كرة قدم

الجزيرة يحقق أمام «الصقور» ثاني أفضل نتيجة في 416 يوماً

أداء الجزيرة تغير كثيراً أمام الإمارات (تصوير مصطفى رضا)

أداء الجزيرة تغير كثيراً أمام الإمارات (تصوير مصطفى رضا)

أمين الدوبلي (أبوظبي)

لم يكن فوز الجزيرة على الإمارات، أمس الأول، في الجولة الثانية عشرة لدوري الخليج العربي فوزاً عادياً، بل كان أكثر من ذلك، لأنه يمثل تمرداً على الأرقام والتوقعات. فالواقع يؤكد أن الجزيرة يمر بأصعب ظروفه بعد عاصفة الإطاحة بالمدرب البرازيلي آبل براجا، ويفتقد لأهم عناصره المؤثرة من الأجانب والمواطنين في تلك المباراة وهم فوسينيتش، فارفان، علي خصيف، خميس إسماعيل، خلفان مبارك، خالد سبيل، عبدالله موسى، وبشير سعيد، ويقوده مدرب مواطن في تجربة هي الأولى له كمدير فني في دوري المحترفين، ويحاصره الخوف من كل اتجاه للسقوط في دائرة المنافسة على الهبوط.
وفيما يخص التمرد على الأرقام، فإن الجزيرة في تلك المباراة حقق ثاني أفضل نتيجة له في الدوري خلال 416 يوماً، بعد خماسية الشعب هذا الموسم، حيث كانت أفضل نتيجة حققها قبل هذه الرباعية هي الفوز على اتحاد كلباء الموسم الماضي برباعية نظيفة أيضاً في 28 أكتوبر 2014. وبالنسبة للأرقام أيضاً التي تمرد عليها الجزيرة، فهي الخاصة بعدم استقبال أهداف، والإبقاء على الشباك نظيفة، حيث كانت آخر مرة يحافظ فيها على شباكه نظيفة منذ 63 يوماً، عندما تعادل سلبياً مع الشباب بتاريخ 16 أكتوبر الماضي.
ومن الأرقام اللافتة للانتباه أيضاً في اللقاء أنها المرة الأولى التي يعود فيها تياجو نيفيز إلى التسجيل بعد غياب دام 118 يوماً، منذ سجل هدف الجزيرة الأول في الجولة الأولى من النسخة الحالية، حينما هز شباك الوصل في اللقاء الذي انتهى لمصلحة الإمبراطور بثنائية مقابل هدف.
أما بالنسبة لأسباب الفوز المهم للجزيرة فهي كلمة واحدة، قالها المدرب علي خميس الجنيبي في المؤتمر الصحفي، وتمسك بها، وهي «الإرادة»، حيث كان الفريق رافضاً من أول لحظة أي نتيجة غير الفوز، وعازماً في كل كرة على العودة إلى سكة الانتصارات، ويقاتل في كل لحظة من أجل حصد النقاط الثلاث، متطلعاً في كل تمريرة إلى مغادرة مرحلة اليأس نحو شاطئ الأمل، فقدم الفريق أقوى وأجمل عروضه، على الرغم من كل الغيابات، ولم يكتف بهدف، ولم تقنعه الثنائية، ولم يركن إلى تأمين الخطوط، ولم يرض بالثلاثية، بل واصل هجومه المنظم، وتحولاته السريعة من الدفاع إلى الهجوم، ليسجل الرابع، وشهدت المباراة ضياع 4 فرص أكيدة أخرى للجزيرة.
ومن أسباب الفوز أيضاً، والتي كانت واضحة هي اللياقة العالية للاعبين في مختلف المراكز، وهي الحالة البدنية التي لم نر الفريق عليها بنفس تلك القوة منذ فترات طويلة، وقد عمل الجهاز الفني على رفع معدلات اللياقة بشكل مدروس في الأسبوع الأخير بإشراف مباشر من المدرب المساعد بيت هامبورج صاحب الخبرة الطويلة، والذي سبق له العمل في الجزيرة قبل أكثر من 10 سنوات، ففي الكثير من الأحيان خلال اللقاء كنا نتخيل أن عدد لاعبي الجزيرة في اللقاء 15 لاعباً وليس 11 فقط، لأنهم يملأون الملعب، ومتواجدون في كل مكان، ويركضون في كل زاوية.
ومن المكاسب التي تحققت للفريق في تلك المباراة أيضاً هي قوة الدفاع التي لم نرها من قبل منذ الموسم الماضي بهذا الشكل، والتي تحدث عنها المدرب المواطن علي خميس في مؤتمر ما قبل المباراة، حينما أكد أن الدفاع القوي لا يتحقق إلا بالضغط من المناطق الأمامية.
أما عن نجم المباراة الأول بلا منازع، فكان علي مبخوت الذي قدم أقوى عروضه من بداية الموسم ومثل دور الخبرة باقتدار وسط عدد كبير من اللاعبين الصاعدين، فبعيداً عن تسجيله هدفين ولا أروع، هما الثاني والرابع، صنع الهدف الثالث لزميله سلطان الشامسي، ووضع أحمد ربيع أكثر من مرة في حالة انفراد لكنه لم ينجح في استغلالها.
وعن تلك المباراة والعرض المميز، قال علي مبخوت: «لا أنظر إلى الهدفين باهتمام كبير، بقدر النظر إلى الفوز المهم الذي حققناه في هذا التوقيت الصعب، وأنا أشكر الجهاز الفني بقيادة علي خميس واللاعبين جميعاً على تعاملهم مع الموقف بمنتهى الشجاعة، وأشكر الجمهور الذي وقف خلفنا ودعمنا في المرحلة الأخيرة، بحضور التدريبات وفي مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الحملة التي أطلقها الجمهور في مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «على عهد الفخر باقين» كانت لها تأثير إيجابي كبير على اللاعبين».
وفي تعليقه على ما ظهر كأنه اعتراض على قرار الحكم في الشوط الأول يقول علي مبخوت: «بالعكس أنا لم أعترض على الحكم، بل إنني أكن له ولكل الحكام كل احترام وتقدير، وأعتذر له على سوء الفهم، وأتمنى أن يحالفنا التوفيق في المباريات المقبلة حتى نؤكد عودتنا إلى سكة الانتصارات، لأن مكانة الجزيرة بين فرق الصدارة دائماً».
وبالنسبة للهدفين اللذين سجلهما، قال: «مجرد اجتهاد، فمهمتي أن أسجل الأهداف لأنني مهاجم، وأحمد الله على التوفيق فيهما، خصوصاً في الهدف الرابع الذي سجلته من على خط الراية الركنية، وكنت حريصاً فيه على أن تدور الكرة في الهواء، ومن حسن حظي أن الهدفين ساهما في تحقيق الفوز الكبير».
وقال مبخوت: «سعادتي لا توصف أيضاً بتسجيل زميلي اللاعب الصاعد سلطان الشامسي الهدف الثالث، وأتمنى له التوفيق في المستقبل لأنه لاعب مجتهد، كما أتمنى أن تستمر صحوة الفريق، وأن تكون تلك هي البداية في تحقيق النتائج الطيبة، فالمهم أننا تجاوزنا مرحلة الإحباط».

