الاقتصادي

مهندسون مواطنون على خطوط الإنتاج والإدارة بمصانع وطنية

جناح صناعات يستقبل المواطنين في معرض توظيف بأبوظبي (تصوير جاك جبور)

جناح صناعات يستقبل المواطنين في معرض توظيف بأبوظبي (تصوير جاك جبور)

أكدت شركات صناعية كبرى في أبوظبي أن المواطنين أصبحوا اليوم يشكلون نسبة كبيرة تتزايد باستمرار في إدارة الشركات الصناعية في الإمارة، فيما يشارك مئات المهندسين والفنيين من المواطنين بفاعلية في عمليات الإنتاج التي تحتاج خبرة ومهارة عاليتين.
وقال معنيون في قطاع الصناعة على هامش مشاركتهم في معرض توظيف أبوظبي 2013 الذي اختتم أعماله أمس، إن المواطنين أصبحوا يتجهون أكثر فأكثر نحو الشركات الصناعية التي توفر لهم التعليم وتزودهم بالتأهيل والخبرة، وتؤمن لهم الوظائف الدائمة والمستقرة.
وأوضح رضوان المدني مدير أول توظيف في شركة الإمارات للألمنيوم “إيمال”، أن عدد المواطنين العاملين في الشركة وصل إلى 420 مواطناً ومواطنة، منهم أكثر من 200 مهندس ومهندسة.
وأوضح أن هناك عدداً من المواطنين المؤهلين الفنيين، الذين يعملون بكفاءة عالية في قسم الإنتاج بالشركة، الذين أصبحوا يملكون الخبرة والتأهيل اللازمين للقيام بأعمالهم على أحسن وجه، مبيناً أن القطاع الصناعي أصبح اليوم أكثر جاذبية للمواطنين في الدولة.
وأشار إلى أن الشركة تمكنت من توطين نحو 75% من وظائف الإدارة العليا.
برامج رعاية
وبين المدني أن الشركة وضعت برنامجاً لعام 2013 يشمل رعاية 318 مواطناً وتدريبهم، بهدف توظيفهم في الشركة بعد استكمال مراحل التدريب والتأهيل.
وقال إن المجال مفتوح أمام المواطنين طوال السنة، والأولوية دائماً لهم في عمليات التوظيف، في جميع المجالات، في حال وجد مواطن يملك الخبرات اللازمة للوظيفة المطلوبة.
وأوضح أن الشركة تهدف لرفع نسبة التوطين إلى 85% خلال العامين المقبلين في الإدارة العليا، رغم أن التوسعة التي تنفذها حالياً، وهي المرحلة الثانية ستتطلب زيادة كبيرة في أعداد الموظفين عامة. وأشار إلى أن الشركة تسلمت أكثر من 1200 طلب للتوظيف خلال أول يومين من معرض توظيف أبوظبي 2013.
ولفت إلى أن الشركة تمنح الموظفين رواتب ومكافآت وحوافز وبدلات مجدية جداً، ولا تقل عن الحوافز التي يقدمها القطاع الحكومي للموظفين في الدولة. ولكن العمل في القطاع الصناعي يتخلله بعض التحديات.
فالمصانع عادة تعمل 24 ساعة، وهذا يتطلب العمل بنظام المناوبات الذي يتطلب أحياناً العمل في الليل أو في النهار، كما أن طبيعة ظروف العمل في أقسام الإنتاج تعتبر أقسى مقارنة بالعمل الإداري والمكتبي.
لكن المدني أكد أن الشركة تعمل على توفير بيئة جاذبة للمواطنين وظروف عامة محفزة للعمل. وأكد أن العمل في مصانع كبرى مثل “إيمال” يعتبر مسألة مهمة للموظفين الباحثين عن التطور والتقدم في مجال تخصصهم والحصول على عمل دائم ومستقر.
إلى ذلك، أكدت “حديد الإمارات” أن نسبة التوطين في الشركة بلغت 31% أو ما يعادل 440 مواطناً، وتهدف الشركة لرفع هذه النسبة إلى 35% عام 2013 وإلى 50% عام 2015، بحسب بيانات صادرة عن الشركة.
وقالت الشركة، إنها تولي عملية توظيف وتدريب وتأهيل كوادرها البشرية أهمية كبرى خصوصاً أنها تقوم حالياً بدراسة العديد من المشاريع التوسعية التي تحتم عليها أن تسعى لجذب الكفاءات التي تمتلك الخبرات العملية والمؤهلات التي تتيح لها تحمل المسؤوليات والمهام التي تلعب دوراً رئيساً في إنجاح أنشطة الشركة.
وأوضحت الشركة أنها تعمل على استقطاب وجذب أكبر عدد ممكن من شباب الوطن الساعين وراء فرص العمل، إما من الخريجين الجدد أو أصحاب الخبرة والمهارات العملية.
ومن خلال توفير فرص التدريب العملي والميداني للشباب الموطنين الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات والكليات والمعاهد، تمنح الشركة هؤلاء الشباب بمجرد تخرجهم إمكانية الالتحاق بأقسام الإنتاج والصيانة والإدارة في منشآتها. وقالت الشركة، إنها تسعى من وراء ذلك إلى منح شباب الوطن الخبرات اللازمة لتطوير القطاع الصناعي في الدولة مستقبلاً.
