صحيفة الاتحاد

دنيا

خليفة الرميثي.. ابتكاراتي تخدم المجتمع

جانب من الكرنفال الخيري

جانب من الكرنفال الخيري

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

روحه المتبكره تدعوه دائماً للربط بين إبداعه وخدمة المجتمع، إذ نظم المخترع الصغير خليفة أحمد الرميثي الذي يدرس في الصف الثاني عشر كارنفالاً خيرياً بالتعاون مع إدارة مدرسة الإمارات الوطنية للبنين في أبوظبي، حيث جذب الكرنفال عدداً كبيراً من الطلبة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، للتجول بين تلك المشاركات الطلابية التي تضمنها الكارنفال من إدارة وتنفيذ الطلبة. تركزت على بعض الأطعمة والألعاب الترفيهية، وفي معرض هذه الفعالية يبحر الرميثي في أبهى رحلته مع الابتكار كونه نموذجاً إماراتياً رغم حداثة سنة.

رسالة الخير

يقول خليفة الرميثي تستهدف فعاليات الكرنفال توفير عوائد مالية تذهب لدعم الأعمال الخيرية، توافقاً مع شعار عام 2017 في الإمارات «عام الخير» ليكون جل التركيز على الأعمال الخيرية التي تمثل أبناء هذا الوطن، لافتاً إلى أنه من المهم أن يحمل الفرد في المجتمع رسالة الخير عملا ومن ثم المساهمة في خلق أجواء ملأى بالمحبة والتسامح بين الطلبة.

تصميم روبوت

ويورد أن بدايته الأولى مع عالم الإبداع كانت عندما ساعدته الأجواء التي تربى في ظلها على ترسيخ أسس الابتكار لديه، حيث كان المنزل مليئاً بالأجهزة الإلكترونية، التي أغرته وهو في الثالثة من عمره على العبث بها، وتفكيكها من أجل استكشافها وليس للتسلية واللعب، مشيراً إلى أنه كان يجتهد لإعادة تركيبها مرة أخرى، حيث إن والده مبرمج للأجهزة، مما ساعده في ذلك على طرح التساؤلات التي أضافت له الكثير ونمت مهاراته الشخصية، ويبين أنه حين كان في الصف الرابع الابتدائي اشترى له والده «روبوت»، وفي حينها انشغلت في البرمجة وعملت وصممت جهازاً آخر، وبعدها انطلقت في فضاء الابتكار.

أرض الواقع

ويؤكد أن للأسرة دوراً كبيراً في إبراز مواهبه خصوصاً وأنها وفرت له البيئة المناسبة، فلم ينهره والداه كلما عبث بأحد الأجهزة، بل على العكس كان يجد منهما تشجيعاً لموهبته وهو الأمر الذي نمى بداخله حس الابتكار ودفعه إلى استكشاف هذه الأجهزة المغلقة لمعرفة كيف تعمل. وكيف تكون على أرض الواقع، لافتاً إلى أنه كرم في بدايته على ابتكاراته البسيطة مما أعطاه حافزاً على الاستمرارية في هذا المجال، واقتحام تلك الفضاءات.

ستارة ذكية

أول ابتكار قام به وهو في الـ11 من عمره، الذي يسمى بـ «الستارة الذكية» وهو عبارة عن ستارة تفتح وتغلق تلقائياً بمجرد شروق الشمس وغروبها، وكان في حينها بالصف السادس ابتدائي، ويوضح أن أحدث مشروعاته عبارة عن «البوابة الإلكترونية»، التي تراقب وتسجل الحضور والانصراف بمجرد حمل الشريحة أو البطاقة ومن ثم المرور من تحت تلك البوابة وهو ما يبيّن وجود حامل البطاقة أو الشريحة في ذلك المكان، من الاعتماد على البصمة، ويساهم ذلك المشروع في استثمار وقت الطلاب بشكل أنسب.

البوابة الإلكترونية

ويشير إلى أن مدرسة الإمارات الوطنية حالياً تستخدم هذا المشروع «البوابة الإلكترونية»، لمتابعة حركة الطلبة في الحضور والانصراف و تسجيل حالات الغياب، بحيث من يمر من تحت البوابة الإلكترونية يرسل رسالة إلكترونية لولي أمر الطالب بوجود ابنه داخل المدرسة، ويلفت الرميثي إلى أن تشجيع مدرسته له يساعده على الابتكار، ويؤصل في داخله الثقة بأفكاره، والاعتزاز والانتماء للمكان الذي يدرس به ومن ثم تقدم مشاريع تفيد المجتمع، ويذكر أنه يشعر بسعادة لكون المدرسة تستخدم هذا المشروع والطلبة من حوله تغمرهم السعادة لما انجزه، مما يجعله يفكر في ابتكار مشروعات تخدم الوطن.

بحث واطلاع

ويذكر أنه حصل من مدرسة الإمارات الوطنية على جائزة المشروع المتميز في مسابقة معرض مشاريع تقنية المعلومات، والتي تركز على العروض الإبداعية لتكنولوجيا المعلومات والمشاريع التي تم تطويرها من قبل طلبة المدارس، وأنه بدأت علاقته بالتكنولوجيا في عمر مبكر فعند التاسعة من عمره لاحظت والدته حرصه الدائم على البحث عن مشاريع إلكترونية من خلال الشبكة العنكبوتية وتنفيذه بعض الأفكار التي يقرأ عنها وتثير انتباهه، ويشير إلى أن اهتماماته كانت مختلفة منذ البداية، وأنه يستثمر وقت فراغه في البحث والاطلاع، وتطبيق وتصميم بعض الاختراعات، وهو ما دفع أسرته إلى الاهتمام به وتوفير جميع الاحتياجات التي يطلبها وتشجيعه الدائم على البحث وتقديم العون الذي يطلبه.

شهادات مدرسية

تقول ندى القيسي مديرة في مدرسة الإمارات الوطنية - فرع أبوظبي: عن الرميثي نحن دائماً نحتفل بأفكار الطلاب، ونساهم بتشجيع الطلبة المبدعين، وهناك دائماً تكون فعاليات مستمرة من قبل الطلاب تحت إشراف أساتذة واختصاصين في المدرسة حتى نساهم في بناء أفكارهم وترسيخ إبداعاتهم على أرض الواقع، موضحة أنه من المهم جداً تنمية الشخصية عند الطالب وتنمية قدراته على تحمل المسؤولية في تنظيم الفعاليات، مشيرة إلى أنه بخصوص مشروع البوابة الإلكترونية المستخدم حالياً في المدرسة فإنه مصدر فخر واعتزاز للطالب وللمدرسة نفسها، مبينة أن الجهات المسؤولية تتبنى عادة الأفكار الطلابية لأنها فعلاً تستحق الدعم والتشجيع والاحتفاء بها.

ويورد عبدالقدوس محمد النعيمي مشرف الطلبة في مدرسة الإمارات الوطنية أن المدرسة تحتضن الطلاب الموهوبين مثل خليفة الرميثي لذا نمد يد العون له حتى يحقق أحلامه في ابتكار مشروعات تخدم المجتمع ومن ثم دعمه ليتسلح بالعلم ويشعر بالثقة والعزيمة، ويبين حمود الصليان أستاذ لغة عربية في مدرسة الإمارات الوطني أن خليفة طالب مجتهد ومتميّز، وقال: نحن فخورون به وسعداء حين نرى طالباً بهذه الثقة وهذا الفكر، ودائماً يبحث عن الجديد بكل ما يدور حوله.