رودريجو: المنافس فاجأنا بالأداء القوي
أبوظبي (الاتحاد)

أكد البرازيلي رودريجو مهاجم الإمارات، أن ضعف التركيز كان وراء الخسارة الكبيرة أمام الجزيرة، وأن الجميع يتحملون المسؤولية في هذه النتيجة،قائلاً: «علينا العمل والاجتهاد أكثر لنصل إلى المستوى المطلوب، وفريق الإمارات يمتلك عناصر جيدة، ويعمل بشكل جيد في التدريبات، ونحن قادرون على العودة قريباً، ونملك القدرة على الخروج من تلك الكبوة، لأننا عازمون على تعديل هذا الوضع، ويجب أن نحقق ذلك في المباراة المقبلة». وعن مستوى الجزيرة في المباراة قال: «تفاجأت بمستوى الجزيرة في المباراة بالنظر إلى النتائج التي حققها في المباريات السابقة، وتحدثت إلى تياجو نيفيز عن هذا التغيير في الأداء، وقال لي إن التغيرات التي حدثت في الفريق منحت اللاعبين الروح والعزيمة لتصحيح مساره، وأعتقد أن الجزيرة فريق كبير، ويمتلك إمكانيات كبيرة».

أحداث غير سارة
أبوظبي (الاتحاد)

أكد علي خميس الجنيبي المدير الفني للجزيرة أن الساعات الأخيرة من الاستعداد للقاء الإمارات شهدت أكثر من مفاجأة غير سارة، من بينها تأكد غياب خميس إسماعيل لإصابته في التدريب الأخير، ومعه خلفان مبارك، مشيراً إلى أن كليهما كان في التشكيلة الأساسية للفريق. وقال: «كان بالإمكان أن يتم الدفع بخميس، إلا أنها كانت مغامرة يمكن أن تضاعف إصابته، وقد كان الأفضل أن نمنحه الراحة الكافية للعلاج والتأكد من شفائه، وأن خلفان هو الآخر تأكد غيابه بسبب تمزق عضلي خفيف، ويمكنه أن يعود في الجولة المقبلة، وأن كل لاعبي الجزيرة كانوا عند حسن الظن بهم، وأدوا ما عليهم». وطالب الجنيبي جمهور الجزيرة بالوقوف خلفه في تلك المرحلة لمؤازرته، لأن الجمهور هو اللاعب رقم واحد.

