الرياضي

النداء الأخير.. «الكابوس» أسمه السمنة !

رضا سليم (دبي)

من أين يأتي الخطر على صحة أطفالنا؟
هل من عدم الحركة وممارسة الرياضة؟
أم من وجبات الـ« فاست فود»؟
أم من الجلوس أمام شاشات التلفزيون؟
أم من ساعات «التغريدات» و«الواتس أب»؟
من كل هذا، وأكثر من كل هذا!
إنها ليست سطور نكتبها في تحقيق عن الطفل والرياضة
ولكنها دعوة للقلق.. وإنذار بالخطر!!
نعم ..
القلق على أجيالنا الصغيرة التي ستتحمل المسؤولية، وتقود مسيرة البناء والتنمية، وتواجه عشرات الحروب الفكرية والتكنولوجية والعلمية والثقافية، في مضمار لا يتوقف فيه العالم عن الحركة لحظة واحدة، وزمن لا مكان فيه لمن اختار البقاء في مكانه بلا حركة والاستسلام لشاشات الهواتف والكمبيوتر.
الأرقام التي كشفت عنها أرقام الإحصاءات في المملكة العربية السعودية تعد بمثابة النداء الأخير لإنقاذ أطفالنا من كابوس السمنة، فما يحدث في المملكة العربية السعودية يتكرر «فوتو كوبي» صورة طبق الأصل في كل البلدان العربية، وبات العالم العربي يعيش في دوامة القلق أمام حالات الوفاة في سن مبكرة، وزيادة الوزن، وأوجاع القلب والتنفس، والسكري، وغيرها من الأمراض التي تحاصر أطفالنا في بدايات حياتهم، وعلى الرغم من أننا جميعاً نعرف الحل، إلا أن الرياضة غائبة فوق أجندة اهتمامات معظم الأسر العربية، وأيضاً الحكومات حتى باتت الصورة مفزعة، والأرقام مخيفة، والحقائق مؤلمة من مصر إلى تونس إلى السعودية إلى الأردن.

فؤاد أنور: «مدرس» اكتشف موهبتي
دبي (الاتحاد)

أكد فؤاد أنور، نجم المنتخب السعودي وفريق الشباب السابق، أن الأجهزة الإلكترونية تسببت في ضرر كبير للأطفال في السعودية، وجذبت عقولهم، لدرجة أن الطفل يجلس أمام «البلايستيشن» بالساعات، وولي الأمر لا يهتم بدلاً من أن يقوده لممارسة الرياضة، وبالتالي يصاب أطفالنا بالكثير من الأمراض التي تكلف الدولة الكثير من الأموال، خاصة السمنة والسكري.
وكشف أنور عن إنشاء أكاديمية خاصة بنادي الشباب، وقال: «أنشأت مدرسة بنادي الشباب لاستقطاب الصغار، من 6 إلى 15 سنة، وأيضا قبلنا فيها المقيمين الممنوعين من دخول الأندية، وأيضاً البدناء الذين لا يجدون فرصة في الأندية، التي لا تستقطب سوى الموهوبين، وهو ما ركزنا عليه، ولهم برنامج خاص، والاشتراك بمبلغ 100 ريال».
وأكد أن رعاية الشباب من المفترض أن تشرف على الأكاديميات والملاعب، وأشار إلى أن كرة الحواري كانت تكشف عن المواهب، ولكن لم يعد هناك مساحات خالية في المملكة بسبب النهضة العمرانية، وأغلقت الملاعب في الأحياء، واختفى دوري المدارس، مؤكداً أن مدرس ألعاب اكتشف موهبته، وطالب الرئاسة العامة أن تبرم اتفاقية مع وزارة التعليم، لأن حصة واحدة لا تكفي، وعلى الأقل تكون 3 أيام في الأسبوع.
وطالب باستغلال صالات المدارس الموجودة في الأحياء للأطفال غير القادرين على دفع رسوم الأكاديميات، لإبراز المواهب مدفونة.

قهوجي: «الحواري» مدرسة المواهب!!
دبي (الاتحاد)

