عربي ودولي

الإمارات تدعم العراق بـ 500 مليون دولار وتستثمر 5.5 مليار

قرقاش مترئساً وفد الدولة إلى مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت أمس (وام)

قرقاش مترئساً وفد الدولة إلى مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت أمس (وام)

أبوظبي، الكويت (الاتحاد، وام، وكالات)

أعلن معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أمس، تقديم دولة الإمارات لدعم جديد بقيمة 500 مليون دولار، للمساهمة في الجهد الدولي لإعادة إعمار العراق.
وأوضح معاليه في كلمته خلال مشاركته على رأس وفد الدولة في أعمال «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»، أن الدعم يشمل 250 مليون دولار أميركي عبر صندوق أبوظبي للتنمية لمشاريع البنية التحتية، و100 مليون دولار أميركي لدعم الشركات الإماراتية في مشاريع قطاع الكهرباء في العراق، و100 مليون دولار أميركي لدعم وتحفيز الصادرات الإماراتية إلى العراق، إضافة إلى 50 مليون دولار أميركي لدعم عمليات الهلال الأحمر الإماراتية في جهودها الإنسانية ومشاريعها الخيرية في المناطق الأكثر تأثرا بإرهاب «داعش».
وأوضح معاليه في تغريدات عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، «أعلنت الإمارات اليوم عن دعم عملية إعادة إعمار العراق، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في مشروع معسكر الرشيد وميناء أم قصر بخمسة مليارات و500 مليون دولار».
وقال معاليه، «تتفق رؤية الإمارات مع كلمة صاحب السمو أمير الكويت حفظه الله، من أن استقرار العراق جزء من استقرار المنطقة، ويشهد سجل الإمارات على توجه استراتيجي يرى في استقرار وازدهار العراق مكسباً عربياً وإقليمياً»، مؤكداً أن كلمة سمو الأمير في افتتاح مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق «مبادرة رائدة تقودها كويت الخير، مصلحتنا المشتركة في عراق عربي مستقر ومزدهر».
وأضاف أن «حضورنا لاجتماع الكويت الوزاري للتحالف ضد داعش التزام متجدد ضد التطرف والإرهاب، وتوجه يمثل حجر أساس في الخط الإماراتي، وإدراك مبكر لخطر هذه الأيديولوجيات والجماعات الإرهابية». وقال معاليه على تويتر في وقت لاحق إن هناك 5.5 مليار دولار أيضاً من الإمارات في شكل استثمارات خاصة في العراق، «بالإضافة» إلى تعهد بلاده.
واختتمت فعاليات المؤتمر الدولي في الكويت لإعادة إعمار العراق أمس، بمنح الدول الأعضاء والمشاركين فيه مليارات الدولارات عبر خطوط ائتمانية وقروض واستثمارات بما يعود بالمنفعة للعراقيين. وأعلنت الكويت الراعي الرسمي للمؤتمر أن التعهدات حيال العراق بلغت 30 مليار دولار.
وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح الذي تستضيف بلاده المؤتمر في تصريحات للصحفيين، إن «التزام المجموعة الدولية حيال العراق كان واضحا خلال المؤتمر» مع مبلغ إجمالي قيمته 30 مليار دولار، أي 20.3 مليار يورو.
وأضاف أن «هذا المبلغ نتج عن زخم واسع من مشاركة 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، و51 من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية، و107 منظمات محلية وإقليمية ودولية من المنظمات غير الحكومية، و1850 جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص».
وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أكد أمس، في كلمته في اليوم الثالث والأخير لمؤتمر إعادة إعمار العراق الذي تستضيفه بلاده منذ الاثنين، أن بلاده والمجتمع الدولي لن يتوانوا عن تقديم الدعم للعراق، مشدداً على أن أمن واستقرار العراق هو من أمن واستقرار الكويت والمنطقة.
وأضاف أن بلاده تدرك «حجم الدمار» الذي لحق بالعراق جراء الحرب ضد تنظيم داعش، ورأى أن إعادة الإعمار «عمل لن يتمكن العراق من التصدي له وحده»، داعياً المجتمع الدولي إلى «المشاركة في هذا العمل وتحمل تبعاته». وأعلنت الكويت تخصيص ملياري دولار بالتساوي كقروض وأخرى كمشاريع استثمارية والتي من شأنها أن تساهم في إعادة إعمار العراق.
