تقارير

انتخابات تايوان وأصوات الشباب

رغم بعد المنال، يأمل «أريك تشو» رئيس الحزب التايواني الحاكم أن يفوز بالرئاسة، وقبل شهر من إجراء الانتخابات، يسعى «تشو» لأن يستعيد حزبه أصوات الشباب وثقتهم.. وفي مقابلة داخل مقر حزبه «كومينتانج»، أقر تشو بأن « علينا إجراء بعض الإصلاحات.. وتغيير سياستنا ومحاولة التقارب مع الأجيال الأصغر ومع الناس وبذل جهود كثيرة كي نجعل سياستنا أكثر جاذبية».
ومن حيث الشعبية، يأتي تشو (54 عاماً) في مرتبة تالية لزعيمة المعارضة «تساي اينج-وين» في السباق الرئاسي الذي سيجري في 16 يناير القادم.
ومن المتوقع أن يفوز «الحزب التقدمي الديمقراطي» المعارض بالرئاسة وبالغالبية في البرلمان للمرة الأولى، ويكافح حزب «كومينتانج» كي يتغلب على الفضائح والركود الاقتصادي والتوجس من مسعى الرئيس الحالي «ما ينج-جيو» لتعزيز العلاقات التجارية مع الصين، وهي سياسة يشعر كثيرون من الشباب التايواني أنها تحابي الصفوة الاقتصادية.
وأكد «تشو» أنه يؤيد التقارب مع الصين الذي يتبناه «ما» الذي عقد اجتماعاً تاريخياً مع نظيره الصيني «شي جين بينج» في سنغافورة الشهر الماضي.
وأعلن «تشو» أنه إذا انتخب، سيكرر مثل هذه الاجتماعات الرئاسية وقد يجتمع مع الرئيس الصيني في بلده. لكن تشو يرى ضرورة إجراء إصلاحات لتخفيف التوترات «وخاصة الشكاوى من عدم توزيع الفوائد الاقتصادية بالتساوي» مع الأجيال الأصغر.
وأظهر استطلاع رأي أجراه تليفزيون «تي. في. بي. إس» التايواني الشهر الماضي أن نحو 52? من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً يؤيدون الحزب المعارض الذي تتزعمه «تساي» مقارنة مع 19? يؤيدون حزب «كومينتانج».
وصرح تشو بأن «الحزب التقدمي الديمقراطي» نجح دوماً في الهجوم على «كومينتانج» بالقول إنه «قريب للغاية من الصين القارية».
وانفصلت تايوان عن الصين منذ 1949، ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي أقامت الصين وتايوان ببطء علاقات اقتصادية بموجب ما عرف باسم مبدأ «صين واحدة»، مما سمح لكل جانب بتفسير ما يعنيه هذا، ولم يوقع الجانبان قط على اتفاقية سلام، والصين القارية تعتبر تايوان إقليماً منفصلاً عنها.
ورغم أن ميثاق «الحزب التقدمي الديمقراطي» المعارض يؤيد رسمياً الاستقلال، فإن زعيمته «تساي» أعلنت تأييدها للإبقاء على الوضع القائم مع الصين. وقبل اجتماع في حملتها الانتخابية خارج تايبه، مؤخراً، صرحت «تساي» للصحفيين بأنها «ستبقي على علاقة سلمية مع الصين» وتشكل حكومة أكثر كفاءة في تايوان.
وتزايدت المخاوف بشأن العلاقات مع الصين في غمرة تدهور اقتصادي في الجانبين، وخفضت تايوان توقعاتها للنمو إلى ما يزيد قليلا على 1? لهذا العام مقارنة بنحو 7? في الصين، وتايوان التي تعتمد على الصين في 40? من صادراتها، شهدت انخفاضاً شديداً في الصادرات.
وأوضح «وانج مين-شينج»، المتحدث باسم «الحزب التقدمي الديمقراطي» أن «تشو لا يفهم سبب استياء الشباب من كومينتانج.. ومازال يؤكد على العلاقات عبر المضيق عندما يتعلق الأمر بمستقبلنا الاقتصادي، لكن إذا لم نطور صناعاتنا ونتواصل مع باقي العالم فإن أجيالنا الأصغر ستظل تشعر بالضيق».
وعندما سئل تشو بشأن سياسته تجاه الصين، صرح بأنه سيبقي «على الوضع القائم ويترك المجال للجيل التالي كي يقرر الاتجاه»، وهذا التصريح مثير للاهتمام لأن تشو من المفترض أن يمثل مبادئ حزب «كومينتانج» في المستقبل، وهذا التصريح يصطدم أيضاً بإعلان شي العام 2013 بأن قراراً نهائياً لقضية تايوان «لا يمكن نقله من جيل إلى جيل».
ورغم هذا انتقد «تشو» رفض تساي تأييد مبدأ «صين واحدة»، وأعلن أن «السيدة تساي تقول إن الوضع القائم هو ما تؤكد عليه لكنها لم تخبر أحداً بكيفية المحافظة على الوضع القائم هذا». ورفض تشو السعي للفوز بالرئاسة في وقت سابق من هذا العام حتى أطاح مرشح الحزب في أكتوبر الماضي ليشن حملته في اللحظات الأخيرة. وذكر حينها أن منع الحزب التقدمي الديمقراطي من الفوز بالبرلمان أو من الحصول على غالبية تشريعية ساحقة تمكنه من إجراء تعديلات دستورية، كان سبباً رئيسياً لدخوله السباق، وبينما وعد بأن كومينتانج سيكون «معارضة مخلصة» إذا أصبح حزباً للأقلية، فقد حذر من أن أي تعديل دستوري يعلن صراحة استقلال تايوان عن الصين يمثل «خطاً أحمر».

*أديلا لين وستيفن أنجيل*
* صحفيان أميركيان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»