الرياضي

34 مليوناً في سن المدرسة يبحثون عن البداية الصحيحة

مستقبل رياضة الطفل العربي بدون ملامح ( أرشيفية )

مستقبل رياضة الطفل العربي بدون ملامح ( أرشيفية )

المواهب تندثر.. النتائج تتراجع..شمس الإنجازات تغيب.. المستقبل بات غامضاً.. الرياضة العربية تسقط.. السبب.. أطفالنا يدخلون دائرة الإهمال، هل اندثرت المواهب أم أن الأرض العربية شاخت، ولم تعد قادرة على إنجاب نجوم جدد، يرفعون رايتنا في المحافل العالمية والأولمبية؟، هل ملاعبنا العربية قادرة على استنساخ النجوم السابقين أمثال الشيخ أحمد بن حشر بطلنا الأولمبي في الرماية والمغربي سعيد عويطه ونوال المتوكل وهشام الكروج وغادة شعاع وكرم جابر وأسامة الملولي، وغيرهم من النجوم الذين رفعوا راية العرب في المحافل العالمية والأولمبية؟
الإجابة السريعة أن الأرض العربية قادرة على إنجاب أبطال جدد لأن الظروف تحسنت ووسائل التدريب تغيرت للأفضل، وبات هناك احتراف على عكس السابق الذي كانت الموهبة وحدها تواجه كل التحديات، أما الإجابة الواقعية طبقاً للنتائج والأرقام والإحصائيات فقد أكدت أن الرياضة العربية في تراجع، والقاعدة تهشمت، والمستقبل بدون ملامح.

رضا سليم (دبي)

القضية هناك.. في أجيالنا القادمة التي تمثل بريق الأمل في غد مشرق، أطفالنا يعيشون أزمات متجددة تخرج من عباءة الإهمال، يحملون همومنا ولا يجدون الرعاية، يبحثون عن غد أفضل في زمن التحديات الصعبة، يتمسكون بأحلامهم الكبيرة مثلما يمسكون بكسرة الخبز في أفواههم، يمارسون الرياضة وسط أحزانهم، وهمومهم، يلعبون الكرة في الشوارع، وهم حفاة، يبدعون في كل الألعاب في بيئة غير رياضية، ينتظرون غد مشرق ربما يأتي من يكتشف هذه المواهب كي ترى النور.
إنهم أطفالنا، القلوب الصغيرة التي تحمل أوجاعاً كبيرة، فكم من الرياضيين الذين خرجوا من الشوارع، وتحولوا إلى نجوم و لا زالوا يذكروا بدايتهم وكيف كانوا.
نفتح الملف الشائك بل «الضائع» لأن الطفل العربي الرياضي خارج حساباتنا، وتفوقه ليس بأيدينا، نقلب في أوراقهم.. نعيد قراءتنا للواقع المرير، نكشف بالأرقام والإحصائيات هموم الطفل العربي، مع الوضع في الاعتبار أن المجتمع سوف يظل المتهم الأول في القضية.. وبالتحديد المجتمع الرياضي.
تحمل منظمات عربية لا حصر لها، اسم الطفولة، شكلاً ومضموناً، ولا نتيجة لها، ندوات تناقش القضية، وتبقى الأبحاث مجرد حبر على ورق حبيسة أدراج المكاتب، والمؤسسات والهيئات الرياضية «تدعي» أنها تضع الاهتمام بالطفل ضمن أولوياتها، تضع برامج واستراتيجيات..ولكنها وهمية لا أساس لها.

