أخبار اليمن

قوات الشرعية على أبواب صنعاء

حسن أنور (أبوظبي)


تمشياً مع مبدأ عدم الوفاء بأي التزامات واصلت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح خرق الهدنة، التي أعلنت عنها قيادة قوات التحالف العربي في الرياض اعتباراً من ظهر يوم الثلاثاء الماضي ولمدة سبعة أيام استجابة لطلب الحكومة اليمنية تزامناً مع إطلاق المفاوضات بشأن الأزمة اليمنية في سويسرا. وانتهك المتمردون الهدنة منذ الساعات الأولى لبدايتها في عدد من جبهات القتال. وهذه ليست المرة الأولى التي تعمل فيها هذه الميليشيات على خرق الهدنة وسبق أن فعلت ذلك من قبل. غير أن هذه الخروقات والانتهاكات للهدنة من جانب المتمردين كان لها ردها القوي من جانب قوات الشرعية التي حققت مكاسب نوعية على الأرض وباتت تدق أبواب صنعاء.

ولقد تمثلت الانتهاكات للهدنة -حوالي 300 انتهاك- في عمليات قصف مدفعي ومناوشات على الحدود اليمنية السعودية ومهاجمة المتمردين الحوثيين وقوات صالح مواقع عسكرية جنوب المملكة، فضلاً عن إطلاق صاروخين بالستيين روسيي الصنع، أحدهما من طراز توشكا والآخر سام أرض جو معدل محلي إلى أرض أرض، على منطقتين في مأرب (شرق اليمن) ونجران (جنوب السعودية). وقد تم اسقاط الصاروخ الأول «بعد اعتراضه من قبل قوات الدفاع الجوي داخل الأراضي اليمنية قرب مأرب، فيما سقط الثاني في منطقة صحراوية شرق مدينة نجران. وجاء الانتهاك الصارخ للهدنة متمثلاً في مواصلة إطلاق المتمردين الصواريخ والقذائف المدفعية على مناطق عدة في مدينة تعز ومحيطها، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين حيث طال القصف الحوثي حيي المرور والزنوج ووادي الدحي ومنطقة «مشرعة وحدنان» ومنطقة «قراضة» في جبل صبر، في حين أعلن المتمردون مهاجمة بارجة تابعة للتحالف قبالة سواحل ميناء المخاء غرب محافظة تعز.
واستمرت المواجهات في جبهة «كرش الشريجة» جنوب تعز على الحدود مع محافظة لحج الجنوبية حيث اتهم متحدث باسم المقاومة الجنوبية المتمردين بخرق قرار الهدنة في هذه الجبهة وجبهة «ثرة» على الحدود بين محافظتي أبين الجنوبية والبيضاء الشمالية.
ولا تنحصر خروقات مليشيا الحوثي وصالح فقط خلال إعلانات وقف إطلاق النار، إنما تتجاوز ذلك في عرقلة وصول المواد الإغاثية الإنسانية للمدنيين في المدن اليمنية كافة، خاصة مدينة تعز، حيث اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بتضييق الحصار على تعز، حيث أغلقت الميليشيات آخر معبر لدخول المواد الإنسانية سواء الغذائية أو الدوائية للمدينة، واحتجزوا أكثر من 30 شاحنة إغاثية منذ الأسبوع الماضي.
ورغم التزام قوات الشرعية التزاماً كاملاً بوقف إطلاق النار امتثالاً للهدنة المعلنة إلا أنه كان عليها الرد على خروقات الحوثيين بل وكبدتهم خسائر فادحة وحققت نجاحات مهمة تمثلت في دحر المتمردين من مدينة حرض بمحافظة حجة والقريبة من الحدود السعودية والسيطرة على جبل الصلب شمال غربي مأرب، فيما قصفت طائرات التحالف العربي مواقع وتجمعات المتمردين في مناطق اللحية و جزيرة عقان في محافظة الحديدة غربي اليمن.
كما تمكنت القوات الموالية للشرعية من الدخول إلى أولى مناطق نهم التابعة لمحافظة صنعاء، كما سيطرت على مفرق الجوف، آخر معاقل الحوثيين شمالي محافظة مأربوجاء ذلك بعد أن نجحت قوات الشرعية وبدعم من التحالف العربي في استعادة السيطرة على معسكر ماس الإستراتيجي شمال غرب مأرب.
وجاءت سيطرة قوات الشرعية، المدعومة بمئات المقاتلين من المقاومة على معسكر ماس التابع للحرس الجمهوري في بلدة «مجزر»، والذي يتموضع في موقع إستراتيجي على طريق حيوي يربط مأرب بمحافظة الجوف (شمال شرق) والعاصمة صنعاء التي تبعد نحو 140 كيلو متراً، والذي يعد قاعدة تجمع وتدريب للمتمردين، بعد يومين من المعارك العنيفة شهدت سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المتمردين، فيما تم أسر عدد آخر منهم.
كما تقدمت قوات الشرعية، وبإسناد جوي من التحالف العربي، وسيطرت على العديد من المواقع العسكرية في محيط المعسكر، منها نقطة الجميدر (جنوب غرب المعسكر)، ومثلث ماس وتبة المائة (غرب) ونقطة حلحلان الواقعة شمال غرب المعسكر وتبعد نحو خمسة كيلومترات عن «مفرق الجوف» الذي يربط بين محافظات مأرب، الجوف، وصنعاء. وباستعادة معسكر ماس ومحيطه تكون قوات الشرعية والمقاومة الشعبية أغلقت الجبهة الشمالية الغربية في مأرب ودشنت معركة تحرير صنعاء التي بات واضحاً أن عشرات الآلاف من مقاتلي المقاومة استعدوا لعملية التحرير.
وفي تعز، اندلعت مواجهات مسلحة في بلدة المسراخ وسط قيام المتمردين بقصف تجمعات سكنية تسيطر عليها المقاومة في بلدة «حزم العدين» بمحافظة إب المجاورة.

