الاقتصادي

عملاء بنوك يشكون تحميلهم «القيمة المضافة» مخالفة لقرار «المركزي»

حسام عبدالنبي (دبي)

شكا عملاء من إصرار بعض البنوك على تحميلهم ضريبة القيمة المضافة على رسوم الخدمات والمنتجات المصرفية، رغم صدور تعليمات واضحة من المصرف المركزي تلزم البنوك بتحمل الضريبة نيابة عن عملائها، مؤكدين أن البنوك ما زالت تحصل الضريبة، وتعلن ذلك بوضوح عبر كشوف الحساب الخاصة بالعملاء التي تتضمن نسبة الضريبة في بند واضح ومحدد.
وكان المصرف المركزي، أكد في إشعاره حول «توضيحات بشأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة» أنه يجب على البنوك وشركات التمويل أن تمتثل لنظام المصرف المركزي رقم 29/‏‏‏2011 بخصوص القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للأفراد، كما يجب أن تكون رسوم الخدمات المتحصلة من العملاء ضمن الحدود المبينة في النظام، ولا يسمح للبنوك وشركات التمويل أن تتجاوز هيكل الرسوم المحدد بالنسبة للعملاء الأفراد بسبب ضريبة القيمة المضافة.
وأضاف «المركزي» في الإشعار الذي يحمل رقم 421/‏‏‏2017، أنه على نحو مشابه يتعين على البنوك وشركات التمويل الحفاظ على هياكل الرسوم الحالية ومستوياتها وعدم زيادتها للعملاء غير الأفراد كنتيجة لضريبة القيمة المضافة.
وعلمت «الاتحاد» أن المصرف المركزي أرسل تعميماً جديداً للبنوك خلال الأسبوع الماضي يحثها مجدداً على الالتزام بتحمل ضريبة القيمة المضافة نيابة عن العملاء، ويأتي ذلك التعميم ضمن المراجعة الدورية التي يجريها «المركزي» لكل الأنظمة وبهدف ضمان حسن تطبيق الضريبة، ووضوحها للعملاء.
وعند سؤاله على هامش فاعلية مالية أقيمت في دبي قبل أيام عن وجود حالة من الارتباك في تطبيق ضريبة القيمة المضافة في القطاع المصرفي، في ظل صدور قرار من «المركزي» بإلزام البنوك بتحمل الضريبة عن العملاء، أجاب معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ المصرف المركزي، أن القرار واضح ومثل ما صدر ولا تعديلات تمت عليه، منوهاً أنه من السابق لأوانه تحديد الأمر، حيث تتم دراسة التطبيق في الوقت الحالي.
ومن جهتهم أكد مصرفيون، أن تحصيل الضريبة حتى الآن من العملاء يأتي بسبب الأنظمة الإلكترونية المحاسبية التي اعتمدتها البنوك للالتزام بضريبة القيمة المضافة والتي تم تصميمها وتطويرها، بحيث يتم تحميل العميل الضريبة، باعتباره المستهلك النهائي حسب معايير ضريبة القيمة المضافة في الخارج، حيث تكون البنوك غير ملزمة بسداد الضريبة نيابة عن العملاء، مشيرين إلى أن مراجعة هيكل الرسوم المفروض على خدمات البنوك، والمعمول به منذ عام 2011، قد يكون أمراً طبيعياً، خاصة في قطاع الخدمات المصرفية للشركات.

شكاوى
وتفصيلاً قال جمال صابر، الموظف في إحدى الشركات الحكومية، إنه توجه للبنك الذي يتعامل معه لطلب قرض عبر بطاقة الائتمان فأخبره الموظف أنه يمكن أن يحصل على قرض بنسبة تصل إلى 90% من رصيد بطاقة الائتمان التي في حوزته مع سداد رسوم ثابتة للبنك بنسبة 3% من قيمة القرض والسداد على 6 أشهر، مؤكداً أنه وافق على إجراء المعاملة والحصول على قرض بقيمة 35100 ألف درهم على أن يسدد 1053 درهماً رسوم المعاملة، ولكن الموظف في البنك أخبره أنه سيتم تحميلة 52،65 درهماً مقابل لضريبة القيمة المضافة على رسوم المعاملة، وعندما استفسر عن قرار المركزي بتحمل البنوك الضريبة نيابة عن العملاء أخبره الموظف أنه ينفذ التعليمات التي لديه.
وأعرب صابر، عن اندهاشه من تلقيه كشف الحساب الخاص به متضمناً نصاً واضحاً وصريحاً بخصم البنك لقيمة الضريبة من حسابه، متسائلاً عن أحقيته في استرداد ذلك المبلغ في ظل التعميمات التي صدرت من قبل «المركزي» وآلية ذلك.
ومن جهته، قال طارق منصور، مدير إحدى الشركات الخاصة، إنه طلب قرضاً شخصياً بقيمة مرتفعة من البنك المحول راتبه إليه، فأبدى البنك مرونة كبيرة في شروط القرض، ولكنه فوجئ بمطالبته بتحمل نسبة 5% إضافية من الرسوم الإدارية للقرض كمقابل لضريبة القيمة المضافة، مشيراً إلى أنه حاول التفاوض مع البنك لتحمل تلك الرسوم، خاصة أن المصرف المركزي أعلن أن البنوك ملزمة بذلك، إلا أن البنك رفض وأخبره أن ذلك البند واضح ولكن يمكن تقليل نسبة الفائدة بشكل طفيف لتعويضه.

