الإمارات

حمدان بن زايد: برنامج وطني لإدارة التغيير في مصائد الأسماك بالدولة

موقع تجريبي لدراسة فعالية استخدام المياه المعالجة في الري (من المصدر)

موقع تجريبي لدراسة فعالية استخدام المياه المعالجة في الري (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية ورئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ تناقص المخزون السمكي في مياه أبوظبي، مشيرا سموه إلى أن مصائد الأسماك في الإمارة - مثلها مثل الكثير من دول العالم - تعاني من تناقص المخزون السمكي حيث يتعرّض حوالي 85% من أنواع الأسماك الرئيسية للاستغلال المفرط، وهذا يعني أهمية الشروع في اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذه، وبدأنا باتخاذ الخطوات الأولية بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه وعدد من الشركاء الرئيسيين لتنفيذ برنامج وطني لإدارة التغيير في مصائد الأسماك في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار سموه إلى أن هذه الاستراتيجية الخمسية تعتبر بمثابة إعادة هيكلة هامة لمصائد الأسماك التجارية والترفيهية لإعادة المخزون السمكي إلى مستوى متوازن وصولاً لمرحلة التعافي، كما إن ترك مساحة لتعافي مخزون الأسماك من الأمور الضرورية لبقاء مصائد الأسماك التي تشكل عنصراً هاماً من إرثنا الطبيعي.
وقال سموه: «إننا نعيش في عالم ترتبط فيه بيئتنا ارتباطاً وثيقاً بالمناخ العالمي، وتساهم الأنشطة البشرية في تفاقم ظاهرة التغير المناخي من خلال الانبعاثات وبشكل خاص الغازات الدفيئة، التي بدورها تساهم في تغيير مستوى سطح البحر والتركيب الكيميائي للمحيطات».
وأضاف في كلمته في التقرير السنوي لهيئة البيئة في أبوظبي لعام 2014 والذي صدر مؤخرا: إن جودة هوائنا ومياهنا البحرية لا ترتبط بما نقوم به من أنشطة فحسب، وإنما بأنشطة دول الجوار الأخرى والتي نعتمد عليها في توفير المواد الغذائية وغيرها من الموارد الأساسية.
وقال سموه: «على المستوى الاتحادي، تتزايد أهمية أن نصبح، كإمارة وكأفراد، مواطنين عالميين جيدين، من خلال تقليل الأثر البيئي في حياتنا اليومية، وتعزيز دورنا الريادي على المستويين الإقليمي والعالمي كلما أمكن ذلك. وبات دور هيئة البيئة – أبوظبي في دعم هذا المسعى الآن أهم من أي وقت مضى، وعلى المستوى العالمي، تتزايد الأنواع المهددة بسبب الإجحاف المباشر وفقدان الموائل، وتساهم الهيئة في الجهود العالمية للحفاظ على الأنواع بعدة طرق، حيث تلعب الهيئة دوراً عالمياً مميزاً في دعم أبقار البحر والجوارح من خلال دعم اتفاقية المحافظة على الأنواع المهاجرة».
وأشار سمو الشيخ حمدان بن زايد إلى أن «مياه الخليج العربي، وبشكل خاص مياه إمارة أبوظبي، تحتضن النسبة الأكبر من أبقار البحر الموجودة على نطاق العالم، وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة كذلك حوالي 42 نوعاً من الطيور الجارحة المهاجرة الأفريقية والأوروآسيوية تشمل الصقر الحر المهدد الانقراض، والصقر الأسخم، والنسر المصري».
وقال سموه: «نأمل أن يساهم وضع خطة عمل عالمية للمحافظة على الصقر الحر في دعم جهودنا في صون الصقارة والصيد المُستدام بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز جهود المحافظة طويلة المدى للأنواع، والحفاظ على هذا التراث الإنساني الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من تراثنا الوطني».
وشدد سموه أن الهيئة لا تزال مستمرة في تحقيق النجاح تلو الآخر في جهودها الرامية للمحافظة على الأنواع خارج الموقع، وتؤوي أبوظبي أحد أكبر مجموعات المها الأفريقي (أبو حراب) في العالم، فهي تملك ما يزيد عن 3500 رأس منها، وتستعد الهيئة لتنفيذ برنامج إعادة التوطين الأول من نوعه للمها الأفريقي في وادي ريم وتحديداً في محمية وادي أخيم بدولة تشاد.