من جهته، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في كلمته أمام المؤتمر، الأصدقاء والشركاء إلى دعم بلاده، وشدد على أن «تنمية العراق تنمية لكل المنطقة». وقال إن «العراق يتطلع إلى المستقبل بثقة، نحن نرسخ إلى أن يكون العراق جسرا للتلاقي وساحة للتفاهمات المشتركة».
وأوضح أن رؤية بلاده للتنمية «ترتكز على مبدأ التكامل مع جيراننا أولاً والشرق الأوسط ثانياً، والمجتمع الدولي ثالثاً». وأضاف، «نتطلع إلى شراكات حقيقية وتبادل منافع منصف للجميع، ندرك جيدا المعوقات التي تعوق دخول الشركات، ولكننا بدأنا العمل على التخلص من القوانين القديمة، وقانون الاستثمار في العراق حاليا من أفضل قوانين الاستثمار في المنطقة».
وتحدث عن الجهود التي تبذلها بلاده حاليا من أجل إعادة النازحين طواعية، وأكد أنه تم إعادة نصف أعداد النازحين، والبالغ عددهم خمسة ملايين شخص، فضلا عن السوريين الموجودين في العراق. وشدد على أن الحرب على الفساد لن تتوقف، واعتبر أن الفساد نفسه هو أحد أسباب ظهور الإرهاب.
بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس المجتمع الدولي بتقديم الدعم «بالسياسة والموارد». وقال متوجها إلى العراقيين «العالم مدين لكم جراء نضالكم ضد التهديد العالمي الذي فرضه تنظيم داعش»، مضيفاً «حان الوقت لإظهار امتناننا الخالص والتعبير عن تضامننا مع الشعب العراقي».
ودعا بغداد إلى إدخال إصلاحات على نظامها المالي وعلى القطاع الأمني، وإلى معالجة الأسباب التي دفعت عراقيين إلى «التطرف»، وبينها أنظمة مكافحة «الإرهاب» المعتمدة في العراق، مطالباً أيضاً بالعمل على تحقيق المصالحة.
كما قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، إن الاتحاد سيقدم 400 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية، بعد يومين من تعهد منظمات غير حكومية في اليوم الأول من المؤتمر بتقديم 330 مليون دولار على شكل مساعدات أيضا.
من جهته، أفاد رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم بأن هناك فرصا كبيرة للاستثمار في العراق، مؤكدا التزام البنك الدولي بزيادة التمويل للمساعدة في بناء العراق وإعماره. وقال إن البنك يعمل على الانتعاش الاقتصادي في العراق، وإعادة ترميم الخدمات، وتأهيل أنظمة البناء والكهرباء، ما يؤمن فرص العمل الكثيرة للعراقيين.
وأوضح كيم أن البنك زاد من التزامه نحو العراق من 600 مليون دولار أميركي في عام 2016 حسب المبادرة بين الطرفين، إلى 4.7 مليار دولار في الوقت الحالي، واعتبر أن الاستثمار البشري هو الأهم من أجل تحقيق التنمية.
بدوره، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس، عن تخصيص المملكة 1.5 مليار دولار، منها مليار لمشروعات إعادة الإعمار ونصف مليار دولار لدعم الصادرات السعودية له.
وإلى جانب الدول العربية، أعلنت دول أخرى مشاركة في المؤتمر عن مساهمتها في إعادة الإعمار ومنها تركيا، التي أعلنت على لسان وزير خارجيتها، مولود جاويش أوغلو، تخصيص 5 مليارات دولار لإعادة إعمار العراق كتسهيلات وقروض.
وقالت ألمانيا إنها ستقدم 350 مليون دولار كمساعدات. وتعهدت بريطانيا بتقديم ما يصل إلى مليار دولار سنويا من قروض التصدير على مدى 10 سنوات، وقالت اليابان إنها ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار هذا العام للعراق من خلال وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وقال أحمد محمد علي المدني رئيس البنك الإسلامي للتنمية، إن البنك، الذي يعد أكبر منظمة تنموية في العالم الإسلامي، مستعد لتمويل البنية التحتية العراقية بمبلغ 500 مليون دولار، فيما أعلن مدير الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عن تمويله بقيمة 1.5 مليار دولار.