ألوان

ألعاب «زمن لوّل».. عودة إلى الماضي الجميل

لعبة المريحانة تجذب أطفال المهرجان (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

لعبة المريحانة تجذب أطفال المهرجان (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

أشرف جمعة (أبوظبي)

إسهاماً في تشكيل وجه المستقبل أفردت «ساحة ألعاب زمان لوّل» في «مهرجان الشيخ زايد التراثي» -الذي يستمر حتى الثاني من يناير المقبل- بساطاً على الرمل نصبت فيه ألعاب المريحانة والميزان، وخيم تراثية لتصنيع العربات القديمة وعمل الدمى ونقش الحناء واللافت أن «دكان مال لوّل» جذب الصغار بمعروضاته التي تعبر عن روح الماضي واستطاع الأولاد والبنات أن يمارسوا ألعابهم الشعبية التقليدية على إيقاع لأهازيج وهو ما يمثل التفافاً حول التراث الإماراتي الأصيل ويدعم أهمية الألعاب القديمة في إيقاظ الروح وتفعيل الملكات الفردية وتغذية الوجدان بالخيال الخصب بعيداً عن صخب التكنولوجيا التي جعلت الأطفال يدورون في فلكها في كل الأوقات لكن ساحة ألعاب زمان لوّل» ساهمت خلال أيام المهرجان في ترسيخ قيم الولاء والانتماء للماضي وعمقت بداخلهم الهوية ودفعتهم إلى الترفيه المبدع الجذاب.

موروث شعبي
حول «ساحة ألعاب زمان لوّل» في «مهرجان الشيخ زايد التراثي» يقول الخبير التراثي علي الشحي والمشرف على هذا البساط الرملي الذي جذب أطفال المهرجان:«الألعاب القديمة هي من ابتكار الآباء والأجداد، ومن المكونات الرئيسية لموروثنا الشعبي الأصيل، وتعبر عن خلاصة التجربة الإنسانية الإماراتية في ماضيها العريق وتتسق مع القيم والتقاليد وتعبر عن البيئات التي عاش في رحابها الناس وهي تتسق تماماً مع طبيعة الشخصية الإماراتية وتؤكد مرتكزات الهوية الوطنية ومنها تستخلص التجارب إذ إنها كانت تحقق مزيجاً من الألفة والمحبة بين الأطفال الذين يمارسون هذه الألعاب فهي كانت تحض على التنافس الشريف وتذكي روح الإبداع وتشعل جذوة الذكاء وتسهم في رفع الروح المعنوية عبر الترفيه المحبب لدى الناشئة، مبيناً أن هذه الألعاب يستمتع بها الأطفال أكثر من الألعاب الإلكترونية».

صورة مشرقة
ويرى الشحي أن تصنيع العربات القديمة كان يحتاج إلى جهد وابتكار على الرغم من المواد البسيطة التي كانت تصنع منها هذه العربات وهي من علب الزيت الفارغة وعلب الحليب وبعض القطع الخشبية والحبال وما كان يتبع ذلك من مهارة أيضاً في إصلاح العربات التي تتكسر بعض أجزائها من كثرة اللعب بها، فضلاً عن استغلال النخيل المتجاور من أجل تثبيت حبلين يرتبطان في الأسفل بمقعد خشبي فتستوي المريحانة التي كانت تجذب الفتيات أكثر مؤكداً أن كل بيئة كانت تصنع ألعابها من مخلفات البيت حتي العرائس التي تتألف من قطع الأقمشة المهملة، بالإضافة إلى عرائس الطين ويرى أن مهرجان زايد التراثي في دورته الحالية جمع أطفال الدولة على قيم الانتماء والاعتزاز بماضي الأجداد وهو ما جعل من «ساحة ألعاب زمان لوّل» ضماناً للتمسك بالحياة الاجتماعية القديمة وهو ما يعطي صورة مشرقة عن التراث الإماراتي الزاخر بالعطاء والمبدع المتجدد على خارطة الموروثات الشعبية العالمية، ويذكر الشحي أن ساحة ألعاب زمان لوّل» أفرزت مدربين تراثيين من الأطفال الذين تلقوا دورات مكثفة في مجال الألعاب الشعبية من سن 8 إلى 12 عاماً.