كشف خالد قهوجي، لاعب الأهلي والمنتخب السعودي السابق لكرة القدم، عن أن الحواري كانت المنجم لتفريغ المواهب، وقد تعلم الكثير منها، لأنها كانت بدايته قبل أن ينتقل للنادي الأهلي، وقال: «افتقدنا الحواري واللعب فيها، والتي كانت مدرسة لتخريج المواهب، وكنا نتعلم فيها الكثير، خاصة أننا في الحواري تأثرنا بالمدرسة البرازيلية التي تعتمد على المهارة، بالإضافة إلى تقليد نجوم البرازيل وأيضاً نجوم الكرة المحلية في ذلك الوقت، بالإضافة إلى التعلم من أقراننا المتميزين في اللعبة».
وأضاف: «الحواري زمان كانت عبارة عن فريق في كل شارع، وتقام البطولات ومن الممكن أن نلعب مباراة كل 3 أيام، وكنا نتعلم الخبرات ونحن صغار، وبعد عامين من اللعب في الحواري تجد خبراتك واضحة، وتعلمنا أشياء لم نتعلمها في الأندية وليس الهدف من اللعب وتعلم كرة القدم أن تتدرب يومياً». وأشار إلى أن بطولات الفرجان والشوارع واللعب في الحواري لها إيجابيات وسلبيات، ومن قبل كانت الحواري هي المكان المناسب لاكتشاف المواهب ولكن بعد إلغاء الحواري فليس هناك مجال سوى المدارس للعب فيها.
وأكد أن أولياء الأمور الآن يرفضون الحواري ويبحثون لأولادهم عن مكان مناسب، وآمن لممارسة الرياضة، ولا يجد سوى الأكاديميات لتفريغ طاقاتهم، على مدار 4 ساعات في اليوم بدلاً من الشارع، والخوف من التورط في القضايا الدخيلة على مجتمعنا.

شقم: نكسة 67 قضت على المواهب في المدارس!!
دبي (الاتحاد)

اكد الدكتور سعيد شقم وزير الرياضة والشباب الأردني الأسبق أن البيئة التي يحتاجها الأطفال غير متوافرة في الأردن، موضحا أن الصغار بحاجة إلى مساحات واسعة كي يلعبوا فيها، وهذه المساحات تتراجع، نظرا للكثافة العمرانية التي تغمر المدن الأردنية وحتى الأرياف، ولكنه استطرد: «أبناء الأرياف مازال حظهم أوفر في توفر المساحات الخالية بالقرب من منازلهم مما يتيح لهم ممارسة الرياضة بشكل افضل، كما وهناك عدد كبير من مدارس المملكة لا توجد فيها مثل هذه المساحات بعدما تم تخفيض حصة النشاط الرياضي لمصلحة الحصص الأخرى، في المقابل هنالك أندية عديدة تعمل على فتح مدارس رياضية معظمها يركز على لعبة كرة القدم فقط». وعرج سعيد شقم على أهمية الرياضة المدرسية إذ اعتبرها القاعدة الأساسية التي تتكئ عليها أي منظومة رياضية متطورة قائلاً: كان للرياضة المدرسية حضور قوي ومؤثر في السابق، لكن تأثير هزيمة العرب في حرب 1967 وقدوم أعداد كبيرة من النازحين من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية في الأردن دفع إلى استيعاب الطلاب النازحين في مدارس وزارة التربية والتعليم، حيث تم التدريس على فترتين صباحية ومسائية مما الغي نشاطات الفرق الرياضية بعد الحصص المدرسية وبالتالي انحسار الفرق المدرسية لفترة طويلة، وقد استمر ذلك إلى أن تمكنت وزارة التربية والتعليم من التخلص من دوام الفترتين بعد أكثر من عشرين سنة من بدئها.

الحمد: البحث العلمي مهمل !!
دبي (الاتحاد)

كشف الدكتور عبد العزيز الحمد، رئيس لجنة الرياضة المدرسية والجامعية بالاتحاد السعودي للتربية البدنية، عن أن زمن حصص التربية البدنية للطلاب غير كافٍ لاعداد الطالب من جميع جوانب شخصيته، لتروي عطش الأطفال رياضياً، كما أن البحث العلمي في التربية البدنية مهمل، والدراسات والأبحاث لم تدخل حيز التنفيذ لعدم وجود فلسفة واضحة للممارسة للرياضة بشكل عام والأطفال بشكل خاص، بجانب عدم وضوح فلسفة مادة التربية البدنية للقائمين عليها، وإهمال الرياضة في مدارس رياض الأطفال، وبات مطلوباً إعادة النظر في تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتربية البدنية والرياضة المدرسية التي أعدت منذ سنتين داخل المدارس السعودية.
وتابع: «من المناسب أن يكون لدينا أكاديميات مجانية أو برسوم رمزية، يتبناها لاعبون رواد من الجيل القديم، ولا مانع أن تسمى بأسمائهم كما في السعودية أكاديمية ماجد عبد الله، والإمارات عدنان الطلياني، وقطر منصور مفتاح، وبقية الدول الخليجية والعربية».

المصطفى: أخرجوا أطفالنا من الصندوق الأسود !
دبي (الاتحاد)

