صحيفة الاتحاد

كرة قدم

81 % من قضاة الملاعب: قدمنا مستوى جيداً ولا يزال لدينا الأفضل

كل أطراف الساحة أدلت بدلوها منذ بداية الموسم، أندية ومسؤولون وإداريون، إعلام واستوديوهات تحليلية ولاعبون وجمهور.. الكل تحدث عن الحكم وقراراته وصافرته وتحركاته وزاوية رؤيته.. لكن لم يفكر أحد، في سماع صوت الحكم، «الإنسان»، الذي يصيب ويخطئ، ويضحي ويجتهد، ويسعى للتميز، بالضبط كما يسعى اللاعب والمدرب داخل الملعب.
وهو ما دفعنا لأن نترك مجالاً، في حلقة اليوم من ملف «قضاة ملاعبنا في قفص الاتهام»، للحكام أنفسهم.. لأن المتهم بريء، حتى تثبت إدانته، ولأن أبسط حقوق «المتهم»، أن نسمع صوته، وأن نساعده في أن يصل صوته لمن يحكم عليه.!.

معتز الشامي (دبي)

الأمر ليس بالتصريحات والكلام الإنشائي، بقدر ما هو لتحديد أسباب الخلل من وجهة نظر كل حكم، في أول استفتاء «سري» شامل في تاريخ دورينا، بمشاركة 118 حكما، عبر 4 ورقات، وزعت عليهم، على هامش البرلمان الأسبوعي، الذي عقد قبل يومين في مقر الاتحاد في دبي، حملت 11 سؤالاً جمع أبرز ما أثير في الساحة الرياضية بشأنهم، وتركنا ورقة بيضاء بنهاية الاستفتاء، ليكتب فيها كل قاض، رسالة إلى بقية أطراف اللعبة.

وقد نتج عن الاستفتاء أن أكد 96 قاضياً، فيما نسبته 81% من الأصوات الـ 118، التي شاركت في الاستفتاء، أن ما قدموه من مستوى «حتى الآن»، يعد جيداً، لكنه لم يصل لدرجة الامتياز أو الجيد جداً بشكل كبير، وذلك لإيمانهم وثقتهم، بأن لديهم الأفضل ليقدموه، من واقع ما يتمتعون به من إمكانيات مرتفعة.
وفي نفس الوقت، جاوب 10 قضاة، بالتأكيد على أنهم قدموا كامل مستواهم وتميزوا في إدارة المباريات التي أوكلت إليهم، ما يعني أن مستواهم كان «سوبر»، وبالتالي جلب إليهم الشعور بالرضى التام، بينما رأى 12 قاضيا أنهم غير راضين أبداً، عن مستواهم منذ بداية الموسم.

عدم التفرغ
وأما عن بقية الأسئلة، فحل سؤال يتعلق بوجهة نظر القضاة، في ترتيب الأولويات والأسباب، التي أعاقت تألقهم هذا الموسم، وكانت وراء ارتكاب أخطاء، وجاءت الإجابة كالتالي «اتفقت بنسبة 78% من الأصوات، على أن عدم التفرغ الوظيفي، يتصدر أسباب غياب التألق، وبالتالي جاءت على رأس الأولويات أيضاً التي يجب حلها وإزالتها ليقدم الحكم ما هو منتظر منه داخل الملعب.
وحل ضعف المردود المالي للتحكيم، كثاني الأسباب والثاني في الأولوية التي يجب حلها، من وجهة نظر القضاة، بنسبة 63%، أما ثالث الأسباب التي رأى القضاة، أنها وراء عدم الظهور بالشكل المنتظر، فجاء ضعف المستوى الفني للدوري، بنسبة 50%، فيما رأى القضاة أن ضغط الإعلام والاستوديوهات التحليلية هي رابع تلك الأسباب بنسبة 48%»
وفي الجزئية الخاصة بمقترح تبادل الحكام، والسماح بفتح الباب أمام الحكم الأجنبي لدورينا، جاءت النسب والأصوات كالتالي «رفض 89 حكما الاستعانة بالقضاة الأجانب على الإطلاق، ولو على سبيل التجربة، بنسبة 75% من الأصوات، مقابل 21 صوتاً طلبوا السماح بدخول الأجنبي لدورينا وتجربة الفكرة، لكنهم أكدوا أيضاً أن الأجنبي سيرتكب أخطاء، قد تكون أكثر تأثيراً من أخطاء الحكم المواطن، فيما تحفظ 5 قضاة عن الرد».
ووجهنا سؤالاً يتعلق برؤية القضاة، حول ما إذا كان دخول الحكم الأجنبي أو الخليجي لدورينا، قد ينسف خطط تطوير التحكيم الوطني، حيث كانت الإجابة «65 صوتا، رأوا أن وجود الأجنبي سينسف التحكيم الوطني تماماً، بينما رفض 32 قاضياً هذا الرأي، وتحفظ 21 عن الرد».

