عربي ودولي

زعيم «الحوثيين» يحذر من «انقلاب» ويتوعد باجتياح حقول النفط

عقيل الحلالي (صنعاء):
حذر زعيم المتمردين الحوثيين، مساء أمس السبت، من «محاولات للانقلاب على ثورة 21 سبتمبر» التي أتاحت لجماعته الاستيلاء على العاصمة صنعاء ومدن رئيسية في وسط وغرب البلاد، متوعداً في الوقت ذاته باجتياح حقول النفط الرئيسية في محافظة مأرب شرق اليمن. وقال عبدالملك الحوثي، في خطاب له أمام آلاف من أنصاره تجمعوا، مساء السبت، في ساحة عامة بمدينة صعدة (شمال) للاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالتزامن مع حشود أخرى في العاصمة صنعاء: «ندعو الشعب اليمني إلى التصدي لأي محاولات للانقلاب على ثورة 21 سبتمبر، ومن ذلك المحاولة الأخيرة في فرض خيار الستة الأقاليم» الذي حددته مطلع 2014 لجنة سياسية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي وفوضها مؤتمر الحوار الوطني الشامل بتحديد عدد أقاليم الدولة الاتحادية المزمع إعلانها بموجب مؤتمر الحوار المنتهي أواخر يناير الماضي بعد عشرة شهور من المفاوضات.
وبات نفوذ المتمردين الحوثيين على تخوم الجنوب اليمني بعد أن سيطروا في الشهور الماضية على 11 محافظة شمالية ليس بينها محافظة تعز المتاخمة للجنوب الغربي ومطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ومحافظة مأرب الشرقية حيث حقول صافر النفطية. وفشل الحوثيون، الذين استولوا على غالبية محافظات الشمال دون مقاومة تذكر من السلطات أو الأهالي باستثناء محافظتي البيضاء والجوف، في اجتياح محافظتي تعز ومأرب إثر إجماع سياسي وقبلي في هاتين المحافظتين على رفض الميليشيات المسلحة.
وقال الحوثي في خطابه: «نوجه نداء المحبة والإخاء والإعزاز إلى سكان محافظة تعز للانتباه والحذر من محاولات إثارة الفتن والنعرات الطائفية»، مطالباً في الوقت ذاته بتنفيذ ملحق اتفاق السلم والشراكة الوطنية المتعلق بمأرب والجوف والبيضاء. ويمهد اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي تم التوصل إليه بعد ساعات على اجتياح المتمردين الحوثيين للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر، إلى إنهاء العنف السياسي والطائفي في البلاد، لكنه ينص أيضاً على انسحاب المليشيات المسلحة من المدن الرئيسية فور تشكيل حكومة كفاءات، وهو ما لم يتلزم به الحوثيون على الرغم من تشكيل الحكومة في 7 نوفمبر الماضي.
وذكر زعيم الجماعة المتمردة في خطابه أن البعض يحاول ان يسقط مأرب كمنطقة نفطية لصالح التكفيريين، وما يسمى بالقاعدة، متهما السلطات الحكومية والقوى السياسية «التي لها حساسية أكبر»، في إشارة واضحة إلى حزب الإصلاح الإسلامي السني، بعدم التعاطي بشكل إيجابي «لصالح البلد والأمن والاستقرار»، وقال: «نحمل الجهات الرسمية والقوى السياسية المسؤولية عن تبعات كل ما يحدث هناك»، في تهديد واضح باجتياح محافظة مأرب التي استولت قبائلها المسلحة يوم الخميس على 18 دبابة وست عربات والعديد من المركبات العسكرية بعد اعتراض قافلة عسكرية كانت في طريقها إلى صنعاء وزعمت تلك القبائل انها «امداد عسكري» للحوثيين في محافظة الجوف المجاورة، وأضاف الحوثي: «الشعب اليمني لن يقف مكتوفا وسيقف الى جانب الشرفاء والأحرار من أبناء مأرب»، داعياً إلى «اصطفاف شعبي ورسمي لمواجهة قوى الإجرام» في إشارة إلى تنظيم القاعدة الذي ينشط في جنوب وجنوب شرق البلاد.
