الاقتصادي

خبراء: رفع الفائدة على الدولار.. إيجابيات وسلبيات «محدودة» على القطاعات الاقتصادية بالدولة

رفع سعر الفائدة الأميركية سيزيد من قوة الدولار (أرشيفية)

رفع سعر الفائدة الأميركية سيزيد من قوة الدولار (أرشيفية)

حسام عبد النبي (دبي)

رصد خبراء ماليون ومصرفيون، عدداً من التداعيات للقرار المحتمل من قبل البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) بإقرار أول زيادة لمعدلات الفائدة منذ ما يقرب من عشر سنوات، وأهمها احتمال إقدام بنوك مركزية خليجية على اتخاذ خطوة مماثلة في إطار ربط عملتها بالدولار الأميركي، ما قد يؤدي إلى مزيد من نقص السيولة في القطاع المصرفي، مؤكدين أن هذا السيناريو لا يعد مثالياً، خاصة في وقت يتباطأ فيه النمو الاقتصادي الخليجي نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية.
وبالتزامن مع اجتماع لجنة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي «المركزي الأميركي» وتوقعات صدور قرارها اليوم (الأربعاء) عند الساعة 19,00 بتوقيت جرينتش، أكد خبراء لـ«الاتحاد» أن نسبة الزيادة المتوقعة في سعر الفائدة الأميركية لن تكون كبيرة ما قد يجعل البنوك الإماراتية لا تقدم على مثل هذه الخطوة.
وأفادوا بأن رفع سعر الفائدة الأميركية، سيزيد من قوة الدولار الأميركي ما سيفيد الإمارات من خلال ارتفاع قيمة الأصول الخارجية للشركات والهيئات والمقومة بالدولار، فضلاً عن ارتفاع الدرهم الإماراتي المرتبط بالدولار، مؤكدين أن دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه صعوبات أكبر لكي تحافظ على ربط عملاتها بالدولار إلا أنها تتمتع بوضع أفضل لتكون قادرة على الصمود أمام تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة بسبب ما تمتلكه من صناديق ضخمة للثروات السيادية والفوائض التجارية.
ونوه الخبراء إلى أن التداعيات المتوقعة لقرار الفيدرالي الأميركي، تتضمن تحسن أداء أسواق الأسهم المحلية ونشاط التداولات، إلى جانب أن يظل الذهب معرضاً لتكبد المزيد من الخسائر، مع تراجع تقلبات الأسواق العالمية.
تأثير غير ملموس
وتفصيلاً استبعد محمد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة، أن يكون لقرار رفع سعر الفائدة الأميركية تأثير مباشر أو سريع على تحريك سعر الفائدة في البنوك الإماراتية، خصوصاً وأن نسبة الزيادة المتوقعة في الفائدة الأميركية ستكون متواضعة ولا تتعدى الربع نقطة (0,25%)، مؤكداً أن التأثير ربما يكون أكثر وضوحاً في حال اتخاذ بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي قرارات برفع أسعار الفوائد الاتحادية تدريجياً خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الأنصاري، أن سعر الفائدة على الإقراض في البنوك الإماراتية يعد مرتفعاً قياساً إلى أسعار الفائدة في أميركا ما يقلل من احتمال زيادة البنوك التجارية لأسعار الفائدة في الإمارات، منبهاً إلى أن ما يدعم ذلك التوجه أيضاً وجود مؤشرات على تباطؤ نمو الاقتصاد المحلي خلال النصف الأول من عام 2016 بسبب الأوضاع العالمية وتراجع أسعار النفط، ما سيجعل صدور مثل هذا القرار غير مفضل.

نقص السيولة
قالت كارلا سليم، الاقتصادية المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك ستاندرد تشارترد، إن دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام لاتعتمد بشدة على الديون المقومة بالدولار الأميركي، ما يعني أن إقبال مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع سعر الفائدة من غير المحتمل أن يؤثر على دول الخليج بشكل كبير.
وأوضحت أنه على الرغم من ذلك فإن الظروف النقدية في الدول الخليجية مرشحة لأن تشهد تغييراً في السياسات النقدية في ضوء العوامل المحلية، منوهة إلى أن السيولة في البنوك الخليجية شهدت تراجعاً في عام 2015 نتيجة لانخفاض الودائع الحكومية بنسبة تراوح بين 20 إلى 30%مقارنة بعام 2014، وتالياً فإن هذا الوضع قد يزداد حدة في حال رفع الفائدة الأميركية.
واختتمت سليم، بالتحذير من أن إقدام البنوك المركزية الخليجية على اتخاذ خطوة مماثلة (رفع سعر الفائدة المصرفية) في إطار ربط عملتها بالدولار الأميركي من المحتمل أن يؤدي إلى مزيد من نقص السيولة في القطاع المصرفي.

