الاقتصادي

الإمارات والصين مستقبل مشرق لآفاق التعاون الاقتصادي والمالي

حاويات في ميناء خليفة (أرشيفية)

حاويات في ميناء خليفة (أرشيفية)

حسام عبد النبي (دبي)

رسم خبراء ومسؤولون ماليون ومصرفيون مستقبلاً مشرقاً لآفاق التعاون الاقتصادي والمالي بين الإمارات والصين خلال السنوات المقبلة، مؤكدين أن العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما ستستمر وتزدهر لاسيما في ظل وجود عدد من المقومات التي تكفل ذلك.
وأشاروا إلى أن الشراكة الاستراتيجية يمكن أن تصب في مصلحة البلدين، حيث يمكن للإمارات أن تساعد في تحقيق أهداف الصين التنموية للسنوات العشر القادمة، في حين تستفيد الإمارات من الواردات الصينية، وكذا من اعتماد العملة الصينية كعملة احتياط دولية ما يمكنها من أن تصبح مركز مقايضة عالمي للعملة الصينية التي يتوقع أن تشهد انتقالاً كبيراً لرؤوس الأموال إليها.
وقال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، إن الصين تعد شريكاً استراتيجياً لدولة الإمارات وأهم بلدان الاستيراد بالنسبة للدولة، حيث شهدت العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين نمواً بلغت نسبته 18,5% إلى 54,8 مليار دولار في الفترة 2013-2014.

واردات إكسبو 2020
من جهته وقال كوابينا آيريبي، الرئيس الإقليمي لتمويل التجارة العالمية والذمم المالية في بنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الصين ستبقى مصدراً رائداً للواردات السلعية بالنسبة لدولة الإمارات خصوصاً خلال الأعوام المقبلة، متوقعاً نمو معدل الواردات من الصين وفيتنام والهند بنسبة 12% سنوياً حتى العام 2030.
وقال إن معدات النقل كانت من أكبر الواردات بالنسبة لقطاع الاستيراد في الإمارات في العام الماضي، إلا أن الآلات الصناعية ستحل محلها بحلول عام 2030، حيث ستكون من ضمن السلع الأساسية خلال الفترة ما قبل المعرض العالمي «إكسبو 2020».
وأضاف أن مع وجود خطط لتشغيل «المدن الذكية» على مدى السنوات المقبلة، فإن الحاجة لاستيراد معدات التكنولوجيا المبتكرة ستؤدي إلى جعل معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثاني أكبر الواردات بالنسبة لقطاع الاستيراد بحلول العام 2030، ما يساهم بنسبة 13% من نمو الواردات على مدى السنوات العشر حتى العام 2030، مشيراً إلى أنه لهذا السبب ستكون الاقتصادات الآسيوية (خصوصاً الصين) من أسرع الاقتصادات نمواً للواردات بالنسبة للإمارات.
وذكر آيريبي، أنه فيما يخص الصادرات الإماراتية فإن القطاع النفطي سيبقى من القطاعات الاقتصادية المهمة للدولة، وسيلعب دوراً قوياً في دعم قاعدة أعمال التصدير لدولة الإمارات، حيث ستساهم المنتجات النفطية بما يقرب من 40% من نمو حجم الصادرات على مدى السنوات العشر حتى العام 2030.
وأضاف أن مع ارتفاع أسعار النفط بشكل تدريجي وتزايد معدلات نمو التجارة العالمية، فإن قيمة هذه الصادرات ستعمل على تعزيز النمو في الإمارات بشكل عام، كما ستستمر في توفير التمويل اللازم لمشاريع القطاعات غير النفطية، مرجحاً زيادة صادرات المنتجات النفطية الإماراتية إلى الصين بنحو يقارب 10% سنوياً خلال الأعوام 2015-2030.

شريك استراتيجي
كما أشار عيسى كاظم إلى أن الصين تعد شريك التجارة غير النفطية الأكبر لإمارة دبي، إذ وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين في عام 2014 إلى 47,6 مليار دولار، 60% منه عبر عمليات إعادة التصدير إلى أسواق أفريقيا وأوروبا، منوهاً إلى أن هناك ما يقرب من 200 ألف صيني يعيشون ويعملون في الإمارة، أو ما يعادل 10% من السكان الوافدين، كما يوجد حالياً نحو 4200 شركة صينية عاملة في السوق الإماراتية، إضافة إلى أن عشر مدن صينية أصبحت تسير الآن رحلات جوية مباشرة إلى دولة الإمارات، ما نتج عنه نمو مضاعف في أعداد السياح الصينيين الذين تستقبلهم الدولة في كل عام.
وذكر كاظم، أن الصين كانت أول دولة يتم اختيارها للكشف رسمياً عن استراتيجية مركز دبي المالي العالمي للسنوات العشر المقبلة وذلك في شهر سبتمبر الماضي، مؤكداً أن المركز يتخذ موقعاً استراتيجياً هاماً في قلب منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، التي يقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 7,9 تريليونات دولار، وهذا من شأنه أن يوفر عوناً كبيراً للصين في تحقيق الأهداف التجارية والاستثمارية لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد» التي أطلقتها الصين بهدف مساعدتها على تحقيق أهدافها التنموية للسنوات العشر القادمة.
وأوضح كاظم، أن مركز دبي المالي العالمي يمكن أن يقوم بدور فاعل في تنشيط وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ما سيساعد الصين على استكشاف آفاق وفرص اقتصادية جديدة وواعدة خارج حدودها.
وأضاف أنه من ناحية أخرى فقد سجلت الشركات المالية الصينية نشاطاً متزايداً في التعاملات المالية العالمية لمركز دبي المالي العالمي في الأشهر الماضية، حيث قام بنك الصين في يوليو الفائت بإدراج سندات بقيمة 2 مليار رنمينبي (322 مليون دولار) في بورصة ناسداك دبي بهدف دعم أنشطته الدولية في مجال التجارة والبنية التحتية، وقام البنك الصناعي والتجاري الصيني في يونيو بإدراج سندات بقيمة 3.2 مليار رنمينبي (500 مليون دولار)، وفي سبتمبر الماضي، أدرج البنك الزراعي الصيني سندات بقيمة 1 مليار رنمينبي (161 مليون دولار) في البورصة.
وأشار إلى أن البنك الزراعي الصيني والبنك الصناعي والتجاري الصيني يزاولان أعمالهما في المركز عبر فروع كاملة، في حين يخطط بنك الصين وبنك التعمير الصيني لتحويل مكاتبها الفرعية إلى فروع كاملة في المستقبل القريب، ما سيشكل دعماً كبيراً لعملياتهما التشغيلية ونموها في المنطقة، لافتاً إلى أنه إلى جانب البنوك الصينية الأربعة، التي تمثل أكثر من نصف القطاع المصرفي في الصين، يستضيف مركز دبي المالي العالمي ثلاث شركات غير مالية، هي شركة سي بي إف المحدودة، وشركة بتروتشاينا (الذراع المدرجة لمؤسسة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة)، وكذلك المقر الإقليمي لشركة زي تي إي الصينية الرائدة لمعدات الاتصالات.