وأكد «ضرورة التحرك الثوري في مساراته الثلاثة، مكافحة الفساد، وفرض الشراكة الوطنية لإنهاء الاستبداد السياسي للقوى التقليدية، والتعاون مع الجيش والأمن من خلال اللجان الشعبية في مواجهة القوى الإجرامية، التي تسلطها أمريكا وبعض القوى الإقليمية». وكان المتمردون الحوثيون أغلقوا صباح أمس السبت شوارع وأحياء سكنية في العاصمة صنعاء لتأمين احتفالات المولد النبوي، التي أقيمت داخل معسكر سابق للجيش وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبا لهجمات إرهابية.
وأقدم مسلحون حوثيون معززين بآليات عسكرية تابعة للجيش على إغلاق كل الشوارع المؤدية إلى معسكر الفرقة الأولى مدرع المنحلة المتربع على هضبتين كبيرتين شمال غرب العاصمة. كما أغلقوا شارع الستين الشمالي، حيث سكن الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي، وشوارع رئيسية في وسط العاصمة ما أثار استياء سكان وسائقي المركبات خصوصا بعدما أعاقت تلك الإجراءات عودة الكثيرين إلى منازلهم. ومنع الحوثيون، الذين كان بعضهم يرتدي ملابس عسكرية، مرور المركبات باتجاه المعسكر السابق الخاضع لسيطرة لجماعة المذهبية منذ 21 سبتمبر، وصدر مرسوم رئاسي في 2013 بتحويله إلى حديقة عامة.
كما فرضوا إجراءات تفتيش على المارة بالقرب من مكان الاحتفال وآلاف المحتفلين، الذين قدموا من مناطق مختلفة في العاصمة ومدن رئيسية أخرى للمشاركة في احتفال المولد النبوي الذي حظي هذا العام باهتمام إعلامي رسمي واضح، فيما شوهدت مروحيات عسكرية تلحق على مستوى منخفض فوق ساحة الاحتفال لساعات، وأكد مصدر في جماعة الحوثيين لـ(الاتحاد) العثور على ثلاث عبوات ناسفة في شارع العدل الذي يمتد من ميدان التحرير (وسط)، ويؤدي إلى ساحة الاحتفال، مشيراً إلى أن خبراء متفجرات أبطلوا مفعول هذه العبوات.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية إلقاء القبض على ثلاثة أجانب بالعاصمة صنعاء بعد العثور على «شعارات» خاصة بتنظيم القاعدة بحوزة أحدهم، وأضافت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر الليلة قبل الماضية أن أعمار الأجانب، وهم بلغاري وبلجيكي وصومالي، تتراوح بين22 و48 عاماً، مضيفة أن توضح الشخص المقصود أن «الثالث وجدت بحوزته شعارات لتنظيم القاعدة»، ولا يزال مقاتلو القاعدة قادرين على شن هجمات في اليمن على الرغم من طردهم من معاقلهم الرئيسية في الجنوب والوسط إثر هجومين في مايو ونوفمبر للجيش وللمتمردين الحوثيين، الذين باتوا هدفا رئيسيا لهجمات المتطرفين.
وأصيب جنود عندما انفجرت، أمس السبت، عبوة ناسفة لدى مرور مركبة تابعة للجيش في مدينة شبام وسط محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن. وأكد وزير الدفاع اليمني، اللواء محمود الصبيحي، لدى ترؤسه اجتماعاً لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، ومركزها عدن ، على ضرورة الارتقاء بأداء القوات المسلحة من أجل التصدي لأعمال الإرهاب والتخريب وتعزز الأمن والاستقرار في البلاد.
وقال: «يجب ان نعزز وحدة الصف القتالي ونعمق في نفوس المقاتلين الولاء المطلق لله ثم للوطن والشعب»، مؤكدا أن الجيش «مؤسسة سياسية وقوة بيد الشعب ولا علاقة لمنتسبيها على الإطلاق بكل الانتماءات الحزبية، التي حرمها وجرمها القانون».