كرة قدم

«الذئاب» و«النواخذة».. صحوة مستمرة أم قفزة طارئة

أمين الدوبلي (أبوظبي)

ما يقدمه الفجيرة ودبا الفجيرة في الموسم الحالي لدوري الخليج العربي، يؤكد أنهما أكثر احترافية من عدد كبير من الأندية صاحبة الأسماء العريقة، وهنا نعني احترافية الإدارة، حيث إنهما نجحا في وضع خطة جيدة تنسجم مع إمكانات الفريقين في الموسم الحالي، وذلك للوجود في منطقة وسط الجدول، بعيداً عن دائرة الصراع على الهبوط، وكذلك اختيار الجهاز الفني القادر على تطبيق الخطة وبأسعار مقبولة، سواء التشيكي إيفان هاشيك مع «الذئاب»، أو الألماني ثيو بوكير مع «النواخذة، وكما حقق الناديان نجاحاً مهماً من خلال انتقاء لاعبين أجانب بمواصفات جيدة، ومقابل مادي مناسب، وبناء عليه فإن الفجيرة يحتل المركز السابع في جدول الترتيب، ويليه دبا الفجيرة في المركز الثامن، وهو ما يمثل وثبة عالية من الطرفين في المسابقة، وتقدما على أندية عريقة مثل الشارقة والجزيرة، والشعب، وبني ياس، والإمارات، والظفرة، خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار أن الفجيرة صعد إلى دوري الأضواء في الموسم الماضي، فيما صعد دبا الفجيرة الموسم الحالي فقط. ولكن السؤال: هل ينجح الفريقان في استكمال مسيرتهما في الدوري بالكفاءة نفسها، أم أنها حمى البداية؟!.

الفريقان يملكان مقومات التميز
خالد إسماعيل: دبا الفجيرة فريق شجاع
أبوظبي (الاتحاد)

قال المونديالي خالد إسماعيل، إنه معجب بأداء الفجيرة ودبا الفجيرة هذا الموسم، لأنهما يضربان المثل في كيفية إدارة الموارد بشكل احترافي ناجح، ما يعني أنهما بحسب الإمكانات أقل من أندية كثيرة، وبالتاريخ أيضاً لا يملكان خبرات طويلة مثل العديد من الأندية التي تتذيل جدول المسابقة، إلا أنهما أحسنا الإعداد والترتيب للموسم الجديد بأسلوب علمي.
وأضاف: «أود أن أشيد في البداية بـ «النواخذة» أكثر من «الذئاب» لأنه يقدم مستويات رائعة، ولو أن التوفيق حالفه في بعض المباريات لكان ضمن الأربعة الكبار، خصوصاً أمام الوحدة في المباراة الأولى، حيث إنه كان الأفضل في الشوط الأول، وأهدر 4 فرص حقيقية، لو سجل منها اثنتين لتغير الوضع بصورة كاملة، وحتى أمام الشباب والنصر كان خصماً عنيداً، وأهدر أكثر من فرصة مؤكدة كفيلة بتعديل الكثير من الأوضاع، ورغم تعثره في البداية أمام الوحدة وبني ياس، إلا أنه نجح في التقاط أنفاسه، وتعديل أوضاعه، وبدأت الصحوة أمام الجزيرة، حيث حول تأخره بهدفين إلى فوز عريض برباعية، ومن ثم عاد إلى المسابقة من بعيد، ولم نشعر أنه خائف أبداً في أي مباراة، بل بالعكس هو شجاع وصاحب مبادرة، وهذا لا يقلل من قيمة «الذئاب» المنافس المخيف، والند الخطير لأي منافس منذ صعوده الموسم الماضي، وحتى الآن، لأنه يملك مدرباً واقعياً، ولاعبين مواطنين، وأجانب متميزين في كل المراكز».
وقال خالد إسماعيل: «الفريقان قادران على استمرار الصحوة في الدوري، لأنهما يملكان مقومات التميز، في الوقت الذي تعثرت فيه أندية كثيرة، وفشلت في تقديم الجديد خلال الموسم الحالي، ولكن شرط استمرار الصحوة هو التماسك، والسعي بشكل مستمر لتطوير الأداء، وعدم الرضا بأي نتيجة يصلان إليها، وعدم النظر إلى الخلف، وأرى أنهما قادران على الذهاب إلى أبعد من ذلك في المسابقة، وفقاً للحسابات والمعطيات المتاحة، وفي مقدمتها عدم نجاح كل أنديتنا تقريباً في تطبيق الاحتراف أو شبه الاحتراف، حيث إننا يجب أن نعترف بأن الاحتراف لدينا ما زال حبراً على ورق، وأن علاقة اللاعب بالنادي ما زالت لا تزيد على ساعتين يومياً، بما يتيح له فرص السهر يومياً، بعكس ما يتم في الدول التي تمنينا أن تكون نموذجاً لنا عندما أعلنا التحول من الهواية إلى الاحتراف».