أكد الدكتور عبدالعزيز المصطفى أستاذ علم الحركة والتطور البدني بجامعة الدمام أن الرياضة في حياة الطفل أصبحت مرتبطة فقط بكرة قدم، بل نتعامل نحن مع الطفل من خلال كرة القدم، لأن أولياء الأمور يربوا أولادهم على ثقافة الشهرة والإعلام، وكل أطفال العرب يريدون أن يكونوا الخطيب وفاروق جعفر وماجد عبدالله ومنصور مفتاح والطلياني.
وقال بنبرة غضب يجب أن نخرج أطفالنا من هذا الصندوق الأسود، ونضعهم على الطريق الصحيح من خلال تطبيق ما تطالب به المؤتمرات ونطبق الأبحاث العلمية الموجودة في الأدراج، والقضية مركبة لأن فيها أطراف كثيرة منها الأسرة والمدرسة ووزارة التربية ووزارة الرياضة وأيضاً الصحة، والمجتمع ككل، ونحتاج إلى ربط بين كل هذه الأطراف، للوصول للأطفال بالطريقة التي تنسجم مع رغباتهم. وأضاف:«نحتاج للتحرك في اتجاه الدول المتقدمة ونجري شراكات وننقل هذه التجربة، والسعودية بها نسبة 70% شباب و35 إلى 40% أطفال، ورغم كل ذلك، تركيزنا فقط للغذاء والتعليم ولكن الرياضة والصحة لابد أن تأتي معهما من أجل أن نحافظ على هذه الأجيال ونبعدهم عن الانحراف».
ونوه إلى أن الطفل السعودي مظلوم، رغم كل الإمكانيات الموجودة ولكن الإعلام والتوجه نحو كرة القدم السبب، وأجزم أن هناك مواهب في كل الألعاب، والطفل يحتاج إلى بيئة صالحة، مشيراً إلى أن الرياضة المدرسية تحتاج إلى معايير جديدة، ولابد أن نحدد الرياضة المجتمعية مثل الرياضة والصحة والرياضة التنافسية ومن الممكن أن أجمع بين الاثنين ولكن بشكل واضح ومحدد.

الخليوي: «المدرسية» تعيش العشوائية
دبي (الاتحاد)

أكد تركي الخليوي، رئيس الاتحادين السعودي والعربي عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية السعودية، أن المشكلة الكبيرة التي تواجه الطفل، هي انعدام ثقافة الرياضة الصحية في المجتمع العربي بوجه عام، والممارسة دائماً ما تكون عشوائية ومن دون نظام محدد ولا حتى نظام غذائي يدعم الجانب الرياضي.
وقال: لا يمكن فصل الرياضة عن صحة الطفل، وكلاهما وجهان لعملة واحدة، كما أن اهتمام الأسرة بالرياضة مفقود، ولا توجد الأسر التي تحث أولادها على اللعب والممارسة من أجل الصحة، بالإضافة إلى أن الأماكن الحرة المتاحة لكل المواطنين لا تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين ولا تغطيها بالشكل المطلوب، وبالتالي يحدث عزوف من الأسر على ممارسة الرياضة.
وأضاف: الرياضة المدرسية للأسف تعيش العشوائية وغير مدروسة وبلا نظام محدد بل تخضع لمعلم التربية الرياضية، وهو في الوقت ذاته غير واعٍ بمسؤولياته تجاه مجتمعه، وغير مؤهل تأهيلاً كافياً يجعل منه مؤثراً من خلال أدائه الرياضي الذي يراعي حاجة الطفل الصحية والنفسية ورغباته في الوقت ذاته، كما أن الملاعب غير متوافرة والتجهيزات في المدارس ناقصة، ونستطيع أن نختصر المشكلة بضعف تأهيل المعلم ونقص الوعي المجتمعي لديه ونقص الدعم الفني واللوجستي له من قبل الجهة المختصة.


مطاوع: البنية التحتية متواضعة
دبي (الاتحاد)

كشف الدكتور محمد مطاوع مدير الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الشباب الأردنية سابقاً عن صعوبات كبيرة تحول من دون استغلال المواهب الكبيرة التي تزخر بها المملكة في مقدمتها البنية التحتية التي لا تلبي احتياجات الأندية الكبيرة، وقال: «البنية التحتية للمرافق الرياضية متواضعة وتعاني في الكثير من الأحيان من الإغلاق بسبب ظروف الصيانة، ويعلم الجميع أن معظم الأندية الأردنية لا تملك ملاعب تدريبية أو صالات رياضية خاصة بها، في حين أن الاتحاد الأردني لكرة القدم يضطر في بعض الأحيان إلى تنظيم مباريات الدوري المحلي على ملاعب غير مطابقة مواصفاتها للمعايير الدولية».
وأشار إلى أن النهوض بواقع البنية التحتية لا يتطلب موازنات ضخمة، إذ يجب في البداية تغيير النظرة السائدة إلى النشاط الرياضي بأنه ثانوي غير مجد، فحينها ستمضي عملية الارتقاء بالبنية التحتية دون أية معوقات، إذ ستكون في هذا الوقت بمثابة أولوية لدى الجهات المسؤولة، مؤكدا أن الحل يتمثل في وزارة التربية والتعليم من خلال تفعيل دور مدرس التربية الرياضية وحثه على اكتشاف المواهب بحيث يكون حلقة وصل ما بين مخزن المواهب الذي يقوم عليه والأندية والاتحادات الرياضية في آن معاً أما دون ذلك فإن عملية اكتشاف المواهب ستظل تخضع للصدفة».