ضغوط مستمرة
واستأنف القضاة ردودهم عن بقية الأسئلة، حيث ذهب 78 قاضيا إلى أن ضغوط الأندية والمحللين بكثرة الانتقاد، أدى لإثارة الجماهير، وبالتالي كان سبباً في توتر الأطقم التحكيمية في المباريات، بنسبة 66%، بينما ذهب 40 رأيا إلى التأكيد على أنهم لا يهتمون بتلك الآراء ولا يستجيبون للضغوط.
كما اتفق 87 رأيا على أن هناك تهويلا ومبالغة في ردة فعل الأندية والإعلام عند وقوع القضاة في أخطاء، بينما ذهب 19 إلى نفي وجود أي تهويل، واكتفى 11 رأيا بالتعقيب بكلمة «لا أدري».
وعن ردة فعل الأندية ومسؤوليها بعد مباريات الدوري تجاه التحكيم، جاءت النسبة كالتالي «89 صوتاً رأت أن ردة الفعل عادة ما تكون مبالغا فيها تماماً، بينما رأى 28 صوتاً أن ردة الفعل تعد طبيعية في ظل وجود أخطاء في المباريات».
أما عن العلاقة بين الحكام واللجنة، فتم إلقاء الضوء عليها في سؤالين، الأول تعلق بمدى قناعة القضاة بأن اللجنة والاتحاد قدما تسهيلات تساهم في تطوير مستواهم الفني والبدني، وجاء الرد عبر 108 موافقات بنسبة 91%، مقابل 10 آراء رأت أن اللجنة لم تقدم تسهيلات للتطوير.
أما المفاجأة الأكبر، كانت باتهام 28 قاضيا اللجنة، بأنها تكيل بمكيالين، ولا تراعي العدالة في توزيع المباريات، بينما ذهب 89 قاضياً إلى رفضهم الشديد اتهام اللجنة بتلك الصفات، مقابل تحفظ واحد فقط عن الرد.
وحول تجربة الحكم الإضافية، اتفق 98 صوتاً، على أن التجربة كانت ناجحة وإيجابية، بينما رأى 20 صوتاً، أنها تحتاج لوقت أطول قبل التقييم.

مستوى الدوري
وفي الجانب الخاص بمستوى الدوري الفني، وتأثره العملي على أداء القضاة، جاء الرد على سؤال يتعلق بأيهما أعلى، الدوري أم مستوى التحكيم، بـ 85 صوتا رفض وصف مستوى الدوري بأنه أعلى من مستوى التحكيم، مقابل 23 صوتاً رأت أن الدوري أقل تماماً من مستوى التحكيم، و5 أصوات رأت أن الدوري أعلى من التحكيم، مقابل 5 أصوات تحفظت عن الرد.
وعن سؤال يتعلق بما إذا كان المستوى الفني للدوري، يساعد الحكم على الارتفاع بالمستوى وتطويره خصوصاً خلال المرحلة المقبلة، جاءت الردود كالتالي «23 صوتاً ذهبت لأن الدوري لا يساعد في تطوير التحكيم أبداً مقابل 59 صوتاً أكدت أنه يساعد بشكل قليل في التطوير، و28 صوتاً إلى أنه يساعد فعلاً في تطوير المستوى، مقابل 8 أصوات أبدت تحفظها عن الرد.