وكشفت الهيئة من خلال تقريرها بدء العمل في إنشاء مخزون مستدام جديد للمياه العذبة بمنطقة ليوا والذي تسعى من خلاله إلى بناء منشأة تستوعب مخزوناً جديداً من المياه الجوفية العذبة والمحلاة، ووضع عدد من السياسات الجديدة للمحافظة على جودة المياه البحرية وحمايتها والانتهاء من جرد ورصد التنوع البيولوجي البري في إمارة أبوظبي مما قدم معلومات قيمة حول الأنواع الهامة، والتي يمكن أن تستخدم لإعلان محميات طبيعية جديدة، وتوفير معلومات حول توزيع الأنواع في جميع أنحاء الإمارة.
ووفقا للتقرير فقد شهد عام 2014 تطوير شبكة من المحميات الطبيعية البرية والبحرية والتي وصلت مساحتها بنهاية عام 2014، إلى 13.2% من البيئة البحرية و10.5% من البيئة البرية بإمارة أبوظبي، فضلا عن الانتهاء من رسم خرائط الموائل البرية والبحرية واستخدام الأراضي والغطاء الأرضي لإمارة أبوظبي.
وذكر معالي محمد أحمد البواردي العضو المنتدب للهيئة في كلمته التي جاءت في مقدمة التقرير: يستمر النمو السكاني والاقتصادي والتنوع الصناعي في إمارة أبوظبي بوتيرة متسارعة. وحتى نضمن أن تظل الإمارة مكاناً مميزاً للعيش لعائلاتنا ولأجيالنا القادمة، من الضروري أن يكون هذا النمو مستداماً، وأن نحقق التوازن بين المصالح الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال اتخاذ قرارات مدروسة بعناية، وحتى يتسنى لنا تحقيق ذلك، تواصل الهيئة سعيها لتوفير المعلومات النوعية والكمية الآنية المتعلقة بالكيفية التي تستجيب بها البيئة لما نقوم به من تنمية اجتماعية واقتصادية. وتتوجه أنظارنا للهيئة لتقدم لنا الريادة الفكرية والمشورة بشأن أفضل الممارسات الخاصة بالنمو المستدام، لما لذلك من أهمية خاصة في مجالات يكون لاستمرار سير الأمور بنفس الوتيرة فيها نتائج سلبية على البيئة. ومن أمثلة ذلك الضخ الجائر للمياه الجوفية، وارتفاع معدلات استهلاك الفرد من الكهرباء والمياه».
وأضاف معاليه «من المهم أن تظل حماية البيئة مكوناً أساسياً من مكونات الرؤية الحكومية، خاصة مع النمو السكاني والاقتصادي والعمراني، ففي الوقت الحالي، يسكن العاصمة أبوظبي نحو 1.4 مليون نسمة، وبحلول عام 2030، من المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 2.4 مليون، ما يزيد بشكل كبير من الضغوط على الموائل الطبيعية، ولا سيما حول السواحل، وعلى الموارد الطبيعية المحدودة مثل المياه، وعلى جودة المياه البحرية وجودة الهواء، والبنية التحتية للنفايات».
وأكد معالي البواردي أن الهيئة مستعدة لمواجهة هذه التحديات، حيث أطلقت هذا العام استراتيجية مؤسسية جديدة لضمان استمرارها في التركيز على أولوياتها الرئيسية والضغوط المتزايدة على البيئة. وقامت الهيئة بقيادة الجهود المبذولة لوضع أجندة السياسة البيئية لإمارة أبوظبي بالتعاون مع الشركاء الرئيسيين، ونيابة عن حكومة أبوظبي، كما تدعم الاستراتيجيات البيئية الخاصة بالمناخ وجودة الهواء، والنفايات، والمياه، والتنوع البيولوجي وجودة المياه البحرية. إجمالاً، تشكل هذه الاستراتيجيات خطط النمو الأخضر لإمارة أبوظبي، وستساعد الإمارة في المساهمة الإيجابية في تحقيق رؤية الإمارات 2021، والاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر.

استراتيجيات لاستعادة المخزون السمكي
قالت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي «نعيش في زمن يتسم بتغيرات كبيرة، وبخاصة في بعض مناطق العالم مثل أبوظبي التي تشهد نمواً اقتصادياً متسارعاً ومعدلات تنمية هائلة. وبصفتها السلطة البيئية المختصة في الإمارة، فإن هيئة البيئة-أبوظبي بحاجة إلى أن يكون لديها رؤية استباقية لهذا التغيير من أجل تهيئة الظروف لتحقيق نمو مستدام، في حدود الموارد المتاحة، وبشكل لا يلوث البيئة أو يساهم في تدهورها». وقالت: إن الهيئة طورت استراتيجيات لاستعادة المخزون السمكي. ووضعت الهيئة «الموازنة المائية» كمنهج لإمارة أبوظبي لوضع خطط النمو في حدود كميات معينة من المياه، حيث يتم في إطار هذا النهج، تخصيص كميات محددة من المياه للقطاعات الاقتصادية المختلفة باستخدام نفس مبادئ مخصصات الميزانية الاقتصادية.