قيمة الأصول
وبدوره توقع عبد القادر عبيد علي، رئيس جمعية المدققين الداخليين في الإمارات، أن ينعكس تأثير رفع الفائدة سريعاً على البنوك الخليجية التي ستتطبق نفس المبدأ، وبالتالي ترتفع تكلفة القروض والائتمان للأفراد والمؤسسات، الأمر الذي يزيد من صعوبة وتكلفة التمويل الذي تحصل عليه الشركات من البنوك، بيد أنه أكد أن الأمر قد يتفاوت من دولة إلى أخرى، مشيراً إلى أهمية عدم تحريك سعر الفائدة بالشكل الذي يضر بالتمويلات التي توفرها البنوك خصوصاً في القطاع العقاري لأنه يعد المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي في الدولة.
وأوضح علي، أنه في ظل زيادة الفائدة سوف تكون أميركا والدول المرتبطة عملاتها بالدولار أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية بسبب ارتفاع سعر الفائدة على الدولار وارتفاع الفائدة على السندات الحكومية، منوهاً بأن ارتفاع الدولار سيفيد الإمارات من خلال ارتفاع قيمة الأصول الخارجية للشركات والهيئات والمقومة بالدولار.

نشاط التداول
ومن جهته، توقع وائل درويش، المدير العام لشركة الوسيط المباشر للخدمات المالية، أن ينعكس القرار الأميركي برفع سعر الفائدة بشكل إيجابي وسريع على أسواق الأسهم المحلية خصوصاً في اليوم الذي سيلي صدور القرار، مرجحاً أن يؤدي رفع سعر الفائدة الأميركية إلى كسر الحاجز النفسي الذي يؤثر على ثقة المستثمرين ويجعلون يتخوفون من التداول النشط وبعدها ستبدأ التداولات في النشاط النسبي ليعقب ذلك صعود المؤشرات وأسعار الأسهم من القاع الذي وصلت له ثم بدء التفاعل مع المحفزات الداخلية ومن ثم تقييم الأسهم بناء على التحليل المالي مجدداً. وأشار درويش، إلى أنه على الرغم من أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بأول زيادة لمعدلات الفائدة منذ نحو 10 سنوات وتحديداً منذ يونيو 2006، كان متوقعاً إلى أن أسواق الأسهم المحلية لم تتفاعل مسبقاً مع القرار، عازياً ذلك إلى أن الاجتماعات السابقة للجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي كان يتوقع أن يصدر عنها قرار رفع سعر الفائدة ولكن القرار تم تأجيله أكثر من مرة إلى وقت لاحق بسبب مخاوف على الاقتصاد الصيني، ما جعل المستثمرين يفضلون التفاعل مع القرار حال صدوره فعلياً وليس وفقاً لترجيحات أو احتمالات.

خسائر الذهب
وقال لقمان أوتونوجوا، محلل أبحاث بشركة «أف أكس تي أم» إنه في ظل التوقعات التي ترجح أن يقوم البنك المركزي الأميركي برفع سعر الفائدة، سيظل الذهب معرضاً لتكبد المزيد من الخسائر، مؤكداً أنه على الرغم من تخلى المستثمرين عن الدولار وقيام معظمهم بجني الأرباح من مراكزهم قبل اجتماع الفيدرالي الأميركي، إلا أن المعنويات تجاه الدولار ما تزال مرتفعة خصوصاً وأن البنوك المركزية الأخرى تهدد باللجوء لمزيد من إجراءات التيسير حال رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة، ما يؤشر إلى إمكانية أن يعوض الدولار خسائره ويرتفع مرة أخرى في المستقبل.
وأوضح أوتونوجوا، أن زيادة احتمال رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عقد من الزمان أدى لخلق مستوى مذهل من التقلب في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أنه في حين أن جزءاً من هذا التقلب الشديد يمكن أن يعزى إلى انخفاض النفط لمستويات قياسية متدنية والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي والتي لم تكن على مستوى التوقعات، فإن هناك مخاوف من أن يقوم المركزي الأميركي برفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة بوتيرة بطيئة.

صعوبات الربط
ومن جهته أوضح مايكل آرمسترونغ، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا لدى معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز، أن دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه صعوبات أكبر لكي تحافظ على ربط عملاتها بالدولار في ظل استعدادات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وذكر أنه في حين أن الولايات المتحدة تبدأ إجراءات رفع أسعار الفائدة تدريجياً، سيحتم على دول الشرق الأوسط أن تحذو حذوها، منوهاً إلى أن هذا السيناريو لايعد مثالياً، خاصة في وقت يتباطأ فيه النمو الاقتصادي أصلاً بسبب انخفاض الإيرادات النفطية.