من يتحمل المسؤولية ؟
100 مليون طفل عربي تحت سن 14 عاماً خارج دائرة الاهتمام؟
نعم هذا العدد الذي جاء على موقع «ويكيبيديا» لعام 2015، يعيش معاناة حقيقية، حيث لا يتجاوز من يدخلون دائرة الاهتمام الرياضي سوى 3% فقط في جزء معين من الوطن العربي، وهو ما يعني أن 97 مليون طفل يواجهون مشاكل رياضية لا حصر لها.
انشغلت بعض الدول العربية بالأحداث التي تواجه المنطقة، وأدارت ظهرها لمستقبل الأجيال، وهناك عدد من الدول، تصل الرعاية الرياضية بالأطفال إلى معدل الصفر، وهذه الدول هي الصومال واليمن وسوريا وليبيا ويزيد المعدل ما بين 2% إلى 3 % في دول أخرى مثل العراق وفلسطين وموريتانيا ومصر والسودان وجيبوتي، وبقية الدول ليست بعيدة عن الصورة وتكاد تكون متقاربة، ففي تونس توجد مخططات على الورق، وفي السعودية الأبحاث لا زالت في الأدراج وفي الأردن منشآت متهالكة وأطفال في الشوارع، وفي الإمارات، الاهتمام أكثر بألعاب الإلكترونيات و «الجيمز» مثل الأكس بوكس والبلاى ستيشن وألعاب الكمبيوتر.
هل نتهم وزارات الشباب والرياضة العرب في كل دولة أم الهيئات العامة للشباب والرياضة أم اللجان الأولمبية أم الأندية؟، وتبقى المحصلة أن منظومة الطفل دخلت دائرة الإهمال.
الإحصائيات التي خرجت من منظمة اليونيسيف بالأمم المتحدة بها أرقام كارثية، بسبب كم الأطفال الذين يبحثون عن ملاذ ولا يجدون سوى الشوارع كي تحتضنهم، حيث كشف التقرير الأخير الصادر عن اليونيسيف في 3 سبتمبر 2015، عن أن هناك 34 مليون طفل عربي لا يمارسون النشاط الرياضي، من بينهم أكثر من 14 مليون طفل في الدول العربية التي بها صراعات سياسية، ففي العراق 3 مليون طفل واليمن 3.5 مليون طفل والسودان 3.1 مليون وليبيا مليونين وسوريا حوالي 5 مليون.
ولو حصرنا هذه النسب مع بقية الدول العربية سنجد أن الأرقام مخيفة، خاصة في مصر، فهناك ما يقارب 20 مليون طفل تحت سن الـ14 عاماً، وهي أقل في الأردن وتونس وغيرها من الدول العربية التي لم يحصل الأطفال على حقوقهم.
وتبقى القضية الأخطر في الملف، وهي التحرش بالأطفال والذي تزايد في السنوات الأخيرة، ورغم كل المبادرات خاصة الرياضية منها إلا أن المحصلة تكاد تكون معدومة، أمام الملف الكبير.

النموذج الأوروبي
في الوقت الذي كشفت دراسات علمية حديثة أن 70% من أبناء القارة الأوروبية يمارسون الرياضة بانتظام في الوقت الذي لا تتجاوز فيه نسبة ممارسي الرياضة داخل الوطن العربي 3% من السكان، وفي الوقت الذي حظيت فيه سويسرا بأعلى نسبة بين سكان العالم الأكثر ممارسة للرياضة، حيث حصلت على 81% جاءت الدول العربية في ذيل القائمة.
كشف تقرير اللجنة الأوروبية الذي صدر في 24 مارس 2014 أن الأوروبيين في الشمال يعطون أهمية أكبر لممارسة الأنشطة البدنية والرياضية بالمقارنة بالجنوب والشرق، حيث ووصلت نسبة ممارسي النشاط البدني أو الرياضي مرة واحدة على الأقل في الأسبوع في السويد 70 %، والدنمارك 68% وفنلندا 66%، وهولندا 58 %، لوكسمبورج 54%، وكشف استطلاع ميداني أجري في فرنسا عام 2013 أن نسبة الفرنسيين المقيمين في باريس الذين يمارسون مختلف الرياضات على الأقل مرة في الشهر، وصلت إلى 56 %.

مشروع الرئيس
أما الولايات المتحدة الأميركية فقد أدركت أهمية الطفل باعتباره يمثل جيل المستقبل، وأطلقت المشروع الذي تأسس عام 1956 الذي أصدره الرئيس الأمريكي ايزنهاور ويسمى مشروع الرئيس للياقة البدنية
وتنص المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتراف الدول بحق الطفل في الراحة وأوقات الفراغ، ومزاولة الألعاب، وممارسة الأنشطة الترفيهية المناسبة لسن الطفل، والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون.

