كرة قدم

«الزعيم» يبتعد بالصدارة.. و«الكوماندوز» يواصل «الانتكاسات» بجدارة

عمران محمد (دبي)

حلت هذه الجولة من دوري الخليج العربي، العديد من المشاكل الداخلية التي عانت منها بعض الفرق، وزادت في الوقت نفسه من المواقف الصعبة لأخرى، وكان بني ياس والظفرة والوحدة والجزيرة والعين، أبرز الرابحين في «الثانية عشرة»، إذ ابتعد «الزعيم» أكثر عن ملاحقيه الأهلي والنصر، وحقق بني ياس فوزاً مهماً أعاد الحياة إلى ملعبه من جديد، فيما كان الجزيرة أكثر الفرحين، بعد انفراج الأزمة، وعودة الفريق لتقديم المتعة والانتصارات مجدداً.. فيما كان الوحدة مقنعاً، حين قرر دخول مربع الكبار، بفوز مستحق على الشارقة، أما الظفرة فقد عاد من دبي بانتصار غير متوقع، بعد أن قدم مستوى رائعاً هناك، فيما كانت الصدمة واضحة على وجوه محبي الأهلي والشباب والإمارات، في هذه الجولة كانت التصريحات المتناقضة أو غير المفهومة، أو التي تحمل في طياتها حججا غير مقنعة هي السمة السائدة، وكوزمين اعترض على طريقة لعب بني ياس، وكالديرون اشتكى من قلة المال، واصفاً إياها بأنها المعضلة الرئيسية لعدم تحقيق الوصل للألقاب مستقبلاً.
أما الجزراوية فهم ما زالوا يتساءلون إذا ما كان ظهور فريقهم بهذه الصورة الجيدة أمام الإمارات والفوز بالأربعة، فماذا كان يفعل براجا بهم أثناء قيادته لهم، أما والتر زنجا فهو لم يخف صدمته من الحالة التي يعيشها مع الشعب، ولكن ما يحسب عليه أنه كان يعرف بما يحدث لفريقه الجديد، ويدرك أنه أمام مهمة متعبة وشاقة، وقد تصبح مع الوقت مستحيلة، وأجيري لم يظهر سوى في المنصة، ومساعده أصبح حلقة الوصل، وابتعد عن الأضواء هذه الجولة، أما العنبري فإن خسارة مباراة بعد فوزين متتاليين، هو أمر مقنع بحد ذاته بالنسبة للشرقاوية، في حين أن كايو جونيور غريب في تصرفاته عقب نهاية مباراة الشباب مع الظفرة، بعد اعتراضه على الحكم، على الرغم من أن الأخير منح الشباب ركلتي جزاء غير صحيحتين لم يترجمها فريقه بالطريقة الصحيحة، أما الكلمة غير المفهومة، والتي لم نعرفها حتى الآن، فقد صدرت من مجيد بوقرة لاعب الفجيرة تجاه حكم مباراة فريقه مع العين أحمد عيسى، والذي «تلخبط» من بعدها، وقرر تغيير قراره من الإنذار إلى الطرد المباشر.

من عبدالله بن محمد إلى «المسابقات»
عاد الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان رئيس شركة العين لكرة القدم، للتغريد عبر حسابه في تويتر، وكانت أهم رسالة أراد إيصالها هي اعتراضه على لجنة المسابقات باتحاد الكرة، والتي وضعت مباريات دور الـ 16 لكأس صاحب السمو رئيس الدولة بين الجولتين الأولى والثانية من دوري أبطال آسيا.

الحل مع بني ياس
تشتت الجميع مع النتائج المتباينة التي يحققها فريق بني ياس هذا الموسم، فهو من أوقف العين هذا الموسم، بتعادل سلبي في الشامخة وهو أيضاً من هزم الأهلي بكل جدارة هذه الجولة، ولكنه أيضاً خسر من الشارقة صاحب المركز الـ 12 بالثلاثة، ومن دون أن يقدم في تلك المباراة شيئاً، وهو أيضاً من خسر من الظفرة بهدفين دون رد في الجولات الأولى من الدوري رغم أنه وقتها كان يقدم عروضاً رائعة ويحقق نتائج إيجابية، وأصبحنا لا نعرف الوصف الذي يمكن إطلاقه على تلك النتائج، فهل يجب أن نقول عن فوزه على الأهلي بالمفاجأة أم خسارته من الظفرة بالنتيجة العادية، السماوي حيّر الجميع.