الجميع لم يستوعبوا درس «العين 2011»
بسام مفتاح: الإدارة كلمة السر والدليل «مان سيتي»
أبوظبي (الاتحاد)

أشار بسام مفتاح الدولي والمدرب السابق أن تميز دبا الفجيرة والفجيرة لم يأت من فراغ، لكنه نتيجة اجتهاد وعمل من الإدارة في المقام الأول، مشيراً إلى أن كرة القدم تعطي من يعطيها، والفريقان كانا يعرفان ما يريدان من قبل أن يبدأ الموسم، وكلاهما استعد بشكل جيد للموسم الجديد، وجهز نفسه بجهاز فني وأجانب على مستوى جيد.
وقال: بالنسبة للفجيرة ودبا الفجيرة هذا الموسم، فإن الإدارة هي كلمة السر، لأن الإدارة هي من تأتي بالمدرب، واللاعبين الأجانب والمواطنين، وهي من تضع الخطة، وتحدد الأولويات، والدليل على ذلك ما فعلته إدارة مانشستر سيتي في النادي الموجود قبل أكثر من 100 عام، لكن مع الإدارة الجديدة قررت أن تجعله واحداً من أفضل أندية العالم، وقادته إلى ذلك بالفعل، بالمنافسة في «البريميرليج»، بل الفوز باللقب مرتين مؤخراً، وأصبح واحداً من أفضل أندية العالم في الوقت الراهن، لأن الإدارة وضعت خطة التطوير والنهوض، ثم جلبت أفضل المدربين واللاعبين، ووفرت الأجواء المناسبة، وأعتقد أن الواقعية في التفكير والتطبيق في دبا الفجيرة والفجيرة سبب التميز الذي يقدمانه في المسابقة، لأنهما أخذا بالأسباب واجتهدا في العمل، وشخصياً فخور بما يقدمانه، وأتمنى أن يستمران في ذلك.
وأضاف: في كرة القدم من يعطي يحصد، بمعنى أنه لا يوجد فريق مهما كان تاريخه وإنجازاته عصياً على التراجع والتعرض للأزمات إذا لم يجتهد، وما حدث للعين في موسم 2011 حينما كان معرضاً للهبوط، يجب أن يكون درساً ماثلاً أمام الجميع طول الوقت، حيث إنه ورغم تاريخه، وإنجازاته، وجمهوره تعرض للهبوط في الجولات الأخيرة، لأنه في تلك المرحلة لم يجتهد في تجديد نفسه، وعلاج أسباب تراجعه، وعندما عزم على العودة واجتهدت إداراته عاد الفريق إلى الطريق الصحيح في السنوات الأخيرة، وواصل إنجازاته، وللأسف لدينا أندية كثيرة لم تستوعب درس العين، ولم تتعامل بواقعية مع المسابقة، ولم تحترم المستجدات، وبالتالي تعرضت لأزمات، والأسماء والأمثلة كثيرة هذا الموسم.
وعما إذا كان الفريقان قادرين على الاستمرار في المسابقة وفي الصحوة بالقوة نفسها قال: إذا بقي فريق منهما في دوري المحترفين فهذا إنجاز على ضوء إمكاناتهما، حيث إنني أتوقع أن تنشط الأندية المتعثرة، وبالتالي سوف تكون المهمة صعبة عليهما في الدور الثاني، وإذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، والفريقان يقدمان العطاء الكبير، وأحدهما لا يملك ملعباً من الأصل، وما يتحقق حتى الآن إنجاز، لكن الاستمرارية بقوة الدفع نفسها تتطلب الكثير.

التكاتف والتخصص وراء التفوق
الحمادي: الرئيس مع الفجيرة على «الحلوة والمرة»
أبوظبي (الاتحاد)

