الاقتصادي

«البيانات المظلمة» تتربص بالشركات الخليجية في 2016

دبي (الاتحاد)

قال خبراء في تقنية المعلومات أمس إن تأثير النمو العالمي الكبير في حجم البيانات الرقمية سيمتد إلى دول المنطقة بشكل واضح خلال العام 2016، ما سيفرض على المؤسسات والشركات ضرورة اتباع خطط ذكية ومدروسة لطريقة حفظ هذه البيانات وآلية الاستفادة منها.
وحذرت شركة كوندو بروتيجو، من أن الزيادة الهائلة في حجم البيانات على مستوى العالم، سيزيد حجم البيانات غير المستخدمة أو ما أصبح يعرف باسم «البيانات المظلمة»، ومن أن الشركات ستضطر إلى دفع تكاليف مرتفعة لحفظ البيانات، وستواصل تراكم وتجميع هذه البيانات التي يولدها المستخدمون، خصوصاً في ظل تسارع التحول الرقمي في العالم، وغياب الأدوات الكفيلة بتنسيق وتصنيف البيانات ضمن فئات واضحة.
وقد عرّفت «جارتنر»، شركة الأبحاث والاستشارات التقنية العالمية، البيانات المظلمة بأنها بمثابة أصول معلوماتية تقوم المؤسسات بجمعها ومعالجتها وتخزينها من خلال تنفيذ أعمالها بالشكل الاعتيادي، إلا أنه غالباً ما يتم الفشل في التعامل معها لتحقيق الفائدة منها.
كما أكدت «جارتنر» أن هذا النوع من البيانات يحتوي غالباً على كم هائل من المعلومات غير المنسقة والمرتبة، ما يزيد الخطر المحدق بالشركات جراء الهجمات الإلكترونية المتقدمة.
وتوقع آندرو كالثورب الرئيس التنفيذي لشركة كوندو بروتيجو، أن تحتل عملية إدارة «البيانات المظلمة» أولوية مطلقة لدى شركات ومؤسسات منطقة الخليج في عام 2016، خصوصاً مع تنامي أحجام البيانات عديمة القيمة إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها.
وقال : «دائماً ما نقدم النصيحة لعملائنا بالتفكير والتخطيط على المدى البعيد عندما يتعلق الأمر بالبيانات الموجودة ومدى حاجتهم الفعلية لها لحفظها، كما نشرح لهم أفضل الطرق للنفاذ إلى هذه البيانات، وأهمية تطبيق برمجيات تحليل الأعمال التي يمكن أن تسلط الضوء على ميزاتهم التنافسية ضمن القطاعات التي يعملون بها».
وإضافة إلى الآثار الاقتصادية التي تتكبدها الشركات لحفظ هذا الكم الهائل من المعلومات، أشارت كوندو بروتيجو إلى أن مؤسسات الأعمال في دول الخليج بدأت تواجه تحدياً جديداً يتمثل في تمييز البيانات وتحديد ما يشكل قيمة كبيرة لها ضمن الحجم الهائل للبيانات الموجودة لديها لحمايتها وحفظها وإبرازها، بعيداً عن البيانات العديمة القيمة التي يجب التخلص منها. أما التحدي الآخر الذي يواجه مؤسسات المنطقة، فهو استخراج هذه البيانات التي قد يكون لها قيمة كبيرة، وتحويلها إلى معلومات يمكن أن تؤسس لمرحلة تنافسية جديدة في السوق.
وفي استجابة للتغيرات الحادثة في ديناميكة الجيل الجديد من البيانات، شهد العام 2015 قيام كبرى الشركات العاملة في مجال برمجيات وأجهزة تخزين البيانات بتبني توجهات جديدة. حيث انفصلت شركة «فيريتاس» عن «سيمانتك»، فيما اندمجت «إي إم سي» مع شركة «ديل». وتعتبر الخطوتان تحركات إستراتيجية تمت بعد اقتناع الإدارات العليا بالتغيرات السريعة الحاصلة على مستقبل تقنية المعلومات، يأتي على رأسها النمو الهائل للبيانات، الذي سيؤثر قريباً على حجم الإنفاق على تقنية المعلومات.
وأضاف كالثورب: «لقد شكلت سنة 2015 عاماً حافلاً بالنسبة لقطاع التقنية، بما شهده من تحركات كبيرة، مثل انفصال فيريتاس وسيمانتك، واندماج إي إم سي مع ديل، ما يتيح لكل منهما مجموعة عريضة من الفرص لقطاع الأعمال في المنطقة، خاصة في ظل تطور تهديد وخطورة الهجمات الإلكترونية، وتعاظم تحدي البيانات المظلمة التي نتوقع أن يستمر ويتسارع خلال العام القادم المقبل».