أخبار اليمن

الإمارات تؤهل قطاع المياه والصرف الصحي في عدن

ماجد عبدالله(عدن)

أعادت دولة الإمارات العربية المتحدة تأهيل قطاع المياه والصرف الصحي في عدن، بعد أن تعرضت منظومته للتدمير المتعمد من قبل مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، والتي تم دحرها عن المدينة منتصف يوليو الماضي.
وساهمت الإمارات- بشكل كبير- في إعادة تأهيل كافة القطاعات الخدمية بمدينة عدن، والتي تعرضت للتدمير، غير أن قطاع المياه والصرف الصحي حظي باهتمام واسع وصل إلى دفع رواتب العاملين والموظفين في القطاع، الذين يصل عددهم إلى قرابة 2000 موظف، وكذا توفير كميات من الديزل لتشغيل مولدات حقول آبار المياه ومضخات الصرف الصحي.
وبلغت قيمة المشاريع التي نفذتها الإمارات لتأهيل قطاع المياه والصرف الصحي في عدن 28 مليوناً و377 ألف درهم إماراتي، منها 22 مليوناً و674 ألف درهم لمشاريع المياه، و5 ملايين و703 آلاف درهم للمشاريع الخاصة بشبكة الصرف الصحي.
وخلال سيطرة مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على محافظة عدن، وصل قطاع الصرف الصحي إلى أدنى مستوياته، جراء الحصار الذي فرضته تلك المليشيات على المناطق الخارجة عن سيطرتهم وعملية السطو على سيارات مؤسسة المياه، إلى جانب الاعتداء على العاملين خلال أدائهم مهامهم في إصلاح أي أعطاب.
كما اتخذت تلك المليشيات من منشآت المياه والصرف الصحي- خاصة تلك التي تقع في المرتفعات الجبلية- مواقع لتمركز قنوات اتصال عناصرها، الأمر الذي جعلها عرضة لضربات طيران التحالف الذي كان مضطراً، خصوصاً وأن اختيار المليشيات لتلك المواقع كان هدفه التحصن فيها.
وأكد مدير المياه بعدن، المهندس نجيب محمد أحمد، أن لدولة الإمارات دوراً كبيراً في إخراج المؤسسة من عنق الزجاجة، بعد أن وصلت إلى وضع حرج، جراء الحرب، وعدم قدرتها على دفع مرتبات الموظفين، بسبب امتناع المؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين عن سداد ما عليهم مديونيات، والتي وصلت إلى 12 مليار ريال يمني.
وقال نجيب: «إن الإمارات عملت عقب تحرير المدينة من المليشيات الانقلابية على تنفيذ جهود إسعافية لشبكتي المياه والصرف الصحي، بعد التواصل مع مهندسي المؤسسة، وبما يساهم في عودة النازحين إلى منازلهم، وقدمت للمؤسسة الدعم المالي اللازم لإعادة تأهيل شبكة المياه، وتشغيل حقول الآبار، إلى جانب دفع مرتبات موظفي وعمال المؤسسة حتى ديسمبر المقبل».
ولفت إلى أن الإمارات دعمت قطاع الصرف الصحي بثماني مضخات للمحطات، إلى جانب مولد كهربائي و40 مضخة لحقول المياه البالغ عددها ثلاثة حقول، بالإضافة إلى قطع غيار ومستلزمات أخرى لتحسين خدمات هذا القطاع، والتي ساعدت كثيراً في حل مشكلة المياه في عدن.
وبلغت قيمة الأضرار التي خلفتها المليشيات الحوثية الانقلابية في مختلف المنشآت والمرافق التابعة للمؤسسة أكثر 27 مليون دولار، كقيمة أولية، في حين ما زال الحصر جارياً لباقي الأضرار، وفقاً
للمهندس علوي المحضار رئيس لجنة لحصر أضرار شبكتي المياه والصرف الصحي لمدينة عدن، عقب تحرير المدينة من المليشيات الانقلابية.
واستعرض المهندس المحضار وضع قطاع المياه والصرف الصحي عقب تحرير المدينة، والذي وصفه بالكارثي، لافتاً إلى أن طفح مياه الصرف الصحي إلى الطرقات وفي الأحياء السكنية أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض، وعلى رأسها حمى الضنك الذي حصد العشرات من أبناء المحافظة.
وبين أن فرقاً ميدانية من دولة الإمارات قامت، عقب تحرير المدينة مباشرة، بالنزول إلى مرافق المؤسسة والتواصل مع المسؤولين فيها، وتحديد أبرز المعالجات العاجلة لإعادة شبكتي المياه والصرف الصحي للعمل، مؤكداً أن تلك الجهود كانت لها آثار إيجابية، وأسهمت بالعودة السريعة للنازحين إلى منازلهم.
العودة السريعة للخدمات في مختلف القطاعات - بعد إعادة تأهيلها من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى وجه الخصوص قطاع المياه والصرف الصحي- كان محل اندهاش ومفاجأة لأبناء وسكان مدينة عدن، الذين اعتقدوا أن عودة هذه الخدمات سيأخذ شهوراً، إن لم يكن سنوات، كما عودتهم على ذلك الحكومات السابقة، في ظل رئاسة المخلوع صالح.
يقول المشرف الفني لمحطة الصرف الصحي في مديرية التواهي، محمد الشعبي: «إن محافظة عدن شهدت خلال سيطرة المليشيات الحوثية والمخلوع صالح طفحاً لمياه الصرف الصحي، بسبب توقف عمل المحطات الخاصة بتصريفها، ما أدى لظهور الكثير من الأمراض والأوبئة، وعلى رأسها حمى الضنك الذي فتك بأرواح العشرات من أبناء المحافظة».
وأضاف: أن الحرب التي شنتها المليشيات أدت إلى انهيار جزء كبير من منظومة شبكة الصرف الصحي بالمحافظة وخروج بعض المنشآت عن الخدمة، مؤكداً أن التدخل العاجل لدولة الإمارات العربية المتحدة، عقب تحرير المحافظة من المليشيات الانقلابية، كان له دور كبير في انتشال الأوضاع السيئة لخدمات الصرف الصحي بعدن.
وأشار إلى أن دولة الإمارات قامت، فور تحرير المحافظة، بتنفيذ مشاريع عاجلة لإصلاح شبكة الصرف الصحي، كما قامت بتزويد المحطات بالمعدات اللازمة من مضخات وقطع غيار لإعادة تشغيلها، وإنهاء مشكلة طفح المجاري، مضيفاً أنه كان لدولة الإمارات دور كبير في عودة عمال المؤسسة للعمل كل في موقعه، بعد دفع مرتباتهم المتأخرة، وتوفير مرتبات الأشهر حتى نهاية العام الجاري.
أما المواطن «علي مهدي»، من أبناء المدينة، فأكد أن هناك فرقاً كبيراً بين وضع المياه والصرف الصحي في عدن خلال سيطرة الانقلابيين على المدينة، وعقب تحريرها منهم.
وقال مهدي، إن اليأس تخلله جراء الأوضاع الكارثية التي وصلت إليها خدمات المياه والكهرباء، واعتقد أن هذه الخدمات لن تعود إلى سابق عهدها خلال وقت قصير، مؤكداً أنه تفاجأ بتحسن هذه الخدمات خلال وقت قياسي، وعودتها أفضل مما كانت عليه قبل اجتياح الحوثيين للمحافظة أواخر مارس الماضي.
وعبر مهدي عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي كان لها كل الفضل في انتشال المدينة من الضياع والحال المتدهورة التي وصلت إليها، جراء الأعمال التدميرية والتخريبية للمليشيات الحوثية.
وقال: الإمارات قدمت الكثير والكثير لتحسين خدمات المدينة من خلال عمل متواصل من دون تعب، من أجل متابعة كل المشاكل المتعلقة بالمياه والصرف الصحي وحلها بأسرع وقت، ووفرت كل الإمكانيات لحل مختلف المشكلات التي تواجه قطاعات المياه والصرف الصحي».
وأشاد ناصر أحمد الخضيري بالدور الذي لعبته دولة الإمارات لإعادة الحياة إلى مدينة عدن، وتمكين النازحين من العودة إلى مساكنهم، ليس فقط في مجال الصرف الصحي، ولكن في مختلف القطاعات، خاصة تلك التي تهم المواطنين.
وأشار الخضيري إلى أن حال مختلف القطاعات كانت سيئة خلال سيطرة المليشيات الحوثية المتمردة، وخاصة قطاع الصرف الصحي، الذي شهد طفحاً للمجاري إلى الشوارع الرئيسية، مما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض، مضيفاً أن الإمارات لعبت دوراً كبيراً في معالجة مختلف المشكلات والأضرار التي سببتها تلك المليشيات وخلال وقت قياسي.
وأوضح الخضيري أنه كان نازحاً، عقب دخول المليشيات الحوثية إلى الحي الذي يسكن فيه، بعد قتال عنيف استمر أسابيع مع المقاومة الشعبية التي اضطرت للانسحاب، بسبب استخدام المليشيات سياسة قصف منازل المدنيين.
وأضاف أنه عاد أكثر من مرة إلى الحي الذي يسكن فيه، وكان يتفاجأ من التدهور الذي وصل إليه، بسبب إهمال المليشيات التي كانت تهتم بالجانب العسكري فقط، مؤكداً أنه تفاجأ أيضاً بعد أن شاهد تحسن مختلف الخدمات في عدن، عقب أسابيع من تحرير المدينة، وكل ذلك كان بفضل دولة الإمارات العربية المتحدة.