عبدالله علي: الأخطاء كلفتنا الكثير
أبوظبي (الاتحاد)

أكد عبدالله علي محمد لاعب الإمارات، أن الجزيرة استفاد من أخطاء «الصقور» في المباراة، وسجل أربعة أهداف في شباك فريقه، وقال: «لعبنا بشكل جيد في الشوط الأول، وبادلنا أصحاب الأرض السيطرة، ولكن في غفلة منا تمكن الجزيرة من التقدم بالهدف الأول، وحاولنا تعديل النتيجة ولكن لم نوفق، وفي الشوط الثاني حاولنا تعديل النتيجة لكن الأخطاء مكنت هجوم الجزيرة من زيادة الأهداف لتخرج المباراة من أيدينا». وأضاف: «المباريات المقبلة ستكون أصعب بكل تأكيد، ولكن علينا التركيز أكثر، ولا بد أن نفكر في القادم وننسى ما فات، ولكن علينا تصحيح السلبيات التي ظهرت في أدائنا، وسنكون على قلب رجل واحد لنعود إلى سكة الانتصارات مجدداً».

تياجو عن هدفه الأول: الحظ حالفني مرتين
أبوظبي (الاتحاد)

يقول تياجو نيفيز لاعب الجزيرة، إنه سعيد للغاية بالهدف الأول الذي سجله في مرمى الصقور، خصوصاً أنه ساهم في فتح الطريق أمام زملائه لتحقيق أكبر وأهم فوز في الموسم الحالي، مشيراً إلى أنه كان محظوظاً بأمرين في هذا الهدف، أولهما، التمريرة الطولية المميزة من سالم علي والتي تخطت كل المدافعين ووصلت إليه، والأمر الثاني الذي كان محظوظا فيه هو استجابة الكرة له بشكل رائع.
وتوجه نيفيز بالشكر إلى سالم علي وبقية زملائه، مشيراً إلى أن هذا الفوز هو الأهم لفريقه منذ بداية الموسم لأنه جاء في توقيت صعب للغاية، وفي مرحلة من التحول الفني، والضغوط العديدة على اللاعبين.
وعن المرحلة المقبلة يقول تياجو نيفيز: «نقاط الإمارات ليست نهاية المطاف، ويجب أن تكون بدايتنا في طريق العودة، ولابد أن نستفيد من الروح القتالية العالية التي لعبنا بها أمام الصقور، وأن نتمسك بتلك الروح حتى نهاية الدوري، ومن اهم المكاسب التي تحققت في المباراة هي استعادة الثقة، والأمل بعد أن كانا مفقودان تماماً في الفترة الأخيرة».

سهيل: الجماعية وراء الرباعية
أبوظبي (الاتحاد)

أكد حسين سهيل إداري الجزيرة، أن مباراة الإمارات تضمنت الكثير من المكاسب على الجانبين الفني والمعنوي، وأن أهم تلك المكاسب هي عودة التماسك والأداء الجماعي المنضبط، فضلاً عن العودة بقوة إلى سكة الانتصارات والقفز مركزين نحو المقدمة بعيداً عن المراكز الأخيرة.
وقال حسين سهيل الهداف التاريخي المواطن في قلعة الجزيرة، إن العمل الذي قامت به الإدارة في المرحلة الأخيرة، سواء بإسناد المهمة إلى علي خميس الجنيبي، أو اختيارات الجهاز المعاون بقيادة الهولندي بيت هامبورج، والذي يضم معه أسماء كبيرة من المدرسة الإيطالية، أمر يستحق الشكر لكل المسؤولين في النادي، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن حمدان بن زايد رئيس شركة الكرة، وبطي القبيسي رئيس لجنة الاحتراف، بعد أن أسهما في خلق تلك الأجواء الإيجابية التي شهدت عودة الثنائي خالد سبيل، وعبدالله موسى إلى التدريبات.
وعن المباراة يقول حسين سهيل: «الجماعية والرغبة في تحسين الصورة وراء الفوز، وكل اللاعبين كانوا أبطالاً بمعنى الكلمة، وأشكرهم جميعاً على الانضباط في الدفاع والهجوم الذي لم نره منذ فترة طويلة، كما أدعو الجماهير للاستمرار في الوقوف خلف اللاعبين في تلك المرحلة كي نخرج تماما من الإحباط، وينطلق الفريق في مسيرته مع الانتصارات».