مقاومة مؤهلة
شهد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في عدن حفل تخريج الدفعة الثانية من دورة تأهيل وتدريب أفراد المقاومة البالغ عددها أكثر من 1000 جندي، خضعوا لتدريبات مكثفة من قبل القوات المسلحة الإماراتية في مختلف التخصصات للانضمام إلى القوات المسلحة التابعة للشرعية في اليمن.
وقدم الخريجون خلال الحفل عرضاً عسكرياً أظهر جاهزيتهم للذود عن تراب اليمن ومقدرات الدولة، كما عكس مهاراتهم ومستوى تأهيلهم في التخصصات كافة بجانب الروح المعنوية العالية التي جسدت مدى ولائهم وانتمائهم وحبهم لخدمة بلدهم والتضحية من أجله.
وتلقى أفراد المقاومة تدريبات في مهارات الميدان والمعركة واستخدام مختلف الأسلحة والأمن الداخلي والطبوغرافيا والتعبئة والمشاة واللياقة البدنية والتي تم التركيز فيها على الجانب البدني والذهني خاصة رياضة الجمباز إضافة إلى تنفيذ رماية حية في ميادين الرماية والتي أعدت خصيصاً علاوة على تدريبات في الإسعافات الأولية. وأوضح عدد من المدربين أن القوات اليمنية تدربت على مختلف الأسلحة والرماية ومهارات المعارك والإسعافات الأولية بمعنويات عالية وانضباط كبير، مؤكدين استعدادهم التام للالتحاق بقوات الشرعية لطرد المتمردين وبسط الأمن والاستقرار في بلادهم.
وتعمل القوات المسلحة الإماراتية إلى جانب قوات التحالف العربي على تطوير وتأهيل قدرات المقاومة اليمنية من خلال التدريب العسكري الاحترافي وذلك بهدف الوصول إلى جيش وطني قادر على حماية مقدرات الدولة والحفاظ على سيادة أراضيها. كما أن عمليات التدريب تتم في معسكرات داخل الأراضي اليمنية المحررة وذلك لضمان تحقيق هذه العمليات لأهدافها التدريبية بحيث يتعامل المتدربون مع الجغرافيا اليمنية بتفاصيلها كافة.
ويأتي تركيز القوات المسلحة الإماراتية على تنظيم الدورات التدريبية داخل اليمن ضمن سياق متعارف عليه عسكرياً وهو مواءمة ظروف التدريب الجغرافية والمناخية مع ذات الطبيعة التي سيمارس فيها المتدربون مهامهم الدفاعية والقتالية حتى لا يتفاجأوا بأي عناصر لم يعتادوا عليها أثناء التدريبات، كما تقوم قوات التحالف العربي ومن ضمنها الإمارات بعمليات التدريب والتأهيل ضمن منظومة متكاملة لإعادة تأهيل وتدريب مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية في اليمن للمحافظة على استقرار المناطق المحررة ومواصلة العمليات على الجبهات القتالية الأخرى إذ إن المقاومة اليمنية هي النواة الرئيسية للجيش الذي سيتم تأسيسه في المراحل المقبلة.

خلافات خطيرة بين الحوثيين وصالح

على صعيد المفاوضات الجارية في سويسرا برعاية الأمم المتحدة بدا أن هناك انقساماً خطيراً بين ممثلي الحوثيين وممثلي صالح المشاركين في المفاوضات وذلك اتضح من أن كليهما يصر على التحدث كوفد منفصل عن الآخر وهذه التناقضات فيما بين الجانبين دفعت جماعة صالح إلى محاولة «التبرؤ» مما يقوله وفد الحوثي، وبدا الأمر أمام المشاركين في الاجتماع على أن وفد الشرعية يفاوض وفدين وليس وفداً واحداً.
وقد سعى المتمردون إلى القفز على جدول الأعمال الذي حددته الأمم المتحدة، والبدء في مناقشة وقف إطلاق النار الدائم ورفع الحظر الجوي والبحري المفروض على اليمن من قبل التحالف، فيما تمسك وفد الحكومة الشرعية بمناقشة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 كحزمة واحدة، بحيث يتم تقسيم الوفدين إلى لجان مصغرة لمناقشة مختلف بنود القرار بشكل متزامن لإحراز تقدم في المباحثات.
وأشار بيان للأمم المتحدة إلى أن المشاركين في محادثات السلام بسويسرا، اتفقوا على الاستئناف الكامل للمساعدات الإنسانية لمدينة تعز ويعتزمون الانتقال لمناقشة قضايا أعم لوضع حد دائم للحرب. غير أنه وبعد الإعلان عن هذا الاتفاق انسحب وفد المتمردين واختفوا عن الأنظار ثم عادوا بعد ذلك لتستمر المفاوضات وسط مظاهر واضحة على وجود انقسامات خطيرة داخل وفد المتمردين.

ذمار ترفض الانقلابيين
نشبت مواجهات مسلحة بين المقاتلين القبليين في ذمار وسط اليمن والميليشيات المتمردة التابعة لجماعة الحوثيين، في مشهد جديد يؤكد الرفض القوي للجماعات المتمردة في المحافظات اليمنية.
وتركزت الاشتباكات في بلدة «ميفعة عنس» جنوب المحافظة وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ونشبت على خلفية اعتراض القبائل حملة عسكرية للحوثيين استهدفت مطلوبين للجماعة في قرية «مرام» القريبة جداً من عاصمة المحافظة التي تعد منطقة نفوذ قبلي وعسكري لأنصار المخلوع صالح.