الاقتصادي

خلافات تحرير التجارة العالمية تحط في نيروبي

ايلن جونسون ووليم رتو يصلان إلى مقر القمة في نيروبي (رويترز)

ايلن جونسون ووليم رتو يصلان إلى مقر القمة في نيروبي (رويترز)

جنيف (أ ف ب)

تبرز خلافات عميقة بين الدول الـ 162 الأعضاء في منظمة التجارة العالمية قبل مؤتمرها الوزاري الذي يبدأ اليوم، ويستمر حتى 18 ديسمبر الجاري في نيروبي، وهو الأول الذي تستضيفه أفريقيا.
فبعد عامين من مؤتمر بالي، حيث نجح الوزراء في اللحظة الأخيرة في إبرام اتفاق جمركي يفترض أن يعزز التجارة العالمية، يلتقي الوزراء مجدداً لبحث ملف دورة الدوحة المعلق منذ 14 عاما.
وترمي دورة الدوحة إلى تحرير التجارة العالمية على أساس متعدد الأطراف، وتشمل مكاسب خاصة للدول النامية، لكن المفاوضات بشأنها تتعثر منذ سنوات. وعلى هذه الخلفية قررت الدول التفاوض على اتفاقات إقليمية خارج المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، في منافسة مباشرة لها.
وتطرح المنظمة مواضيع معقدة على مستوى تنظيم التجارة العالمية، على غرار الدعم والمساعدات والحواجز الجمركية والمخزونات الغذائية، وتهدف هذه النقاشات إلى تبسيط هذه القواعد وإضفاء أكبر قدر من الشفافية عليها، لئلا تشكل عوائق أمام تطوير العلاقات التجارية بين الدول.
لكن نظرا إلى عدم صدور أي نتيجة ملموسة بخصوص الدوحة، يعتبر البعض مؤتمر نيروبي فرصة أخيرة لذلك.
وصرحت المفوضة الأوروبية للتجارة العالمية سيسيليا مالمستروم، أمام البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي، أن مؤتمر نيروبي «حيوي بالنسبة إلى مستقبل منظمة التجارة العالمية»، وأضافت المفوضة «تدهورت الأحداث في جنيف في الأيام الأخيرة بشكل درامي، ما يؤكد أننا سنشهد مؤتمرا وزاريا شديد الصعوبة في نيروبي».
وجميع الاجتماعات التحضيرية التي عقدت في جنيف في الأسابيع والأشهر الفائتة لم تؤد إلى أي تقدم، ما يعزز الآمال بإحراز نتائج إيجابية في نيروبي، على ما أفاد مصدر مقرب من المنظمة التجارية العالمية.
وأعلن وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية ماتياس فيكل، في جلسة استماع في الجمعية الوطنية في باريس الأسبوع الماضي، أنه يتوقع «مفاوضات صعبة» في نيروبي.
وقال «الأمل لدي ضعيف» في أن يؤدي مؤتمر نيروبي إلى «إبرام اتفاق واسع النطاق وطموح».
وفي نيروبي، ع صرح مصدر مطلع :«سنبحث في جدول أعمال دورة الدوحة ومستقبلها وبرنامج العمل في العام المقبل ودعم صادرات القطاع الزراعي الذي يجب أن يلغى، والإجراءات التي يجب اتخاذها لمصلحة الدول الأقل تقدما».
وفي ما يتعلق بجدول أعمال دورة الدوحة، الذي غالبا ما يطرح في المنظمة منذ 14 عاما، ينقسم الأعضاء بين من يريد التفاوض بأي ثمن، ولو كان الثمن إحراز تقدم محدود من جهة، ومن يريد طرح مواضيع جديدة من جهة أخرى، وعلى صعيد آخر يريد البعض مراجعة لائحة الدول النامية التي تتلقى معاملة خاصة بشكل يفرض مزيدا من القيود.
وبالنسبة إلى ملف «المنافسة في التصدير» المدرج كذلك على جدول أعمال مؤتمر نيروبي يمكن إبرام اتفاق حسب مصدر دبلوماسي أكد وجود اقتراح مطروح صاغه الاتحاد الأوروبي والبرازيل وحصل على دعم الأوروجواي والباراجواي والبيرو والأرجنتين ونيوزيلندا، مشيرا إلى أنه «سيتوجب التوصل إلى تسوية مع الأميركيين بشأن هذا الملف». ويطرح هذا الملف خصوصا الدعم والقروض للتصدير والمساعدات الغذائية.
وأخيرا يتحتم على الوزراء بحث سلسلة إجراءات محددة خصت بها الدول الأكثر فقرا التي عرفت بعبارة «الدول الأقل تقدما».
وصرح مصدر مقرب من الملف أن «التفاصيل الملموسة ستناقش في نيروبي». وتوفر الولايات المتحدة معاملة خاصة للدول الأفريقية الأقل تقدما، لكنها تتردد في توفيرها كذلك لدول آسيوية يشملها هذا التصنيف.
كما سيشمل المؤتمر الوزاري توقيع دولتين عضوين جديدين رسميا لوثيقة الانضمام هما ليبيريا وأفغانستان. وسينظم حفل على شرفهما في حضور الرئيسة الليبيرية إيلن جونسون سيرليف ورئيس الحكومة الأفغاني عبدالله عبدالله.