دنيا

«البديع» معناه الخلق من العدم والإبداع للأشياء بلا اقتداء

أحمد محمد (القاهرة) - البديع هو الذي لا مثيل له في ذاته ولا شبيه له في صفاته ولا نظير له في أفعاله، هو المبدع للأشياء بلا اقتداء، لا مثيل له ولا نظير في ذاته وصفاته، الذي أظهر عجائب صنعته وأظهر عجائب حكمته.
«البديع» اسم من أسماء الله الحسنى والله جل جلاله هو بديع السماوات والأرض، كما قال في كتابه العزيز: (بديع السماوات والأرض)، «البقرة 127»، وقال الله تعالى: (بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون)، «البقرة 117»، وقال: (بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم)، «الأنعام 101».
صفاته
وقال ابن جرير أي مبدعها، ومعنى المبدع المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله أو إحداثه أحد.
قال الإمام البيضاوي: البديع فيه وجهان، الأول أنه لا مثل له، يقال هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل، والحق سبحانه أولى جميع الموجودات بهذا الاسم، فإنه تعالى منزه عن المثل في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.
الثاني أن البديع بمعنى المبدع، الذي فطر الخلق على غير مثال سبق. وقال بعض العلماء البديع هو الذي أظهر عجائب صفاته، وأبدى غرائب حكمته.
والإبداع في اللغة هو إنشاء صنعة بلا احتذاء أو اقتداء، والإبداع في حق الله تعالى هو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله تعالى، والله البديع الذي لا نظير له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في مصنوعاته، فهو البديع المطلق، أنه المبدع الذي أبدع الخلق من غير مثال سابق.
الإبداع
وقد جاء الإبداع في كل ما خلقه الله البديع، وجاء قمة الإبداع في خلق الإنسان (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقوى)، «التين 4»، فالله سبحانه وتعالى بديع السموات والأرض، هو الذي خلقهم على غير صورة سابقة ومن دون أن يعلمه أحد، ابتدع ذوات الأشياء، وصفاتها وخصائصها وأحجامها وأشكالها وألوانها وحركتها وسكونها، وابتدع الإنسان وما حوله من حيوان ونبات وأشكال لا تعد ولا تحصى.
والله هو الخالق البديع في ذاته، ولا يماثله أحد في صفاته، ولا في حكم من أحكامه، أو أمر من أوامره، فهو البديع المطلق الذي أبدع الخلق من غير مثال سبق، وهو الذي أظهر عجائب صنعته وغرائب حكمته.
والبديع هو الذي خلق كل خلقه بلا تماثل، فمنذ أن خلق الله آدم وحواء وإلى أن تقوم الساعة، لن نجد إنساناً يشبه آخر، لا في الشكل ولا في المضمون، وذلك دليل على طلاقة القدرة وسعة القوالب عند الحق.
وبديع صنع الله في خلق السماوات والأرض، واختلاف ألوان البشر، وتباين ألسنتهم، وفي ذلك من الدلائل ما ينتفع به أهل العلم والفهم، إن من طلاقة قدرة الحق في إيجاد البشر أنهم مختلفون على كثرتهم التي لا تعد ولا تحصى، منذ خلق الله آدم إلي قيام الساعة، فلو جمعنا الناس جميعاً، فلن نجد واحداً يطابق الآخر في أصله أو صورته، إنها دقة الحكمة في الإبراز في صور متعددة.
تفرد بالخلق
فهو جل وعلا بديع السماوات والأرض، وتفرده بالخلق من العدم والإبداع على غير مثال سابق، وتفرده بالتدبير الكوني لخلقه من أخص أوصاف ربوبيته، فلم يترك الخلق هملاً، وإنما قدر لهم ما يصلح أديانهم وأبدانهم، وتفرده بمعاني الكمال المطلق من الغنى والقدرة النافذة والعلم المحيط.
يقول ابن تيمية، ومن أخص أوصاف الرب القدرة على الخلق والاختراع فليس ذلك لغيره أصلاً، وأخص وصف الرب ليس هو صفة واحدة بل علمه بكل شيء من خصائصه وقدرته على كل شيء من خصائصه وخلقه لكل شيء من خصائصه. ومن أدلة الاختراع والعناية الإلهية قوله تعالى: (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)، فأعطى كل شيء من خلقه الخلق الملائم له.