عربي ودولي

روسيا تؤكد و«الجيش الحر» ينفي وجود تعاون عسكري في سوريا

عواصم (وكالات)

تضاربت التصريحات الروسية أمس، بشأن دعم «الجيش السوري الحر»، في وقت أعلنت هيئة الأركان أن سلاح الجو الروسي يشن عشرات الضربات في سوريا دعماً لهذا الجيش الذي سارع من جهته الى نفي الأمر مؤكداِ أن هذه الغارات تستهدفه أكثر مما تنصره.
وصعدت موسكو في الوقت نفسه انتقاداتها لسياسة الولايات المتحدة بخصوص سوريا عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لموسكو، قائلة: إن واشنطن لم تظهر أنها مستعدة للتعاون بشكل كامل في القتال ضد «داعش»، ومؤكدة أن ثمة حركة ديناميكية إيجابية في تسوية الأزمة السورية بعد نجاح جمع الأطراف الخارجية على مائدة المباحثات. في حين ندد نائب الأمين العام للامم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين أمس بـ»الهجمات العشوائية» على مدرسة في مدينة دوما في ريف دمشق، وعلى حي سكني في العاصمة السورية، واعتبرها «غير مقبولة»، فيما قتل 14 من عناصر حزب الله اللبناني خلال معارك في ريف حلب الجنوبي.
وقال رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري جيراسيموف أمس: إن سلاح الجو الروسي ينفذ عشرات الضربات الجوية في سوريا كل يوم لدعم الجيش السوري الحر الذي يحارب إلى جانب القوات السورية النظامية تنظيم «داعش». ونقلت وكالات أنباء روسية عنه قوله خلال اجتماع للملحقين العسكريين الأجانب المعتمدين في روسيا أن «عدد مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يتقدمون في محافظات حمص وحماة وحلب والرقة يزيدون الآن على 5000 مقاتل».
وأضاف: «عدد وحدات الجيش السوري الحر في تصاعد طوال الوقت، ولدعمهم فقط يقوم الطيران الروسي بما يتراوح بين 30 و40 ضربة في اليوم، كما يتم مدهم بالسلاح والذخيرة والدعم المادي».
لكن وكالة الإعلام الروسية نقلت عن فلاديمير كوزين مساعد الرئيس الروسي للتعاون العسكري والفني قوله أمس «إن روسيا لا تزود الجيش السوري الحر بالأسلحة».
من جهته نفى مقاتلو «الجيش السوري الحر» الذين يحاربون القوات السورية النظامية في غرب البلاد، تلقيهم أي دعم من سلاح الجو الروسي قائلين: على العكس تماماً فإن الضربات الجوية الروسية تستهدفهم، رافضين تصريحات رئيس هيئة الأركان الروسية.
وفي شأن متصل، صعدت موسكو من لهجتها عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى روسيا اليوم الثلاثاء، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس، إن روسيا ستواصل حث واشنطن على إعادة النظر في سياسة «تقسيم الإرهابيين إلى طيبين وأشرار»، مضيفة أن «واشنطن لم تظهر استعداداً للتعاون بشكل كامل في القتال ضد تنظيم داعش».
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: إن ثمة حركة ديناميكية إيجابية في تسوية الأزمة السورية بعد نجاح جمع الأطراف الخارجية على مائدة المباحثات. وأضاف: «تحقق نجاح في التسوية السورية من خلال جمع جميع اللاعبين الخارجيين الذين يؤثرون بشكل واقعي على الوضع في هذا البلد وراء طاولة مفاوضات واحدة».
وأضاف: «بعد تشكيل مجموعة دعم سورية وعرض أولوياتها التي يجب أن تدفعنا إلى الأمام في تسوية هذه الأزمة، من المهم جدا تحقيق نتائج عملية». وأشار إلى أن الأولويات واضحة وتتمثل في مكافحة الإرهاب من دون أي حلول وسط، خاصة مكافحة «داعش» و»جبهة النصرة» وأمثالهما، وكذلك تحريك العملية السياسية بمشاركة القوى السياسية السورية كافة أخذا في الاعتبار تأمين مصالحها. وأكد تمسك موسكو بمبادرة الرئيس الروسي حول إقامة تحالف موحد لمكافحة الإرهاب، مضيفاً أنه لا يمكن تحقيق طموحات جيوسياسية في مكافحة «داعش».
وأكد أن مكافحة الإرهاب يجب أن تقوم على القاعدة المتينة من القوانين الدولية، وتحت إشراف الأمم المتحدة ومن دون معايير مزدوجة.
من جهتها، طالبت الحكومة البريطانية أمس، مع إطلاقها حملة إنسانية للإفراج عن (سجناء الضمير) في سوريا، وتقديم العلاج الطبي الفوري لهم، النظام السوري بإطلاق سراحهم فوراً، والكشف عن مصير المختفين منهم من دون شروط مسبقة كإجراءات بناء الثقة مع الاقتراب من المفاوضات من أجل السلام في البلاد.
في غضون ذلك ندد نائب الأمين العام للامم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين أمس بـ»الهجمات العشوائية» على مدرسة في مدينة دوما بريف دمشق، وفي حي آخر بالعاصمة السورية. وقال في مؤتمر صحفي في دمشق: إن «هجمات عشوائية مماثلة غير مقبولة وعلينا بذل أقصى ما بوسعنا لحماية السكان الأبرياء، وبينهم نساء وأطفال، من أعمال وحشية مشابهة». ودعا «الأطراف كافة لاحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان».
وأضاف أن هذه الهجمات «تذكير مأساوي بضرورة التوصل الملح إلى حل سياسي ووقف شامل لإطلاق نار» في سوريا.
وفي شأن أمني آخر، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بسيطرة القوات السورية على بلدة مرج السلطان ومطاريها بغوطة دمشق الشرقية في محافظة ريف دمشق بعد 3 سنوات من فقدانها السيطرة عليها، بعد انسحاب معظم المقاتلين من البلدة والمطار، إثر قصف صاروخي وجوي مكثف من قوات النظام والطائرات الحربية خلال الـ 24 ساعة الماضية.
من جهة أخرى، أفاد المرصد بمقتل 14 من عناصر «حزب الله» اللبناني خلال معارك في ريف حلب الجنوبي.