نيلمار يحل مشاكله والبركة في الشعب

حل نيلمار جميع مشاكله التي عانى منها في الفترة الأخيرة، والتي كانت تتمحور حول إمكانية تسجيل اللاعب لأكثر من هدف في مباراة واحدة، وهذا ما حدث حقاً، حين تمكن من تسجيل «هاتريك» في مباراة فريقه ضد الشعب الأخيرة، فهل يمكن أن يعتبر النصراوية أن تلك هي البداية الحقيقية للهداف الذي ضاعت مهارته منذ تعاقده مع النصر، أم أن اللعب ضد الشعب ليس لأي اختبار ممكن أن تقدمه.

العين يعاني من «المتأخرين»
حقق العين ثلاثة انتصارات كبيرة مع منافسيه التقليديين على اللقب، وهم النصر والأهلي والجزيرة، رغم ابتعاد الأخير عن المنافسة هذا الموسم، الغريب في الأمر أن «الزعيم» حقق الفوز عليها بكل سهولة، ولكن في المواجهات التي يكون طرفها الفرق التي من المفترض أن تصارع على البقاء عانى «البنفسجي» منها، بعد أن فاز على دبا الفجيرة بهدف صعب سجله بلال نجارين في مرماه، والشارقة بهدفين مقابل هدف في مباراة عانى منها العين كثيراً، والأمر نفسه تكرر مع الشعب رغم الفوز برباعية مقابل هدفين، وفي هذه الجولة كسب الفريق المباراة قبل نهاية اللقاء بدقائق قليلة، وكان على وشك الخروج بنتيجة التعادل لولا تسديدة الكوري ميونج، متصدر الدوري، وحامل اللقب يحمل سراً في هذا الأمر، ربما الدوافع مع المنافسين تختلف، وربما أمور أخرى على العيناوية اكتشافها.

كالديرون.. نريد المال
تحدث كالديرون مدرب الوصل بكل صراحة بعد نهاية مباراة فريقه مع دبا الفجيرة، وقال: إن الفوز بالبطولات لا يمكن أن يأتي بسهولة من دون أن تملك ميزانية ضخمة تعينك على التعاقد مع نخبة من اللاعبين والأجانب. المدرب الأرجنتيني يملك أعذارا جاهزة وتبدو مقنعة بعض الشيء ولكن المال ليس كل شيء فالأمثلة في دورينا على هذا الكلام كثيرة.

الأب الروحي
لا يمكن أن نُلقب علي بوجسيم بالمحامي أو المدافع عن سلك التحكيم في الكرة الإماراتية، فهو أب روحي لهذا القطاع وملهم حقيقي لهم، ووجوده مع كل بداية أزمة أو بداية هبوط مستوى قضاة الملاعب، ليس من أجل الدفاع عنهم أو تكميم أفواه الأندية المتضررة من الحكام أو ليزيح عنهم الضغط، بل لكونه فعلاً يحمل همومهم، حتى لو كان خارج المنظومة وبعيداً عن المسؤولية.

تيجالي.. يفْرق
إذا أردت البحث عن مهاجم حقق الفارق مع فريقه، وأسهم في تحقيق نقاط، لن تأتي بدونه، فإن تيجالي مهاجم الوحدة سيكون في مقدمة أولئك، فهذا المهاجم الفذ الذي يعرف كيف يسجل، ويمتاز بمهارة اقتناص الكرات التي تدخل المرمى بكل سهولة، ويعرف قيادة الهجمات التي ستكون نهايتها فوز الفريق بالنقاط الثلاث، فهو هداف من طراز مختلف، ولو معه لاعبون بخبرة عالية، لاختلف وضع «العنابي» حقاً.

