دقائق فقط، حيث شكل الفريق ثنائيات في قلب الملعب عن طريق عمر عبدالرحمن وباستوس، وأيضاً دياكيه والكوري يونج، وكذلك كانت لتوغلات الطرفين من محمد فوزي ومحمد فايز دور مهم في تشتيت ذهن مدافعي الفجيرة.
وفي الوقت الذي اعتقد فيه لاعبو الفجيرة أنهم قادرون على تهدئة حماس العيناوية، جاءت الانتفاضة كبيرة من جانب «الزعيم»، بعد أن اهتزت شباكه بهدف التعادل، وكان العيناوية أصحاب السيطرة التامة على مجريات اللقاء منذ البداية إلى النهاية، وحتى فترات الهدوء كانت بسبب الهدوء الهجومي ل «الزعيم» والذي سبق العاصفة التي جاءت بعد أن استشعر الفريق الخطر.

سبيت خاطر:الأهلي وبني ياس.. «عدوى الجماعية»
تسبب الأداء الجماعي المتميز من جانب لاعبي بني ياس، خصوصاً ثلاثي الوسط أحمد حبوش وعامر عبد الرحمن وفواز عوانة، في سيطرة أصحاب الأرض على منطقة المناورات، وشل حركة وسط الأهلي، بالضغط على كل من حبيب الفردان وماجد حسن، وانتقلت عدوى الجماعية من الأهلي، حيث كانت أهم مميزاته في المباريات الماضية إلى بني ياس الذي اتخذ منها سلاحاً قوياً، لمواجهة قوة «الفرسان» في هذا اللقاء.
وغاب كل من ليما وريبيرو عن المباراة تماماً، واختفت الثنائيات بينهما، بسبب صلابة دفاع بني ياس، والجهد الكبير الذي قام به وسط الملعب، في مساندة الخط الخلفي، عندما تكون الكرة في استحواذ الأهلي.
كما لعبت مباغتة بني ياس للأهلي بالهجوم، مع بداية الشوط الثاني دوراً مهماً في حسم النتيجة، حيث تخيل الجميع أن الأهلي هو من سيهاجم بشراسة، بغية تحقيق التعادل، لكن ما حدث على أرض الواقع، هو عكس ذلك تماماً، واتخذ أصحاب الأرض أسلوب الهجوم خير وسيلة للدفاع، وهو ما نجحوا فيه فعلياً على أرض الواقع.

علي حسن:النصر والشعب.. «الأخطاء القاتلة»
الخماسية ليست جديدة على دفاع الشعب، واستغل النصراوية الحالة المتردية لـ «الكوماندوز» بشكل متميز، خاصة أن كلا من خمينيز وبترويبا قاما بدور غاية في الأهمية، من خلال تشكيل ثنائي هجومي رائع، في قلب دفاع الشعب الذي وقف متفرجاً فقط، وشكلت توغلات الثنائي القوة الهجومية لمصلحة «العميد»، والتي نجح من خلالها في دك حصون الشعب بخمسة أهداف.
الأزمة الكبيرة في المباراة، تكمن في استمرار أخطاء لاعبي الشعب على الصعيدين الفردي والجماعي، وهي المعضلة التي لم يستطع الإيطالي زنجا حلها حتى الآن، رغم إجادته للطرق الدفاعية بحكم جنسيته الإيطالية المعروفة بأنها مهد الدفاع في كرة القدم.
ولم يكن هناك أي ردة فعل من الشعب ظل متفرجاً على أداء «الأزرق» في وسط ملعبه دون التقدم إلى الأمام، خصوصاً من خط الوسط الذي ارتد في أحضان الدفاع، وشكل ذلك عبئاً زائداً على الخط الخلفي وحارس مرمى «الكوماندوز».

جمال صالح:الوصل ودبا الفجيرة.. «حرية هوجو»
غاب الوصل تماماً عن الشوط الأول من مباراته أمام دبا الفجيرة، بسبب عقم الوسط الهجومي للفريق، وعدم القدرة على اختراق الدفاع المتكتل لدبا الفجيرة، وفي الشوط الثاني لعبت رؤية الأرجنتيني كالديرون دوراً بارزاً في تغيير النتيجة، من خلال تغيير واحد، كان كلمة السر، بخروج عبد الله كاظم، ودخول حسن زهران الذي عاد إلى الخلف ثم انتقل سالم عبد الله إلى الوسط، الأمر الذي أتاح الحرية لتحركات البرتغالي هوجو الذي أبدع في صناعة الفرص، وكانت تحركاته وتوغلاته كلمة السر في فوز «الفهود» بهذه المباراة التي بدت معقدة في البداية.
وأسهمت حرية هوجو في مزيد من الثقة لزملائه، على رأسهم هو ليما الذي «صال وجال» وشكل ثنائياً خطيراً مع هوجو في الوسط الدفاعي لدبا الفجيرة، ولم يشفع التراجع الدفاعي غير المبرر ل «النواخذة» له في اللقاء، خصوصاً أنه لم يبادر من الناحية الهجومية في معظم فترات اللقاء.

