الاقتصادي

صناعة الملابس المصرية.. تواجه حصار القيود الغربية والمنافسة الآسيوية

عاملات في أحد مصانع الملابس المصرية (أرشيفية)

عاملات في أحد مصانع الملابس المصرية (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

يقدر المجلس التصديري للملابس الجاهزة في مصر، حجم الخسائر التي يمكن أن تلحق بالقطاع جراء القيود التي وضعها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على استقبال شحنات التصدير المصرية الواردة على طائرات الركاب بنحو 100 مليون دولار، وذلك عقب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء.
وقال مسؤولون في المجلس لـ«الاتحاد»: إن الملابس الجاهزة التي نجحت خلال السنوات السابقة في منافسة نظيراتها التركية والبنجلاديشية والهندية والصينية في الأسواق الأميركية والأوروبية، ستكون أكثر الصناعات المصرية تضرراً من القرار الأوروبي والأمريكي.
وعقب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية أكتوبر الماضي، أصدرت السلطات الأميركية، وتبعها الاتحاد الأوروبي، قرارات تلزم المصدرين المصريين الذين يصدرون شحنات البضائع والسلع إلى الأسواق الأميركية والأوروبية من خلال طائرات الركاب بإخضاعها للفحص قبل شحنها من القاهرة بنحو 48 ساعة، على أن تبقى فترة 48 ساعة أخرى في مطار الوصول للفحص ثانية، الأمر الذي اعتبره الصناع المصريون ضربة موجعة لصناعاتهم التي تواجه مصاعب جمة منذ أحداث يناير 2011.
وحسب محمد قاسم، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، فإن صادرات مصر من الملابس الجاهزة عبر شحنها بطائرات الركاب تقدر بنحو 10% من إجمالي حجم التصدير، وصدرت مصر نحو 14 ألف طن من الملابس الجاهزة خلال الأشهر العشرة الماضية.
وبلغت صادرات مصر من الملابس الجاهزة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي نحو 1,02 مليار دولار بما يعادل 7.8 مليار جنيه، منها 4,3 مليار جنيه بما يعادل 55% من إجمالي الصادرات للسوق الأميركي، فيما بلغت قيمة الصادرات لدول الاتحاد الأوروبي نحو 2,2 مليار جنيه، وفقاً لإحصاءات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات.
وقدر المجلس التصديري للملابس الجاهزة حجم الخسائر التي يمكن أن تلحق بالقطاع بنحو 100 مليون دولار، جراء القيود الجديدة على التصدير، والتي سترفع تكلفة المنتج المصري، وتقلل من تنافسيته في الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وتصدر مصر كميات كبيرة من الملابس الجاهزة إلى السوق الأميركي، طبقاً لاتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة المعروفة باسم (الكويز) الموقعة في العام 2004، بين كل من بين مصر والولايات المتحدة، وتشترط لقبول صادرات مصر من الملابس الجاهزة، أن تستورد المصانع المصرية، المواد الخام من إسرائيل بنسبة تصل إلى 11,5%.
غير أن أصحاب المصانع المصرية يرون أن القيود الأميركية الأخيرة سوف تزيد من أعباء المنتج المصري الذي يواجه منافسة كبيرة في السوق الأميركية من جانب الملابس الجاهزة من دول آسيوية تتمتع بنفس المزايا التي تعطيها أميركا للملابس المصرية، مثل المنتجات البنجلاديشية والهندية.
ولهذا السبب، يبحث المجلس التصديري للملابس الجاهزة، كما قال قاسم، مع المسؤولين إيجاد طرق لتصدير الملابس على خطوط شحن البضائع فقط وليس طائرات الركاب.
وأضاف أن هناك ضرورة لتعاون الجهات الأمنية نحو استخدام أفضل الطرق والأساليب العالمية في تأمين شحن البضائع على طائرات الركاب، بما يساهم في منع تعطل أي شحنات من المنتجات المصرية المصدرة للخارج.
ومن جانبه، قال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن مصدري الملابس الجاهزة للأسواق الأوروبية والأمريكية سيضطرون إلى تحمل التكاليف الإضافية الناتجة عن القيود الجديدة لشحن بضائعهم لهذه الأسواق، مشيراً إلى منافسة تواجه الملابس المصرية من قبل كل من الصين والهند وبنجلاديش في الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن الشحن الجوي يشكل نحو 3 - 5% من إجمالي شحنات تصدير قطاع النسيج، حيث يتم التصدير أساساً عن طريق البحر، مؤكداً أن الصناعة المصرية ليست بحاجة إلى تحمل أعباء أضافية ورسوم جديدة يستلزمها الفحص الجديد قبل إقلاع الطائرة بـ 48 ساعة وكذلك في مطار الوصول.
وأوضح أن أصحاب مصانع الملابس الجاهزة يأملون من الحكومة المصرية دراسة التحديات الجديدة التي ستواجه الصناعة من وراء القيود الجديدة، خصوصاً أن الصناعة تواجه منافسة في الأسواق الخارجية، وليست بحاجة إلى تحمل أعباء جديدة.
ورفع مصدرو الملابس الجاهزة مذكرة إلى طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة المصري، تطالب بسرعة تدخل السلطات المصرية لدى المسؤولين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لإلغاء الإجراءات الأخيرة، خصوصاً وأنها صدرت من دون دراسة مع الجانب المصري، فضلاً عن أنها تلحق أضراراً بالصناعة المصرية.
وهو ما أكده محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، وأضاف أن الإجراءات الجديدة ستضيف أعباء جديدة تقدر بنحو 1700 جنيه مصري للطن الواحد، نظير الفحص عند الشحن في القاهرة، وعند الوصول في مطار الوصول، وهي أعباء مالية سيضطر المصدرون إلى تحملها بدلاً من تحميلها للمستهلك، فضلاً عن تأخر الشحنات لفترة تصل إلى يوم كامل، مما يهدد بتعرضها للتلف.
وبين أن الصادرات المصرية مهددة بالتراجع بصورة كبيرة في ظل الضغوط التي تتعرض لها، ذلك أن معظم الصادرات تتم عن طريق شحنها على فراغات طائرات الركاب، كما أن وقف الشحن الجوى لأمريكا على طائرات الركاب، يهدد صادرات القطاع الصناعي بأكمله للولايات المتحدة، والتي تستحوذ على 75% من صادرات القطاع.
وانخفضت قيمة الصادرات المصرية غير النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنحو 19% لتصل قيمتها إلى 13,8 مليار دولار مقارنة مع 17,2 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، غير أن وزير الصناعة المصري قال مؤخراً إن بلاده تسعى إلى وقف تراجع صادراتها إلى الخارج بنهاية هذا العام على أن ترفعها ما بين 9 إلى 10 % حتى عام 2020.
ويرى محمد البهى، عضو هيئة المكتب التنفيذي في اتحاد الصناعات المصري أن الحل للخروج من تلك الأزمة هو تكاتف الدول العربية وتآزرها لتكوين تكتل اقتصادي عربي على غرار الاتحاد الأوروبي، لمواجهة ما وصفه بتسلط القوى السياسية والاقتصادية الكبرى في العالم.
وأضاف: «لابد من تقليل الواردات والاعتماد على الإنتاج المحلي والعربي، وتشجيع المنتج الصناعي العربي، والاعتماد عليه بشكل أكبر».

