عربي ودولي

أذناب قطر و«الإخوان» يعملون لإضـعاف الدول العربية المؤثرة

أحمد مراد (القاهرة)

وصف خبراء في الشؤون السياسية والمخابراتية بالقاهرة ما جاء على لسان القيادي الإخواني الليبي، عبدالعزيز السيوي، من تحريض ضد الإمارات ومصر والسعودية بأنه بمثابة «إعلان حرب»، تحاول جماعة الإخوان الإرهابية ومن خلفها قطر إشعالها من أجل إضعاف الدول العربية المؤثرة في المنطقة، حتى يسهل عليهم الإخوان وقطر بعد ذلك تنفيذ سيناريوهات الفوضى في المنطقة العربية.
وأوضح الخبراء أن صدور دعوة السيوي التحريضية بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن قرار الرئيس الأميركي ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل كان أمراً مقصوداً، حيث حاولت جماعة الإخوان الإرهابية ومن خلفها قطر استغلال انشغال العالم العربي بتداعيات القرار الأميركي لتوجيه ضربات إرهابية للدول العربية المؤثرة حتى تتضاعف التحديات والأزمات على دول المنطقة، الأمر الذي يخدم مصالح قطر التي تريد أن ترد بقوة على قرار المقاطعة المفروضة عليها، ويخدم أيضا مصالح جماعة الإخوان التي تريد أن تُظهر النظام المصري في صورة النظام الضعيف الذي لا يستطيع حماية شعبه، وبالتالي يجب الإطاحة به، الأمر الذي قد يكتب «شهادة ميلاد» جديدة لجماعة الإخوان في مصر.
كانت العديد من وسائل الإعلام الليبية والعربية قد أذاعت فيديو يتضمن جزءا من خطبة صلاة الجمعة 8 ديسمبر الماضي ألقاها القيادي في جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا، عبدالعزيز السيوي، على منبر مسجد الشيخ «امحمد» في مدينة مصراتة الليبية، وفيها دعا إلى تنفيذ عمليات إرهابية في الإمارات ومصر والسعودية.
وأوضح الخبير في الشؤون المخابراتية، اللواء محمد رشاد، الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات العامة المصري، أن ما جاء في الفيديو المسرب للقيادي الإخواني الليبي، عبدالعزيز السيوي يمثل تطوراً نوعياً في خطاب الإخوان السياسي والإعلامي، وذلك لما تضمنه الفيديو من دعوة صريحة لتنفيذ عمليات إرهابية في عمق 3 دول عربية الإمارات ومصر والسعودية تعد من أهم الدول المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة أخذ هذه الدعوة التحريضية بمحمل الجد وعدم التقليل من شأنها، لاسيما أنها صدرت من قيادة مهمة في صفوف جماعة الإخوان في ليبيا.
واعتبر اللواء رشاد دعوة السيوي التحريضية بمثابة «إعلان حرب» ضد الدول العربية الثلاث، مؤكداً أن أذناب قطر وجماعة الإخوان الإرهابية يحاولون إضعاف الدول العربية المؤثرة والنيل منها، حتى يسهل عليهم بعد ذلك تنفيذ سيناريوهات الفوضى في المنطقة العربية.
وقال اللواء رشاد: من الطبيعي أن تأتي مثل هذه الدعوات التحريضية الإرهابية من قبل قيادات إخوانية في ليبيا ضد كل من مصر والسعودية والإمارات، وهي الدول التي تتخذ الآن موقفا صارما من قطر عقابا لها على دعم وتمويل الجماعات الإرهابية المنتشرة في دول المنطقة، فضلا عن أن مثل هذه الدعوات تتوافق مع نهج التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، والذي يعتمد على بعض أذرعه النشطة في الدول العربية للدعوة إلى أعمال العنف والقتال.
وتابع اللواء رشاد: الغريب في الأمر هو التوقيت الذي صدرت فيه دعوة السيوي لتنفيذ أعمال إرهابية في الإمارات والسعودية ومصر، حيث جاءت بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن قرار الرئيس ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وأعتقد أن هذا الأمر كان مقصودا، حيث حاولت جماعة الإخوان الإرهابية ومن خلفها قطر استغلال انشغال العالم العربي بتداعيات القرار الأميركي لتوجيه ضربات إرهابية للدول العربية المؤثرة حتى تتضاعف التحديات والأزمات على دول المنطقة، الأمر الذي يحقق لقطر ولجماعة الإخوان مكاسب شتى، حيث إن قطر تريد أن ترد بقوة على قرار المقاطعة المفروضة عليها، وجماعة الإخوان تريد أن تُظهر النظام المصري في صورة النظام الضعيف الذي لا يستطيع حماية شعبه، وبالتالي يجب الإطاحة به، الأمر الذي قد يكتب «شهادة ميلاد» جديدة لجماعة الإخوان في مصر.
وبدوره، ندد زياد عقل، الباحث في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بالدعوة التحريضية التي أطلقها عبدالعزيز السيوي لتنفيذ عمليات إرهابية في مصر والإمارات والسعودية، مؤكدا أن هذه الدعوة التحريضية الصريحة تمثل دليلا جديدا يضاف لعشرات الأدلة والوثائق التي تثبت تورط قطر والإخوان في عمليات نشر الإرهاب والفوضى في المنطقة العربية.
وأوضح عقل أن جماعة الإخوان في ليبيا تتبنى نفس خطاب الكراهية والتحريض على العنف الذي تتبناه الجماعة الأم في مصر، متوقعاً أن تشهد الفترة القادمة تصاعدا وتناميا ملحوظا في خطاب الكراهية والتحريض على العنف الذي يتبناه «إخوان ليبيا» لإثبات أنهم موجودون بقوة على الساحة الليبية، وأنهم طرف مهم فيما يحدث داخل ليبيا، وفي الوقت نفسه يحاولون من خلال هذا الخطاب التحريضي أن يوهموا فئات الشعب الليبي وخاصة العامة أنهم يناهضون أعداء الإسلام والذين يحاولون القضاء على تجربة الإسلاميين.
ولفت عقل إلى أن التحالفات العسكرية والسياسية لجماعة الإخوان في ليبيا تنهار بشكل تدريجي، وهو الأمر الذي يجعل «إخوان ليبيا» يحاولون فرض هذا الخطاب التحريضي القائم على تخوين الآخرين من أجل إطفاء شرعية على عملياتهم الإرهابية التي تثبت أنهم مازالوا جزءا مهما في المعادلة الليبية. مع العلم أن جماعة الإخوان في هذه الفترة ليس لديها القدرة إلا على تخوين الآخر فقط.