عودة الحياة
عبرت جميلة قائد ناصر عن شكرها وتقديرها لدولة الإمارات العربية المتحدة التي بذلت جهوداً كبيرة لعودة الحياة إلى مدينة عدن، بعد أن شهدت دماراً وتخريباً، بسبب المليشيات الحوثية الانقلابية التي لم تكن تهتم بهذه الجوانب، وتركز على زيادة سيطرتها العسكرية فقط.
وتحدثت ناصر عن الوضع السيئ والمتدهور الذي عاشته عدن، خلال فترة ما أسمته «الاحتلال الحوثي» لمدينة عدن، معربة في نفس الوقت عن عودة الحياة إلى عدن في هذا الوقت القياسي.
وقالت: «كان هذا كله بفضل دولة الإمارات العربية المتحدة التي لعبت دوراً كبيراً ومحورياً لإعادة الحياة إلى المدينة، بعد أن فارقتها لمدة أشهر».

توقف الخدمات
أشار أديب العفيف إلى أنه خلال سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية على بعض مديريات عدن توقفت الكثير من الخدمات، موضحاً أن توقف عمل قطاع الصرف الصحي كان له أثر سلبي كبير على المواطنين، جراء طفح المجاري، والذي أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة، خاصة تلك المديريات احتلتها مليشيات الحوثي.
وأكد أن الحال في عدن خلال الاحتلال الحوثي كان سيئاً جداً، ولم تقم تلك المليشيات الانقلابية بمعالجة هذه المشكلة، وأصبحت جميع الطرقات ممتلئة بمياه الصرف الصحي.
ونوه بأنه كان الفضل الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بهيئة الهلال الأحمر، في إعادة الحياة إلى عدن ومعالجة مشكلة طفح المجاري والصرف الصحي، معرباً عن شكره وتقديره الكبيرين لدولة الإمارات على إعادة الوجه الجميل والمشرق لمحافظة عدن.