هرمون السعادة
وعلى المستوى النفسي، يجد أطفال العرب صعوبة كبيرة في إفراز الجسم لهرمونات السعادة وهي هرمون السيروتونين، الذي يحتاج إليه أي شخص كي يواصل حياته، ويرى علماء النفس أن ممارسة الرياضة هي الطريق الوحيد لإفراز هرمون السعادة، نظراً لأنه يفرغ طاقة الطفل في ألعاب محببة إليه.
هناك عدة أطراف في القضية، هي المؤسسات الرياضية من هيئات شباب ورياضة ولجان أولمبية وأندية ومراكز الشباب، والطرف الثاني وزارة التربية والمدارس التي تعج بالأطفال دون أن تمارس أقل الحقوق في حصة التربية الرياضية، والطرف الثالث، الإعلام المقصر في محاسبة كل هؤلاء والذي لا يعطي الطفل حقوقه الإعلامية سواء على مستوى البرامج أو على مستوى النشر الصحفي.وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مستويات الرياضة البدنية آخذة في التناقص في صفوف الأطفال والشباب في مختلف بلدان العالم، ولا سيما في المناطق الحضرية الفقيرة، والتي منها الكثير من مجتمعاتنا العربية.
القضية الأخطر هي قلة النشاط البدني بين الأطفال أصبحت ظاهرة شائعة، لأنهم يقضون معظم يومهم في مشاهدة التلفزيون وممارسة ألعاب الكومبيوتر، والتحدث بالهاتف وهذا يمثل مثلث الخطر، والمؤسف أن التطور التكنولوجي الهائل، أدى إلى آثار جانبية سلبية، إذ أن الكثير من الأطفال والكبار يفضلون الجلوس والاسترخاء، ولا يبذلون أي نشاط بدني يذكر.
أطفالنا.. قضية أمن عربي، بل وجع في قلب الأمة العربية، وهو الملف المنسي الذي فتحنا أبوابه، رغم أن القضية كبيرة ومتشعبة، رأينا أن نطرحها من زاوية حقوق الطفل الرياضية، وهل البيئة الحالية صالحة لممارسة الطفل للرياضة، وما هي الحوافز التي تقدمها المؤسسات والهيئات والأندية الرياضية لجذب الأطفال الصغار لهم، والكشف عن مواهبهم؟

اليوم العالمي للطفل
دبي (الاتحاد)

تحتفي دول العالم باليوم العالمي للطفل في يوم 20 نوفمبر من كل عام بناء على توصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة ليكون يوماً للتآخي والتفاهم بين أطفال العالم، وللعمل من أجل مكافحة حالات العنف ضد الأطفال وإهمالهم واستغلالهم في كثير من الأعمال الشاقة التي تفوق طاقتهم وحث الحكومات على سن قوانين وأنظمة لحماية حق الطفولة والتبصير بما يعاني منه الأطفال في بعض دول العالم من ألوان العنف وعدم ممارسة حقوقهم في ممارسة الرياضة.
تم اعتماد يوم 20 نوفمبر ليتزامن مع اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العمومية للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل في عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل في عام 1989.
الواقع الذي نعيشه ليس له صلة من قريب أو بعيد باحتفال العالم بيوم الطفل، لأننا نعيش مأساة أطفال يمثلون مستقبل الأمة العربية.

10 بنود للميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة
دبي (الاتحاد)

صدر الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة عن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في دورته العشرين بباريس في الحادي والعشرين من نوفمبر 1978، تحت شعار «الرياضة للجميع» لما في ذلك من دلالة على ضرورة انتفاع كل الناس بالتربية البدنية وتجسيدا لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
يتكون الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة من 10 بنود تؤكد أهمية ممارسة الرياضة في كل مراحل العمر بداية من الطفولة حتى الكبر.

01 لكل إنسان حق أساسي في ممارسة التربية الرياضية والبدنية
02 التربية البدنية والرياضة تشكلان عنصر أساسي من عناصر التربية المستديمة في إطار النظام التعليمي.
03 ينبغي أن تلبي برامج التربية البدنية والرياضة احتياجات الأفراد والمجتمع
04 ينبغي أن يناط تعليم التربية البدنية والرياضة وتوجيههما وإدارتهما إلى موظفين مؤهلين.
05 توفير المرافق والتجهيزات الملائمة أمر لا غنى عنه للتربية البدنية والرياضة.
06 البحث والتقييم عاملان لا غنى عنهما لتنمية التربية البدنية والرياضة.
07 الإعلام والتوثيق يسهمان في تعزيز التربية البدنية والرياضة.
08 ينبغي أن يكون لوسائل إعلام الجماهير تأثير إيجابي في التربية البدنية والرياضة.
09 على المؤسسات الوطنية أن تضطلع بدور رئيسي في التربية البدنية والرياضة.
10 التعاون الدولي شرط لتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة للتربية البدنية والرياضة.