أهلاً بـ «الصقور» في محطة المعاناة
أصر فريق الإمارات على العودة إلى سيرته الأولى، والتراجع من المنطقة الدافئة، والاقتراب أكثر من المراكز الأخيرة، إذ أصبح الفارق بينه وبين الظفرة صاحب المركز قبل الأخير أربع نقاط فقط، وتلقى «الأخضر» أربع هزائم متتالية، على عكس ما قدمه في الجولات الأولى من الدوري، ونسفت الهزائم الأربعة كل ما قيل من إطراء وثناء على هذا الفريق، لتعود النغمة التي تعود عليها الفريق، وترجع الهموم إلى قلوب محبي النادي من جديد. ولو استمرت النتائج السلبية في الفترة المقبلة، فإن دخول محطة المعاناة والصراع من أجل البقاء سيكون أقرب للفريق من أي منطقة أخرى، ويبدو أن «الأخضر» لم يتعود مطلقاً أن يعيش في حالة هدوء طوال الموسم، وتعود على اللعب بأعصاب مشتعلة طوال الموسم دائماً.

ركلتا الشباب
حصل الشباب على ركلتي جزاء في مباراته الأخيرة مع الظفرة، ورغم ذلك لم يتمكن من ترجمة ذلك إلى فوز كان متناول اليد، و«الأخضر» يعتبر هذا الموسم من أقل الفرق التي تعرضت للأخطاء التحكيمية، والأدهى أنه حصل على ركلتي جزاء شكك بعض المحللين التحكيميين في صحتهما، ورغم ذلك خسر النقاط الثلاث، بدون أن يستفيد من هذين الخطأين، الشباب أصبح يخسر في كلتا الحالتين سواء أخطأ الحكام ضده أو ضد الفرق التي تتبارى معه.

الجزراوية يتساءلون:ماذا كان يفعل براجا؟
جاء أداء الجزيرة غريباً في مباراته الأولى من غير براجا، فلم تظهر الأخطاء الدفاعية المعتادة، ولا العقم الهجومي، ولا حتى توهان لاعبي الوسط، كما حدث لهم سابقاً، بل قدمت عناصر الفريق مستوى جيداً وحققت نتيجة الفوز بكل جدارة، فأين كانت الأخطاء الدفاعية التي يتكلم عنها المدرب البرازيلي، وأين قلة الخبرة التي تحجج بها القائد الفني السابق، وأين ذهبت صعوبة بناء هجمة التي طالما تحدث عنها براجا، كل هذه الأمور اختفت وتلاشت مع أول مباراة يخوضها الفريق بدونه، والسؤال الذي يفرض نفسه، ماذا كان يفعل المدرب مع الفريق، والخطط الفنية التي يقدمها لهم، وأين ذهبت فجأة خبرته وحنكته وإلمامه بكل صغيرة وكبيرة، وكيف تحول التعاقد مع الرجل إلى ورطة، ولماذا في هذه المرة، قدم تجربة فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهل حقا أنه براجا بعظمة مكانته في عالم التدريب أصابه الإفلاس الفني فعلا.ً


كوزمين يريد خطة على هواه
لا نعرف إن كان أولاريو كوزمين، هو الملام الوحيد لخسارة الأهلي في المباراة الأخيرة ضد بني ياس، والتي اعتبرت من أهم علامات الجولة، ولكن هذا الرجل رغم كفاءته الفنية، إلا أنه في كل خسارة يقدم أعذاراً جاهزة تعفيه وفريقه من أي نقد، ومع خسارة بني ياس قدم المدرب عذراً جديداً، حين انتقد كثرة توقف الكرة أثناء اللعب، وأنها أسهمت في عدم تمكن الأهلي من مجاراة منافسه أو الضغط عليه بطريقة مثالية، قد يكون هذا العذر هو أحد الأسباب، ولكنه ليس السبب الرئيس في أن الأهلي يصنع عدداً كافياً من الكرات الخطرة التي تمكنه من تحقيق الفوز.

