تقارير

انتهاكات كوريا الشمالية.. أمام «الجنائية الدولية»

تحليل
في الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ناقش مجلس الأمن الدولي، وضع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. وهذه المناقشة تتم بناء على تقرير اللجنة المشكلة من قبل المنظمة الدولية، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في تلك الدولة التي وصفها رئيس اللجنة في تقريره بأنها «انتهاكات لا مثيل لها في العالم المعاصر»، وأنها «يمكن مقارنتها بفظائع النازي في الحرب العالمية الثانية». وقد ركزت مناقشات الأسبوع الماضي، على معسكرات السجناء السياسيين، وعدم الأمان الغذائي الخطير، في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وكذلك العنف والتمييز ضد النساء اللواتي أعدن إليها، بعد فرارهن منها.
وفي الحقيقة، أن أي مناقشة علنية بشأن سجل كوريا الشمالية في مجال حقوق الإنسان، تكتسب أهمية كبيرة، نظرا للحساسية الشديدة لقيادة تلك الدولة تجاه أي انتقادات لانتهاكاتها، المعروفة على نطاق واسع، بما في ذلك اعتقال ما يصل إلى 120 ألفاً من مواطنيها.
والجهود الرامية للتركيز على انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، قادتها الولايات المتحدة، التي تهدف من وراء جهودها الرامية لجعل هذا الموضوع مطروحاً بصفة دائمة على أجندة مجلس الأمن الدولي، لتشديد الضغط على بيونج يانج، ودفعها لتغيير سلوكها في هذا الملف، أو على أقل تقدير، فضح عائلة كيم أخلاقياً أمام العالم.
وتلزم الإشارة هنا إلى أن الصين وروسيا، وكلتيهما حساستين لأقصى درجة تجاه تناول سجلهما في حقوق الإنسان، قد دعتا للتصويت على ما إذا كانت المناقشات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، يجب أن تمضي قدما في جميع الأحوال أم لا. وقد أجرى ذلك التصويت بالفعل، وخسرته الدولتان، حيث صوتت 9 دول لصالح استمرار تلك المناقشات هي شيلي وفرنسا والأردن، وليتوانيا، وماليزيا، ونيوزلندا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، اعترضت أربع دول على استمرار تلك المناقشات هي: أنجولا، والصين، وروسيا، وفنزويلا، في حين امتنعت تشاد ونيجيريا عن التصويت.
وفي الحقيقة أن كل ذلك، لن يقود إلى تغييرات كبيرة داخل كوريا الشمالية، كما لن يقود إلى تعاون أوثق من جانبها مع سيؤول، التي تهدف إلى زيادة أعداد، ونطاق حالات لم الشمل بين العائلات الكورية التي تمزقت بفعل التقسيم.
ولكن مما لا شك فيه مع ذلك، أن تلك الإجراءات ستساعد على استمرار تسليط الأضواء على كوريا الشمالية، وإلحاق الضرر بها في الساحة الدولية. فالدعوة التي وجهها المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بإحالة كوريا الشمالية للمحكمة الجنائية الدولية، ستؤدي بلا ريب إلى المزيد من التآكل في صورة نظام كيم على الساحة الدولية.
من المشوق في هذا السياق، متابعة التكهنات الناشئة عن الإلغاء المفاجئ لحفل فرق «مورانبونج» الكورية الشمالية للفنون الشعبية، الذي كان مقرراً إقامته في بكين، والتي تقول مصادر إن القرار النهائي بشأن إلغائه والعودة إلى كوريا الشمالية، قد اتخذ بعدما أدلى أحد أعضاء الفرقة بملاحظة عن إمكانية إحالة كيم جونج أون للمحكمة الجنائية الدولية بسبب انتهاكات بلاده لحقوق الإنسان.
ومن المتوقع خلال السنوات القادمة، استمرار السياسات العالمية الرامية إلى مناقشة وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، بهدف الضغط على نظام كيم، وإحراجه، وتوليد المزيد من الزخم والإدانة الدوليتين لانتهاكات هذه الدولة.
فمن خلال التسليط المستمر للضوء على الانتهاكات الشديدة، وفضح نظام كيم معنوياً وأخلاقياً، تهدف الولايات المتحدة إلى جعل استمرار الصين في التعامل والمشاركة مع هذا النظام أمراً أكثر صعوبة بكثير مما هو عليه الآن. الصين تغدو خلال السنوات المقبلة، أكثر رغبة في ألا يتم النظر إليها على أنها قريبة من نظام كيم جونج أون.
في العام المقبل، ستصبح كوريا الجنوبية، رئيسة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهو منصب مهم من دون شك. ويمكن لكوريا الجنوبية بعد توليها هذا المنصب، أن تختار التركيز بكثافة على انتهاكات كوريا الشمالية في مجال حقوق الإنسان، ولكن موقفها هذا سيضر حتماً بالجهود الرامية لإعادة توحيد الكوريتين. ولكن بوجود هذا الموضوع (انتهاكات حقوق الإنسان) على أجندة مجلس الأمن الدولي بشكل دائم، فإنها قد تنظر إلى موضوع إخضاع تصرفات كوريا الشمالية للمساءلة، كشرط إضافي لازم لأي خطط لإعادة توحيد الكوريتين.

*جاك هاندز*
*مستشار سياسي سابق في البرلمان البريطاني وعدد من البرلمانات الأوروبية
ينشر بترتيب خاص مع«تربيون نيوز سيرفس»