«السفير» بوقرة:
رياضة الطفل لحماية مستقبل أجيالنا
دبي (الاتحاد)

مجيد بوقرة..
ليس مجرد اسم ارتبط بالتألق في ملاعب كرة القدم مع بلاده وناديه.
ولكنه أيضاً سفير للنوايا الحسنة.. ويحمل رسالة إنسانية رائعة وسامية ونبيلة
أنشأ مؤسسة بوقرة للأعمال الخيرية من أجل الاهتمام بالأطفال في عام 2012
ويقول بوقرة قائد محاربي الصحراء السابق وصخرة دفاع الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفجيرة حاليا إنه أنشأ المؤسسة الخيرية قبل اختياره سفيرا للنوايا الحسنة، واستلهم فكرتها من نجمي الكرة العالميين زين الدين زيدان ودروجبا اللذين لهما مساهمات فاعلة بمجال العمل الإنساني، وقال: الجزائر قدرتني ومنحتني أعلى الأوسمة في نهاية مسيرتي الدولية الناجحة جدا مع منتخب محاربي الصحراء الذي كنت قائدا له والجميع من أبناء شعبي أحاطني بحبه فبادلت الجميع حبا بحب، والأجمل فعل الخير والمساهمة في إسعاد شخص غير مقتدر أو تسعد اسره بأكملها عبر لفتة كريمة تجاه طفل صغير من أبنائها فأطفالنا هم قرة عيوننا.
وأضاف:» الهدف الأسمى لمؤسسته الخيرية هو مد يد المساعدة لمحتاجيها وبخاصة الأطفال والمعاقين مع المساعدة على حماية أطفالنا من مخاطر المخدرات عن طريق ممارسة الرياضة، وهناك رياضيون عرب يساهمون في أعمال الخير علنا أو بالخفاء فلست وحدي من المساهمين بالعمل الإنساني ومتفاعلين مع احتياجات المجتمع والباب مفتوح أمام جميع الرياضيين للدخول بمنافسات الخير لتوثق أواصر المحبة بين جميع أفراد المجتمع».
وتابع:» علينا العمل جميعا في المساهمة في غد أفضل وأكثر إشراقا لأطفالنا وأجيال المستقبل في جميع البلدان العربية عن طريق الاهتمام بالرياضة ومن أهداف المؤسسة الخيرية إعطاء بعد آخر للمبادرات الخيرية وتقوية أواصر التضامن في المجتمع والمساهمة بالأعمال الإنسانية لغير المقتدرين وبخاصة لفئات الطفولة والمعاقين ومكافحة التسرب الدراسي والأمية فهذه الأعمال تساهم أيضا في بناء الإنسان النافع لنفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه والمساهمة بها تعد جانبا من جوانب الخير لبلدك ووطنك وشعبك وأمتك والإنسانية جمعاء.

أين نجوم العرب في قائمة «اليونيسيف»؟
دبي (الاتحاد)

تدخل منظمة اليونيسيف دائرة القضية نظراً لأنها تهتم بالأطفال عموماً واختارت سفراء لها من أبرز نجوم الرياضة في العالم، وعندما تستعرض أسماء قائمة سفراء اليونيسيف لن نجد فيها سوى الجزائري مجيد بو قرة لاعب فريق الفجيرة ومنتخب الجزائر، وهو العربي الوحيد في القائمة بجوار العديد من الرياضيين الأولمبيين السابقين، وأبطال العالم وعدائين، وشخصيات رياضية بارزة أخرى، بمن فيهم نجوم كرة القدم، ديفيد بيكهام ومارسيل ديساييه وفرانشيسكو توتي، وبطل التنس روجيه فيدرير، وأسطورة الكريكت رافي شاستري.
والسؤال الذي يطل برأسه:
أين النجوم العرب في قائمة السفراء؟
ولماذا هربوا من الواقع الذي نعيش فيه ورفضوا مساعدة أطفال ربما بعضهم خاض نفس تجاربهم؟
بالتأكيد لهؤلاء السفراء رسالة مهمة في توجيه انتباه العالم إلى احتياجات الأطفال في بلدانهم أو في الخارج من خلال قيامهم بزيارة المشاريع الميدانية وبرامج الطوارئ، وهم يوجهون نداءات مباشرة للذين يفتقرون إلى القدرة على تحقيق تغيير واستخدام مواهبهم وشهرتهم لجمع الأموال والدعوة من أجل حقوق الطفل في الحياة الكريمة وممارسة الرياضة.