نظم محاسبية
ومن جانبه أقر مسؤول في أحد البنوك الوطنية، فضل عدم ذكر اسمه، بأن بعض البنوك ما زالت تحمل عملاءها ضريبة القيمة المضافة وبشكل يخالف تعليمات المصرف المركزي، لكنه أرجع ذلك إلى أن الأنظمة الإلكترونية المحاسبية التي اعتمدتها البنوك للالتزام بضريبة القيمة المضافة تم تصميمها وتطويرها، بحيث يتم تحميل العميل الضريبة باعتباره المستهلك النهائي وذلك حسب معايير ضريبة القيمة المضافة في الخارج، حيث تكون البنوك غير ملزمة بسداد الضريبة نيابة عن العملاء، متسائلاً عن أسباب اختلاف أسلوب تطبيق الضريبة في القطاع المصرفي تحديداً دون قطاعات أخرى عدة في الدولة، وأيضاً عن أسباب اختلاف التطبيق عن القطاع المصرفي في الدول المختلفة التي تطبق ضريبة القيمة المضافة.
وأكد المسؤول أن الهيئة الاتحادية للضرائب هي الجهة المسؤولة عن إعداد التشريعات الضريبية، وقد أفادت بأن «القيمة المضافة» هي ضريبة على الاستهلاك من السلع والخدمات يتحملها المستهلك النهائي، ولذا لم يكن متوقعاً أن يصدر «المركزي» تعليمات مختلفة، لاسيما وأن تحميل البنوك بالضريبة نيابة عن العملاء سيؤثر على ربحية عدد كبير من البنوك التي تمثل رسوم الخدمات والمنتجات نسبة تصل إلى 60% من أرباحها.
وأشار إلى أنه نظراً لإلزام البنوك بتحمل ضريبة القيمة المضافة فإن بعض البنوك قد تقوم بزيادة الرسوم على خدماتها المصرفية، خاصة في قطاع الشركات؛ إذ أن رسوم الخدمات المصرفية للأفراد محددة بسقف من قبل المصرف المركزي لا يمكن تجاوزه، منبهاً إلى أن زيادة الرسوم سيضر في النهاية بعملاء البنوك، حيث سيحملهم مزيداً من الأعباء في الوقت الذي لجأوا فيه للبنوك (مضطرين) لتدبير سيولة تمكنهم من مواجهه الأعباء المعيشية.
وبدورة أكد أمجد نصر، الخبير المصرفي، أن القطاع المصرفي يشهد في الوقت الحالي تساؤلات من قبل عملاء البنوك حول استمرارية رسوم البنوك عند معدلاتها الحالية، أم ستقوم البنوك بتعديلها من أجل تحمل ضريبة القيمة المضافة نيابة عن العملاء، مشيراً إلى أن المصرف المركزي أصدر في 28 ديسمبر الماضي تعميماً بشأن تحمل البنوك ضريبة القيمة المضافة نيابة عن عملائها.

زيادة الرسوم
أخطرت بنوك عاملة في الدولة عملاءها بزيادة الرسوم والفوائد على بطاقاتها الائتمانية اعتباراً من بداية شهر مارس المقبل، حيث أكدت زيادة رسم التأخر في سداد الدفعة المستحقة (Late Payment Fee)، ورسم تجاوز الحد الائتماني للبطاقة (Over Limit Fee) من 179 درهماً إلى 249 درهماً، وبنسبة جاوزت 39%. ووفقاً لهذه الإخطارات، قررت تلك البنوك زيادة نسبة الفائدة الشهرية على غالبية نوعيات البطاقات من 2.99% إلى 3.25%، إلى جانب زيادة رسوم السحب النقدي إلى 3.25% أيضاً.
وأعلن بنك إسلامي تعديل جميع أسعار ورسوم البنك التي تخضع لضريبة القيمة المضافة ابتداءً من الأول من يناير، مع تعديل الشروط والأحكام طبقاً لذلك، بحيث تشمل هذه الضريبة، مؤكداً أن ضريبة القيمة المضافة سوف تطبق على معظم معاملات السلع والخدمات ما لم يعف القانون أو يستبعد على وجه التحديد.