المريحانة
تصدرت «المريحانة ساحة ألعاب زمان لوّل» المحببة للبنات وهي تتألف من عمودين من جذع النخيل ينصبان على الأرض بصورة ثابتة ثم يربط العمود من الأعلى بالحبل القوي ليتدلى نحو الأسفل ويكون على ارتفاع معقول عن الأرض بطول قامة البنت اللاعبة إذ إن المريحانة من ألعاب البنات ثم يكون في الأسفل بطانية فوق قاعدة خشبية أو البطانية وحدها على الحبل ثم تجلس البنت، وتحرك إلى الأمام والخلف بحكم الدفع، والمريحانة تعني الأرجوحة عند العرب واللعبة معروفة في الإمارات وفي كل أنحاء الوطن العربي تقريباً.
استهوت المريحانة الطفلة عائشة الشحي وطلبت من والدها أن تمارس هذه اللعبة وقتاً طويلاً قبل أن تندمج مع الفتيان في ممارسة الألعاب الجماعية الشعبية على إيقاع الأهازيج وهو ما جعل ساحة ألعاب زمان لوّل» نقطة التقاء لأبناء الزوار في المهرجان خصوصاً أن لعبة المريحانة كان لها النصيب الأكبر من اهتمام البنات.

أكبر دمية
في واجهة«ساحة ألعاب زمان لوّل» انتصب دكان من خوص النخلة حيث كان يوجد به عرائس كثيرة وفي مقدمته عروسة كبيرة الحجم وعنها تقول المدربة التراثية شيخة الجنيبي: منذ بداية انطلاق «مهرجان الشيخ زايد التراثي» وعديد من الأطفال يشاركون في ورش صناعة العرائس وهو ما أفرز عن مشاركة 15 طفلاً في صناعة أكبر دمية تراثية على مستوى دول الخليج العربية في أربعة أيام لافتة إلى أن التزام الأطفال كان له دور كبير في تحقيق هذا الإنجاز بشكل سريع حتى صنعت هذه الدمية بشكل متقن، إذ جاءت تراثية خالصة ومن ذات المكونات التي كانت تصنع منها العرائس قديمة حيث الأقمشة والقطن والكندورة النسائية وقد أطلق على هذه الدمية «وديمة».

سيارات قديمة
ورشة تصنيع العربات القديمة كان لها حضور آخر في ساحة الألعاب، حيث تجمع العديد من الأطفال ليتعلموا طرق تجميع العربات وهو ما ينشئ في نهاية الأمر سيارة تراثية تقليدية وقد استخدم المشاركون علب الزيت المنزلية الفارغة وكذلك علب الحليب الصغير والقطع الخشبية والحبال ورغم أن هذه الورشة تعمل على إعداد الطفل لكي يصنع لعبته بنفسه فإنها تجعله أيضاً قادراً على تصليحها ويورد أحمد الهاملي 10 سنوات أنه استمتع كثيراً مع زملائه من الأطفال في تعلم أساسيات صناعة السيارات القديمة واطلع عن كثب على لعبة محببة لدى الأطفال قديماً لافتاً إلى أنه أجمل بكثير من الألعاب التي ترهق البصر على الآيباد والأجهزة اللوحية، ومشيراً إلى أن مثل هذه الألعاب تشجعه على ممارستها كلما حضر إلى «مهرجان الشيخ زايد التراثي».

لعبة «العمبر»
من ضمن الألعاب التي جذبت الكثير من الأطفال في ساحة ألعاب زمان لوّل لعبة «العمبر» والتي هي عبارة عن علب من الحديد ترص بشكل هرمي ثم يقف طفل على مقربة منها ويرمي الكرة وحين يقع هذا الهرم فإن عليه أن يعيده إلى سابق عهده بشكل سريع لكن بعض الأطفال الذين يشاركونه يحاولون منعه من إعادة الهرم وهو ما يدفعه إلى حيلة مجدية حيث يرمي الكرة بعد إسقاط الهرم بعيداً فينصرف عنه بعض الأطفال ويسعى جاهداً في هذه اللحظة إلى بناء الهرم وفي حال تحقيق ذلك فإنه يكون هو الفائز ويشير سليم المنهالي 11 عاماً أنه أعجب كثيراً بهذه اللعبة التي استحوذت على عقله وجعلته يمارسها كثيراً، مشيراً إلى أن الألعاب الشعبية لا مثيل لها ولا يمكن للألعاب الإلكترونية أن تنافسها وهو ما يدل على أن البيئة الإماراتية قديماً استطاعت أن تلهم الأجيال السابقة وتنمي لديهم الخيال.

لعبة الميزان
لعبة الميزان تتميز بأنها تتكئ على قاعدة هرمية خشبية، ويبسط عليها لوح خشبي يصل طوله إلى مترين تقريباً، بحيث يجلس طفل على أحد طرفيه، والطفل الثاني على الطرف الآخر، ومن ثم يتبادلا التأرجح، فترتفع تارة وتنخفض تارة أخرى، في أجواء تراثية بديعة، ويلفت محمد خالد الهاشمي (12 عاماً) إلى أنه استمتع كثيراً بهذه اللعبة، ويعدها من أفضل ما ضمته «ساحة الألعاب»، خصوصاً أن الكثير من الأطفال يشاركون في «مهرجان الشيخ زايد التراثي» وبشكل يومي.