حراس يستحقون الاحترام
برزت مجموعة من حراس مرمى في الجولة، وقدمت مستويات ملفتة ورائعة، أولهم كان عبدالله سلطان من الظفرة الذي تألق بطريقة غير عادية، وصد ركلتي جزاء وذاد عن مرماه بكل قوة، الحارس الثاني هو خالد عيسى، وهو يعتبر الأفضل بين أقرانه هذا الموسم، «عيسى» يقدم مستويات ثابتة، ويعتبر من أهم نقاط القوة في فريقه، ولا يزال محمد الرويحي مستمراً في تألقه، وفي الزود عن مرماه، ورغم أن فريق الفجيرة خسر المباراة الماضية، إلا أنه كان يقظاً في أغلب الكرات وأبعد هجمات خطرة وصعبة.
وبرز هذا الموسم أيضاً حميد عبدالله حارس دبا الفجيرة، هذا الوجه المغمور في دورينا يملك إمكانيات عالية تفوق عدد كبير من حراس كبار الفرق في دورينا، ورغم الخبرة القليلة وضعف مدافعيه خاصة في مباراة الوصل إلا أن حميد عبدالله لم ييأس وصد كرات كثيرة، ومنع من تحقيق «الأصفر» نتيجة كبيرة في المباراة، ومن غير الإنصاف أن نحمل حميد عبدالله مسؤولية أي هدف من الأهداف الثلاثة التي ولجت مرماه.
وفي مباراة الوحدة مع الشارقة كان راشد أحمد على مستوى الثقة التي نالها من عبدالعزيز العنبري، وسط المد الوحداوي والهجوم المتواصل، إلا أنه تمكن من صد كل الكرات ، ولا يمكن أن نسأله عن الهدف الذي سجله تيجالي في مرماه، والذي جاء نتيجة ضعف في التغطية الدفاعية، عموماً فهي جولة خاصة استعرض فيها أصحاب القفازات بطريقة مميزة حقاً.

من الظهير إلى الظهير
يعد الهدف الذي أحرزه ياسر سالم لاعب الوصل، في مرمى دبا الفجيرة، من أجمل الأهداف في دورينا هذا الموسم، وحلاوته ليست في طريقة التسديد، أو جرأة اللاعب، بل في أن ياسر سالم هو ظهير أيمن الفريق، وقد استلم الكرة من الظهير الأيسر للفريق عبدالله صالح، وهي حالة فنية لا تحدث كثيراً في ملاعب كرة القدم، ومن النادر أن نرى الظهيران يتقدمان معاً إلى مواقع هجومية في ملعب المنافس، ولكن في هذا الهدف حدث بالفعل، ما كان يريده المدافعان اللذان قررا التقدم، فرفع الأول الكرة العرضية، وسجل الثاني الهدف وعادا إلى مراكزهما الخلفية بمهمة ناجحة.

زنجا.. هدية خاصة
قال الإيطالي والتر زنجا مدرب الشعب إنه لم يتعود على هذا العدد من الهزائم، ولم ينل طوال مشواره التدريبي هذه الأهداف التي تنهال عليه كل مباراة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من الذي أجبره على اتخاذ هذه الخطوة، وهل كان يعتقد أن الإدارة الشعباوية تعاقدت معه للنزهة، أم لحل مشاكل الفريق، وهل ظن زنجا لوهلة أن لمجرد قيادته للفريق سيكون الأمر مثل «العصا السحرية». المدرب لم يدرب الفريق منذ بداية الموسم، ولم يختر عناصره، ولكن حين تعاقد مع الشعب يدرك الظروف التي يعيشها الفريق، فهل الحل الآن أن يدعي الصدمة أم يحل الأزمة، هذا إن كان لها حل أصلاً. آلام زنجا لم تنتهِ بهذه السهولة، وخلال أسابيع قليلة التقى مع الفرق الثلاثة التي دربها سابقاً وهي العين والجزيرة والنصر، وتلقى منها هدية عبارة عن 14 هدفاً.