الاقتصادي

الصين والإمارات معاً على طريق التنمية والأحلام المشتركة

محمد بن زايد يزرع شجرة الصداقة في حديقة المركز الجنوبية

محمد بن زايد يزرع شجرة الصداقة في حديقة المركز الجنوبية

نجحت كل من الإمارات والصين في إيجاد الطريق التنموي الذي يتناسب مع ظروفهما الوطنية عبر جهود دؤوبة وعمل شاق، في وقت يشكل
التعاون الإستراتيجي للتشارك في «بناء الحزام والطريق»، بين الصين والإمارات مستقبلاً أكثر إشراقاً بما يحقق للبلدين أحلامهما العظيمة في الازدهار والرخاء.
وتواصل الصين تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح، وتلتزم مبدأ «الإنسان أولا» والمفهوم العلمي للتنمية. ورسمت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني «الحلم الصيني»الذي يتمثل جوهره في تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.
وتأتي عمليات الإصلاح الاقتصادي في الصين، بالتزامن مع نجاح الإمارات في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وانتهاج السياسة الاقتصادية القائمة على الانفتاح والحرية والتعددية تحت مظلة القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، «حفظه الله»، مما وفر حياة كريمة وسعيدة لأبناء الشعب الإماراتي والقاطنين، وشكل نموذجاً لدول الشرق الأوسط.
وخلال الأعوام الثلاثين الماضية ،وهي عمر العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإمارات، سجلت الدولتان قفزات سريعة في النهضة والتنمية ، حيث قفز العملاق الآسيوي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واستضاف بكل نجاح الأولمبياد في العام 2008 ومعرض إكسبو الدولي في العام 2010.
وبالمقابل، باتت الإمارات من بين 30 أقوى اقتصاد في العالم ومن أفضل الاقتصادات من حيث بيئة الاستثمار، وتحتل المركز الـ 14 في قائمة الدول الأكثر سعادة، وفازت بحق استضافة وتنظيم معرض إكسبو دبي 2020.
وفي ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية وتعثر انتعاش الاقتصاد العالمي، حققت الصين والإمارات نمواً اقتصادياً بمعدل 7.4% و4.6% في عام 2014، وهذا خير دليل على متانة الاقتصاد وحيويته في كلا البلدين، ما أضفى ديناميكية جديدة إلى الاقتصاد العالمي.
ويلتقى حلم الشعب الإماراتي وحلم الشعب الصيني في عدة محاور، فكلاهما يطمح للتعليم الأفضل جودة والوظائف الأكثر استقراراً والرواتب الأكثر جاذبية والضمان الاجتماعي الأكثر اطمئناناً وخدمات الرعاية الصحية الأرقى والسكن الأكثر راحة والبيئة الأجمل.وفي فصل الخريف لعام 2013، وأثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لكازاخستان وإندونيسيا طرح مبادرة طموحة للتشارك في بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين. وفي الإمارات ، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، في فبراير الماضي، أثناء زيارته جمهورية كوريا: «إن على الجيل الحالي والأجيال المقبلة إحياء طريق الحرير من جديد، ليكون فضاء رحباً لتواصل الثقافات وتلاقي الحضارات، وجسراً للتقارب والتعارف والتبادل المعرفي والتجاري ورابطاً قوياً تتوحد فيه الإرادات لمواجهة التحديات والمخاطر في المنطقة العربية وشرق وجنوب آسيا والعالم». وتؤكد مقولة سموه خلال تلك الزيارة على الرؤية الثاقبة المشتركة للقيادتين في الصين والإمارات والتطابق التام بين استراتيجيات ومفاهيم التنمية للبلدين. وظل طريق الحرير منذ القدم طريق التواصل التجاري وطريق التبادل الحضاري وطريق التعاون والكسب المشترك.
ويواجه الجانبان اليوم ، معادلة سياسية واقتصادية دولية جديدة تكثر فيها الفرص والتحديات معا ، في وقت يكتسب إحياء طريق الحرير البري وطريق الحرير البحري بأفكار مبتكرة ودفع النمو الاقتصادي والتقدم الحضاري في المنطقة ، أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للصين والإمارات اللتين تمر كلتاهما بمرحلة التنمية والصعود.
وتسهم الأهداف الخمسة التي تحددها مبادرة التشارك في بناء «الحزام والطريق» والتي تشمل تناسق السياسات وتواصل الأعمال وترابط البنى التحتية وتداول الأموال وتفاهم الشعوب، في الدفع بالتعاون بين الصين والإمارات في كل المجالات.
كما أن لتلك الأهداف الأثر العميق على عملية مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية.
ويتطلب التشارك الصيني الإماراتي في بناء «الحزام والطريق» المشاركة الفعالة والجهود المضنية من قبل أبناء الشعبي، فقبل آلاف السنين، كان الأجداد في البلدين يعبرون الصحروات الشاسعة والمحيط الهندي الواسع بروح المشاركة في السراء والضراء رغم المعانات الكثيرة ليقدموا للعالم الحرير والشاي والخزف والتوابل. وتعمل الصين والإمارات مرة أخرى سوياً على تجاوز كل الصعاب ومواجهة مختلف التحديات حتى تتمكنا من صنع معجزة واحدة تلو الأخرى في أراضيهما، الأمر الذي لا يخدم فقط مصالح الشعبين في البلدين، بل يساعد في تحقيق الازدهار المشترك في العالم.

