عربي ودولي

بوتين: الشعب السوري يقرر مصيره ونرفض الحلول الخارجية

بوتين يتحدث للصحفيين بعد خطابه السنوي في مؤتمر صحفي بموسكو أمس (رويترز)

بوتين يتحدث للصحفيين بعد خطابه السنوي في مؤتمر صحفي بموسكو أمس (رويترز)

موسكو (وكالات)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، إن موسكو تؤيد مبادرة واشنطن حول مشروع قرار دولي بخصوص سوريا، وتتفق مع أهم نقاطها، مضيفاً أن ذلك قد لا يعجب الحكومة السورية. وأكد في الوقت نفسه، أن بلاده لن تقبل أبدا أن يفرض أحد من الخارج من سيحكم سوريا، أو أي بلد آخر، معلنا أن روسيا تنجح جزئياً في توحيد جهود الجيش السوري وقسم من المعارضة المسلحة في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأكد أن بلاده ليست بحاجة إلى قاعدة دائمة في سوريا، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي وراء قيام تنظيم «داعش» يكمن في حماية الاتجار غير الشرعي بالنفط، ولم يستبعد أن تقف وراء ذلك مصالح اقتصادية «لطرف إقليمي ثالث»، فيما شدد أنه لا يرى آفاقا للتعاون مع القيادة التركية في المجال السياسي.
وقال بوتين خلال مؤتمره السنوي الموسع في موسكو أمس: «نؤيد مبادرة الولايات المتحدة، بما في ذلك اقتراح إعداد مشروع قرار دولي حول سوريا، وأعتقد أن القيادة السورية قد لا تعجبها بعض النقاط، لكن يجب أن تقبل به».
وأضاف «نرى أنه اقتراح مقبول عامة، رغم أنه يتطلب مواصلة العمل على صياغته». واعتبر أن المبادرة الأميركية تدل على قلق واشنطن والدول الأوروبية من التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، ولاسيما في اليمن وسوريا والعراق.
وتعهد بوتين بمساهمة موسكو بشتى الوسائل في تسوية الأزمة السورية، وأنها ستسعى للمساعدة في اتخاذ قرارات ترضي جميع الأطراف، وشدد على أن العمل يجب أن يبدأ من إعداد دستور سوري جديد، ثم استحداث آلية موثوقة وشفافة للرقابة على الانتخابات المستقبلية.
وأضاف «يجب أن تتخذ سوريا بنفسها القرار حول نظام الحكم المقبول بالنسبة لها، وتحدد الشخص الذي سيقود البلاد»، وأكد أن بلاده لن تقبل أبدا أن يفرض أحد من الخارج من سيحكم سوريا، أو أي بلد آخر، مضيفا أنه بحث هذا الموضوع أثناء لقائه مع كيري، وشدد على أنه لا بديل للحل السياسي لتسوية الأزمة السورية.
وأوضح «تتطابق خطتنا في النقاط الرئيسية مع الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، ويدور الحديث عن صياغة الدستور بجهود مشتركة، واستحداث آليات للرقابة على الانتخابات المبكرة، وإجراء الانتخابات وقبول نتائجها».
واعتبر أنه على جميع الأطراف المتصارعة في سوريا أن تبذل كل ما بوسعها من أجل تقريب مواقفها.
من جهة أخرى، أعلن بوتين أن روسيا تنجح جزئياً في توحيد جهود الجيش السوري وقسم من المعارضة المسلحة بسوريا في مكافحة «داعش». وقال إن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند طرح فكرة توحيد جهود الجيش السوري والمعارضة لمحاربة «داعش»، مؤكداً «ننجح جزئياً في ذلك».
وأوضح أن روسيا تمكنت من إقامة اتصالات بأشخاص يمثلون المعارضة المسلحة التي ترفض أي تعاون مع الحكومة السورية، لكنها تريد محاربة «داعش»، وتقوم بذلك على الأرض، وأكد أن سلاح الجو الروسي يؤيد جهود هذه المعارضة مثلما يدعم الجيش السوري.
وشدد أن روسيا لم تبدأ حرباً في سوريا، مؤكدا أن القوات الروسية تجري «عمليات عسكرية منفردة باستخدام قواتنا الجوية والفضائية ومنظومات الدفاع الجوي والاستخبارات»، وذلك لا يشكل عبئاً إضافياً على الميزانية العامة الروسية، إذ يتم تمويل العملية بسوريا من خلال المبالغ المخصصة للتدريبات العسكرية.
وكشف بوتين أن بعض السياسيين الغربيين عرضوا عليه صفقات مختلفة بشأن سوريا، وتعهدوا بـ«أخذ مصالح روسيا بعين الاعتبار»، وسألوه «هل تريدون أن تبقى قاعدتكم هناك؟». وقال أن روسيا ليست بحاجة إلى قاعدة عسكرية دائمة في سوريا.
وقال «في السابق لم يكن لدينا صواريخ متوسطة المدى، أما الآن فنملكها، ونملك الصاروخ البحري كاليبر الذي يبلغ مداه 1,5 ألف كيلومتر، وصاروخ»?-101«الذي تحمله الطائرات ومداه 4,5 ألف كيلومتر، فلماذا نحتاج إلى قاعدة هناك، إذا كانت هناك حاجة في أن نصل إلى أحد ما، فسنصل إليه حتى بدون مثل هذه القاعدة».
وأكد بوتين أن سلاح الجو الروسي سيواصل شن الغارات على مواقع تنظيم «داعش» طالما استمرت العمليات الهجومية للجيش السوري.
وأضاف «لكن عندما سنرى انطلاق عملية سياسية، وستقول السلطات السورية أنه حان الوقت لوقف إطلاق النار والشروع في التفاوض، عندها لن نكون سوريين أكثر من السوريين أنفسهم».
وبشأن تركيا، جدد بوتين التأكيد على أن أنقرة كانت تخرق الأجواء السورية، لكن الوضع تغير جذريا بعد إسقاط سلاح الجو التركي لقاذفة «سو-24» الروسية، وأن هذه «الطعنة في الظهر» دفعت بروسيا إلى نشر منظومات دفاع جوي متقدمة في سوريا.
ولفت إلى أن أنقرة لم تتصل بالقيادة الروسية فور وقوع الحادث، بل توجهت إلى حلف الناتو. وأضاف أنه «من الصعب أو المستحيل التوصل إلى اتفاق مع القيادة التركية»، ولم يستبعد أن يكون الهجوم على القاذفة الروسية مرتبطا بمحاولة أطراف تركية إرضاء الأميركيين، متسائلا ما إذا كانت واشنطن مهتمة بمثل هذه «المغازلة».
وأشار بوتين إلى أن انتشار الفكر المتطرف في تركيا يقلق روسيا، قائلاً «نحن نرى ونرصد وجود مسلحين متشددين من شمال القوقاز في تركيا، يتلقون العلاج هناك وبعد ذلك يسافرون دون تأشيرات ويدخلون بجوازات سفر تركية ويختفون».
واعتبر أن الهدف الرئيس وراء قيام تنظيم «داعش» يكمن في حماية الاتجار غير الشرعي بالنفط، ولم يستبعد أن تقف وراء ذلك مصالح اقتصادية «لطرف إقليمي ثالث».
وبشأن إعلان السعودية عن قيام تحالف عسكري إسلامي يضم 34 بلدا لمواجهة تنظيم «داعش»، استبعد بوتين أن يحمل هذا التحالف طابعاً معادياً لروسيا. وأعرب عن أمله في إيجاد مقاربات مشتركة وتنسيق العمليات في المستقبل بين روسيا وتحالف الرياض.

