ألوان

هالة خليل: «نوارة» عمل إنساني مغلف بطابع سياسي

هالة خليل

هالة خليل

دبي (الاتحاد)

فتاة فقيرة اسمها «نوارة» تعيش في أحد الأحياء العشوائية بالقاهرة، تعمل في فيلا فاخرة كخادمة يسكنها أحد المسؤولين السابقين في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مع عائلته، وبعد أن استشعرت هذه العائلة التحول في مصر، قررت السفر من البلاد وترك «نوارة» وحيدة لرعاية منزلهم الفاخر أثناء غيابهم.
يرصد الفيلم المفارقة الكبيرة بين حياة المصريين الفقراء وحياة الرفاهية لرموز الفساد، كما تناول الفيلم طموحات رجال الشارع البسطاء بعودة الأموال التي نهبت من قبل المسؤولين وهربت خارج الدولة، لكي تتحسن أحوال معيشتهم لكن أحلامهم لم تتحقق.. هذه القصة التي دارت أحداثها في فيلم «نوارة» الذي كتبته وأخرجته هالة خليل، ولعب بطولته كل من محمود حميدة ومنة شلبي وشيرين رضا، وحظي بإعجاب النقاد وصناع السينما المصريين والعرب الذين حرصوا على حضوره خلال عرضه في الدورة الـ12 من مهرجان دبي السينمائي مساء أمس الأول.

الخدم والأثرياء
وحول ردود الأفعال الإيجابية التي أتتها، قالت هالة خليل في حوارها مع «الاتحاد»: يتناول الفيلم قضية الأوجاع الإنسانية والاجتماعية الصعبة للمصريين قبل وأثناء ثورة 25 يناير التي أطاحت نظام مبارك، كما صور الفيلم الواقع المصري الأليم، راصداً طموحات الشارع المصري أثناء ثورة يناير بلغة سينمائية معبرة.
وعن أسباب اختيارها لهذا النص، أوضحت هالة أنه على الرغم من أن طبيعة الفيلم سياسية، إلا أنه لا يقحم نفسه في الأحداث بشكل مباشر، فالعنصر الإنساني فيه طاغٍ بشكل أكبر، لكن في الوقت نفسه كان من الصعب الهروب من قضية الثورة التي لا تزال حكاية يحكيها الناس حتى الآن.
المجمعات السكنية التي ازدادت في الفترة الأخيرة، والتي يسكنها الأثرياء، دفعت هالة خليل لرصدها من خلال هذا الفيلم، خصوصاً أنها عاصرت ما حدث، وشاهدت كيفية تعامل الفقراء وفئة الخدم في فلل الأثرياء الذين هربوا إلى الخارج، وتركوهم بمفردهم في المنزل لحراسته مع حارس المنزل والكلب.

أوجاع الناس
ولفتت هالة إلى أنها كانت تحضر لتنفيذ هذا الفيلم منذ عامين تقريباً، ويرجع السبب في التأخير إلى البحث عن منتج، وقالت: دائماً ما أتعب للحصول على إنتاج لأفلامي، لكن لحسن حظي قبل الدخول في تصوير الفيلم ظهرت شركة إنتاج اسمها «ريد ستار» التي تحمس مسؤولوها لسيناريو الفيلم رغم أنه أول فيلم سينمائي من إنتاجها، لكنهم أرادوا أن يكون «نوارة» بداية إنتاجها في عالم السينما، خصوصاً أنه عمل يرصد أوجاع الناس.
وحول اختيار «نوارة» لتجسده الفنانة منة شلبي، قالت: بالنسبة لأي مخرج يهتم بأن يتعامل مع ممثل يلعب معه دوراً لم يجسده من قبل، فرغم أنني تعاملت مع منة في فيلم «أحلى الأوقات»، إلا أنني أحسست أنها في «نوارة» ستكون مختلفة تماماً، هذا بالإضافة إلى ثقتي في موهبتها التمثيلية التي تجعلها تتقمص أي شخصية، لافتة إلى «نوارة» كانت تحتاج إلى ممثلة موهوبة وجيدة، وهذه الصفات موجودة في منة، وهي كانت الأنسب لتجسيد هذا الدور.

أحببت الشخصية
منة شلبي التي عبرت عن سعادتها البالغة لردود الفعل الإيجابية التي تلقتها عن الفيلم وعن دورها فيه، أكدت أنها كانت خائفة في بداية الأمر من «نوارة»، خصوصاً أنها الشخصية الرئيسة في العمل، لذلك تطلب منها الأمر مجهوداً أكبر، والتزاماً أكثر، وقالت: في «نوارة» شعرت أنني أقدم فيلماً للمرة الأولى، لذلك تعايشت مع الشخصية بشكل كبير وأحببتها كثيراً، حتى أقدمها بالشكل المطلوب، لافتة إلى أنها على الرغم من عدم اهتمامها الشخصي بالسياسة بحد كبير، إلا أن العمل وقصته وفكرته أعجبتها كثيراً، وقررت خوض التجربة، خصوصاً السياسة التي أصبحت جزءاً من كل إنسان في وقتنا الحالي.