الاقتصادي

الشراكة الاقتصادية والتجارية التزام المنفعة المتبادلة

أبوظبي نحو مزيد من التطور العمراني والبنية التحتية

أبوظبي نحو مزيد من التطور العمراني والبنية التحتية

هناك قول مأثور في الصين يقول «إن الرجل ينضج في الـ 30 من عمره»، بمعنى أن الرجل يحقق إنجازات حينما يبلغ عمره 30 عاماً، وهو ما ينطبق على العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين ، فعلى مدى أكثر من 30 عاماً مضت، شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والإمارات تطوراً مستمراً بوتيرة سريعة، وحقق التعاون الثنائي نتائج مشجعة، وينتظره مستقبل واعد وفضاء واسع للنمو.
وظلت الإمارات على مدى السنوات المتتالية ثاني أكبر شريك تجاري للصين وأكبر سوق للصادرات الصينية في غرب آسيا وشمال أفريقيا، إضافة إلى كونها محطة مهمة لإعادة تصدير وتوزيع المنتجات المصنوعة في الصين التي دخلت الحياة اليومية لأبناء الشعب الإماراتي. وعلى الصعيد الاستثماري، تنظر الإمارات إلى الصين كسوق ناشئ مهم، وفي الوقت نفسه، يزداد تفاؤل المستثمرين الصينيين بإمكانيات السوق الإماراتية وآفاقها. و في نهاية العام 2014، بلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الصين 1.15 مليار دولار مع زيادة 6.19 مليون دولار في الأشهر الـ9 الأولى في العام الجاري.
كما أن هناك أكثر من 4000 شركة صينية من مختلف الأصناف تعمل في الإمارات، وبلغ رصيد الاستثمارات الصينية المباشرة في الإمارات 1.66 مليار دولار مع زيارة قدرها 85.62 مليون دولار في الأشهر الـ9 الأولى لهذا العام.
وتشمل هذه الاستثمارات مختلف المجالات بما فيها البنية التحتية، مثل الطاقة والاتصالات والمواصلات والبناء والتشييد، والاستثمار المتوسط والصغير الحجم، مثل التجارة والأوراق المالية والعقارات الخاصة وخدمات الوساطة.
وتتنوع جهات الاستثمار، فمنها الشركات العملاقة القوية الرائدة في العالم وذات التكنولوجيا المتقدمة، وعدد كبير من شركات القطاع الخاص والتجار الصغار أيضاً.
ويأتي سوق التنين في دبي بوجه خاص في مقدمة تلك الاستثمارات والعنوان الأبرز في هذا المجال، إذ إن الإمارات أصبحت أكبر سوق للبضائع الصينية خارج الصين من حيث المساحة وعدد المحلات وأنواع السلع والتغطية الجغرافية، وهي أيضاً أكبر مركز توزيع البضائع الصينية في الشرق الأوسط.
وأما المحال البالغ عددها أكثر من 4000 محل، فهي صورة مصغرة لشركات القطاع الخاص في الصين الحديثة. وعند الحديث عن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، يأتي التعاون في مجال الطاقة، حيث بدأت الصين استيراد النفط الخام من الإمارات في العام 1995.وتزداد كمية الصادرات النفطية تدريجيا، ففي العام 2014 زاد حجم النفط الخام المصدر من الإمارات إلى الصين على 11.65 مليون طن من النفط بما يعادل أكثر من 8 ملايين برميل نفطي، بزيادة 13.4%، مقارنة على ما كان عليه في العام 2013، ومع النمو السريع والمستمر للاقتصاد الصيني ستستورد الصين مزيداً من النفط من الإمارات. ولا يقتصر التعاون الصيني الإماراتي في مجال الطاقة على تجارة النفط فقط، بل قامت الشركات النفطية التي تديرها الدولة في البلدين بالتعاون المتبادل المنفعة في مجالات التنقيب والاستخراج والتكرير والبتروكيماويات، وأنشأت علاقات الاعتماد المتبادل الوثيقة.
وعلى سبيل المثال، قامت شركة نفطية صينية ببناء خط أنابيب النفط من حقول «حبشان» في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة، ويُعتبر هذا المشروع معلماً في سجل التعاون الثنائي في مجال الطاقة. وتم تأسيس شركة الياسات المحدودة للعمليات البترولية بالاستثمار المشترك من قبل شركة سي إن بي سي انترناشيونال هونج كونج وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، التي تعمل حالياً في حقول النفط البرية والبحرية في إمارة أبوظبي. ويشكل التعاون المالي الصيني الإماراتي نقطة ساطعة جديدة لتطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، فقد افتتحت أربعة من كبريات البنوك الوطنية الصينية مكاتبها وفروعها في الإمارات، وذلك من أجل تقديم خدمات لشركات البلدين.
وفي المقابل، أطلق بنك أبوظبي الوطني وبنك الإمارات دبي الوطني الفرع في مدينة شانغهاي الصينية وخدمات التعامل بـ«اليوان»، العملة الصينية. وطرح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته الصين العام 2012، مبادرة حول إنشاء صندوق الاستثمار المشترك الإماراتي الصيني بقيمة 10 مليارات دولار. وحظيت هذه المبادرة بالاستجابة الإيجابية من القيادة الصينية، ويعمل فريق عمل لدى البلدين، حالياً، على قدم وساق على إتمام الأعمال التحضيرية.
ومن المتوقع التوقيع على الاتفاقية بشأن هذا الصندوق قريباً، كما انضمت الإمارات كعضو مؤسس إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي تأسس بناء على المبادرة الصينية.