عربي ودولي

المالكي يكلف وزراء بالوكالة بمهام حقائب «العراقية»

معتصمو سامراء المحتجون منذ شهر ضد الحكومة العراقية (أ ف ب)

معتصمو سامراء المحتجون منذ شهر ضد الحكومة العراقية (أ ف ب)

هدى جاسم (بغداد) - كلف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس وزراء بالوكالة بمهام حقائب القائمة العراقية الذين يقاطعون جلسة مجلس الوزراء منذ ثلاثة أسابيع، والذين قدموا استقالاتهم لكتلتهم منذ يومين، كما أمر برفع الحماية عن الشيخ أحمد أبو ريشة زعيم صحوات العراق إثر دعمه الاعتصامات والتظاهر. في حين اتهمت القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي القوات الأمنية بملاحقة المتظاهرين، مؤكدة أن عمليات انتهاك حقوق الإنسان والتعذيب في سجن التاجي ازدادت منذ بدء التظاهرات. وقتل 4 أشخاص وأصيب 3 آخرون بهجمات متفرقة في التأميم وبغداد.
وقال مصدر حكومي مطلع إن «كل الوزراء بالوكالة الذين سبق أن كلفهم رئيس الحكومة بمهام وزراء القائمة العراقية، باشروا اعتبارا من الأربعاء، بإدارة الوزارات». وأوضح المصدر أن «وزارة الكهرباء مثلا تدار وكالة من قبل نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، وكذلك الحال بوزارة التربية التي يديرها بالوكالة حاليا علي الأديب». كما أنيطت وزارة الصناعة بوزير التجارة خير الله بابكر، ووزارة شؤون المحافظات بوزير الدولة لشؤون مجلس النواب صفاء الدين الصافي، ووزارة المالية بوزير التخطيط علي الشكري، فيما لم يتم تكليف أي شخص بديلا لوزيري الزراعة، والعلوم والتكنلوجيا .
وكان المالكي أسند الثلاثاء لوزراء في حكومته مهمة إدارة وزارات القائمة العراقية قبل مقاطعتهم جلسات مجلس الوزراء ومنحهم إجازة إجبارية لمدة شهر، وسبق للمالكي أن توعد باستبدال الوزراء المنتمين للقائمة العراقية في حال استمرار تغيبهم عن جلسات المجلس.
من جهة أخرى، أصدر المالكي أمرا برفع الحماية عن الشيخ أحمد ابو ريشة زعيم صحوة العراق، إثر دعمه الاعتصامات والتظاهرات المعارضة للمالكي في الأنبار. وأكد ضابط برتبة مقدم في الجيش يعمل في قيادة عمليات الأنبار أن «كتابا ورد من رئاسة الوزراء أمس الأول يأمر بسحب جميع عناصر حماية الشيخ أبو ريشة». وأشار إلى أن قوة الحماية التي كانت مخصصة للشيخ أبو ريشة عددهم 35 وهم من الجيش والشرطة.
وقال أبو ريشة ردا على الإجراء، إن «هذا استهداف حقيقي لرموز العراق وأقول للحكومة إن وجودي بين أهلي والمطالبة بحقوقهم في ساحة العزة والكرامة، أشرف لي من الوقوف بجانب المالكي وحمايته». وأضاف إذا كانت «هذه ورقة ضغط للتخلي عن الوقوف مع مطالب المتظاهرين، فأنا لن أغادر ساحات الاعتصام حتى تنفيذ المطالب».
وشارك أبو ريشة إلى جانب زعماء العشائر بدعم الاعتصامات والتظاهرات في محافظة الأنبار، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء مواد من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة. وتساءل أبو ريشة قائلا «هل تريد الحكومة التخلص من مشروع أبو ريشة لمقاتلة الإرهاب، أم هي مع الإرهاب?».
من جانبه قال عدنان مهنى العلواني أحد زعماء عشائر الدليم في الأنبار «سنحمي أبو ريشة ولا حاجة لنا بحمايات المالكي، فنحن من قاتل الإرهاب حين لم يكن هناك أي شرطي أو جندي في الأنبار». وأضاف «سنقاتل كل من يريد الخراب في أرض الأنبار سواء القاعدة أو غيرها».
بدوره، قال عبد الرزاق الشمري عضو اللجنة السياسية لاعتصامات الأنبار، إن «هذا دليل على أن الحكومة ليس لها وفاء حتى مع أصدقائها الذين كانوا سببا في إنجاح العملية السياسية والتصدي للأخطار التي كانت تشكلها القاعدة على العراق». كما يرى الشمري بأن «هذا التصرف يدل على أن الحكومة طائفية».
وتتواصل التظاهرات والاعتصامات في محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى وديالى والتأميم وبعض مناطق بغداد منذ أكثر من 35 يوما للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين خصوصا النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة.
من جهة أخرى، اتهمت القائمة العراقية المسؤولين في سجن التاجي بأنهم بدأوا منذ انطلاق التظاهرات بتعذيب السجناء وإهانتهم بألفاظ «طائفية»، داعيا وزارة حقوق الإنسان والمفوضية العليا لحقوق الإنسان بزيارة سجن التاجي للاطلاع على أوضاع السجناء.
وقال النائب عن القائمة العراقية نبيل حربو «منذ بدء التظاهرات والاعتصامات في بعض المحافظات بدأ المشرفون في سجن التاجي بالتعامل السلبي مع المعتقلين، وذلك بحجرهم وربطهم عراة على الأعمدة، ومنع الطعام عنهم وإهانتهم بالفاظ طائفية».
وأضاف «نطالب رئيس الوزراء ووزيري العدل وحقوق الإنسان ومجلس القضاء الأعلى بوضع حد لهذه التصرفات والعمل على محاسبة المسؤولين».
وتتواصل الاستعدادات في محافظات الاعتصامات لتنظيم تظاهرات كبرى غدا الجمعة تحت شعار «إرحل»، فيما أعلنت مصادر من محافظات الجنوب أن عددا من أهالي تلك المدن بدأوا بالتوجه إلى الأنبار للمشاركة في هذه التظاهرات. وأعلن محمد ناصر رئيس جمعية عراقيون لحقوق الإنسان في الناصرية، عن توجهه وعدد من أبناء المحافظة إلى بغداد للانطلاق بعدها إلى الرمادي والمشاركة في التظاهرات، لكنه أشار إلى أن هناك ملاحقات من قبل قوات الأمن العراقية في المحافظة للأشخاص الذين يؤيدون التظاهرات أو يشاركون فيها.
أمنيا لقي عالم دين بارز في محافظة التأميم حتفه وأصيب اثنان بهجوم مسلح شمال كركوك. كما أصيب جندي في قيادة عمليات دجلة بنيران قناص وسط الحويجة جنوب غرب كركوك، ونجا آمر أفواج شرطة الطوارئ من محاولة اغتيال شمال المدينة.
وفي بغداد قتل مدنيان بهجوم مسلح بمنطقة السيدية جنوب العاصمة. وفي محافظة نينوى قتل شرطي بهجوم مسلح في حي الكرامة شرق الموصل.