وزير الدفاع الفرنسي يبحث التنسيق حول محاربة داعش بموسكو الأحد
باريس (أ ف ب)

أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أمس أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان سيتوجه إلى موسكو الأحد المقبل لبحث التنسيق في محاربة تنظيم «داعش» في سوريا.
وقال المتحدث باسم الوزارة بيار بايل خلال مؤتمره الصحفي الاسبوعي إن «لو دريان، سيزور روسيا يومي 20 و21 ديسمبر للبحث في سبل التنسيق لمحاربة داعش». وأضاف «يندرج ذلك في إطار الجهود الدولية الرامية لتعزيز التحالف ضد داعش».
واتفق الرئيسان الفرنسي فرانسوا أولاند والروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر بعد اعتداءات باريس وحادث طائرة الركاب الروسية في مصر وإعلان تنظيم «داعش» مسؤوليته عنهما، على إطلاق تعاون بين جيشيهما المشاركين في عمليات عسكرية في سوريا ضد التنظيم المتشدد. وحتى الآن كان التنسيق رمزيا دون أن يترجم بوضوح أو فعليا على الأرض.

رياض حجاب رئيساً للهيئة العليا للمعارضة السورية
عواصم (وكالات)

أعلن مصدر سياسي في الهيئة العليا للمعارضة السورية التي انبثقت مؤخرا من مؤتمر الرياض أمس، انتخاب رياض حجاب رئيسا للهيئة العليا التي تضم 34 شخصية سورية من مختلف الأطياف والأديان عسكريا وسياسيا. فيما تعكف السلطات الأردنية على وضع قائمة بالتنظيمات المتورطة في الأنشطة الإرهابية في سوريا، وستعلن عن القائمة قريبا بعد التشاور مع الدول المشاركة في اجتماعات جنيف التي كلفتها الأمر.
وقال المصدر إن المناقشات في اجتماعات أمس، طالت تعديل بعض البنود في الوثيقة الأساسية التي نتجت عن المؤتمر، إضافة إلى تعيين شخصيات في وظائف داخل الهيئة وتعيين استشاريين. وقال المصدر إن «الهيئة هي من ستقرر اللجنة التي ستقابل وفد النظام في المفاوضات المرتقبة».
وأضافت أن حجاب سيكون منسقا لفريق من المتوقع أن يقود محادثات السلام بشأن مستقبل سوريا. وذكر المصدر أن حجاب الذي انشق عن حكومة الرئيس بشار الأسد في 2012، اختير أمس في الرياض بأغلبية 24 صوتا من أصل 34 هم أعضاء الفريق.
من جهة أخرى تعكف السلطات الأردنية على وضع قائمة بالتنظيمات المتورطة في الأنشطة الإرهابية في سوريا. وقالت مصادر رسمية رفية المستوى إن المملكة مستمرة في عملها على وضع القائمة، وستعلن عنها بالوقت والطريقة المناسبة بعد التشاور مع الدول الصديقة والشقيقة والمعنية بهذا الشأن، ولم تستبعد أن يعلن عن القائمة قريبا.