استراتيجية
وتتركز استراتيجية الموارد البشرية في الشركة على اختيار وتوظيف المواطنين المؤهلين لاستلام المناصب وتولي المسؤوليات، على أن يبدأوا مسيرتهم العملية بالمشاركة في برنامج “نجاح” للتطور الفردي الذي يدعم عملية تنمية المواهب الشابة لدى المواطنين ويراقب مدى تقدمهم في استيعاب برامج التدريب وموادها.
وإضافة إلى ذلك، يتولى فريق التدريب والتطوير في الشركة توفير المعلومات والإرشادات للمواطنين الملتحقين في عملهم بالشركة إلى جانب الذين هم تحت التطوير أو الذين حصلوا على منح دراسية لمتابعة علومهم.
وعلى هذا الأساس، يرسخ فريق الموارد البشرية في الشركة ثقافة التغيير من خلال برامج التطوير الفردي وأنظمة إدارة الأداء وكلاهما أدوات أساسية للتطوير الفردي والمهني.
كما يشارك المواطنون العاملون في الشركة بخطة للتطوير المهني، وهي التي تزودهم بخريطة الطريق لتحقيق التقدم في مستقبلهم المهني وتمنحهم الحافز لبلوغ طموحاتهم العملية في أقرب فرصة ممكنة وخلال مهلة محددة.
دراسات عليا
وتختار حديد الإمارات سنوياً مجموعة من الشباب المواطنين الذين يتابعون دراساتهم العليا في المؤسسات التعليمية الكبرى في الدولة التي وقعت معها مذكرات تفاهم مثل كليات التقنية العليا ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني ومعهد التكنولوجيا التطبيقية ومركز التعليم والتأهيل المهني ومؤسسات أخرى في أبوظبي لتمكينهم من متابعة دراساتهم الفنية من خلال برنامجها للمنح الدراسية.
وتقدم الشركة المنح الدراسية لخريجي المدارس الثانوية من مواطني الدولة من أجل إعدادهم في المجال الفني، ومنحهم القدرات التقنية التي تخولهم الالتحاق بصفوفها بعد التخرج، ودعم مسيرتها الهادفة إلى توطين الوظائف.
ولكي تضمن الشركة تطورهم الفردي، فهي تحثهم على المشاركة في برامج تطوير المهارات التي تصقل مواهبهم بحسب متطلبات الوظائف المتاحة. وبموجب مذكرات التفاهم التي أبرمتها الشركة مع المؤسسات التعليمية، فقد نجحت في تطوير البرامج والمناهج الدراسية التي تركز على المهارات الفنية الأساسية التي تحتاج إليها في منشآتها والتي يمكن للشباب المواطنين الحصول من خلالها على الشهادات المهنية أو الدبلوم أو البكالوريوس المعترف به من وزارة التعليم العالي في الدولة وخارجها.
تأهيل وتدريب
من جهته، قال علي عبدالله المرزوقي مدير التوظيف في معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، إن المعهد يرتبط بـ 26 اتفاقية مع شركات حكومية وشبه حكومية، تقوم بموجبها هذه الشركات برعاية الطلبة، وتقدم لهم المنح الدراسية والدعم والرعاية وتلتزم بتوظيفهم بعد استكمال منهاج التدريس أو التدريب المقرر.
وأوضح أن المعهد أيضاً يقدم دعماً للطلبة ومكافآت، علماً بأن جميع الخدمات التي يقدمها المعهد هي دون أي رسوم.
وقال إن معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني تأسس عام 2007، ويتبع حكومة أبوظبي، ويشمل تحت مظلته أربعة معاهد للتعليم العالي تابعة له، هي معهد الجزيرة للعلوم والتكنولوجيا بأبوظبي، ومعهد الجاهلي للعلوم والتكنولوجيا بالعين، ومعهد بينونة للعلوم والتكنولوجيا بالغربية، ومعهد الريف للإمداد والتكنولوجيا في منطقة الشهامة بأبوظبي، ومركز التعليم والتأهيل المهني للأشخاص الذين لم يتمكنوا من استكمال دراستهم الثانوية. ويمنح المركز شهادة مهنية متخصصة معترف بها من وزارة التربية والتعليم ومن مؤسسة التعليم والتدريب المهني الأسترالية وتعطي فرصة لحاملها لمواصلة الدراسة.
حوافز
وأشار المرزوقي إلى أن الطلبة في المركز يحصلون على حوافز ومكافأة شهرية خلال فترة الدراسة، وتوفير السكن الداخلي والتغذية والمواصلات ورحلات ترفيهية داخلية وخارجية ويساهم المركز في حصول الخريجين على وظائف مناسبة لتخصصاتهم بعد تخرجهم. وأوضح أن نحو 1000 طالب في هذا المركز حالياً. وقال “نقوم بدور مساند ومساعد لمجلس أبوظبي للتوطين في مجال تقديم التدريب اللازم للمواطنين من أجل تمكينهم من العمل”.