الرياضي

ماذا فعلوا بأزارو؟

عندما أقف اليوم مبهوراً ومعجباً مثل الكثير من زملائي النقاد المصريين، على النجاحات الكبيرة التي تتحقق للمهاجم المغربي وليد أزارو مع نادي الأهلي المصري، وقد قبض بفضل الثنائية التي وقعها في مباراة المقاولون العرب الاثنين الماضي، على صدارة هدافي الدوري المصري، ليصل فعلياً إلى الهدف الرابع عشر، الذي يجعل منه أفضل مهاجم أجنبي مر على تاريخ الأهلي، يتمكن من تسجيل هذا الكم من الأهداف في موسمه الأول.
عندما أعيد قراءة الأرقام المدهشة لهذا اللاعب الذي انتدبه الأهلي من نادي الدفاع الحسني الجديدي المغربي في الصيف الماضي، أزداد اقتناعاً، بل ويقيناً أن لا جدوى من الانسياق وراء الأحكام الجاهزة، وأن لا حاجة لإصدار أحكام القيمة في كرة القدم، اللعبة التي تتمرد على المنطق الوضعي، وكم يحلو لها أن تتقمص النسبية التي تبدع الكثير من الاستثناءات.
في سن الثانية والعشرين جاء أزارو إلى الأهلي كأول لاعب مغربي يحمل ألوان نادي القرن بأفريقيا، ومن دون حاجة لأخذ ما يكفي من الوقت للاندماج في المحيط الكروي الجديد، رمى بأزارو الذي كان قبل موسمين فقط لاعباً في دوريات الهواة بالمغرب، في فرن المنافسة، فالأهلي كان مشاركاً في بطولة الأندية العربية أبطال الدوري وبعدها الأدوار الحاسمة في دوري أبطال أفريقيا.
وبرغم أن وليد بذل جهداً خرافياً لعبور مطبات البدايات، وهي ذات طبيعة نفسية وحتى تكتيكية، بخاصة لما يتعلق الأمر بنادٍ صاخب يضج بالمنافسة الضارية، ولا يمنح من أتى إليه الكثير من الوقت ليضع بصمته، إلا أنه سيلقى معاملة قاسية من زملاء إعلاميين ومن نقاد فنيين قرأت واستمعت لهم، فجرد جميعهم اللاعب من إنسانيته وعامله كأنه مخلوق خارق جاء إلى الأهلي ليفتح الخزائن الموصدة.
كان يكفي أن تتعطل لغة الأهداف عند وليد أزارو لخمس مباريات في الدوري المصري، ليجهز بعض النقاد عليه بطريقة غير لطيفة، فمن قال إن الأهلي أكبر منه، ومن قال إنه صفقة خاسرة، ومن تنبأ أن تكون عودته من حيث أتى بحلول نهاية السنة، وبرغم ما أصاب الفتى من شظايا، برغم ما كان صدره يضيق به من أحزان، فإنه تسلح بالإرادة وبالثقة التي لا حدود لها، التي منحه إياها مدربه حسام البدري، لينجح في إعادة سهام النقد الحارقة لصدور أصحابها، ومع كل ومضة كان أزارو يرسلها في سماء الدوري المصري، وتلقى التحية من البدري ومن جماهير الأهلي، إلا وتسابق من رموا وليد ظلماً بأبشع النعوت قبل أشهر، ليقدموا له اعتذارهم، ويعترفون بأنهم أخطأوا في حقه، وجل من لا يخطئ