برنامج الحكم يوم المباراة
? 5:30 صباحاً - استيقاظ للتوجه إلى الدوام
? بين 12 ظهراً و2 بعد الظهر تناول الغداء
? 3 عصراً.. انتهاء الدوام
? 3:45 مساء.. يصل إلى المنزل
? 4 مساء.. في الطريق لملعب المباراة
? بعض المباريات تقام في 4:50 مساء، والأخرى الساعة 7:30
? العودة للبيت بين 8:30 أو 11 مساء بحسب موعد المباراة التي يديرها
? لا يحصل الحكم على وقت كافٍ للراحة، بعد المباريات (يعود للدوام صباح اليوم التالي)
? راتب الحكم - 3 آلاف درهم للمباراة

برنامج اللاعب يوم المباراة
? بين 9 إلى 10:30 صباحاً
? فترة راحة من 11:30 حتى 2 ظهراً
? التوجه للمباراة في المساء (بحسب موعد كل مباراة)
? العودة للبيت مساء، والحصول على راحة حتى مساء اليوم التالي
? مكافأة الفوز للمباراة - بين 10 آلاف إلى 30 ألف درهم

12 ساعة عمل قبل الوصول
دبي (الاتحاد)

رصدت «الاتحاد» خلال الاستفتاء، آراء عدة تتحدث عن الصعوبات التي يعانيها التحكيم، والتي وقفت كأهم أسباب غياب التركيز في بعض المباريات، وتلخصت في التأكيد على عدم حصول الحكم على الراحة الكافية، خصوصاً يوم المباراة، وأتفق ما يقرب من 100 حكم، على أنهم يستيقظون يوم المباريات التي تقام وسط الأسبوع بالتحديد، منذ الخامسة فجراً، حيث يتوجه الغالبية لوظائفهم ودواماتهم، ويمكثون حتى الثالثة عصراً، ويخرجون من الدوام مباشرة إلى المنزل لاستبدال الملابس، ومن ثم التوجه إلى الملعب الذي إما أن يكون في إمارة بعيدة أو حتى في مكان قريب، ورغم الاستيقاظ وبذل جهد قبل 12 ساعة من المباريات، إلا أنهم مطالبون بألا يتأثروا أو يتخذوا قرارا في جزء من الثانية، قد لا يكون صحيحاً.
ويعود الحكم في أغلب الأحيان دون أن يحصل على راحة كافية، حيث يتوجه في الصباح الباكر باليوم الثاني إلى الوظيفة والدوام، ثم يتوجه لأداء التدريبات البدنية والفنية التي تصل إلى 60 تدريباً في الشهر بخلاف المباريات نفسها.
أما اللاعبون، فيتوجهون للملاعب يوم المباراة قادمون من معسكرهم المغلق، وفي ظل راحة سلبية تامة، وعقب المباريات يحصلون على فترة تسمى «ريكفوري» في اليوم الثاني للحفاظ على لياقتهم، بينما لا يكون الأمر كذلك بالنسبة للحكم.

رداً على «عاصفة الانتقادات»
60 حكماً يوجهون رسائل إلى عناصر الوسط الكروي بخط اليد!!
دبي (الاتحاد)

