الاقتصادي

أسعار النفط تعود إلى 100 دولار العام المقبل

توقع ساكسو بنك - البنك المتخصص بتداول الأدوات المتعددة والاستثمار عبر الإنترنت - أن تشهد اقتصادات الخليج دفعةً غير متوقعة، كما تتنبأ بعودة ?أسعار ?النفط إلى ?100 دولار ?للبرميل ?في ?العام ?2016.


جاد ذلك في تقرير البنك السنوي تحت عنوان «التوقعات الصارمة»، والذي يتنبأ بـ 10 أحداث مستبعدة الحدوث خلال العام المقبل، ولكنّها لا تحظى بالقدر المطلوب من الاهتمام، رغم التبعات المهمة التي قد تتركها على المشهد المالي خلال العام 2016 في حال حدوثها.


وأشار التقرير إلى أن سعر سلة النفط الخام من «أوبك» انخفض إلى أدنى قاع له منذ العام 2009، وتعيش المنظمة توتراً متزايداً بين الأعضاء الأثرياء والأقل ثراءً حول استراتيجية الإنتاج المتزايد. وفي هذه الأثناء تلوح في الأفق أولى البوادر المنتظرة طويلاً لحدوث تباطؤ متسارع لدى الدول المنتجة للنفط خارج إطار «أوبك»، لتغتنم المنظمة هذه الفرصة، وتفاجئ السوق بإقدامها على خفض الإنتاج، فتبدأ الأسعار بالتعافي على الفور، وتنشأ حالة من التسابق المحموم بين المستثمرين على دخول المواقع الطويلة في السوق، ليعود الأمل بصعود سعر البرميل إلى 100 دولار مجدداً.


وتوقع البنك، في تقريره، اختفاء الشركات الناشئة ذات القيمة العالية في وادي السيليكون، والتي جرى التهليل لها كثيراً، إضافة إلى ارتفاع الروبل الروسي بنسبة 20%، مقارنة بسلة الدولار/&rlmاليورو، وتعافي الاقتصاد البرازيلي بسرعة مذهلة نتيجة لاستضافة الألعاب الأولمبية، وتراجع السندات المؤسسية.


وعلّق ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين لدى «ساكسو بنك» قائلاً: «يستند تقريرنا هذا العام على الخلفية السائدة حالياً، حيث أوشكنا على رؤية نهاية حالة الشلل التي اتسمت بها السياسات المتبعة كاستجابة للأزمة المالية العالمية، في وقت فشل فيه التسهيل الكمي وغيره من أشكال التدخل، وها هي الصين تشهد تحولاً ملحوظاً في ظل التوترات الجيوسياسية التي لا تزال معقّدة كعهدنا بها. كما نلحظ ارتفاعاً في التكاليف الهامشية للمال، مع ارتفاعٍ في مستوى التقلبات والضبابية».


وأضاف: «يعتبر تقريرنا «التوقعات الصارمة» في جميع الأحوال محاولة للتطرّق إلى أفكار جدلية أو تبدو غير مرتبطة ببعضها البعض، ولكن من شأنها أن تقلب عالم المستثمرين رأساً على عقب. ونحن مسرورون للغاية برؤية تأثير «التوقعات الصارمة» على مخيلة عملائنا وتحفيزها لحالة حوارية دائمة».


وقال جاكوبسن: إن التوقع بعودة سعر برميل النفط إلى 100 دولار للبرميل يأتي نتيجة استجابة منظمة «أوبك» للتباطؤ المتزايد في إنتاج الدول غير الأعضاء في المنظمة لتقلل بدورها من العرض، وهذا من شأنه أن يعود بالفائدة على دول الخليج بشكل خاص.


وتابع قائلاً: «تعتبر عودة سعر برميل النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل أمراً غير ممكن في هذا الموقع من دورة النفط، إلا أن مجموع العوامل المتمثلة في تزايد المخاطر الجيوسياسية، وتزايد الطلب عام 2016، وتباطؤ النفقات الرأسمالية بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة قد يقلب الطاولة، ويجعل غير الممكن ممكناً. وبينما يستمر استهلاك الطاقة بالتوسع، يمكن للتركيز عام 2015 على العرض بالنفط أن يغير الحال إلى التركيز على الطلب مع تراجع قوة الدولار الأمريكي عقب رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة».