صادرات الأثاث المصري إلى 750 مليون دولار
القاهرة (الاتحاد)

تسعى مصر إلى مضاعفة صادراتها من الأثاث لتصل إلى 750 مليون دولار سنوياً، طبقاً للاستراتيجية التي وضعها المجلس التصديري للأثاث لتنمية صادرات القطاع حتى العام 2020، وطلب من وزارة الصناعة ضمها إلى استراتيجيتها.
وقال إيهاب درياس، رئيس المجلس لـ«الاتحاد»، إن الاستراتيجية تركز على وضع آليات عملية، وحلول للمشكلات التي تواجه الصناعة بشكل يخدم جميع الأطراف، ولا يمثل عبئا على الدولة، فضلاً عن جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة بالصناعات المغذية، وتشجيع صغار المنتجين على الانضمام للقطاع الرسمي، والاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة.
وأضاف أن المجلس يأمل في سرعة إنشاء مدينة الأثاث الجديدة بدمياط، وتوفير المزيد من الأراضي الصناعية لاستيعاب التوسع الاستثماري بالقطاع إلى جانب تطوير التعليم الصناعي، والتدريب الفني لتوفير جيل جديد من العمالة الفنية الماهرة التي تستوعب التقدم التكنولوجي بصناعات الأثاث.
واتخذ مجلس الوزراء المصري مؤخراً، مجموعة قرارات لدخول مشروع مدينة الأثاث بمحافظة دمياط حيز التنفيذ والبدء فوراً على أرض الواقع في تنفيذها، ومن هذه القرارات إنشاء شركة تضم ثلاثة كيانات هي محافظة دمياط، وبنك الاستثمار، وهيئة الاستثمار، بحيث يبدأ المشروع بنظام المناطق الاستثمارية.