أشار محمد عبدالرحيم الحمادي المدير التنفيذي والمتحدث الرسمي لنادي الفجيرة إلى أن دعم الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي رئيس النادي، ووجوده مع مجلس الإدارة، برئاسة محمد سعيد الظنحاني خلف الفريق بشكل دائم أسهم في توفير الحوافز للتميز عند اللاعبين منذ صعود الفريق في الموسم الماضي حتى الآن، مشيراً إلى أن الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي يقول دائماً للاعبين: أنا معكم في كل الظروف، عند الفوز أو الخسارة، ولن أتخلى عنكم، في الوقت الذي يوجد فيه مجلس الإدارة بالكامل مع اللاعبين في المعسكر قبل المباراة، أو في المحاضرة النظرية، أو في المباريات، ويناقش كل المستجدات أولاً بأول حتى لا توجد أي معوقات، أو تتفاقم أي مشكلة.
وقال: النادي لديه آلية عمل متميزة منذ الصعود لدوري الخليج العربي، وحتى في الموسم الذي سبق التأهل، وتقوم على منح الأمور الفنية للفنيين، لاختيار الأجانب والمدرب المناسب، وتعتبر نفسها في حالة انعقاد مستمر مع المدرب لمناقشة كل المستجدات، وعلاج أي سلبيات، وفي العامين الأخيرين كنا نجهز للموسم الجديد من قبل أن ينتهي الموسم الماضي، بمعنى أننا وضعنا خطة المعسكر الخارجي، وفتحنا ملف الأجانب مع المدرب من قبل أن ينتهي الموسم الماضي، ولحسن الحظ فإن الآراء دائماً بالإجماع، لدينا سواء في مجلس الإدارة، أو في اللجنة الفنية، وهو ما يؤكد أن الجميع يقدم مصلحة الفريق فوق كل مصلحة أخرى.
وأضاف: الفجيرة محظوظ بتكاتف الجميع حوله، ولا ننسى دور الجمهور الذي يعد اللاعب رقم واحد، فلا توجد أي حواجز بينه وبين الإدارة، وآراء الجميع تخضع للمناقشة، وتأخذ ما تستحقه من اهتمام بوصفهم شركاء، ومنذ الصعود إلى دوري المحترفين حرصنا على منح اللاعبين الثقة الكاملة، حتى لا يشعرون بالفجوة بينهم وبين لاعبي الأندية أصحاب الخبرة في البطولة، وعندما تعاقدنا مع إيفان هاشيك كنا نعرف أنه مدرب كبير، وأنه رئيس اتحاد، ومنحناه الثقة الكاملة، ولكن هذا لا يمنع من مناقشته في بعض الأمور الفنية بشكل مستمر.

سنتيمترات بوكير واستياء الطويلة واعتراف كوزمين
وليد فاروق (دبي)

في خضم المنافسة القوية لحصد النتائج المطلوبة في الدوري، تبرز التصريحات المثيرة من المدربين واللاعبين لتحكي عن الواقع الذي رافقهم في الملعب، وتجسد ما في داخل صدورهم، حتى لو تمثل اعترافاً بفضيلة الخطأ، تقديراً واحتراماً من المتابعين للمشهد الكروي في «دورينا».
وشهدت الجولة الحادية عشرة من الدوري تصريحات عدة على خلفية النتائج التي انتهت عليها الجولة، والتي لم ترض البعض، وفي الوقت نفسه رسمت «السعادة» على بعض الوجوه التي كانت تترقب اللحظات المهمة في ذاكرة الدوري، أو تلك الأحداث التي لها تأثير على مسيرة الفرق في المسابقة.
في البداية كان الألماني ثيو بوكير، مدرب دبا الفجيرة، صاحب أطرف تصريح خلال هذا الأسبوع، حينما صرح قبل مباراته أمام الظفرة، محفزاً لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم، بأن الفارق بين أفضل وأسوأ فريق في الدوري بسيط للغاية، ولا يتعدى 5 سنتيمترات، وفي الوقت الذي يمكن لفريقه تحقيق الفوز على أي منافس، والعكس صحيح، الأطرف أن دبا الفجيرة نجح في تحقيق الفوز خلال المباراة بنتيجة 5-3، وهو ما دفع بوكير للاعتراف بأنه كان يتمنى الحصول على نقطة وفاز بالخمسة وحصل على 3 نقاط!
التصريح الثاني من عبيد الطويلة حارس الشعب وسمته أيضاً الاستياء من الأداء التحكيمي في مباراة فريقه أمام العين، والتي خسرها الشعب 2-4، معرباً عن اعتقاده بأن «الكوماندوز» يخوض منافسة شديدة ضد المنافسين والحكام، في إشارة منه إلى أن قرارات «أصحاب الصافرة» ربما تؤثر بشكل كبير على نتيجة المباريات.
التصريح الثالث بمثابة الاعتراف من الروماني أولاريو كوزمين مدرب الأهلي، الذي لم يجد حرجاً في أن يصرح بأن فريقه تفوق على النصر 3-1، بـ «الحظ»، مشيراً إلى أن «الفرسان» ومنذ بداية الموسم وحتى الآن لم يحقق فوزاً بمثل هذا التوفيق الكبير، في ظل عدم تقديم المستوى الذي ينتظره الجميع من لاعبي «الأحمر».