منوعات

عصابة من المسنين تنفذ أكبر عملية سطو مجوهرات في بريطانيا

شبهت الصحافة البريطانية العصابة المتهمة بالوقوف وراء أكبر عملية سرقة مجوهرات في تاريخ البلاد، بمجموعة اللصوص في فيلم "أوشينز إيليفن" من بطولة براد بيت وجورج كلوني، إلا أن الواقع مختلف تماما وأقل إثارة بكثير.


منذ الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي، تجرى محاكمة أربعة منهم في محكمة "ووليتش" في لندن، على أن يصدر الحكم النهائي في حقهم في الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري.


وقد أقر أربعة آخرين بالذنب، من بينهم العقل المدبر للعملية البالغ من العمر 76 عاما. وقدرت قيمة المسروقات ب14 مليون جنيه استرليني (حوالى 20 مليون يورو) حيث نهبت في بداية أبريل من خزنات شركة "هاتون غاردن" في قلب لندن.


ولم يتم العثور بعد على أحد أفراد العصابة الملقب بـ "بايزل" والذي يشتبه في أنه أمن الحراسة، ما يعقد بعد أكثر الظروف المحيطة بعملية سرقة تاريخية.


ويشبه مخطط العملية "وهي أكبر سرقة في السجل القضائي في بريطانيا" سيناريو فيلم هوليوودي مع أبطال خارجين عن المألوف يناهز معدل أعمارهم الحادية والستين، بحسب المدعي فيليب إيفانز.


وقد انتهز اللصوص، وهم بغالبيتهم سارقون مخضرمون، عطلة نهاية الأسبوع الطويلة بمناسبة عيد الفصح للدخول إلى قاعة الخزنات في شركة "هاتون غاردن سايف ديبوزيت".


وتنكروا بأزياء عمال من شركة توزيع غاز معتمرين خوذات وحفروا ثلاث حفر كبيرة في حائط اسمنتي تبلغ سماكته 50 سنتمترا.


وقد سجلت كاميرات المراقبة تحركاتهم الهادئة وهم يفرغون 73 خزنة ويستولون على قطع من ذهب وماس ومجوهرات وساعات فاخرة وسيولة.

كانت تلك عملية "جد جريئة" ولم تكشف سوى يوم الثلاثاء التالي وهي نفذت من قبل "مجموعة تذكر بأحداث فيلم +أوشينز إيليفن+ لكنها في الواقع مجموعة مجرمين بلا رحمة"، على حد قول المحقق كريغ ترنر من شرطة "سكوتلاند يارد".


لكن جلسات المحاكمة سلطت الضوء على أشخاص كبار في السن لا تنسيق بينهم حتى توقيفهم في مايو إثر عملية شارك فيها مئتا عنصر من الشرطة.


ولم تجر السرقة كما كان مخططا، إذ أن الأمر استغرق عدة أيام لإقامة الحفر في الجدار. وبسبب هذا التأخر، انسحب براين ريدر العقل المدبر للعملية الذي وصل إلى الموقع على متن حافلة مع بطاقة مسنين قام بتزويرها، منذ اليوم الأول.


أما تيري بيركينز (67 عاما)، فهو يتباهى بتنظيم "أكبر عملية سطو في هذا العالم الشنيع" ويذكر دوما بإصابته بالسكري وحقن الإنسولين التي اضطر إلى حقنها خلال العملية.


كما أن وليام "بيل" لينكولن، البالغ من العمر 60 عاما، يعاني من سلس البول وتبول في ثيابه في مركز الشرطة بعد توقيفه.


وخططت العصابة للعملية في مقهى "كاسل باب" في شمال لندن وشاهد أفرادها عدة أشرطة على " يوتيوب" عن تقنيات إجراء الحفر. كما أن الشرطة عثرت في منزل دانييل جونز (60 عاما) على كتاب عنوانه "تفسير الشرطة العلمية للأغبياء".


وأقر هذا الأخير بأنه خبأ حصته في المقبرة بالقرب من قبر قريبه.


وكان آخرون أخفوا المجوهرات تحت فرن المايكرويف ومكبرات للصوت. وأوضح المدعي العام "كانت الخطة تقوم على الانتظار حتى تهدأ الضجة المحيطة بالقضية قبل بيع هذه المجوهرات في مقابل الحصول على مبالغ نقدية".


وكان تيري بيركينز، الذي سبق له أن أمضى 22 عاما وراء القضبان، اعتقد أنه سيحصل على ما يكفي من المال "ليمول تقاعده". واعتبر قبل توقيفه "إنها لمغامرة جميلة تستحق أن تروى في كتاب".


وقد توقفت المغامرة عند هذا الحد إلا أن الكثير من الغموض لا يزال يكتنفها. فلم يعثر بعد على ثلثي الغنيمة. ولا يزال "بايزل" الرجل الأصهب فارا. وتستمر الشرطة في التحقيق داخل صفوفها لمعرفة سبب عدم تحرك عناصرها عند انطلاق الإنذار، ما سمح للصوص بالتصرف بحرية في يوم عطلة رسمية.


وبانتظار جلاء الحقيقة، قدمت الشرطة اعتذاراتها.