ثقافة

يسرى الهطالي.. تتنفس بالفرشاة والألوان

تمنحها الفرشاة والألوان طاقة إيجابية تحيّر أطبّاءها المعالجين. لم تستسلم لظروفها الاستثنائية، تمردت على قيود جهاز التنفس المثبت في رقبتها 24 ساعة، ليمنحها القدرة على الحياة، ونجحت في تحويل الكرسي الكهربائي الذي تجلس عليه، إلى صديق يصاحبها في محاضرات الجامعة ومعارض الفنون التشكيلية والتفاعل مع المجتمع.



يسرى الهطالي، فنانة تشكيلية إماراتية، حسب تشخيص طبيبها المعالج د.جميل عيتاني، طبيب الأطفال بمركز "بروفيتا" الطبي: "مصابة بضعف عام في العضلات، لأسباب وراثية، ومع تقدم العمر، يزداد هذا الضعف، خاصة عضلات التنفس، لهذا السبب لا يمكن أن تعيش دون جهاز التنفس، المثبت في رقبتها".



وحسب تأكيد د. جميل عيتاني: تعتبر يسرى حالة نادرة طبيًا، لأن قليلين جدًا، من يصابون بهذا المرض ويستطيعون استكمال حياتهم.


وأنا أتكلم مع الطبيب، حضرت يسرى على مقعدها المتحرك، تمسك بيدها "آيباد"، أخبرني الطيب أنه ضروري لإجراء الحوار معها، لأنها تسمع الاسئلة، وتكتب الإجابات.



حتى لا أتسبب في إرهاقها، كتبت لها كل أسئلتي.. وجلست اراقب نظرات التحدي وهي تكتب: "عشت من قبل في مستشفى 13 عامًا على سرير في حجرة عناية فائقة، بعد حضوري إلى هذا المكان الذي أعيش فيه، حياتي تغيرت، في مركز "بروفيتا" أحصل على علاجي وأعيش حياتي الطبيعية، بعيدًا عن قيود حجرات العناية الفائقة والمستشفيات العادية.



كنت أحب الرسم من طفولتي. لكن لم أتصوّر أنني يمكن أن أدرسه وأتوسّع فيه. إلا بعد أن أرسلت برسالة إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أطلب منه أن يزورني، لأتعرف إلى سموه عن قرب، وكانت المفاجأة السعيدة أنّه لبّي طلبي وزارني، وشاهد بعض رسوماتي، ووعدني إذا نظمت معرضا أن يحضره، كلماته وتشجيعه فجروا بداخلي طاقات كثيرة ورغبة في التعبير عن نفسي بالرسم".



منحت يسرى قليلًا من الوقت لتستريح من الكتابة. وعاد الحوار بيني وبين طبيبها المعالج. سألته: هل اكتشاف موهبتها للرسم يمكن أن يكون داعما نفسيا لها في التمسك بالحياة؟



رد: دون شك.. بعد زيارة سمو الشيخ سيف بن زايد، كأنها أعادت اكتشاف نفسها وذاتها، تفجّرت داخلها طاقة إيجابية كبيرة، وهي تمتلك ذكاء في القدرة على توظيفها، لم تكتف أنها حصلت على شهادة جامعية في دراسة اللغة الإنجليزية، وإنما التحقت بجامعة زايد وتدرس الآن الفن.



يعود الحوار إلى يسرى: وفعلا، نظّمت معرضا، وحضره سمو الشيخ سيف بن زايد. سعادتي كانت لا توصف، عندما أعجب باللوحات التي رآها وشاركت في "فن أبوظبي"، وأعجب الزوار بلوحاتي، وتم بيع لوحة من أعمالي. الرسم أصبح كل حياتي، أدرسه وأمارسه، وأتعرف إليه أكثر في المعارض التي أذهب اليها. لا يهمني اذا كان الفن محليا أو عالميا، الفن بلا حدود. ويمنحني الحرية والتحرر للانطلاق في الهواء. ويجعلني أعبّر عن مشاعري الداخلية. طموحي أن يصل فني ورسوماتي للعالم كله.