ألوان

زوار «زايد التراثي»: المهرجان مجمع فنون الموروثات الشعبية

طفلتان تتابعان حرفية إماراتية تصنع منتوجات من خوص النخلة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

طفلتان تتابعان حرفية إماراتية تصنع منتوجات من خوص النخلة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أشرف جمعة (أبوظبي)

أصبح «مهرجان الشيخ زايد التراثي» - الذي يستمر حتى الثاني من يناير المقبل، مجمع فنون الموروثات الشعبية كلها، يلوذ به الزوار من كل مكان لينفثوا فيه تجاربهم الحيوية، وخلاصة مغامراتهم الجمالية مع ألوان الحرف التراثية ومختلف الأنشطة المرتبطة بالموروث فكانت مشاهد الزوار وهم ينبثون في كل جوانبه ويتفاعلون مع مفردات الفن الأصيل في الأحياء الموجودة في المهرجان لقطات حية تبرز حجم الاهتمام بالتراث الأصيل، وهو ما أوجد تلك العلاقة الحميمية بينهم وبين أصحاب الدكاكين التراثية والمعروضات المعبرة عن حياة الناس في الزمن القديم فكانت هذه المشاهد خير دليل على أن المهرجان الذي تخطى زواره المليون حتى الآن يحفل بالموروث الحضاري للشعوب ويضعه في القمة دليلاً على نصاعة الماضي وصمود مفرداته التراثية في عصر التكنولوجيا والتقدم الإنساني.

خوص النخلة
عائلة يمنية احتفت في المهرجان بمنحوتات النخلة التي أبهرتهم حيث جلست أسماء محمد 7 سنوات إلى جوار موزة المنصوري ومعها أختها هبة 5 سنوات يتعلمن كيفية صناعة السراريد والجفير والمهفة وأدوات المائدة كاملة في مشهد معبر يدل على اهتمام الأسر بأن يتعلم الأبناء حرف تراثية عتيدة مثل حرفة الخوص، وتذكر أسماء أنها في أثناء وجودها إلى جانب الحرفية الإماراتية موزة المنصوري وجدت نفسه مندفعة إلى الإمساك ببعض الخوص وتحاول أن تصنع منه شيئاً، وترى أن المهرجان متميز في جميع أوجه نشاطاته.

خيوط سجادة
الطفلة آية عبد العالي 10 سنوات جاءت إلى «مهرجان الشيخ زايد التراثي» مع أبيها وأمها وفي أثناء مرورها بالحي المغربي لفت نظرها جدية إحدى السيدات ونشاطها وحيويتها في ترتيب خيوط سجادة على منسج يدوي فجلست آية بالقرب من صفية أمينو تراس، رئيسة مجموعة النسجات في الحي المغربي وسألتها الطفلة عن طبيعة هذا السجاد، واللافت أن الحرفية تجاوبت مع أسئلة الطفلة وبينت لها أن هذا النوع من السجاد من ضمن المشغولات اليدوية التي تأتي من خيوط صوف الخراف المحلية في إقليم ورزات وتصبغ خيوطه بالنباتات الطبيعية التي لا تحمل البكتريا وتنع تسللها. وتوضح صفية أن نحو 22 ألف حرفية تعمل في هذه المهنة في أكبر تجمع صناعي في منطقة شمال أفريقيا، وهن أميات ليست لديهن أفكار معينة قبل الشروع في حياكة السجاد لكنهن يرسلن أفكارهن إرسالاً دون التقيد برسومات معينة وهو ما يدل على روح الفن الأصيل التي تسكنهن، لافتة إلى أن هذا النوع من الصوف الذي يصنع منه السجاد كلما نزل عليه الثلج ازداد قوة وتماسكاً وجمالاً، فهذا السجاد كلما مر عليه الزمن ارتفعت قيمته المادية وأصبح أغلى من الجديد.

صيد الصقور
في ركن نادي الصقارين وقف زايد خليفة الكعبي الذي يدرس في جامعة الإمارات يتابع بعض الصقور ويسأل عن أثمانها، لافتاً إلى أنه من أسرة لديها باع طويل في الصيد الصقور إذ أن والده له رحلات كثيرة في هذا الميدان ويذكر أنه أعجب جداً باهتمام «مهرجان الشيخ زايد التراثي» بالصقور لكونها من الرياضات الموروثة في الإمارات والتي برع فيها الآباء والأجداد ولا يزال الكثير من أبناء الدولة يحافظون على هذه الرياضة ويرى أن المهرجان يعج بالزوار في جميع أيامه، وهو ما يبين مدى حنين الناس إلى الماضي وتمسكهم بالعادات والتقاليد الأصيلة ومن ثم اهتمامه بالحرف اليدوية التي أضاءت سماء المهرجان بألوان مختلفة من الفنون.

شعارات وخواتم
في حي المملكة العربية السعودية، وقف خالد زين سلامة من المدينة المنورة يعرض ألواناً مختلفة من الفضيات المغايرة، لما درج عليه الكثير من الحرفيين، حيث كتابة الأسماء وعمل الشعارات والخواتم الفضية الثمينة المطعمة بالأحجار الكريمة والعقيق، وهو ما جعل الأسر تتدفق على هذا الدكان خصوصاً وأنه تفنن في صناعة المسبحة بشكلها الإسلامي العتيد، لكن اللافت فيها أن الكثير منها كان مشكلاً من المرجان الأسود والأحمر والعقيق تزينها حلقات الفضة، فبدت بأشكال فنية مبهجة، وهو ما جعل الطفل سلطان عيسى يسعى إلى اقتنائه شيئاً يلائمه من هذه المعروضات، ويذكر صاحب الدكان خالد سلامة أنه يعمل في هذه الحرفة منذ سنوات طويلة ويطعم دائماً منتوجاته بالأحجار الكريمة.