فؤاد أنور: الوحدة والشارقة.. «قدرات تيجالي»
رغم أن الأفضلية صبت لمصلحة الوحدة في مباراته أمام الشارقة، إلا أن أداء الفريق، افتقد لوجود صانع لعب حقيقي يمول تيجالي المتألق دائماً، في الخط الأمامي، واستطاع اللاعب أن يقوم بدور صانع الألعاب لنفسه، من خلال اقتناص أنصاف الفرص، وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يقوم به الثنائي سيف المنصوري من الجهة اليمنى ومحمد العكبري من اليسار بتمويل تيجالي، في خط المقدمة، إلا أن أداءهما الفردي حال دون ذلك، ولم تصل أي كرة إلى مهاجم «العنابي» من الجانبين.
وافتقد الوحدة لدور صانع الألعاب الحقيقي في وسط الملعب طوال الشوط الأول، وظل الأداء من الطرفين دون جدوى، ورغم تراجع الشارقة إلى الخلف، من دون مبرر أيضاً، وتغير الحال بعد نزول فالديفيا وإسماعيل مطر في تشكيلة «أصحاب السعادة» خلال الشوط الثاني، لكن وقف الحظ حائلاً أمام تسجيل تيجالي مجدداً.


راشد الدوسري:الشباب والظفرة.. «السقوط النفسي»!
لم يكن الظفرة الأفضل في مباراته أمام الشباب، ولكن الأخير استطاع أن يكتب خسارته بيده هو، لا بيد المنافس، وذلك من خلال إهدار ضربتي جزاء الأولى في الشوط الأول عن طريق جو، والثانية في الشوط الثاني عن طريق فيلانويفا، كلاهما تسبب في هبوط أداء الشباب بعد الانهيار النفسي الذي صاحب لاعبيه، خصوصاً جو وفيلانويفا، وفي الجهة الأخرى أيقن دفاع «الجوارح» وحارسه أن الفوز أصبح مستحيلاً بعد السقوط النفسي، وانتقلت العدوى لهما، وأخطأ الدفاع تارة، والحارس تارة أخرى، وتسببا في خسارة مفاجئة لـ «الجوارح» من جانب الظفرة.
ونجح «فارس الغربية» في الاستغلال الأمثل لأخطاء الشباب، سواء إهدار ضربتي الجزاء من خلال تصدي عبد الله سلطان لأحدهما وضياع الأخرى، وكذلك ما وقع فيه حارس الشباب في الهدف الثاني والدفاع في كرة الهدف الأول.

الجزيرة والإمارات.. «فخر أبوظبي نيولوك»!
وفي مباراة ثانية، لعب الجزيرة مباراته أمام الإمارات بتوازن كبير وحذر شديد، ولم يتهور لاعبوه في أي من فترات اللقاء حتى بعد تسجيل الرباعية، وجاء شكل الجزيرة الجديد بعد الهزائم المتتالية بسبب ضعف الدفاع الذي بدا متماسكاً بدرجة كبيرة في هذا اللقاء.
وجاءت صلابة الدفاع الجزراوي لسببين الأول هو التمركز الجيد للمدافعين داخل منطقة الجزاء، والثاني هو الأداء الرائع من وسط الملعب الدفاعي الذي أسهم في إفشال هجمات الإمارات قبل أن تصل للخط الخلفي.
وفي الجانب الهجومي استطاع «فخر أبوظبي» أن يعيد حساباته وساعده في ذلك الحالة الفنية الجيدة التي ظهر عليها فارفان وصنع أكثر من كرة هدف من خلال توغله الرائع في قلب دفاعات «الصقور»، كما كانت لتحركات علي مبخوت دور مهم في الفوز الكير وكذلك ما قام به البديل سلطان الشامسي الذي شكل جبهة رائعة في الجهة اليسرى للفريق.