ترك استبانة «الاتحاد» مساحة على الهامش، كانت عبارة عن ورقة بيضاء، ليوجه فيها كل حكم رسالة إلى الساحة الرياضية، لاعبين، إداريين، مسؤولي أندية، إعلاميين، قنوات، استوديوهات تحليلية، أو حتى اتحاد الكرة واللجنة.
وقد تم تجميع الآراء وتلخيصها، ليتم عرضها على القارئ، ليقف بنفسه على مدى شعور كل حكم، بعد زيادة عاصفة النقد، فالمتهم إذا كان بريئاً حتى تثبت إدانته، فهو أيضاً له الحق في الدفاع عن نفسه وأن يٌسمع صوته.
وجاءت رسائل الحكام في العناوين التالية:
- إذا أهدر لاعب فرصة محققة لا يحاسب أو يتم التشهير بأخطائه، فلماذا تشهرون بأخطائنا؟
-أتمنى من اللجنة والاتحاد تفريغي وظيفياً، حتى أقدم أفضل أداء فني وبدني وإداري
- يجب مراعاة ضعف المردود المالي.. نحن نضحي أكثر من اللاعبين الذين يتسلمون الملايين شهرياً
- هناك محللون في قناة دبي الرياضية يستهدفون لجنة الحكام، وهو يراها الحلقة الأضعف لإظهار قوتهم فيها، رغم أنها من أفضل اللجان التي مرت علينا.
- بعض الإعلاميين، لديهم أمور شخصية مع بعض أفراد اتحاد الكرة أو لجنة الحكام، هؤلاء يشوهوننا دائماً، يتعمدون الإساءة لنا، ينتقمون من الاتحاد في صورتنا.. لا لشيء إلا للنيل من الاتحاد واللجنة.. أرجوكم كفى شخصنة للأمور.
- نحتاج لقرار بتفريغنا يوم المباراة، ولتنوع الحوافز التشجيعية (الأسبوعية أو الشهرية) لأفضل حكم في الأسبوع، وزيادة المستحقات المالية للحكام الدوليين.
- يجب توعية الشارع الرياضي بمهمة وتضحيات الحكم، وإدراج مواد قانون لعبة كرة القدم في حصص الرياضة المدرسية في مدارس الدولة.
- إلى جميع أطراف الساحة، كل قضاة ملاعب العالم يخطئون.. وليس الحكم المواطن فقط.
- عندما تذهب لوظيفتك بعد صلاة الفجر، ثم تعود من عملك قرب العصر، ثم تتوجه إلى التدريب اليومي أو المباراة.. فيأتي من يتهمك في ذمتك، ويسب أهلك.. وأنت تعمل قبل المباراة بـ12 ساعة.. هذه كبيرة جداً.
- على المسؤول في النادي التركيز على اللاعبين والإداريين، وأن يطور فريقه، بدلاً من البحث عن شماعات للفشل.
- يجب تخصيص برنامج تلفزيوني لتحليل كل الحالات، إيجابي وسلبي، لأن الجميع يركز على السلبيات فقط.
- أتمنى تثقيف الأجهزة الإدارية والفنية قانونياً، لأن البعض منهم لا يعرف شيئاً عن كرة القدم.
- كل شيء يتطور في الإمارات إلا كرة القدم.. رسالة لكل الأندية، ركز على أدائك في الملعب فقط.
-أطالب المسؤول بأن تكون لديه الجرأة لتحمل خسارة فريقه، بسبب الأمور الفنية بدل البحث عن شماعة التحكيم.
- الحكم دائماً يسعى لتقديم أفضل ما لديه، ولا يتعمد الخطأ، وإن أخطأ فهو يحزن لذلك.

«صفقات فاشلة»
من بين الرسائل المهمة التي كتبها بعض قضاة ملاعبنا بخط يدهم، لتوجه إلى أطراف اللعبة، جاءت رسالة تقول: «الحكم بشر يمكن أن يخطئ ويصيب، لكن السؤال الأهم الذي يجب أن يوجه لكل إداري ومسؤول في نادي، هو : لماذا لا تتم محاسبة لاعب يرتكب خطأ قاتلاً في المباراة تؤثر على نتيجة فريقك؟، ولماذا لا تتم محاسبة مجلس الإدارة، الذي يخطئ في اختيار لاعبين أو مدربين، يتم التعاقد معهم بالملايين، وفي منتصف الموسم يتم الاستغناء عنهم، بعد إثبات فشلهم.. هل الحكام فقط هم سبب خسارة الأندية لملايين«تنفقها تلك الإدارات دون محاسبة»،كما يتهمنا البعض.

التشكيك في الذمم
وجه أحد قضاة ملاعبنا رسالة إلى أحد الإداريين في دورينا، وقال له:«من العيب التشكيك في ذمة الحكام، وسبهم بعبارات جارحة، عبر برامج التواصل الاجتماعي، فهناك حالات كثيرة ومباريات كان اللاعب هو السبب في خسارة فريقك، ولكن لم نشاهد، ولم نسمع بأن الإداري أو المسؤول قام بسب أو شتم اللاعب أو حتى توبيخه، أو انتقاده عبر التواصل الاجتماعي».
وأضاف:«يجب على كل مسؤول أن يرى ويقدر حجم التضحيات التي يقدمها الحكم دون مردود حقيقي، وإنما حباً في هذا المجال دون تفريغ أو مردود مالي أو رعاية طبية، بعكس اللاعب الذي يتقاضى ملايين الدراهم وتفريغ ورعاية واهتمام طبي على أعلى مستوى».