عقود اليوان
ومن جهته أكد جاورانج ديساي، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع، وجود آفاق واسعة للتعاون بين الإمارات والصين في كل المجالات، كاشفاً عن اعتزام بورصة دبي للذهب والسلع، إطلاق عقود اليوان الصيني الآجلة في 18 ديسمبر الجاري، ما سيوفّر إمكانية الوصول إلى سوق العملة الصينية لمشاركي البورصة.
وقال إن مع إنجاز عقد اليوان الصيني وإطلاق عقود الذهب الفورية في 14 ديسمبر الجاري وغيرها من العروض الواعدة في المستقبل المنظور، ستعزز بورصة دبي للذهب والسلع خلال السنوات العشر على إنشائها، من مكانتها كمركز تجاري عالمي قوي مساهم في التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات.

10 تريليونات دولار حجم الاقتصاد الصيني
تمثل الصين أرضاً خصبة للفرص الواعدة؛ فاقتصادها الضخم البالغة قيمته 10 تريليونات دولار سجل نمواً بلغ 7% أي أكثر من ثلاثة أضعاف النمو في الولايات المتحدة الأميركية، و5 أضعاف النمو في الهند من حيث القيمة المطلقة، وقفاً لعيسى كاظم، الذي أكد أن استراتيجية نمو مركز دبي المالي العالمي للسنوات العشر المقبلة تفتح آفاقاً جديدة لتدفقات التجارة والاستثمار الصينية، وهذا يتماشى مع مساعي الدولة إلى تنويع موارد دخلها واستقطاب لاعبين جدد من شأنهم أن يساهموا في دعم نموها الاقتصادي.

كارلا سليم: الإمارات قد تتحول مركز مقايضة عالمياً للعملة الصينية
قالت كارلا سليم، الاقتصادية المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك ستاندرد تشارترد، إن موافقة صندوق النقد الدولي على ضم العملة الصينية (رينيمبي) إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة، سيؤدي إلى انتقال كبير لرؤوس الأموال إلى العملة الصينية، وفي هذا الإطار ستكون الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة في وضع يؤهلها للاستفادة من هذه التدفقات الرأسمالية، مؤكدة أن الإمارات بوضعها الحالي كمركز مالي إقليمي ودولي تشهد تدفقات كبيرة نظراً للمقومات التي تتميز بها، ولذا فهي يمكنها أن تستغل هذه المقومات لتصبح مركز مقايضة عالمياً للعملة الصينية، وهو ما يؤدي إلى مزيد من التطور للقطاع المالي ضمن الاقتصاد الإماراتي.
عملة احتياطي
وبدوره قال وضاح الطه المحلل المالي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمار والأوراق المالية البريطاني في الإمارات، إن موافقة صندوق النقد الدولي على ضم اليوان الصيني إلى سلة عملات الاحتياطي العالمي بحلول أكتوبر 2016، سينعكس بشكل إيجابي على زيادة التبادل التجاري بين الإمارات والصين من خلال جعل العملية أكثر كفاءة من خلال التحويل المباشر بين العملتين (الدرهم واليوان)، مؤكداً أن ضم اليوان الصيني لسلة عملات حقوق السحب الخاصة، والتي تضم الدولار الأمريكي، واليورو، والجنيه الاسترليني، والين الياباني، سيفيد اقتصاد الصين بلا شك وعلاقاتها التجارية مع الدول، ولكن الحكم بدقة يتطلب معرفة كم ستشكل العملة الصينية من حقوق السحب الخاصة والذي سيحدد لاحقاً.
وأشار الطه، إلى أن الاعتراف بالعملة الصينية كعملة احتياط دولية يتوقع أن يثمر عن تحويل تريليونات من العملات الأجنبية إلى اليوان في سلة عملات الاحتياط الأجنبي لدي البنوك المركزية والصناديق السيادية ومؤسسات الاستثمار الدولية، مرجحاً أن تستفيد قطاعات عدة في الإمارات من تلك الخطوة خصوصاً القطاع المصرفي وشركات الصرافة، ولكن لن يكون لهذه الخطوة تأثير مباشر على أسعار النفط، حيث يتوقع أن تستمر عملية تسعير النفط بالدولار الأميركي.