150 رحلة جوية أسبوعياً بين البلدين
شهد التبادل الثقافي والإنساني والسياحي بين الإمارات والصين تطوراً سريعاً، حيث وقعت الجانبان مذكرة تفاهم في مجال السياحة في العام 2007، وتم إدراج الإمارات في قائمة المقاصد السياحية للسياح الصينيين في العام 2009. وتتوفر حالياً 150 رحلة جوية أسبوعياً بين الصين والإمارات، وتستحوذ الناقلات الوطنية «الاتحاد للطيران « و»طيران الإمارات « على الحصة الأكبر من تلك الرحلات ، وتجاوز عدد السياح الصينيين 500 ألف زائر في العام 2014. وخلال السنوات الماضية، ارتفع عدد الشركات الصينية العاملة في الإمارات ما أسهم في مزيد من تعرّف الشعب الإماراتي على الصين تدريجياً من خلال المنتجات الصينية. وبدأ المقيمون الصينيون العاملون في الإمارات الاندماج في المجتمع الإماراتي، وهم يعيشون في طمأنية وسعادة.
ويقيم في الإمارات أكثر من 300 ألف من الصينيين ، لتأتي الإمارات في المركز الأول في دول غربي آسيا وشمالي أفريقيا في عدد الجاليات الصينية في المنطقة، ويعمل المقيمون الصينيون في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات. وبفضل التطور السريع لقطاع الطيران المدني وتزايد الموارد السياحية والإدارة المميزة لحكومة الإمارات، يرغب عدد متزايد من السياح الصينيين في القدوم إلى الإمارات وزيارة جامع الشيخ زايد الكبير، والصعود إلى برج خليفة أعلى ناطحة سحاب في العالم، والتعرف إلى مدينة أبوظبي، والاستمتاع بالحياة في دبي- مدينة الأعاجيب التي تجمع الأصالة والحداثة.
وفي السنوات الأخيرة، تتوافد الفرق الفنية وفرق كونغ فو والألعاب البهلوانية والأوبرا الصينية إلى الإمارات، ويسافر الفنانون والرسامون الإماراتيون إلى الصين التي تزورها نخبة من الشباب الإماراتيين بدءاً من السنوات الثلاث الماضية، في إطار برنامج «السفراء الشباب».
ويتزايد عدد الطلبة الصينين الدراسين في الإمارات حيث تتصاعد شهرة الجامعات والمعاهد بين الطلبة الصينيين، مثل معهد المصدر للعلم والتكنولوجيا والمعهد البترولي وجامعة النيويورك أبوظبي والجامعة الأميركية في الشارقة وفي المقابل، تزداد رغبة المواطنين الإماراتيين في الدراسة في الصين.
وبفضل التمويل الإماراتي، تم إنشاء «مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية» في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين. وأقامت الصين فرعين من معهد الكونفوشيوس في كل من جامعة زايد وجامعة دبي، كما تم فتح حصص اللغة الصينية في مدرسة حمدان بن زايد في أبوظبي بالتعاون بين حكومتي البلدين، مما يوفر الفرص للمزيد من المواطنين الإماراتيين للتعرف على الثقافة الصينية.