وشملت قائمة «التوقعات الصارمة» من «ساكسو بنك» لعام 2016، ارتفاع قيمة اليورو قياساً بالدولار لتبلغ 1.23، حيث تشهد القارة الأوروبية في الوقت الراهن فائضاً كبيراً في الحسابات الجارية، ومن المفترض بتراجع التضخم - من وجهة نظر اقتصادية كليّة- أن يعزّز قوة عملتها لا أن يضعفها. وقد أكمل السباق إلى القاع دورته، مما يعني أن الدولار سيعود إلى التراجع مجدداً كنتيجة مباشرة لسياسة رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية.


كما يتوقع البنك ارتفاع الروبل الروسي بنسبة 20% مع حلول نهاية 2016، مقارنة بسلّة الدولار/&rlmاليورو، كنتيجة لارتفاع الطلب على النفط وبطء خطى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة.


ويتنبأ البنك في تقريره باختفاء الشركات الناشئة ذات القيمة العالية في وادي السيليكون وفقدانها لقوتّها السحرية، مثلما حدث في عام 2000، من حيث ازدياد عدد الشركات الناشئة التي تؤجّل التسييل واعتماد نماذج عمل ملموسة بهدف الحصول على مزيد من المستخدمين وبلوغ الكتلة الحرجة.


وقال البنك في تقريره: «ستشهد البرازيل ارتداداً من حيث المزاج الاستثماري كنتيجة للاستقرار المتزايد، والإنفاق الاستثماري على الألعاب الأولمبية، والإصلاحات المتواضعة في البلاد، وذلك إلى جانب ازدياد صادرات الأسواق الناشئة مدعومةً بتراجع قيمة العملات المحلية. وبالمحصلة سيكون أداء أسهم هذه الأسواق مذهلاً، لتتفوّق على السندات وغيرها من أشكال الملكية.


وتوقع البنك أن تكسر الفضة قيودها الذهبية وترتفع بنسبة 33%، بعد أن تعود الثقة إلى الفضة خلال 2016، لترتفع قيمة هذا المعدن الثمين بمقدار يعادل ثلث قيمته الحالية، فيمضي قدماً، فيما تراوح المعادن الأخرى مكانها. كما أن المساعي السياسية العالمية الهادفة إلى الحد من الانبعاثات الكربونية باللجوء إلى الطاقة المتجددة ستعّزز حجم الطلب الصناعي على الفضة، نظراً لاستخدامها في صناعة الخلايا الشمسية.


وفيما يتعلق بسياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي فقد توقع التقرير أن يسلك البنك مساراً متشدّداً يسفر عن هبوط حاد في السندات المؤسسية العالمية، قائلاً: «ستشهد نهاية 2016 قيام جانيت ييلين- رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي - برفع أسعار الفائدة بشكل كبير عبر سلسلة من الخطوات القاسية، مما سيسفر عن حركة بيع قوية في كافة أسواق السندات الرئيسية مع بدء ظهور الأرباح. ونظراً للاختفاء شبه التام للميزانيات الخاصة بعلاقة البنوك والوسطاء، والمخصّصة لتداول السندات، فإن السوق سيفقد أحد أهم مكوّناته الحيوية. غير أن هذه الحقيقة يتم إدراكها بعد فوات الأوان، ليصاب المعنيون بالشراء بحالة من الذعر، فتنشأ موجة بيع شديدة، بينما تترنّح نماذج المخاطرة المتطوّرة في حالة من التخبّط.


ولفت البنك إلى أن ظاهرة «إلنينيو» ستصل العام المقبل إلى مستويات غير مسبوقة من القوة، لتتسبب بعجوزات ناجمة عن الرطوبة في العديد من مناطق جنوب شرق آسيا، وعن الجفاف في أستراليا. وسينخفض معروض مختلف السلع الزراعية كنتيجة لتراجع الأرباح، في الوقت الذي سيتواصل ازدياد الطلب في ظل النمو الاقتصادي العالمي. وستؤدي هذه الظروف إلى ارتفاع بنسبة 40% في مؤشر«بلومبيرج» لأسعار السلع الزراعية مع ازدياد في الضغوط التضخمية على المشهد.


وتابع البنك، قائلاً في تقريره: «نظراً لما تعانيه القارّة الأوروبية من عدم تكافؤ في الفرص وبطالة بنسبة تفوق 10%، تتخذ حكوماتها قراراً بمنح رواتب أساسية لكافة المواطنين لتمكينهم من سد جميع احتياجاتهم الرئيسية. وبالنتيجة تشهد أوروبا تحولاً في القيم مع انتشار هذا النوع من المساواة في المجتمع، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في الطلب على السلع الفاخرة، ليواجه القطاع مصير الانهيار.