الاقتصادي

«شمس دبي» التي لا تغيب

سعيد محمد الطاير*
في سبتمبر الماضي، اعتمدت الأمم المتحدة خطة التنمية المستدامة لعام 2030، واتفق أكثر من 150 رئيس دولة وحكومة على 17 هدفاً للتنمية المستدامة لتحقيقها خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، منها مكافحة التغير المناخي، وضمان توافر المياه، وحماية النظم الأيكولوجية البرية، وضمان حصول الجميع على طاقة نظيفة مستدامة.
وتلعب الطاقة دوراً محورياً في التحديات التي تواجه العالم، فتوفير طاقة نظيفة من شأنه دعم الاقتصاد، والمساهمة في توفير الغذاء ومياه الشرب النظيفة، وتحسين الصحة العامة.
وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، اهتماماً كبيراً بتنويع مصادر الطاقة، انطلاقاً من رؤية ثاقبة تدرك أهمية الطاقة المتجددة في التوازن بين التنمية والبيئة للحفاظ على حق الأجيال في التمتع ببيئة نظيفة وصحية وآمنة، فالطاقة تعد المساهم الأكبر في تغير المناخ، حيث تتسبب في نحو 60 بالمئة من مجموع انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري بالعالم.
وتسير قيادتنا الرشيدة على خطى آبائنا وأجدادنا الذين أولوا اهتماماً كبيراً بالبيئة والحفاظ عليها وتنميتها، وقد أدرك المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية البيئة وحق الأجيال القادمة في الاستفادة من مواردها، وعبر عن ذلك بالقول: «إن بيئتنا ومواردنا ليست ملكنا، بل هي أمانة عهد بها إلينا وعلينا جميعاً مسؤولية تأمين الرعاية لها، والعناية بها وتسليمها سالمة من الأضرار للأجيال القادمة».
تلتزم دولة الإمارات بالتحول نحو اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة التي تعتمد على الابتكار والنمو المستدام. ويعد تنويع مصادر الطاقة من أهم أسس التحول نحو المدينة الذكية والمستدامة وتحسين جودة الحياة فيها. وقد حددت الدولة أهدافاً للتحول نحو استخدام مصادر الطاقة النظيفة، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «بدأنا في خطواتنا الأولى واستعداداتنا المبكرة لاستدامة مواردنا لوداع آخر قطرة نفط».
وتستثمر الدولة في بناء مشاريع عملاقة لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، بما في ذلك الطاقة النووية السلمية والطاقة الشمسية، وفي دبي يعد مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي تقوم بتشغيله وإدارته هيئة كهرباء ومياه دبي، أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة، وأكبر مشروعات الطاقة الشمسية – في موقع واحد – على مستوى العالم، حيث ستبلغ طاقته الإنتاجية 5000 ميجاوات بحلول عام 2030. ويدعم المشروع إستراتيجية دبي للطاقة النظيفة وتهدف إلى توفير 7 بالمئة من طاقة دبي من مصادر نظيفة بحلول عام 2020 و25 بالمئة بحلول 2030، لترتفع هذه النسبة إلى 75 بالمئة بحلول عام 2050. وسيساهم المجمع في تخفيض أكثر من 6.5 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً.
وأطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة «شمس دبي» لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم. وتسمح «شمس دبي» لأصحاب المباني بتركيب لوحات كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتقوم الهيئة بربطها مع شبكتها، حيث يتم استخدام الطاقة التي يتم إنتاجها محلياً مع تحويل الفائض إلى شبكة الهيئة، وإجراء مقاصة بين وحدات الطاقة الكهربائية المصدرة ووحدات الطاقة الكهربائية المستوردة.
خلال ساعة واحدة فقط، ترسل الشمس إلى الأرض طاقة تكفي احتياجات البشرية سنة كاملة، إلا أن تقنية الألواح الكهروضوئية لتوليد الكهرباء لم تظهر سوى في خمسينات القرن الماضي، وخلال السنوات الماضية، تطورت التقنيات وانخفضت تكلفتها، فضلاً عن كونها طاقة طبيعية نظيفة لا تنضب، وقد حبانا الله تعالى بشمس ساطعة، لذا فإن استغلالها بات ضرورة إستراتيجية، وخاصة في منطقة الخليج العربي.
دعونا نفكر عملياً في تركيب الأنظمة الشمسية في بيوتنا وتسخير طاقة الشمس التي حبانا بها الله تعالى، من خلال مبادرة «شمس دبي»، لنكون شركاء في إنتاج الطاقة المتجددة وتحقيق أهداف حكومة دبي لتنويع مصادر الطاقة ضمن مفهوم المدينة الذكية المستدامة والسعيدة، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأن تكون دبي الأقل في البصمة الكربونية على مستوى العالم بحلول عام 2050. لذلك، علينا أن نخطط لمستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة، فكما يقول سموه: «الشعوب الناجحة لا تنتظر المستقبل بل تصنعه، والشعوب الناجحة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، بل تبدأ عمل الغد اليوم».

* نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي